مفاوضات (أبوجا ) الدائرة الثانية
تقاطع طرق :ـ
في البدء كانت المفاوضات ..وأما النصر الحقيقي،فينتظر فقط من لديه (رؤية حرة وإرادة متأصلة ) . وأستراتيجية ( تفوق القدر) أو ..أني أعلم ما لا تعلمون ..فهي تأكيدات علي حتمية الصراعات مابين قوى الزيف و الآصالة، والفوز الساحق يكون بتمكين الآصالة . والمسألة برمتها ..قدريات . أما محور الفشل، المرتكز على منظومة الجلابة وأذيالها (الجنجويد ) ومقاولي التعريب، هؤلاء بمخطاطاتهم الدموية و مشاريعهم التعريبية ، وضعوا البلد بأكمله في تقاطع طرق. وعلى سنة الاحرار السابقين، فأن ثوار (خارطة الحرية ) سيقطعون كل الطرق المؤدية إلى تعريب السودان و تعبيد الاحرار و المساومات علىحرية وإستقلال السودان . والآن بالذات، هناك أكثر من أستعداد لدفع ثمن الحريات.، ولأن البلد وضع على كف عفريت ..وهي نقطة تتطلب الكثير من الحذر واليقظة و العزم ..التاريخ تسمي هذة النقطة (تصادم حضارات )، والسياسة تسمي (صراع سلطات ونفوذ)، وفي حالة السودان، تسمي ( أزمة تاريخ وسياسة ) ، بينما محرقة دارفور كانت برهان لمسة اليد! و إضافة، تدشين السودان ، كبوابة العرب نحو افريقيا، أبداَ، هوتأكيد بأن مفتاح هذا البلد المفقود، هو في أيدي الاجانب (العرب، العملاء أو سميّهم ما شئت، هؤلاء المتنكرين لأفريقيا، لأسباب تتعلق بالوقائع التاريخية ( نكسات التاريخ )، صدمات الغزوات، وحتى مفاوضات دخول المسلمين، كانت مفاوضات، لإنتصار الغزوات ! لأن بنود أتفاقية ( البقط )، لا تمت بصلة، لأخلاقيات الإسلام، بل هي نزعات الجاهلية الاولى .. وهي تقاليد قطّاع طرق، مستمرة إلي اليوم . فمثلاَ، عندما يغير عربة لاندكروزر بها شعار وختم،ديوان الذكاة، على قرية ليلاَ ويفزع المؤمنين المسالمين، بتسليط الأنوار القوية وعلى حرمة البيوت وحزائر الماشية وينزل مظفون تحت حراسة العسكر (الباشبظوق) ويدخلون بلا إذن ويفرضون ويأخذون مقادير الزكاة، عينا ونقدا، على هواهم ؟ فالتاريخ أذا صنّف يوما هؤلاء،لابد ويصنّفهم في دائرة الغزوات على غرار حملات الاستعمار والدفتردار، أعمال إجرامية، تحت غطاء هيبة و رموز الدولة الاسلامية، فهؤلاء هم قطّاع طرق حقيقيون، و أساليب كهذة، تجعلنا نقتنع بالأفكار القائلة، أن البلد قابع تحت نير الاستعمار، فهذا يبرر دعم الثورة والمقاومة بالمطلق ! ووجب تكريس كل شئ لها . وإذا كانت الحرب هي سياسة ساخنة والسياسة هي حرب باردة، بحسب تعريف كلاوس فيتز، فعلى الثورة أيضاَ، أن تترجم هذا التعريف في أعمالها الثورية، بغية نيل حرية وإستقلال السودان .. وعندما نقول السودان، نعني من الآن فصاعداَ، السودانيين بالأسم، بلا دعوة لإجراءات المنسوب أو الإنتساب .. فهذا البلد يعبر عن ( السواد الغالب ) ولا يعقل أن تكون الكلمة العليا، لإؤلئك الذين لا يعبرون عن السودان ، إنما عن أطماع الأجانب .. وهؤلاء السودانيون المنسلخون هم عملاء .. ويعد هذا إبتلاء، والدواء يتطلب المزيد من الحزم و العزم والثبات.. في المناوشات والمفاوضات، التي تعتمد على العقلانية والإيجابية والتفائل و إختراق أية جمود وإ ختبار لجميع الاتجاهات التي تتقاطع الآن هناك في ( أبوجا ) دون أن يسبب ذلك تشتتاَ أو تشويشاَ، طالما تمسكنا بحبل دارفور المتين وبالمبادئ الواضحة وخطوط مطالبنا الخاضعة لإرادتنا فحسب . الخطأ يكمن في الإعتقاد بأن الثورة تسعى للحصول على مكاسب شخصية وامتيازات و منافع مستقبلية في الشراكة التعريبية ..لا لا،الثورة تفضل أمور كثيرة ولكن ليست من بينها بيع أرواح وطموحات الدارفور والسودان في المزاد العالمي , وعلى الثورة أن تكون أكثر من مثالية و أكثر من واقعية ، وبهكذا ترفع درجات طموحاتها ومطالبها إلى المستوى الذي يذهل الاعداء ! وسياسة الانسحابات دائماً ينغي أن تكون في مستوى أقوى التقنيات التفاوضية التي تنزل هزائم معنوية رهيبة على العدو كلما كان ذلك متاحاً . و الانتصارات التفاوضية الثانية في ( أبوجا ) تجسد شيئاَ واحداً: هزيمة العقلية المزيفة للحقائق،و الآن بالذات، ليس فقط، عليهم أن يتركوا الأرض المحروقة، عليهم تماماً ، دفع ثمن الأعمار و مقدماً.. لأن الارواح الذكية والنفائس الدارفورية يجب أن يكرم بأغلى الأثمان، وعلى دبلوماسية الثورة أن تنشط أكثر فأكثر لتبرهن للعالم أنها دبلوماسية حيوية لديها خبرات الشيوخ و جموح الفتوة .
أبياسانغو والثقة والنجاشي :ـ
( أحد بيوتنا تحترق ومن المحال أن نقف موقف المتفرج )، و أعتبرت بعض الصحف العربية، هذا كلاماً إنفعالياً صدر من قلب رجل دولة .. أنه قلب حكيم افريقيا، الجنرال السياسي لنيجريا، ابياسانغو . وأذاكان إنفعال، فهو دليل حيوية وصحوة ( أفريقيا الآن) وما فصل السودان ، ولمدة طويلة عن بيته الافريقي إلأ .. زواجه التعريبي، و إستبداد ( سلطة المكاكي المريضة بداء العروبيا ) والعاقبة كانت وخيمة ..الإحتقار والشفقة، لأننا ..كنا أميريين أكثر من الأمراء . وعندما يتعلق الأمربمحرقة دارفور، كان الموقف العربي والاسلامي المرتبط به، موقف الغير مبال، وأفضلهم كان موقف المتعصب العروبي الأعمى والمرتبك، الذي لعن الثوار والنظام على السواء .. كان إحراجاً مخجلاً للنظام وتعتبر صفعة حتمية لكل العملاء ولا سيما المنسلخين ! أما المواقف العربية، تثبت حقيقتهم القائلة ,السودان، سلة .. (سلةالغذاء للعالم العربي ) تماماً فيما الخرطوم ( عاصمة الثقافة العربية ) وقفة غير مبالية تفتقر للحساسية واللباقة و الأخرى .. نظرة متكبرة .. من الألف إلى الياء لا تعني سوى ( قلة أدب ) دون ذكر تضحياتنا التاريخية في الساحات العربية . ولأن البعض لا يفهم إ لأ لغة مسالمة مستسلمة وفي كافة المواقف ..فالامبالاة تكفي الإهمال، ولذا بعض المتحمسين لتعريب السودان، يقولون .. بالرغم من البذخ والثراء العربي إلأ إننا أهملنا السودان، فأنقلب على عقبيه نحو أفريقيا، لذلك الثنائية ( عرب وافارقة ) في السودان .. ولكن في ظل الحكومات الجيدة، الحقيقة هي : السودان عرب ). وهذا يجانب الحقيقة الساطعة ، أكذوبة العرب في السودان، ملونين، كهؤلاء، يمكن إنتاجهم في أقل من تسعة أشهر بإذن الله ! ومثلهم في إطار أفريقيا، تجدونهم من ..جنوب افريقيا إلى مصر و من موريتانيا الى جزر القمر، وجميع هؤلاء الخلاصيين، ذووا نزعة أفريقية بالكامل . أما المنسلخين والمتفسخين ( نموذج التمسخ ) هم فقط في السودان و الموريتان . وللمنادين بصيغة ما لمايسمى ب( زرقة وعرب ) للتعايش فهم، أيضاً يساهمون بطريقة ما في زيادة إستمرارية الألم و في تعميق الغيبوبة والتزييف . لأن الآن بالذات، هو توقيت النداء الكبير ، صوت الحق والحقيقة ! فكل المنسلخين هم حالياً بأمس الحاجة، لتلك الصدمة القوية والمسموعة و المقرؤة التي تناقلتها الميديا العالمية و بالدرجة الاولى العربية .. يقول ( بدى السيد / كوفي عنان والبشير من حيث السحنة والسمات آفارقة صرف ) وهي حقيقة، ترفضها بشدة فقط المصابون بداء ( العروبيا ) . وإذا لم تكن حقيقة لماذا، كل فناني الرسوم العربية، يرسمون صور رموز العروبيا في السودان كالبشير و سواه ، كاركاتيرياً و رقمياً بالملامح و التقاطيع الأفريقية البحتة ! و إذا ما راودك الشك، فأعتلي أعلى المرتفعات العربية،الهلال الخصيب ، ومن عل ، سوف تحكم بكل صوابية وموضوعية و صدقية، لماهية العلاقة مابين العربان (العرب حيثهم ) والسودان .. وبنهاية المطاف ستقتنع بأنها كالعلاقة مابين ( ود البيت وأهل البيت ) وقد استخدمنا لغة اكثر حضارية تمشياً مع أخلاقيات العصر .. عصر الديمقراطيات والحريات ، ولذلك و لأسباب أخرى ، نستنكر قيام السودان بدور ( القفة ) أو السلة .. فليعودوا بخفي حنين، حتى تستقيم العلاقات .. المسألة ليست كراهية .. إنها مقتضيات علاقات الندية ، على العرب ، حتى لا يكون هناك إلتباس لمعشر عروبيا السودان ،الكلام هنا ،للقومية العربية ، عليهم أن يحترموا أنفسهم ولكن قبلاً علينا أن نحترم أنفسنا كسودان، وعنئذ سنقرأ صفحة جديدة في العلاقات الدولية و الانسانية ( نموذج النجاشي ) فتلك الوصاية التعريبية لا تجدي نفعاً اليوم .. وأن الصبح ليس ببعيد ! ولكن هذالا يتم قبل فتح صفحة السودان الجديد ، و ذلك بإجراء عدة عمليات جراحية في النظر .. بسبب من يحكموننا مصابون بقصر النظر ناهيك عن الطاعون .. ولكن الأهم الآن هو، التخلص من عمى الألوان .. ولذكرى والتاريخ ، قال أحد الأحرار العرب ممتعضاً : أنتم السودان تشوهون لغة العرب، خاصة في مخارج الحروف و الالفاظ، وبالأخص حرف العين ، فمنكم ينطقه مبالغاً وآخر ينطقه ليناً بل لا ينطقه ! فقلت له : نحن عرب بلا عين .فقال مضيفاً : ثمة أثنان آخران ،في الجامعة العربية، هما الصومال و الموريتان ..للأمانة هؤلاء ما خصهم بالعرب وقال كلها إستغلال في إستغلال ) . فهل الإجراءات الجراحية الثورية الجارية، بشقيه الدبلوماسي والعسكري، يفتح الباب واسعاً، لنشق تقاطع الطرق بثقة وإقتدار، ولأن الجميع يتقاطعون الآن في دارفور والسودان ، فلابد من الإعتماد على الذات والتخلي عن القواد فكل القواديين يمتهنون الاسغلال، وتلك هي إستراتيجية حافة الهاوية يتقنها كل من يستند إلى زخيرة التاريخ .
ولنا لقاء...
بقلم / كيسر أبكر مصطفى