|
بسم
الله الرحمن
الرحيم
لم يشهد
التاريخ
حملة منظمة
لاجتثاث
الآخر وطمس
سيرته مثلما
حدث على يد
الملك تحتمس
فرعون مصر في
العهد
المصري
القديم، وقد
هرع تحتمس الثالث
عقب توليه
الحكم إلي
آثار
حتشبسوت، والدة
الملك
أمنحوتب
الرابع
وراعية
العرش، ليعمل
معوله طمساً
لآثارها
وهدماً
لمنجزاتها
في محاولة
منه لمحو
سيرتها
تماماً من
ذاكرة التاريخ!!.
وقد كان
تحتمس يسعى
في الحقيقة
لتمكين
سلطته
وتمكين
أفكاره على
أنقاض حقبة
حتشبسوت،
غير أن مسعاه
لم ينجح ذلك
أن التاريخ
حفظ سيرة
حتشبسوت من
الضياع،
وأثبت
فضلها، ودون منجزاتها،ليس
ذلك فحسب بل
إن التاريخ
دان سلوك
تحتمس
باعتباره
عملاً
مستهجناً
استهدف تحوير
الحقيقة
وطمس معالم
التاريخ!!..وقد
حدث كل هذا
رغم أن
حتشبسوت
كانت هي
الشقيقة
الكبري لتحتمس
الثالث.
وبغض النظر
عن موقفنا من
الحيثيات
التي تأسست
عليها كل من
مواقف
حتشبسوت
وإخناتون
فإن الواقعة
التي اتخذت
من مصر
القديمة
مسرحاً لها صارت
مثلاً يضرب
عبر التاريخ
في شأن
استخدام
أدوات
السلطة
الحاكمة
وسطوتها
لمحو تاريخ
الآخرين
لمجرد خلاف
في الرأي أو
اختلاف في
منهج الحكم!!؟.
وإذا كانت
مصر القديمة
قد شهدت
العديد من
المحاولات
لتهميش
الآخرين في
ميزان
التاريخ عبر
محو معالمهم
وطمس آثارهم
مثلما شهدنا
في واقعة
اخناتون
وحتشبسوت،
فقد شهدت مصر
القديمة ما
هو أبشع من
ذلك وتتمثل
مظاهر
البشاعة تلك
في استهداف
فرعون مصر
للذكور من
أبناء بني
إسرائيل إذ
أن الفرعون
أخذ بنبوءة
أحد الكهنة
الذي حذره من
أن زوال ملكه
سيكون علي يد
احد أبناء
بنى إسرائيل
ومن ثم أمر
الفرعون
بقتل كل
مولود ذكر في ذلك
العام بيد أن
الإرادة
الإلهية
أنجت سيدنا
موسي عليه
السلام، وهو
أكثر نبي ورد
اسمه في
القران
الكريم،
وردته إلى
أمه هانئاً
قرير العين
وجعلت من مقر
الفرعون
موئلاً
وسكناً آمناً
له إلى
حين!!؟.
وفي حقيقة
الأمر أن هذا
النمط من
السلوك الاقصائي
تجاه الآخرين
لم يكن
قاصراً علي
مصر القديمة
لوحدها بل نجد
له ما يعضده
من شواهد علي
امتداد
التاريخ، ومن
ابرز
الأمثلة على
ذلك في تاريخ
العصر العباسي
حادثة مقتل
الأمين علي
يد أخيه
المأمون ذلك
أن المأمون
بن الرشيد
عمد إلى أخيه
الأمين
ليقتله حتى
تسلم له
الخلافة بلا
منازع!!.
كما أن العهد
العثماني قد
شهد ظواهر
مماثلة ذلك
أنه عرف عن
الخلفاء
العثمانيين
نزوع للبطش
ببني
عشيرتهم
وإخوانهم
فما أن يؤول
الحكم إلى
أحدهم حتى
يعمد إلي
إخوته
ليتخلص منهم
باعتبار أن
هؤلاء
الإخوة، في
زعمه، من
المحتمل ان
يشكلوا
منافسا له في
الحكم او ينازعوه
في خلافة
الامبراطوريه
في مستقبل
الأيام!! ·
ومن اجل ذلك
فقد اجتهدت
الاسرة
الحاكمة
العثمانية
الممتدة في
إخفاء
أبنائها حال
تولي خليفة
جديد
للخلافه
خشية ان يبطش
الخليفة
بإخوته أو
بني عمومته ،
وفيما نقل عن
بعض رواة التاريخ
أن السلطان
محمد
الفاتح،
الذي جاء ذكره
في الحديث
النبوي
الشريف بما
معناه- سوف تفتح
القسطنطينيه
فنعم الأمير
أميرها ونعم الجيش-
كان من ضمن
ابناء
الاسرة
العثمانيه
الذين تم
اخفاؤهم
حرصاً علي
تجنيبه بطش
الخليفة
الحاكم!!؟.
والسودان
ليس استثناء
بالطبع فقد
شهدت البلاد
ظاهرة
التصفيات
هذه في
عهودها
القديمة
والحديثة ،
ففي العهود
القديمة ،حسب
بعض الرواة،
فقد درج بعض
ملوك الفونج
علي تصفية أي
منافس محتمل
لتولي الحكم
من أفراد العائلة
المالكة وقد
وصل الأمر في
بعض
الاحايين إلي
طور أن يقتل
الأخ أخاه
والإبن أباه
فى سبيل
الوصول إلي
الملك غير أن
إخفاق هذه
السياسة في
بعض
الأحايين
أدي لبروز
بعض الحكام
من أمثال
الملك بادي
الرابع الذي
ارتقى سدة الحكم
في عهد مملكة
الفونج بعد
أن كان
مستهدفاً
بالقتل من
بعض أهله
وذويه في يوم
من الأيام!! .
ومن مظاهر
اخفاق تصفية
القيادات
المستقبلية
المحتملة
نجاة السيد
عبد الرحمن
بن الامام
محمد احمد
المهدي الذي
لم تأبه
سلطات الاحتلال
الانجليزي
لوجوده إذ
كان آنذاك في
العاشرة من
عمره، وهكذا
أعملت
السلطة
الاستعمارية
الغازية
سلاحها
الناري
الحديث
تقتيلاً
وتصفية
لأسرة
الإمام
المهدي
وأبناء عمومته
من أمثال
الخليفة
شريف والسيد
الفاضل المهدي
جد الأستاذ
مبارك
الفاضل
المهدي في
الشكابة وغيرها
من المواقع
في محاولة
خبيثة
لاجتثاث أسرة
المهدي من
الوجود حتى
يصبح الأمر
خالصاً لها
تماما في
السودان غير
ان العنايه
الإلهيه
حفظت نسل
الإمام
المهدي من
الانقراض
حيث كان
السيد عبد
الرحمن
المهدي، جد
السيد الصادق
المهدي، من
ضمن الناجين
القلائل في
هذه المذبحة
البشعة .
وقد أبدع
الأديب
الإنجليزي
الشهير وليم
شكسبير في
التعبير عن
هذه الحاله ،
تصفية الآخر والاستحواذ
علي ما لديه،
في روايته
الرائعة هاملت،
أمير
الدنمرك،
الذي فجع في
خسة عمه ونذالته.
وقد أقدم عم
هاملت علي صب
السم في اذن
أخيه ملك
الدنمرك،
والد هاملت ،
ليخلو له
الجو كي
يتربع علي
عرش الدنمرك
ويتزوج
الملكة،
والدة
هاملت، وقد
افلح عم
هاملت في
إتقان دوره
جيدا من اجل
الفوز بمحبة
الملكة حيث
انسل هاربا
من مسرح
الجريمة بعد
أن قام بصب
السم في اذن
اخيه الملك
ليأتي من باب
آخر وهو يبكي
وينتحب
حزناً على
أخيه الملك القتيل؛
ولا شك أن
المثل
الشائع (يقتل
القتيل ويمشي
في جنازته)!!
يتوافق مع
مغزى رواية
هاملت رائعة
شكسبير!!؟.
وإذا قدر
لنا ان نطوي
صفحات
التاريخ
ونغلق صحائف
أدب شكسبير
الإنجليزي،
وهي صحائف لم
يعتبر بها
الاستعمار
الانجليزي
في حكمه
للبلاد وهو
يسرف في
القتل والتصفية
في الشكابة
وغيرها من
المواقع،
فإن الواقع
الماثل
امامنا في
السودان يعج
بالعديد من
النماذج
المماثلة
فيما يتعلق
بطمس سيرة الآخرين
أملاً في
خلافتهم أو
الاستيلاء
عنوة علي
ثمرة كسبهم
وإنجازهم!! ·
وفي واقع
الأمر ان
محاولة طمس
سيرة عبود في
أعقاب ثورة
أكتوبر لم
تكن مبررة
ولا نقول
بهذا دعماً
للحقب العسكرية
في تاريخ
البلاد أو
إقلالاً من
شأن ثورة اكتوبر
ولكن تبقي في
النهاية
حقائق فترة
عبود التي
حفالت
بالعديد من
المنجزات
عصية علي الطمس
والتغيير!!.
وعقب
استيلاء
النميري علي
السلطة عبر
انقلاب
عسكري او
ثورة كما
يحلو لانصار
تلك الحقبة
ان يسموها
انشد
المنشدون (من
فكرك ووعيك
يا ريس يا داب
سودانا بقي
كويس) في
محاولة
للاشارة إلي
أن تاريخ
الاصلاح في
السودان بدأ
مع حقبة
النميري
!!وهذا ليس
صحيح بالطبع
إذ انه لا
يمكن انكار
العديد من الفضائل
والانجازات
التي حفلت
بها حقبة
الديمقراطية
الثالثة فى
السودان علي
يد المحجوب والأزهري،
ومهما كان
رأينا في تلك
الحقب قيجب
ان لا ننسي ان
عبود كان من
الشخصيات
التي امتازت
بطهارة اليد
واللسان
وإلا لما كان
موقع منزله
في الدرجة
الثانية من
امتداد
الخرطوم الجديد
وهو حاكم
للبلاد
بينما
امتازت الوف
مؤلفة من
الاسر
بالحصول على
اراضى فى
الدرجة الاولي
رغم كونهم من
رعهايا عبود!!.
أما الازهرى
فرغم كونه
رافع راية
استقلال
السودان
وحاكملً
للبلاد في
اكثر من حقبة
فقد مات
فقيراً وربما
مديناً
لاخرين
ويكفى ان
نشير هنا الي
ان منزل
الازهرى
بامدرمان
يعد
متواضعاً
بحق مع العديد
من الفلل
الفاخرة
التي
يمتلكها
اليوم شباب
لم تنصرم الا
سنوات
معدودات علي
تخرجهم من
المعاهد
والجامعات
بالخرطوم!!؟
.
ومن يستقرىْ
التاريخ
الحديث يقف
متاملا في حقبة
النميري
التي استخف
الحماس ببعض
نشطاء انتفاضة
رجب ابريل
فهرعوا في
مطلع الفترة
الانتقالية
الي اثار
النميري
ليطمسوا حجر
الاساس في قاعة
الصداقة،
وعمدوا الي
سور المجلس
الوطني ليغيروا
معالمه
الدالة علي
ثورة 25
مايو،ثم انزلوا
لافتة حديقة
مايو ليضعوا
في مكانها
لافتة حديقة
ابريل!!غير ان
كل ذلك لم
يغير من الحقيقة
شيئا وذهبت
ابريل وكادت
انتفاضتها
ان تندثر
وبقيت هذه
المنجزات
لتدل علي
النميري ،وهاهي
فئات عديدة
من الشعب
تذكر
للنميري فضله
..لا بل تحن الي
عودته تارة
اخري الي سدة
الحكم بعدما
شهدت ما تلي
عهده من حقب
واحداث!! وصحيح
ان عهد
النميري لم
يخلو من
اخطاء وخطايا
ولكن هذا لا
يبرر طمس
معالمه من
سجل التاريخ !!.
ثم ها هو عهد
الانقاذ يقع
في خطأ من
سبقه من الحقب
والاجيال
فهو يعمد الي
تسفيه من
سبقوه ويسخر
منهم متهما
الصادق
المهدي
وحقبته
بتضييع وقت
البلد بكثرة
الكلام
علماً بان
الحديث الذي
انفق والجهد
الذي اهدر فى
عهد الانقاذ
ربما لم يحدث
له مثيل في
تاريخ السودان
الحديث!!؟.
وصحيح أن
أساليب
التصفية
المباشرة
للآخرين من
قبل
الأقربين،
أخوة أو
زملاء، لم
تعد أمراً
شائعاً علي
نحو ما هو
موجود في
العصور
السالفة ذلك
أن آليات
الرقابة
الدولية
الحديثة، ولا
نقول الورع
ومخافة
الله، بما
تمثله من
أدوات للرصد
والملاحقة
والقدرة علي
جرجرة
المتهمين
إلي المحاكم
الدولية ربما
تشكل رادعاً
للبعض من
المضي في
أساليب التصفية
المباشرة
والإسراف في
القتل!!. وقد
أفضت خشية
الناس، وهي
خشية ذكرها
الله سبحانه
وتعالى في
محكم تنزيله
حيث قال
(يخشون الناس
والله أحق أن
يخشوه)،..أفضت
هذه الخشية
إلى تحاشى
أساليب
التصفية
المباشرة في
كثير من
الأحيان
ليتم اعتماد
أساليب
ووسائل
جديدة لا تقل
خبثاً عن
سابقتها
للحط من قدر
الآخرين
وتسفيه تراثهم
علاوه علي
إقصائهم
ومحو
مكتسباتهم من
دائرة
الوجود!!؟ .
ولاشك أن
المحاولات
التي
استهدفت
التشكيك في
قدرات
الترابي
العقلية
والطعن في
سلامته
النفسية
والفيزيولوجية
عقب
الاعتداء
الذي تعرض له
في كندا ومن
قبل نفر من
الناس ممن
يحسبون في
عداد
الخلصاء
والمقربين
إلى الترابي
نفسه تصب في
هذا
الاتجاه!!؟،
كما أن
احتجاز
الترابي
لثلاث سنوات
متصله لا
لذنب جناه
سوى أنه عمل
علي تسريع
مسار السلام
من خلال
الشروع في
تفاهم معمق
مع الحركه
الشعبية
يندرج في
إطار
محاولات
اقصاء
الآخرين.
ومن الملاحظ
انه بعد بوار
اسلوب
التشكيك في سلامةالترابي
الذهنيه
والجسدية،
وهو أسلوب تم
اللجوء إليه
لإقصاء
الترابي
وإخراجه من دائرة
الوعي
والتأثير في
الحياة
العامة،
اتخذت الحملة
الاقصائيه
أشكالا
جديدة بعد
خروجه من
الاحتجاز.
وتتمثل
مظاهر تلك
الحمله في
أمرين اثنين:
أولاهما
تجريم
الترابي من
خلال دمغه بتهمة
الإرهاب،
والثاني
إهماله
وتجاهله في
كافة ضروب
النشاط الفكري
الذي تنظمه
الدولة على
الصعيدين
الداخلي والخارجي!!.
وفيما يتعلق
بالمنحي
الاول ، أي
دمغ الترابي
بالإرهاب ،
فقد احتفت
العديد من
الدوائر المحلية
بالاتهامات
التي اطلقها
بعض المسئولين
الامريكان
الذين
افترضوا
وجود علاقة
نشطه بين
الرئيس
العراقي
السابق صدام
حسين وتنظيم
القاعده كما
انهم خلصوا
الي ان (عراب)
هذه العلاقة
ما هو إلا
الزعيم
الإسلامي
حسن الترابي
في محاولة
يبدو أن
الغرض
الحقيقي منها
إحداث نوع من
الربط بين
الترابي
وأحداث الحادي
عشر من
سبتمبر !؟،
ومبعث
احتفاء الدوائر
المحلية
يعود إلي أن
أي اتهامات
كهذه من شأنها
أن تفرز
واقعا يسهم
في تأزيم
موقف الترابي
إقليميا
ودوليا
ويساعد في
نزع الهالة
(الموجبة)
التي بات
يحظي بها
الترابي لدي
العديد من
الاوساط
العالمية
عقب توقيع
المؤتمر
الشعبي علي
مذكرة
التفاهم مع
الحركة
الشعبية، فضلاً
عن كونه يهيئ
المناخ
الملائم علي
المستوي
الداخلي
لمحاصرته
وعزله
نهائيا من
دائرة الحياة
العامة في
البلاد!!.
واتساقا مع
هذه الروح
الاقصائيه
فقد شرعت بعض
رموز السلطة
الحاكمة،
مستندين
فيما يبدو علي
ما يجري في
دار فور، في
تسويق اتهام
علي المستوي
العربي والإقليمي
والدولي
مفاده أن
الترابي هو
الداعم الاساسي
لحركة
دارفور الي
جانب كل من
حركة قرنق
وإسرائيل!!.
وفي واقع
الامر انه
اذا صحت
اتهامات
كهذه علي شاكلة
ما تشيعه
السلطة
الحاكمة
ويروج له وزير
داخليتها
السيد عبد
الرحيم محمد
حسين فإن ذلك
يقتضي توجيه
اتهام رسمي للترابي
واخضاعه
للتحقيق غير
ان ذلك لم
يحدث حتى
الآن إذ أن
الاتهامات
التي سيقت في
حق الترابي
لم تتجاوز
أبداً دائرة
الإعلام مما
دفع العديد
من
المراقبين
إلي
الاعتقاد
بان الأمر برمته
لا يخرج عن
كونه محاولة
لاستخدام
سلطة الإعلام
الحكومي
الرسمي
للنفخ في
أشرعة الاتهامات
الأمريكية
التي تساق في
حق الترابي بدعم
شبكات
الارهاب في
المنطقة !!.
واذا كان
الترابي
مذنبا حقا في
احداث
دارفور فليؤخذ
بجريرته
عدلا وصدقا
والا فمن
الاولي للسلطة
الحاكمة ان
تجتهد في
البحث عن
المجرم الحقيقي
الذي يقف خلف
المذابح
وحمامات
الدماء في
دارفور.
وفي واقع
الأمر أن
الذين
يراهنون علي
الاتهامات
الأمريكية
للترابي
بالضلوع في
قضايا الإرهاب
ولو بصورة
غير مباشرة
سيجدون من
الصعوبة
بمكان
الدفاع عن
أطروحة كهذه
أو التأسيس عليها
لبلورة موقف
مضاد إزاء
الترابي ذلك
أن نفى
الرئيس
الأمريكي،
جورج بوش
مؤخراً أن يكون
الرئيس
العراقي
السابق،
صدام حسين،
متورطا في
هجمات 11
سبتمبر/
أيلول 2001 سوف
يضعف من هذه الفرضيات
المتوهمة إن
لم يقض عليها
تماماً ذلك
أن الإدارة
الأمريكية
نفسها بدأت
في مراجعة
موقفها من
هذه
الفرضيات!!.
ومن اكثر ما
يدهش المرء
في امر
الاتهامات
الحكومية
للترابي
بالضلوع في
احداث
دارفور،وهي
اتهامات وردت
علي لسان
اكثر من
مسئول حكومي
في الاونة الاخيرة
،ان السلطة
وجدت نفسها
تقف وجها لوجه
قبالة موقف
امريكي صارم
يتهمها بدعم
بعض المليشيات
المسلحة في
دارفور،
وذلك ما جاء
علي لسان
السيد
رتشارد
باوتشر
الناطق
الرسمي باسم
وزارة
الخارجية
الامريكية
في معرض
تعليقه عن
الاحداث في
دارفور!!؟
وإذا كانت
اتهامات
السيد وزير
الداخلية
وغيره من
المسئولين
في نظام
الإنقاذ
تتأسس علي حيثيات
ووقائع صلبة
فإن السؤال
يظل قائماً
حول جدوى
استمرار
التفاوض مع
قرنق وحركته
رغم كونهما
يهددان
السلام الاجتماعي
خارج دائرة
الجنوب اذ
يمتد خطر
الحركة
وتأثيرها
إلي دار
فور!؟، كما أن
أي دور مفترض
لاسرائيل في
دارفور من
شأنه أن يؤدي
لإثارة سؤال
جوهري آخر في
وجه السيد
وزير
الداخلية حول
رأي الدولة
ورؤيتها في
شأن التعامل
مع إسرائيل
وذلك على
خلفية
التصريحات
التي نسبتها
صحيفتي
ألوان
والمسيرة
لوزير
الدولة بوزارة
الداخلية
الدكتور
أحمد العاص!!؟.
أما فيما
يتعلق
بالمنحي
الثاني ، أي
إهمال الترابي،
فأبرز ما
يمثلها من
مظاهر هو
إغفال توجيه
الدعوة
للترابي
للمشاركة في
مؤتمر (حوار
الإسلام
والغرب في
عالم متغير)
وهو المؤتمر
الذي تفضل
بتنظيمه
مركز
الدراسات
الاستراتيجية
بالتنسيق مع
وزارة
الإرشاد
والأوقاف،
وقد كان غياب
الترابي
وجملة من
المفكرين عن
فعاليات
الندوة
المذكورة
موضع تساؤل
واستغراب المفكرين
الذين
تنادوا
للمشاركة في
الندوة ذلك
أنهم عهدوا
الترابي
مشاركا
أصيلا
ومفكرا لا
يشق له غبار
مما لا يصلح
معه ان يغيب
او يغيب عن
هذه الملتقيات!!؟
. وقد كان
هنالك ثمة
سؤال جوهري
يلح علي معظم
المشاركين
من داخل
البلاد
وخارجها وهو
كيف يتسنى
لأولى الأمر
في السودان
أن يطمعوا في
ادارة حوار
حقيقي وبناء
بين الإسلام وغيره
من النحل
والمذاهب في
العالم الغربي
مع حقيقة فشل
منظمي
الندوة، وهم
علي قمة مواقع
التخطيط
الاستراتجي
والإستوزار،
في تأمين
حضور فاعل
ومتوازن
للرموز
المعروفة التي
تنتمي
للتيارات
الفكرية
الإسلامية
الحاكمة
والمعارضة
في البلد
المضيف
السودان وذلك
من باب أن
فاقد الشيء
لا يعطيه!!؟.
ومن عجب أن الأستاذ
سيد الخطيب
مدير مركز
الدراسات
الاستراتيجية
والدكتور
عصام احمد
البشير وزير
الإرشاد
والأوقاف
وهما
الشخصان
الأساسيان
في تنظيم
ندوة حوار
الإسلام
والغرب ليسا
غريبين عن
الترابي
وليس
الترابي
غريباً
عنهما حتى يتم
تجاهله علي
هذا النحو!!،
وإذا
افترضنا أن هنالك
ثمة خلاف
فكري أو
سياسي بينه
وبين
الرجلين فان
هذا أدعي إلي
دعوة
الترابي
وإفساح
المجال له في
منتدى حوار
الإسلام
والغرب وذلك
من باب إتاحة
الفرصة
لأصحاب
الرأي الآخر
للإدلاء بدلوهم
إذ أن أي حوار
تتسيده وجهة
نظر واحدة
يصبح في
الواقع
مناجاة
للذات وحوار
للطرشان!!؟.
وهكذا شهدنا
سقوط فرضية
فلاح السلطة
الحاكمة في
إدارة حوار
بناء في
أروقة مؤتمر
الخرطوم- ذلك
أن تغييب
الترابي
وغيره من
المفكرين
أعطي إشارة
سالبه جدا
بين يدي
الترتيب
والإعداد لمؤتمر
كان يرجى له
أن يؤسس
لحوار فعال
بين الإسلام
والغرب- فكيف
للسودان أن
يصبح مؤهلاً
لبسط راية
الحوار بين
الإسلام والغرب
مع ما يفصل
بينهما من
اختلاف واسع
في الرؤى
والمعتقدات
في الوقت
الذي يعجز
المتنفذين فيه
عن بسط مساحة
الحوار
والتلاقي
بين رموز فكرية
وتيارات
سياسية
تنتمي إلى
ذات المنبع الذي
تصدر عنه
السلطة
الحاكمة
نفسها!!؟.
وفي مقابل
هذه
المفارقه
العجيبه من
قبل مؤسسات رسمية
سودانية
تزعم لنفسها
القدره علي
ادارة حوار
بناء بين
الإسلام
والغرب إذا
بالإدارة البريطانية
ممثلة في شخص
السيد الان
قولتي المبعوث
البريطاني
للسلام
تفاجئ
الأوساط الفكرية
والسياسية
في السودان
من خلال دعوة
المفكر الإسلامي
الشيخ حسن
الترابي ،
لاستخدام
نفوذه
الروحي
والسياسي
لتهدئة
الأوضاع في
أفغانستان
والمنطقة .
وكشف مصدر
مطلع في حزب
المؤتمر
الشعبي ، أن
اللقاء الذي
جمع بين
مبعوث
الإدارة
البريطانية
الن قولتي
والسفير
البريطاني
وليام باتي والمسئول
السياسي في
السفارة البريطانية
في الخرطوم
مع وفد
المؤتمر
الشعبي برئاسة
الترابي ،
تناول
بالتركيز
الأوضاع في أفغانستان
والمنطقة في
الفترة ما
بعد 11 سبتمبر .
وأشار إلى أن
الطرفين
تبادلا
الآراء حول ما
يسمى بصراع
الحضارات
وحوار
الأديان
خاصة بين
الإسلام
والمسيحية .
وقال المصدر
أن الوفد
البريطاني
طلب من
الترابي
التدخل
واستخدام
نفوذه
السياسي
والروحي
لإدارة حوار
، وأكد أن
الترابي
أبدى
استعداده في
هذا الصدد ،
وطلب ضرورة
إشراك كبير
أساقفة
كانتربري ،
جورج كيري ،
في الأمر ،
مؤمناً على
ضرورة
محاصرة الصراع
حتى لا يتحول
إلى حروب
دينية.
وبإزاء مفارقه
كهذه ينطبق
علي الترابي
وصحبه المثل القائل
(لا كرامه
لنبى في وطنه)
ذلك انه في
الوقت الذي
يُستهدف فيه
الترابي من
قبل الأقربون
في السلطة
الحاكمة إذا
بالأبعدون
ممثلين في
شخص الإدارة
البريطانية
ينصفونه
ويقدرون فضله
ويأنسون في
شخصه القدرة
علي معالجة
المشاكل
ومحاصرة
الأزمات
المستفحلة
علي مستوي العالم!!؟.
ودعونا في
مختتم
المقال نعود
الي شكسبير
وروايته
الشهيره
هاملت امير
الدنمارك ،
فاذا كانت
نهاية هاملت
تمثل قمة
التراجيديا
في أدب شكسبير
حيث قتل
هاملت أمه ثم
لجأ
للانتحار
ليضع حداً
لحياته
المأساوية
التي تتمثل في
فقدانه لعرش
والده الذي
صار تحت قبضة
عمه وقاتل
ابيه علاوه
علي اقتران
والدته
بقاتل والده
ومغتصب عرشه
فإن الترابي
ليست لديه
مملكه
ليفقدها ولا
عرش سليب
ليبكي عليه!!،
لكن مصاب
الترابي ومن
خلفه غالبية
التيار
الإسلامي في
هذه البلاد،
وهو تيار
غالب ومؤثر
على امتداد
السودان،
تتمثل في
انحراف
المشروع
الإسلامي عن
أهدافه
ومقاصده
الأصلية؛
وأي مصيبة أكبر
في الواقع من
أن يؤول
مشروع
إسلامي- كان الناس
جميعهم وما
زالوا
يأملون في أن
يتفيئوا
ظلاله عدلاً
وتسامحاً
وإخاء
صادقاً
ومشاركة
فاعلة في
تشكيل
الحاضر
واستشراف
المستقبل
وفق أسس
الأديان
ودعائم
الأخلاق- إلي
مشروع شمولي
أو (ملك عضود)
بلغة
السياسة
الشرعية
يتحكم فيه
ويستأثر
بثماره فئة
من الناس!!؟،
فهل تنسحب يا
تري حالة
هاملت بطل
رواية
شكسبير على
غالب أهل
السودان مما
يدفع بهم إلى
اليأس
والإحباط
ويوردهم
موارد
الهلاك ؟! أم
يكون في كل ما
جرى من أطوار
عديدة
وغريبة في
حقبة الإنقاذ
حافزاً
قوياً
للجميع
للاعتبار
بالماضي والانطلاق
صوب
المستقبل
متحلين
بالإيمان والأمل
والعزيمة في
سبيل خوض
معركة
التغيير نحو
إرساء دعائم
البناء
والنماء
والسلام وهى
معركة لا
تقبل اليأس
والقنوط
والاستسلام
ناهيك عن الانتحار.
وحياة
المسلم التي
هي أعظم هبة
من الله لا
ينبغي أن
تكون
خاتمتها
انتحاراً،
فعلياً كان
هذا
الانتحار أم
سياسياً،
بسبب القنوط
فما كان
لمسلم أن
يركن أبداً
إلي القنوط
من رحمة الله
(ولا تقنطوا
من رحمة الله
انه يغفر الذنوب
جميعا)...ولو
كان شكسبير
مسلماً لوجد
لبطل روايته
هاملت حلاً
ناجعاً
ومأموناً
غير سبيل
القتل
والانتحار!!؟.
د.فتح الرحمن
القاضي
[email protected]
|