السودان .... بلد المليون ميل
من ضحايا الحرب الى ضحايا السلام

أبو مصطفي

[email protected]


يخطو قطار الحرب في السودان نحو محطته الاخيره و تملأ الآفاق عبارات السلام
الذى بذل فيه السودانيون اغلى ما يملكون و لكن اليس من ضحايا للسلام القادم؟
ولعلى اذكر ما قرأته للدكتور عبد الوهاب الافندي الذي وصف ما آل اليه حال (مستشار الرئيس لشئون السلام) الدكتور غازي صلاح الدين بأنه قربان آخر في مذبح السلام ولم يقل الافندي انه آخر قربان, فمن التالي؟
و أريد الحديث هنا عن رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم عام 1970م و زعيم المعارضه في آخر ديمقراطيه والنائب الاول ( الحالي) الاستاذ علي عثمان محمد طه الذى فاجأ السودانيين شماليين وجنوبيين بالظهور العلني في ميدان المفاوضات المباشره مع الحركه الشعبيه, فأي موقع سيجده سيادة النائب الاول (الحالي) في الحكومه المقبله بعد توقيع اتفاقية السلام؟.يدور الحديث الآن عن استحداث منصب رئيس وزراء و لكن ماذا يعني هذا المنصب في ظل وجود نائب رئيس قوي سياسيا وعسكريا مثل قائد الحركه جون قرنق؟.
ومن البديهى ان التضحية بالاشخاص مهما كانت مواقعهم تعتبر رخيصة اذا ما قورنت بتحقيق امنية السلام العزيزه على قلوب السودانيين و لكن هل يعقل ان يضحي رجل مثل النائب الاول وقد اعتاد ان يكون في موقع صناعة واتخاذ القرار منذ ان كان طالبا بالجامعه وربما قبل ذلك؟
ومن الممكن بالطبع وجود السيد النائب الاول بالقرب من الرئيس البشير بغض النظر عن اسم المنصب الذي سيشغله ولكن هل يقبل قرنق ذلك وهو الذي يتحدث عن رئاسه
دورية بينه وبين الحكومه الحالية وهل يقف صراع الغابه ليبدأ صراع المناصب وتوزيع كعكة السلطه؟

ولعل كل هذا يدفع الي التساؤل حول امكانية تحقيق هذه الشراكه السياسيه المتوقعه بين الحركه الاسلاميه و الحركه الشعبيه وما يفرقهما سياسيا وايدلوجيا وعقائديا اكثر مما يجمعهما وهو حب السلطه.وهناك نقطه اخرى اود ان اشير اليها وهي وجود قوات للحركه الشعبيه في العاصمه حيث تقول الحركه ان هذا مبعث ثقه الا انها ايضا اي هذه القوات مبعث قلق كبير في اوساط المواطنيين جنوبيين وشماليين وليس ببعيد عن الاذهان ما حدث من  المليشيات التابعه للقاده الذين وقعوا اتفاقيات سلام سابقه مع الحكومه.
فهل نسلم من الحرب لنعاني من السلام؟
أبو مصطفي
سوداني مقيم في السعوديه