هل قيام كيان للشمال سيكون نفاجاً لوحدة السودان الجديد

نصرالدين حسين دفع الله

[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة التوبة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اؤلياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أؤلئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم) صدق الله العظيم .

ان قيام كيان يمثل الاقليم الشمالى لهو خطوة فى الاتجاه الصحيح التى تاملها كل اقاليم السودان . اذا نادت حركة العدل والمساواة السودانية فى مسودة دستورها المنشود بقيام مؤتمر لاقاليم السودان . لان اقاليم السودان منذ استقلاله لم تتفق على برنامج او دستور او ميثاق يضمن تقسيم السلطه والثروة على اسس عادلة ومتساوية بين كل  الاقاليم . مما دفع الجميع الى المناداة بان وحدة السودان معرضة الى خطر التقسيم !! ومما ادى الى اشعال الحروب فى كل اقاليم السودان . ومازالت السنة لهب الظلم وعدم العدالة والمساواة تلتهم اهلنا فى دارفور والشرق .

ان اطماع المركز (القلة الحاكمة) للتغول على كل شئ مازالت تشكل خطرا حقيقيا على وحدة السودان ، وافتراضها ان وجود قبيله واحده او ثلاث قبائل هى محور او مركز السودان وعلى الباقين ان يلتفون حولهم او يضيعون فى رمال الصحراء ، فهذا محض افتراء واستكبار وعلوا فى الارض ، وزعم باطل ، وانكارا  للحقائق على الارض . واثبت ان اختلاف او تعدد الاعراق والاديان والثقافات والالسن فى سوداننا الحبيب . لم يكن فى اى يوم من الايام سببا فى المشكل السودانى . ولكن استغلال القلة الحاكمة لهذا التنوع قد اضر بهذا التعدد واصابه فى مقتل . مما تسبب فى الصراع السياسى والتخلف الاقتصادى والاضطراب الاجتماعى .

فعلينا ان نتفق على كتابة ميثاق جديد يؤسس لسلام مستدام ينهى احتكار المركز (القلة الحاكمة) الى السلطة والثروة ويمنهج لتبادل رئاسة الدولة بين الاقاليم المختلفة بدلا من اقليما واحدا . ويعيد تقسيم السلطة والثروة على اسس العدالة والمساواة . كما اعادت  اتفاقية نيفاشا (السلام) للاقليم الجنوبى كل مطالبه وحقوقه ولم تتخطى ذلك . وتركت بقية الاقاليم تركض وراء النظام الغاشم .

ان القلة الحاكمة ليست لديها شئ تقدمه لهذا الشعب سوى شراء الذمم والمؤمرات .  ولايمكن ان نؤمن  بان الرئيس البشير ونائبه على عثمان فى ليلة وضحاها اصبحوا ديمقراطيين و يؤمنون بالاخر . فيجب على جماهيرنا ان تكون واعية وحريصة على كل مكتسباتها ولو كانت قليلة فانها لم تكن منحة من النظام الباغى  بل انتزعناها انتزاعا . ولهذا نرحب بهذا الكيان حتى يتبنى مع الاقاليم الاخرى كل القضايا الحقيقة للوطن والمواطن ، فلا يمكن ان نتمسك بحب خريطة الوطن لمجرد انها خريطة السودان فهذا ليس كافيا اوعادلا . فيجب ان يشعر المواطن  بان هذا الوطن يلبى له احتياجاته الاساسية وله فيه مصلحه حقيقيه تجعله يدافع عنه ويتمسك بجنسيته . والا فالحروب لن تتوقف ، فمصلحة الوطن فى اجتماع اقاليمه حتى تحدد مصيره بنفسها ولا تحدده لها حكومات او زعامات الخرطوم .

ان الوحدة الحقيقية هى تحقيق مصالح هذا الوطن والمواطن ، واذا راى المواطن المهمش بان هذه الوحدة لاتحقق له مصالحه او مصالح اقليمه فلايمكن ان يلتزم بها او يحافظ عليها . فكنا نسمع فى السابق ان الحرب بين المسلمين والمسيحيين او العرب والافارقة او بين الجنوب والشمال . ولكن الحرب الان بين المسلمين انفسهم وبين العرب والعرب وفى الشمال نفسه (دارفور والشرق) وهذا يؤكد فشل المشروع الحضارى . اذا انه تاجر بالدين والعروبة .  وادعى بانها تجمع اهل الشمال .  وهذه ماعادت تجمع اهل الشمال بعد ان اكتشفها المواطن المهمش بانها لافتات وديكورات للزينة انخدع بها منذ مجئ هذا المشروع . وعليه فان اهل الاقاليم اذا لم يجدوا مصالح حقيقية لهم ولاقاليمهم .  فلماذا يتمسكون بالوحدة ؟  وما معنى الوحدة اذا كانت قلة قليلة تمسك بتلابيب السلطة والثروة وتنهب كل خيرات البلاد والعباد لمصالحهم الذاتية الضيقه . وتطالب المهمشين بالامن والسلام . 

اننا نرحب بكيان الشمال ونبلغه ان مصير شعبنا القادم واستمراريته مرهونه حول  اجندة السودان الجديد وهى العدل والمساواة لنا ولسوانا ، ان تتشرب الاجيال القادمة حب هذا الوطن وقيم العدل والمساواة بينهم ، ان نرمى بالعنصرية والجهوية الى مزابل التاريخ وننشئ بين ابناء الوطن الواحد علاقات سوية وصحية تتجمع وتلتحم حولها الاجيال المتعاقبة ، وان نتمسك بالديمقراطية والحرية فهى مستقبل هذا الوطن .   ونرحب به  بعد ان اثبتت الاحزاب افلاسها فى ساحاتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفشل قادتها فى بناء وطن واحد يراعى مصالح مواطنيه ويلبى طموحاتهم . وان الصراع  القادم هو صراع الاقاليم على السلطة والثروة.

وندعو كيان الشمال ان  يعتبر من تجربة المشروع الحضارى وتجارب الماضى المريرة لهذا الشعب . وكيف ان هذه العصابات الثعالبيه قد خدعت الشعب وصادرت حريته واهلكت حرثه ونسله . وان  يسهم الكيان  مع بقية الاقاليم لبناء سودان جديد خال من منتوجات المشروع الحضارى (العنصرية والجهوية والقبلية) . وان يساهم ويتبنى فكرة تكوين كيانات الاقاليم للدفاع عن مواطنيها ومصالحهم .  لانها تتحمل  مسئولية عظيمة اتجاه شعوبها واتجاه هذا الوطن . وعدم القبول باى ترضيات اومساومات من احزاب  الاستغلال والحيرة .

نطالب كيان الشمال باللاتى :

1- ان يساهم مع الاقاليم الاخرى فى اسقاط هذا النظام

2- ان يساهم فى اعادة تقسيم السلطة والثروة بين كل اقاليم السودان بالعدل والمساواة  وليس كما تم فى نيفاشا .                         

3- ان يقف مع مطالب الاقاليم المهمشه ويناصرها حتى تنال حقوقها كاملة .

4- ان يسعى مع الاقاليم الاخرى الى محاربة امراض ومنتوجات المشروع الحضارى  (العنصرية والجهوية والقبلية )

5- ان يرسى مع بقية الاقاليم الاخرى دعائم العدل والمساواة بين ابناء الوطن الواحد لتشكيل السودان الجديد.