ما أسهل الكلام بعد خمسين صيفا

 

شكر على التهميش والإقصاء  يا معشر البخلاء والأجراء     

شكرا على ما فات من أزماننا في غمرة التطبيل والإغواء

وعلى زمان كان يكفي بعضه أن نورق النور بالسمراء

وعلى نوايا يضحى على أعتابها قوم بوتا أغرب العجباء

شكرا على العنصرية البيضاء شكر على النية السوداء

***

عفوا يا معشر العلماء والفقهاء عفوا يا معشر الصالحين الأوفياء

عفوا فلا القرنين في راسي ولا تعلو هامتي  سمة الضعفاء

وعفوا بسذاجة !أي طاغية قد جاء منتخبا بإرادة الشرفاء ؟؟

***

انعي مساجد لو صدقت صلواتها لانبجزت الصخرة الصماء

ولأحرقت باسم الله صدق نداءها شريعة الجلابة الجهلاء

ولأعلنت سحت ما كنزوا من أموالنا والبلاد يموج بالفقراء

***

كاتبونَ!؟  لكنْ حبرٌ على ورقِ العمالة مسودة بغباء

مثقفون؟!  لكنْ أجيرٌ في بلاط كسر يسترزق الخلفاء

استشهد ذلك القلم الشريف وأُلّحق قبره بمدافن الشهداء

***

عفوا الساقطين اللاقطين الحاكمين الهاربين الجبناء

من سيروا البلاد بيت دعارة ليغتصب انجاسها العذراء

انعي عفافهن بكلمة تلك التي لم يمسها قبل ضيائها الشرفاء

***

خرقة تعفن الكلمات :حكومة تلك التي تساوي كعب حذاء

دكت سيول الغزاة بلاطنا وعفافنا لحماية الخرقة الخرقاء

 

سحقوا رجالنا بعصا العبيد كي يحرموا الجنوب من الهواء

هتكوا أعراض نساءنا وعفافهن ومحو من الوجود كل حياء

***

نشروا الفظاعة والجهالة سنن الحياة، تلك امة جبلة ببغاء

من لم يمت بالذل مات بغيره من يتوهم عيشة الشرفاء

إن لم يكونوا قاتلين فمن يا ترى ملأ البلاد بفوضةٍ وشقاء؟

***

أي سودانٍ يحكمون ؟! سوادننا ممزق مقسم الجهات والأحياء

بأي إرادةٍ يحكمون ؟! وحقنا مقسم بين الجدران والإقصاء

***

عن أي شعبٍ يبصقون؟! وشعبنا موزع بين السجن والإفناء

غريب الدار في أوطانه ومشرد يستجدي بمواطن الغرباء

****

عن أي دينٍ يتفيهقون ؟! يجيز القتل والتشريد، دين الإجراء ؟

عن أي عزٍ يتشرفون ؟! وعزنا يداس بالإقدام كل مساء

***

سيعرف الأطفال أن صراخهم  وعويلهم سيشعل الأضواء

وسيعلم الجبناء أنّ بلادنا شمٌ وانّ دماءنا هدرا لن تضيع هباء

سيندم الجبناء غدا !!ويعلمون أن لنا معهم موعد ولقاء

لاتكلوني الى الزمان فانني ميت وجبال مرة اخر الاحياء

 

***

خمسون عاماً بل خمسون صيفاً من القهر والتهميش والإغواء

خمسون عاماً وحكومة الطاعون تنتج القهر والتعبيد بالسواء

 ***

خمسون عاماً والبلاد رهينةً لفظاعة الدهماء واللقطاء

خمسون عاماً ومسيلمةُ الدّجال يوافق الشيطان في الإفتاء

***

خمسون عاماً والأحزاب معاهدٌ منهاجها التهميش والإقصاء

خمسون عاماً والبلاد بيت دعارةٍ يتبادلها اللقطاء واللقطاء

****

خمسون عاماً والدين محنط سِخرية لخدمة الأسياد بالإخفاء

والله في كل البلاد معظم والنيل مصمم أن الله قد توجه السمراء

يظلم !! وهذا حكم الإله منزلٌ والويل لمن خالف الخلفاء

****

خمسون صيفاً تضرب الشمال بالجنوب بالحروب دونما عناء

 خمسون صيفاً تُبني الدمار بالخراب وتورق الدماء بدماء

****

خمسون صيفاً الليل كالنهار كالصيف كالخريف كالشتاء

خمسون صيفاً وحرارة الحروب توحل الغابة كالصحراء

***

خمسون صيفاً والسلطان منزه إلا من التميز والأهواء

خمسون صيفاً والسيف مسلط على الكلمات والآراء

***

لن يبقى لنا سوى طلقة حمراء ترنو إلى الحرية الحمراء

ويجول في سوح النضال موشح بإرادة البسطاء والشرفاء

***

طوبى لثورة الضعفاء قد بدأت عدالة لتكون سماحة وإخاء

طوبى لثورة الحقراء قد بدأت عدالة لتكون بداية الإنهاء

عبد المنعم الشهيد 
[email protected]