نحيا ونموت ونعمل ونتجنود <<<<<<<<<  بصدق

 

قال تعالى ( ويَوثرون علي انفسهم ولو كان بهم خصاصه ) وقال صلي الله عليه

وسلم ( لا يومن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ) , ان المتامل لهذه الكلمات يجدها تحض على معاني اخلاقيه ساميه بل مكرمه من مكارم الاخلاق وهي حب الخير للناس ولكن اذا سال سائل هل كل الناس يحبون لي ما احب لهم من خير ولعل احدهم يجيب بانه يجب ان تحب الخير للناس ولو لم يريدوه  لك ولعله يدلل بقوله تعالى ( واتبع السيئه الحسنه ) او بالعاميه ( التسوي تلقى ) اي ان عاملت الناس بخير تجده ,ولكن لو تبحرنا في اعماق النفس الانسانيه نجدها مياله في هذا الجانب الى مبدا المعامله بالمثل ولكن لو حاولنا معامله الناس بالمثل فستوف تنشب حرب ضروس , اذا مابين عمل الخير للكل وبين عمل الخير للذين يقابلونك به خيط رفيع من الصعب بمكان السير فيه ولو حاولنا لتخبطنا بامور اشد فتكا .

ولعل هذا الكلام يدفع عقلي لتذكر حوار دار بيني وبين اخ عزيز سقط من هذا الخيط وهو ذو منزله علميه مرموقه في العلوم الاجتماعيه حيث قال :( ان اهلنا ربونا تربيه خاطئه ) ؟؟؟؟ وعلل ذلك بان اغلبيه السودانيين علي وجه الخصوص تربوا علي اخلاق معينه ( حميده ام غير ذلك ) انما وجدوها امامهم وعاشوها وعملوا بها بغض النظر عما تعنيه هذه المعاني في اي دين كالاسلام او غيره , وهنا قال اذا كانت خاتمه كل مؤمن مسلم عابد مصلي صائم هي الاحسان فهل ممكن ان ينال هذا الاحسان من تمسك بكل الاخلاق الانسانيه الساميه ولم يشهد الشهادتين ؟؟؟ فقلت ان الشهادتين هما بمثابه بوابه الاسلام ومن لم يدخل من خلالها وان سار موازيا لها فلن بصل الى النهايه المنشوده , فقال ان تخطينا حاجز مفهوم الجنه والنار وان هناك من يعيش على الاخلاق الفاضله وحب الناس وحب الخير لهم وباعتبار ان مجتمعه سليم متعافي وقوي اخلاقيا فهل ممكن ان ينجح في حياته ؟؟ فقلت ان الاخلاق هي البنيه الاساسيه للاسلام  وجسمه القوي  وان الشهادتين  بمثابه الازار لهذا الجسم , فعقب بقوله ان هذا الكلام ليختلف ان خرجت خارج السودان ذلك البلد السمح الذي يتعامل فيه الناس بحسن النوايا وان خارج هذا القطر تصطدم اول ما تصطدم باختلاف التعامل بحيث يَعامل امثالك من ذوي القيم الاخلاقيه النبيله معامله العبيط او ( العوير ) وتجد نفسك تتخبط بين جدران اخلاقك التي يمر عليها ذمن تصير فيه بالنسبه لك وهما كبيرا .

وحقيقتاً  وعلى نطاق المجتمعات الصغيرة او الكبيرة كالدول تولد من شده التنافس الشريف وغير الشريف مفاهيم سوداء مثل مفهوم مصلحتي ثم مصلحتي ثم مصلحتي ثم مصلحه الباقين فهل يستطيع من تربى على الفضائل وانبل الاخلاق ان يجاري هذا المفهوم وحتي وان تشدق بدين قويم يوجه اخلاقه ان سارت نحو اعوجاج , فحتما سيصل الى مرحله التوهان النفسي والاخلاقي وعدم القدرة علي التعامل مع الغير ولو في اضيق مستويات التعامل ودينه الذي يساعده وان حاول التمسك به والقبض على ناصيته فسيصل الي ما قاله الرسول (ص) وفيما معناه ان القابض علي دينه كالقابض علي الجمر , وهو حال السودانيين في الخارج فهم قابضون علي اخلاقهم وما جزاء الاحسان الا الاحسان .

لعل مفهوم المصلحه العالمي هذا لا نطبقه في السودان ومن هنا ادعو الي العمل به منذ الان فلا ادري فلسنا عربا ونعادي اسرائيل التي كان اولى بالعرب بمعاداتها فهي لم تحرق لنا منزلا ولم تنهب لنا ماشيه ولم تغتصب لنا اخت فما بالنا نحن لها كارهون ولها سفارات في اكبر البلدان العربيه كمصر والاردن التي تدعي الاسلام اكثر منا , وقام الرعاع الذين يحكمونا الان بمساعده صدام  الذي خذله اهله العرب وما كان ذلك في مصلحتنا وما كنا اهله لنفعل , ثم لموا ابن لادن الارهابي حين طرده اهله ولم يكن ذلك في مصلحتنا !!!!!!!!!!!!!!! فمتي وكيف يستيقظ حكامنا النائمون للحاق بركب الامم في تطبيق مفهوم المصلحه ويدعون مظاهر الادعاء والتشبه باخلاق الفارس النبيل الحامي للضعيف ويفكرون في مساعده البلد اولا واخيرا وبدل من ان نرفع شعار لا للسلطه ولا للجاه نرفع شعار السودان اولاً والسودان ثانياً والسودان اخراً وليحترق العالم بعدنا , ومصلحه الوطن نحن معها ولو كانت في يد الشيطان نفسه خلي اسرائيل .

ولعل  في السودانيين ميزه خاصه عرفها الناس عنهم قبل ان يعرفوها هم عن انفسهم وهي الصدق فان عملوا عملوا بصدق وان ماتوا ماتوا بصدق وان كذبوا كذبوا بصدق وان جاعوا بصدق وان صاروا جنجاويدا تجنودوا بصدق .

Babayaro Mohamed /Cairo

[email protected]