تأملات قي شخص الدكتور العقيد

عبد المولى كنقوم

[email protected]

الزعيم قرنق يملك مقدرة اُسطورية في التأقلم مع ضروريات الظرف والمكان.

ففي المحافل الأكاديمية- وخاصة في العالم الغربي- فهو الدكتور(عفوُا ليس طبيباً أو حكيمًا - إن شئت- و إنما حامل دكتوراة بالتمام والكمال) وُيتقن الحديث عن آليات إيقاف التصحُرفي أفريقيا وكيفية توفير الطعام للثمانية مئة مليون جائع ويعرف سُبل الإستفادة من مياه النيل الأبيض وإزالة الأعشا ب التي تعوق إنسيابه .... وكل ذلك في إطار يرعي للبيئة حرمتها ويصون للطير والحيوان (سودانية الجنسية) الحياة الشريفة في ظل "سودان جديد".

من يتفوه بمثل هذه الأفكار في بلاد تعاني من التلوث الطبيعي لا يحظي علي التصفيق الحاد فقط  standing ovation إنما علي وفي أوساط الثوريين يخلع الدكتور كسوة الدكتوراة ويقدم  نفسه كسيوبر كُماندر للجيش الشعبي لتحرير السودان. ويُعلن نفسه الوريث الشرعي لباتريس لوممبا، موندلاني،دكتور أقوستنو نتو والمؤدب كيتا. وللحق نقول أن الدكتور العقيد (بهذا التسلسل) هو ثاني أشهر عقيد في هذه المعمورة ولا يفوقه صيتاً إلا صديقه اللدود في الحدود الشمالية الغربية  لدارفور.

من يدري........ ربما يتمكن العقيدان -بعد تحقيق السودان الجديد- أن يقودونا إلى خلدون الوحدة الأفريقية في جماهيرية أفريقية إندماجية كبري تعرف بإختصار "جائك " تكون عاصمتها مليط مدينة أحفاد بناة الأهرامات مع ورثة الزعامات الدينية السودانية لا يتردد الدكتور العقيد مثلأ من مخاطبة الحسيب النسيب "بمولانا". نتساءل ببراء ة: هل الدكتور العقيد في طريقه إلي إعتناق الإسلام؟ لا شك في أن ذلك أمر جدير بالإعتبار.سبعة كلمات سحرية (سمعنا أنها تُسمي السبعلة) تفتح الباب لتسنُم رئاسة  جمهورية صقر الجدعان التي يُشترط لها  الإسلام والرجولة (لا نقصد الرجالة).  Give it a thought,John..نصيحة مهمة نقدمها لك: تأني في إختيار المذهب الإسلامي الذي ستنتسب إليه.ففي عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبرأصبح أمر المذهب قضية خطيرة...... وخاصة لشخص ذي لحية طويلة.

أحباب الدكتور العقيد من أهل اليسار في أمريكا يتذكرون طالب الدكتوراة السوداني وإعجابه غير المحدود بزعيم الحزب الشيوعي الأمريكي الأفرو أمريكي هنري وينستون- الذي قاد حزبه في أحلك سنوات المكارثية- و يذكرون إعجابه بالشاعر الشيوعي لانقستون هيوز- أيضاً أفرو أمريكي- و ديوانه " صباح الخير أيتها الثورة". هل ما زال الدكتور العقيد في إعجابه  بهذين الرجلين ؟ أم إن المياه التي جرت تحت جسر العقدين المنصرمين قد غيرت "الواقع الموضوعي" بحيث أصبح من غير الحكمة ان يلقي الإنسان بنفسه الي التهلكة؟ خاصة أن  "نهاية التاريخ" قد اُعلنت من أعرق مراكز البحث العلمي في الولايات الأمريكية.؟           

قرأنا في الصحف أن الدكتور العقيد يتلقي المحادثات الهاتفية من جورج دبليو بوش وأن التوقيع علي إتفا قية إنتهاء الحرب الأهلية (نعني السودانية لا الأمريكية) سيتم في البيت اللأبيض. وأغرب من ذلك أن خبراء من الولايات المتحدة يزودون الدكتور العقيد وزميله ممثل "المشروع الحضاري "بدراسات رصينة عن السودان القديم منه والجديد.ألا يدعو كل ذلك إلي الدهشة ؟ وكل هذه المفاوضات الماراثونية وفي سرية تامة عن الشعب الذي ُيتفاوض بإ سمه. من يمثل أهل دارفور وأهل شرق السودان مثلاً ؟ السيد الدكتور العقيد أو الأستاذ "النائب الأول"؟         

إذا كان للاستاذ "النائب الأول" ما يريد إخفاءه عن الشعب فهذا أمر مفهوم ولكن السيد الدكتور

العقيد ؟ هل هناك جثة مخفية في الدولاب كما يقولون؟ 

أن الجل الأعظم من القضايا السودانية قد تم التفاوض عليها ولم يبق إلا تقسيم الغنائم بين     

المتفاوضين. نود نحن "المسلمون الزنوج من دارفور"- كما يسمينا دكتور آخر- أن نعرف إذا 

كان في الإتفاقيات ما يلزم السيد الدكتور العقيد  بالمشاركة مع ميليشيات الأستاذ "النائب الأول" المسماة بالجنجويد في محاربة قوات المحامي عبد الواحد والدكتور حرير والدكتور خليل من "قطاع الطرق" الذين عاثوا فساداً في دارفور.

نحن نعلم أن قوات الدكتور العقيد  متمرسة في حرب العصابات ونعلم أن ميليشيات الأستاذ "النائب الأول" تحميها طائرات ومدرعات دولة "المشروع الحضاري" ولكننا سندافع -بالتأكيد-عن كما نسمي نحن دارفور . Fourang Baru وسنعيد زرع الما نقو والتفاح (نعم ينمو التفاح في جبل مرة  لمن لا يعلم) بعد أن قامت ميليشيات الأستاذ "النا ئب الأول " بقطعها وتقديمها علفاً لجيادهم. ترد في الذاكرة -عفوياً- ما حكاه الطبري عن "الفاتحين العرب" عندما  دخلوا قصر كسري وإنهالوا قطعاً وبقراً في السجاجيد الفاخرة المسكينة. ما أقرب الليلة من البارحة.

قمة جبل مرة نسميها نحن بلغة الفور "أُو فوقو" اي الجبل الجد. نستطيع أن نًؤكد بأن هذه القمة

ستظل إلي الأبد في أيدينا وأيدي حلفائنا نورثها لأحفادنا ولأحفاد أحفادنا.

ربما لا يعرف الدكتور العقيد بأن أحفاد بُناة الأهرامات-التي تتفاخر بها مصر اليوم- موجودون هنا في دارفور ليس ذلك فحسب بل يتحدثون حتي اليوم لغة أجدادهم.

لقد قرأنا أن الدكتور العقيد قد وُعد بترقية إلي رتبة لواء أُسوة بدفعته من خريجي الكلية الحربية هل هذا الخبر صحيح؟ ولماذا تقبل هذه الرتبة الدنيا بعد أن أثبت "بالبيان والعمل" كفاءتك في الميدان وأرغمت أهل "المشروع الحضاري" للجلوس صاغرين علي طاولة المفاوضات؟المعذرة لجهلي المخجل في القضايا العسكرية لكن هل يعني ذلك أنك سترتدي سترة رائعة مثل- المغفور له بإذن الله -الفيلد مارشال عيدي أمين؟  و هل ستزين صدرك مثله بالأوسمة والتي كان من ضمنها عضويته في رابطة  الملاكمين الأفارقة (من الوزن الثقيل) وأيضاً عضويته 

في جمعية مشجعي مانشستر ينايتد؟

إذا كان ذلك صحيحأ فالرجاء أن ترسل لنا صورة ضخمة في سترتك الجديدة مهدية بخط يدك إلي "عيال دارفور". ونعدك بأننا سنتابع حفل توقيع إتفاقية إنهاء الحرب في جنوب السودان. ما يزعجنا في الأمر برمته أن يلعب أبناء السودان دور المغفل النافع لحملة بوش الإنتخابية وإعطائه السانحة الذهبية ليظهر كصانع سلام.

لقطات توقيع إتفاقية إنهاء الحرب في البيت الأبيض في حضرة رئيس أتي إلي السلطة بواسطة قضاة معينين من نيكسون، ريقان، و بوش الأب.

رئيس فشل في كل ما أقدم عليه وأدخل العالم في أزمات لا أول لها ولا آخر.رئيس يعتبر الأغبي من الرؤساء الأمريكيين (رغم كثرتهم). نعتقد بأن هذا الشرف كان أجدر به شخص آخر لذلك نقترح دعوة شيخ الأزهر لمباركة الإتفاقية (بشرط أن يُفتي بإعفاء المغتربين السودانيين من التحويلات إلي السودان لمدة عامين).

الجمهور الأمريكي -الأكثر جهلاُ من رئيسه- الذي سيشاهد عرض التوقيع ربما يتساءل ببراءة:

من هو العربي من بين الموقعين الإثنين؟

  " the one with  the beard or the other guy ? both look niggers to me "

نعرف أنك ستقابل في البيت الأبيض العزيزة كوندليسا رايس (تلك التي ُيسميها العنصريون العرب "الحية السوداء" وبالطبع في همس) ورغم أن بحراً يفصل بيننا في السياسة إلا ان أمرها يهمنا .

أسألها بدملوماسيتك الشهيرة -التي لمس طرفاُ منها الاُستاذ "النائب الأول" - نقول أسألها إن كانت "عازبة"'مطلقة أو أرملة. ونرجوا أن تبلغنا بأقصي أنواع السرعة ما تحصل عليه من حقائق أو حتي شبهات. وسنكون مديدون لك إلي الأبد.

اخوك  "وليد دارفور"

من رابطة "عيال دارفور" في البلاد الإسكندنافية