الدور التشادي في ازمة دارفور

محمد ادم فاشر/الولايات المتحدة

[email protected]

  يرى الزعيم التشادي ادريس دبى ان ما يحدث في دار فور عملاً لم يكن اهدافه مرتبة وبل لا يسعده لحسابات يعلمها هو بناءاً للخرطة السياسية والتحركات العسكرية في المنطقة. لكن اجتهدت الحركات المسلحة وتمكنت من اقناعه بطريقة واخري بأن لا شيئاً موجه ضده وان رؤية دبي للحركات المسلحة واهدافها من خلال بعض الشخصيات وتعقيدات قبيلة الزغاوة أمراً غير مبرر وخاصة أن الحركات لا تخفى أهدافها الموجهة ضد دولة المؤتمر الخريجيين بدون أى ضباب ولكن لا أحد استطاع اقناعه بأن الحركات المسلحة وأنشطتها التدميرية لا تعمل علي إتلاف العلاقة بينه وبين السلطة في الخرطوم لقد حاول دبي جاهداً الحيلولة دون تنامى هذه الحركات وبل أبعد قياداتها خارج أراضيه ووضع قيودا حازمة لمن بقى منهم.

بيد أن الأجراءات التي أتخذت لم تكن كافية في أفشال هذه الحركات لأنها لم تكن مرتبطة أصلا بدولة تشاد فهى انتفاضة مسلحة محلية.

لقد زار السيد أدريس دبى مدينة الفاشر حاضرة أقليم دار فور وإلتقى عندئذ بالرئيس السودانى عمر البشير ووجد الأخير وعداً غليظاً من الأول بمقاومة الحركة عسكرياً وأنه على يقين بقادر على ذلك وهو مخاطباً جماهير الفاشر ووقتها أنتشى عمر البشير ونسف كل المحاولات التى كانت تسعى بغرض التسوية السلمية وكانت بعضها فى غاية الجدية ووصلت مراحل متقدمة وكادت أن تثمر مثل ذلك الجهد الذى قام به الأستاذ أبو القاسم سيف الدين,

تلك  النقطة كانت بداية لانطلاقة خاطئة وإختيار الطريق الأطول وأكثرها وعورة لأن الرهان على قوة خارجية لمعالجة أزمة داخلية بحتة (العرس دساس) امر لم تكن مضمونة العواقب لأن الجيوش الأجنبية عندما تدخل البلاد لا يمكن التصور ما يمكن  فعلها وربما تنج عن ذلك ما هو أعظم من تلك الأزمة فالزعيم التشادى حاول جاهداً الإيفاء بوعده ونحن لا نعلم بوجه الدقة ما الذي يدفعه للمغامرة العسكرية وتحمل نفقاتها ونتائجها لمعلاجة أزمة داخل دولة أخرى.

فإن تطوع إدريس دبى فى محاوله سحق التمرد فى دارفور كان عملاً غير مدروس أذهل من كان حوله قبل الآخرين وبل تصدى الحزب الحاكم فى تشاد بكل جرأة وعبر البرلمان التشادى عن عدم رضاعه عن نشاط للجيش غير المبرر وبل أصبح الأمر فى حالة أزمة حقيقة عندما عبر جيشه عن إستياءه لتلك المهمة وبل وصل الأمر إلى حد العصيان ووقتها أدرك دبى ليس هنالك من يشاطره القلق وإكتفى بإغلاق الحدود.

وبناءً على الإتفاقيات الأمنية والوعد الذى ضربه بنفسه أمام البشير وجماهير الفاشر ودور الحكومة السودانية فى المساعدة السخية فى سحق أخطر تمرد من نوعه واجهت السلطة التشادية فى مطلع التسعيينيات كان لزماً عليه أن يفعل شيئاً من شأنه كرد الجميل وحتى لا يتهم بدعم قبيلته بطريقة وأخرى أو كما قال.

هذا فى الوقت الذى يزداد التمرد فيه قوة يوماً بعد يوم وسجل إنتصارات كثيرة على الجيش السودانى والضرب فى عمقه ولم يبلغ شهره الخامس حتى تمكن من تدمير ما يقارب ثلث قوة الجيش السودانى وإتلف معداته وبدأت الحكومة السودانية فى توزيع الإتهامات يميناً وشمالاً من شدة الصدمة كانت لتشاد نصيب منها بالرغم من مخاوفها بجانب ليبيا وغيرها من دول المنظمومة الإقليمية والدولية وإن بدأت السلطة السودانية تتراجع من تلك الإتهامات حول تشاد وإكتفت بتلميحات من المسؤوليين فى مستوى أقل وتفادت سلطة الخرطوم المواجهة مع تشاد وبل حددت إتهاماتها بأن بعض القبائل التشادية فى إشارة إلى قبيلة الزغاوة بأنهم وراء دعم التمرد فى دارفور وليس للسلطة فى تشاد إى علاقة بها وكلما تلقت الحكومة ضربة مؤلمة وسعت دائرة الإتهامات ووصل إلى بعض مراكز السلطة فى الخرطوم إتهام إدريس دبي بأن الدور الذى يلعبه لم يكن مطابقاً مع موقفه المعلن وبل ذهب البعض أبعد من ذلك إلى الإتهام مباشر بإنه ذو الوجهين فى تعامله مع أزمة دار فور.

إن قبول إدريس دبى الوساطة بين التمرد والحكومة فى دارفور بطلب ملحق بإلحاح من الحكومة التى لم تستطع إلتقاط أنفاسها من جراء الضربات المتتالية وكانت آخرها (فى ذلك الوقت تدمير فرقة كاملة وسلب إسلحتها في منطقة ديسة غربى كتم بينما كان الزعيم التشادى يقضى عدة أسابيع فى المشفى فى فرنسا تطورت الأوضاع فى دارفور بصورة دراماتيكية وبعودته كان الرئيس السودانى أول زواره فى إنجمينا قبل وزرائه وطلب منه التوسط فى الأزمة وتكرر الطلب عبر وفود وصلت أنجمينا تباعاً هناك طرفة تقال فى تشاد (كل ما يصبح الرئيس التشادى يلقى جنرال سودانى واقف أمامه و يقول أخوانك دول).

ومهما يكن فإن قبول الرئيس التشادى لهذا الدور كان على مضض لإنه يعلم جيدأ أن أكثر أهل دارفور يرون أن هذه فرصة نادرة من الصعب التخلى أنها بالشكل الذى يتصورها حكومة الخرطوم الذى لا يتعدى محاولة سحب قبيلته أو إغراء البعض أو تهديد الآخر أو توريط البعض أو تزوير واقع سياسى.

فبالرغم من الجهود الكبيرة إلا أن الوساطة لم تلقى الآمال المرجوة منها بسبب عدم قدرة الأخوة فى تشاد تفهم طبيعة الصراع فى ذاته كونه يختلف عن محاولة عسكرية الغرض منها الوصول إلى السلطة وهى إزمة شائكة و صراع طويل حول الهوية مرت بمراحل عدة عبر سنين طويلة  مصحوبة فى اكثر الاحيان بماضي دموى مازال عالق في اذهان اهل السلطة وحاضر رسم ملامحها بناء علي تلك الخلفية بمنتهي الذكاء يصعب فهم هذا الواقع علي السودانين انفسهم ناهيك عن غيرهم  ذلك الماضي البغيض الذي ذكره النائب الاول في الحماداب كان مسؤلا عنه سلم درجات المواطنة ونحن نجزم حتى الذين يتوسطون فرقاء السودان في كينيا لا يختلفون عن الاخوة التشاديين فيما يتعلق بمعرفة جذور الازمة السودانية لان محاولة حل المشكلة من دون الوقوف طويلا عند المواطنة لم يكن سوى علاج الاعراض لان مفهوم المواطنة لا يتجزاْ ولا ينبغى ان يكون هبة.

مهما يكن أن الإتفاقية الإولى التى نتجت عنها الهدنة والتى دامت نحو أربعة أشهر مع بعض التنظيمات العسكرية كانت الهدف منها محاولة الحكومة لكسب الوقت وتجميع إنفاسها ولتتجاوز الفترة المطيرة وتتمكن من تحريض وحشد بعض التجمعات العربية (الجنجويد) وإعطاء إنطباع لحركة التمرد فى جنوب السودان بأن تمرد درافور يمكن معالجته بسهولة وأنه صراع من نوع آخر وغير مجزرة وعلى تمرد قرنق وغيره ممن يريدون الكيل للسودان عليهم عدم الركون عليه وأن بند تجميع القوات وتجريدها من السلاح لقد كانت رؤية حركة التمرد أن هذا البند فى الأبجديات العسكرية والسياسية لا يستحق التوقف فيه طويلا لانه غيرعملي بيد أن الحكومة هى الأخرى تعلم أن هذا بند غير عملى على الأقل فى هذه المرحلة ولكن أصرت بشدة على إدراجها من ضمن بنود الإتفاق وكانت نهدف وراء ذلك إعطاء إنطباع للمجتمع المحلى والدولى ولقرنق بوجه خاص أن مسألة دارفور لم تكن جادة ويمكن معالجتها بسهولة مهما بلغت من النداعيات العسكرية وعلى الحركة الشعبية عدم التفكير بشأن حصار النظام من جوانب عدة بغرض إسقاطها وبل عليها أن تمضى فى جنى ثمار المكاسب المعروضة عليها بدلاً من المغامرة بناءاً علي موقف لا يعتمد عليه ودخلت الحكومة السودانية فى هدنة مكلفة سياسياً لأنها تتطلب الإعتراف بكل الحركات كتنظيمات سياسية مقابل عدم التأثير فى المفاوضات الجارية بصدد قضية جنوب السودان وبالرغم من الجهود الكبيرة إلا أن الوساطة لم تكن ناجحه من إساسها لأن الأدوات التى أستخدمت فى معالجة الأزمة قد تصلح فى تشاد ولكن بالتأكيد القاطع لا تصلح فى النموذج السودانى لأن جذور الأزمة أعمق بكثير مما يتصورها وزير الأمن النشادى وبل أكثر تعقيداً على فهمه ناهيك عن النجاح فى حلها ومهما يكن أن الأتفاقية الأولى النى نتجت عنها الهدنة تمكنت الحكومة السودانية عبرها تشويه الصورة السياسية للحركة وأربكت أسسها التنظيمية الناشئة إلا أن تلك الإتفاقة خلقت حركة تمرد حقيقى ليس فقط بسبب إعترافها كحركة سياسة بل موافقتها فى وقف العدائيات التى توصلت الحكومة مع الحركة قبل أن تحرر الحكومة الأراضى الواسعة التى تسيطر عليها الحركات المسلحة والتى تكاد تكون نصف مساحة دارفور وبالتحديد كل الأراضى الواقعة غرب جبل مرة فيما ما عدا مدينة الجنينة مما أتاحت فرصة للحركات من بناء تنظيمتها الداخلية والتجنيد والتدريب وكونت ما أشبه بإدارة محلية ونظام دفاعى وإستخباراتى وساعدتها القدرة على الحركة بامان فى بناء تحالفاتها السياسية وخلق خطوط الإتصال مع الجيش السودانى والقيادات سياسية محلية. وضح اثرها عند اول مواجهة بعد انهيار الهدنة حيث مني الجيش السوداني بهزيمة لم يسبق ان تعرض له منذ انشائه علي الاطلاق امام قوة مشتركة من الحركات المسلحة في خزان ابوقمرة (79) ميل شمال الجنينة مما جعلت المدينة تتوقع دخول التمرد في اي وقت هو السبب الذي جعل المنظمات الانسانية تهرب من الجنينة مع وصول فلول الهاربين من الجنجويد بعد مقتل قائدهم صلاح شاكر (وهو اسم حركي لايعرف اسمه الحقيقي وهو تشادي الجنسية حسب افادات الاسرى) قد تحفظ التمرد في ذكر الارقام الحقيقية القتلي حتي لاتكون طرفة عسكرية او حتي هم انفسهم لم يكونوا سعداء ان يبشروا للشعب السودانى بهذا الكم الهائل من ضحايا الجهل والفقر وعلي كل ان هذه المعركة وضعت علامة استفهام.كبرى في العلاقة بين الجيش والجنجويد باتهام السلطة بان الجيش وراء كارثة الجنجويد وان كان غير مباشر وان المعاملة القاسية التي تعرض لها بعض الضباط مفسرا لها ولم يبق امام السلطة الا الحروب النفسية اذا كان للجيش راي اخر وهل يمكن ارضاؤه بوضع حد لعجرفة الجنجويد او الاستغناء من دورهم (سوف نفرد له حلقة).

ابشه الثانية

إذا كانت أخطاء الحركة التحرير فى الإتفاقية بالرغم من إنها مربكة يمكن علاجها بالتنصل من الإتفاقية أو عدم الدخول فى لإلتزامات جديدة ولكن على الحكومة عليها أن تواجه تمرداً خلقها فى أكثر الإحيان بنفسها.

دخلت الحكومة السودانية المفاوضات و فى ذهنها أن كل الحروب فى طريقها إلى النهاية فإن الحسم العسكري في أمر دارفور أفضل من التسوية السياسية والتى تعنى قسمة مكاسب ما تبقت من مشاكوس على قلتها وهذا بالإضافة إلى الضغوط التى مارستها عناصر الجنجويد بإعتبار أن التسوية السياسية مع حركات التمرد خصم منها وخاصة أن الحكومة السودانية فى حاجة إلى إقناع الجيش والذى عماده غرب السودان معني الكيل بمعيارين في مسالة الجنوب والغرب وتراهن الحكومة علي الحركة الشعبية بالمساهمة فى الدفاع عن الإتفاقية وأن حرب دارفور أحدى مهدداتها كما قاله مسؤول رفيع فى الحكومة السودانية فى زيارته الولايلات المتحدة "أن الحركة الشعبية إذا رفضت الحرب معنا فى دارفور هى المسؤولة عن تفريط حماية الإتفاقية ونحن عملنا ما علينا و أى نتيجة بعد ذلك أفضل بكثير من مشاكوس و ان إنهارت حكومة الإنقاذ.

ثم أن الحكومة السودانية كذبت وصدقت كذبها عندما إعتبرت حضور ممثلها عثمان كبر حاكم أحدى المقاطعات الثلاث فى دارفور وما هو إلا وضع اللمسات النهائية فى قضايا تمت حسمها والإتفاق عليها بما فيها مسألة تجميع القوات وتجريدها من السلاح ولم يبق إلا إتخاذ قرار بشأنها وكذلك الملاحق وفى نظرها لا تعنى أكثر من قائمة طويلة من المطالب وقد تكون بعض الوظائف المحدودة وليس حرج على الحاكم الموافقة عليها بدون شروط مهما كانت مكلفة طالما ستظل أمنيات والطبع هذا تبسيط مخل لقوة تنصفها السيطرة على دارفوروبل اكثر من المساحة التي تسيطرعليها الحركة الشعبية.

دخلت حركة التحرير المفاوضات وتريد إرضاء مؤيديها بعد خيبة الأمل والإنتقادات التى وجهت إليها بعد المجهود الهزيل فى الإتفاقية الأولى التى وضعت كل قضيتها فى الملاحق وهذا الوقت  تنتظرها لا سعياً للسلام فحسب بل تريد ترجمة ما اسمتها الملاحق بأنها رؤية سياسية متكاملة و بالفعل طرحتها بطريقة منسقة ومرتبة معبرة عن عناصر جديدة لها قدرة عالية على التفاوض وجاء ملخص ما تم طرحه بأن دارفور فى حاجة إلى إتفاق جديد ليكون جزء من دولة السودان الجديد لأن السودان الذى نعيشه اليوم وضعت هياكلها السياسية وأطرها التنظيمية وسبب وجود الدولة وفلسفتها قبل أن يكون دارفور جزء منها وبل أن السودان كلها فى حاجة إلى إتفاق جديد بين كل القوميات السودانية المختلفة لوضع دستور يتفق حوله وبدوره يحدد صيغة الأحزاب اليسياسية التى يمكن ان تحصل على الترخيص طالما مفسر عنه ومعبر له وليس ذلك الدستور الذى يضعه الإحزاب أو العسكر على مقاسهم ان النظرة المجردة لا يوجد في هذا الطرح ما يجعل بعض عرب دارفور وغيرهم من التخوف اما  بالنسبة لوزير الأمن التشادى ("الشئ فات رأسه")  كما يقوله التشاديون فى التعبير عن أن المسألة صارت أكبر منه فإن تفسير السيد الوزير بأن لهؤلاء مطالب تعجيزية قد يكون صحيح فى نظره ولكن الذي يقول أن للحركة مطالب تضر بوحدة السودان فهو فى حاجة إلى بذل مزيد من الجهد لفهم ما هو مطروح بمعناه الصحيح حتى لا يكون بينه و بين النجاح جدعة ؤنصف كما يقوله اهل السودان و هو ما حدث بالفعل.

إذا كانت الحكومة السودانية لا تتوقع من الحركة أقل من ذلك لأن الإتفاقية الأولى لم تكن معبرة عن الحركة لأنها تعلم الظروف التى مرت خلالها ولكن الصدمة الحقيقة للحكومة جاءت من الوسيط عندما طرحت فكرة تجريد الجنجويد من السلاح وقبول الطرفين مبدأ المراقبة الدولية لضمان إستمرار الهدنة عندها وصلت المفاوضات نهايتها لأن وفد الحكومة لم يكن مفوض حتي لسماعها وجاء في البيان الختامى رفض الحكومة السودانية للمقترح بدون ذكر الوسيط لان المقترح نفسه اهم ما في ورقة  الحركة و إعتبرتها الحكومة السودانية مجرد عملاً جادًا لنسف المفاوضات ولا يعرف بوجه الدقة من هو المتهم ولكن عندما تفهمت حكومة الخرطوم ساقت الإتهامات لجهات سياسية بعينها زودت الحركة بكوادر من الداخل بغرض نسف المفاوضات ان نسف المفاوضات يحتاج الي كادر مستورد لا يمكن فهمه الا بعقلية الخوف التي يتفاوض بها في نيفاجا ولو ان كلما حصلت الحركة الشعبية بالتفاوض حق مستحق ولكن شئ الذى يمكن جزمه لو ان السودان كلها تركوها لقرنق لم ياخذ للجنوب اكثر مما منحه اياه النائب الاول وبل كفانا شر التمزق لانهم لم يجدوا مبررا واحدا  للجوء للاستفتاء وان ست سنوات من عمر الدولة لا تعني شئا وان اساؤها لم يفعلوا اكثر مما فعله اهل الانقاذ بالسودان واهله مما يجعلنا ان نعتقد بان حكومة الانقاذ لم تنجب عاقلا اخيرا يريدوننا ان نضحى نحن والسودان من اجلهم عكس ما يفعله العظماء.

فالخرطوم كانت تبحث عن مبرر لرفضها لهذا المقترح مع ان التدخل الاجنبي لم يكن بدعة دارفورية فان شعوبا بحالها خارج سيطرة السلطة بفعل التدخل الجنبي ولسنا في حاجة ان نذكر بعضنا ان وجود هذه السلطة نفسها بفضل تدخل اجنبي مركب لم ياتي ليحمي بل ليقتل وما ان ضرب تورابورا ارتجف الخرطوم ولم تعد الي صوابها وتخلت عن كل شئ من السيادة الي السمعة ولا ترى الا دارفور فان سيادتها دونها الموت كما يراه امين بناني نيو ونجيب الخير في رفضهما للتدخل الجنبي لحماية الابرياء من جرائم قتل التي تمارسها الحكومة وان النسيان خير ما انعم الله علي عباده .

كيفما كان الامر فان أكثر من جهة دولية أعرضت المساعدة فى مفاوضات ابشه  الثانية بين الحكومة والحركة فإن إستغناء الحكومة السودانية والتشادية لهذه العروض كان ذلك خطأ كبيراً لأن تلك المنظمات إعتبرت إن ما يجرى فى دارفور ما هو إلا مشروع إبادة بشرية تنسج خيوطها فى أبشة وسلطت الضوء فى وقت مبكر من عمر التمرد وتم توجيه اللوم للحكومة التشادية أولاً بإعتبارها ضالعة فى المعاناة الإنسانية فى دارفور من أعلى الهيئات الإنسانية.

علي كل ان مفاوضات أبشة الثانية أكدت للحكومة السودانية أما أن تكون جادة أو الإنسحاب خاصة ان الإنتقادات الواسعة من المنظمات الحقوقية والإنسانية فى أكثر من دولة أفريقية والإعلام التشادى بوجه خاص الذى إنتقد الدور التشادى بل تجاوز للموقف الشخصى للرئيس التشادى وأن نجاح الحكومة السودانية فى حرمان كبار مفاوضى الحركة من دخول أنجميينا لم يغير من الواقع شيئاً بل أثر سلباً على مصداقية الدولة التشادية فى المفاوضات وحيادتها وإذا كان هذا تصرف فى سلوك الوسيط لا يمكن تفسيره فإن محاولة الحكومة السودانية فى تحديد وفد الحركة للتفاوض كان أكثر غرابة وقد سبق أن عبر الوسيط أن إستياءه من تخفيض الحكومة من وفدها في أبشة الثانية وأن الورقة الحكومة فى المفاوضات المزمعة عقدها لا تناسب الدور الذى ينتظره المجتمع الدولى. مما إضطر الزعيم التشادى إلى زيارة سريعة الي الخرطوم بالرغم من ظروفه الصحية فى ذلك الوقت و لا يعرف بوجه الدقة ما تم تناوله و لكن مسالة الحرج الذى يتعرض له الدولة التشادية بسبب الوساطة التى لا تستطيع إقناع أى فرد ناهيك عن المجتمع الدولي هذا إلى جانب المخاوف التشادية من تسليح الحكومة السودانية لبعض القبائل العربية من مواطنى دولة تشاد و إذا كانت هذه الجماعة تعمل لحساب السودان الان فالرئيس التشادى لا يمكن أن ينسى طردهم من الإئتلاف الحاكم فى وقت سابق من هذا العام.

ومهما يكن فإن التباين فى وجهات النظر بين الحكومة السودانية و التشادية فى مسألة دارفور يعود للدور المتعاظم لجماعات عربية غير النظامية التي تعمل على إرتكاب مجازر يتجاوز من نوعها الصراع التقليدى على السلطة  ولم تحترم الإتفاقية التى أبرمت فى أبشة و قضت بلجمهم هذا على جانب الخلط فى التوظيف الغامض للقبائل العربية الحدودية و بذلك أعلن عن إنهيار المفاوضات بعد تأجيلها خمسة أيام و نقلها للعاصمة أنجميينا لوضعها تحت الاشراف المباشر للرئيس التشادى إلا أن إعلان توقف المفاوضات الذى يعنى رفع اليد عنها كلياً و ليس الفشل الذى يمكن الرتق بتغيير المواقف و أن قرار دبى التخلى عن الوساطة جاء بعد زيارته للسودان حيث تأكد له عدم جدية الحكومة السودانية للحوار و أنه يرى أن أحداث دارفور قد صارت أكثر شفاقية لا بد من طرح القضايا بطريقة أكثر جدية حتى تتفادى الحرج من الوسط الأفريقى و المنظمات الدولية و خاصة أن كثير من أبناء دارفور أتهموا السلطة التشادية بأنها تسعى فى إرغام الحركة على الإستسلام و إنها تعمل دور الوكيل للحكومة السودانية و لا توجد ما يدل أن الحكومة التشادية غيرت موقفها و خاصة بعد المساعدة السخية للحكومة السودان بحرمان بعض الناشطين من الحركة من دخول البلاد و طرد بعض الحضور من المطار و بالرغم من ان لدي السلطة التشادية تفسير بان طرد الدكتور شريف من مطار من عملا من اعمال وزير الامن الذي لايعرف حدود التعامل بين جماعات بينهم اكثر من السياسة وبالرغم من دعوته للعودة الملحقة باعتذار الا ان الاخير لا يري الا نقطة سالبة القضية وان رد الاعتبار لا يغير في الواقع شيئا.

هذا و ان الحكومة السودانية إخترقت وقف إطلاق النار بالدليل القاطع وأن بعض من قواتها لم تلتزم أصلاً بدعوى مواجهات أخرى وبناءاً علي ذلك عبرت السلطة التشادية عن إستيائها من الحكومة السودانية بسحب وساطتها والتى جاءت أصلاً بطلب منها وان مسرحية وزير الامن التشادي لنهاية المفاوضات ووضع الحركة فى موقف المتعنت والمسؤول من إنهيار المفاوضات التى لم تعقد أصلاً ما هى إلا تبرير لموقف الحكومة السودانية التى لا ترى جدوى فى إستمرار المفاوضات بسبب الضغوط التى مارستها الجنجويد علناً بغرض إثناء الحكومة السودانية لان المكاسب السياسية للحركة يرونها خصماً منهم وأنهم يقاتلون بجانب الحكومة مقابل وعود لا تستطيع الحكومة والجنجويد الإفصاح عنها هو ما دفع بعض منسوبى الجنجويد يدعون إلى مفاوضات عامة و ليس مع الحركة فقط و الشئ الذى لا يمكن فهمه عن ماذا تتفاوض الأصدقاء و قد سبق وان تم الإتفاق بينهما فى حربهما علي الحركة.

محمد ادم فاشر

الولايات المتحدة/ولاية انديانا

مدينة فورت ويين46805

260 420-0080