جراح لا تنسى
( مجزة اللاجئون السودانيون بميدان مصطفى محمود بالقاهرة )
تجمعوا وسط المدينة فى الحديقة فى العراء
تسعين يوما قضوها بلا ماوى فى عز الشتاء
تحملوا بردها القارس بلا فراش او غطاء او كساء
لم يطلبوا من احد عونا او طعاما او غذاء
قالوا بل حقوقنا المكفولة بالقانون اعطونها برجاء
لم يضاربوا او يخاصموا او يناصبوا احدا العداء
والغاصبون الظالمون الغاشمون تنكروا لهم فى جفاء
قالوا لانعرفهم بل ننكرهم لم يطلبوا منا التجاء
بل اوباش النيل هم او نظنهم من الغوغاء
تعسكروا فى زينة العواصم وزالوا عنها البهاء
وتشبثوا بها فامرضوها فصارت بهم سمراء
لم تعد تسر العيون فانتفض يا ابو البيضاء
قبل ان تدنس الارض بهم او تنقل كل داء
اشكالهم لا تسر قد نكبوا علينا الهناء
فاعدوا للغلابة جحافلا تكفى لحرب الجلاء
وتصايحوا وتزمجروا اعيدوا هيبة ارضكم ورب السماء
لا تفرقوا بين شيوخ او اطفال او نساء
انهالوا عليهم جميعا فكلهم فى الذنب سواء
فى اليوم الحرام وفى الشهر الحرام قدموهم كباشا للفداء
وقبل الذبح ازيلوا النجاسة عنهم واغسلوهم بالماء
وطهروهم بها وذوقوهم من برد الشتاء
فاذا قاموا او تقاوموا او استسلموا فاصعقوهم بالكهرباء
ثم اقبلوا عليهم بالموت هذا هو الجزاء
ولا تتركوا منهم احدا فلا مكان للابرياء
وضجت المكان بالعويل والصراخ والبكاء
وتخضبت المكان والزمان بالدم والدماء
وتناثرت وسط الحديقة منهم الاشلاء والاعضاء
واجهوا الموت بعزة والموت حولهم فى تلك الفناء
والضاربون ومن حولهم زفوا النصر على الغلابة بالطبول والغناء
وحكومة بلادى ما لها لجارتها غير اسف فى حياء
بل شاركتهم فى قتل رعاياها فى خبث ودهاء
والقوم ائتمروا وقالوا من هؤلاء لا رجاء
ثم قالوا ماتوا عشرات وعشرات صدفة وتعاملنا معهم باخاء
وجرحنا منهم الفين فقط رفقا بهم فنحن اصدقاء
والنيل يضمنا والماء يسقنا ونحن فى صفاء
وما تبقوا نستفيد منهم فى تجارة الاعضاء
لا تقلقوا ايها العالمين سوف نسعدهم ونعيد لهم الهناء
تلك فعال جارتنا او من ظننا وهما انهم اشقاء
قد لاقينا من اخت بلادى كل بؤس وشقاء
قد ظلمنا من ذوى القربى وسومنا كل عناء
تلك جراح لن ننسها ما بقى فى النيل ماء
محال ننسى من ماتوا من شيوخ واطفال ونساء
دمائهم فى عنق كل شريف فهل من قضاء ؟
مهاجر جقدول
القاهرة 5 يناير-2006