القطط الجنجويدية

الحراك السياسى والاجتماعي والثقافي في اوربا لم تتوقف منذ أن عاث الجنجويد وشيعتهم فسادا في أرض دارفور، وإهداراً لكرامة الانسان فيه (المعذبون في الارض) والزيارة تتبعها
الاخرى للوقوف على حجم المأساة وفضاحة الجرم وسبل معالجتها. تسبقها يد العون للذين ضاقت بهم مساحة السودان الرحبة وغمرتهم فيض حكامهم الراشدين (الانبياء الجدد) الذين لم
يبخلوا عليهم بزخات من الرصاص وقصف الطيران . وكثير من القول الممجوج وشهود الزور والبهتان (القرضاوي ومن والاه) فصبروا علي الابتلاء والبلاء .

في الجانب الاخر لم تنقطع زيارات المنظومة العربية والاسلامية الى أوربا خطبا للود او رغبة في الاستشفاء والتمتع بالجياد الصافنات ........ وهز الوسط وغض الطرف عن مأساة
وملهاة السودان .

****

نخبة من فناني الغرب تضامنوا مع اهل دارفوربغزير الدمع وبعض الالحان .المنظمات الانسانية حزمت امرها وخيامها وكوادرها البشرية وقصدت الي حيث المأساة .

حتي أطفال المدارس اليفع تبرعوا ببعض مدخراتهم ودفاترهم. وصلوا في الكنائس صلاوات ليلية بلغات شتي ... ليعين الرب اطفال دارفور ويحفظهم .........أأأمين

نحن لم نكلف أنفسنا أضعف الايمان . الصمت الجميل أو الدعاء ...الدعاء وحسب !!!

إنشغلنا باللغط والسب واللعن للغرب وأنه وراء ما يجري في السودان وما جرى بالعراق ؟

(نعيب غيرنا والعيب في حكامنا وما لزماننا عيب سواهم)

واخيرا إشغلنا أنفسنا وفكرنا بجنازة عرفات ..؟ وفرضية د س السم ...ونظرية المؤامرة .

****

كنت حريصا ايام عيد الفطر عقب رمضان والصفاء الروحي الذي أحسب انه لازم البعض منا. أن أتتبع الحراك الاجتماعي لابناء دارفور في الغربة . عسى ان تتطل مبادرة فعالة من
الفعليات الاجتماعية وهي كثر، نبدي من خلالها تضامننا الانساني لا السياسي مع النازحين واللاجئين ،ونرسم بها بسمة يتيمة تزين ثغر أطفال المخيمات . وأقلها التبرع براتب يوم
للعاملين لشراء كسوة عيد ، او شي جديد ..؟؟

وجدت أن مؤتمر المهمشين الذي عقد بالمانيا تحت كنف ورعاية إسلامي الانقاذ المغضوب عليهم..تغلغلت أجندته في وجدان بعض القطط الجنجويدية السمان ...!! الذين توشحوا بثوب
الروابط الاجتماعية والقبلية لأبناء دارفور لتمرير أجندتهم الخاصة . وهولاء أشد خطرا من الجنجويد ...فبعد جلسات عدة وجولات مكوكية خلال أيام العيد عقدوا مؤتمرهم التاسيسي
(التعارفي حسب زعمهم) باستراحة اليمامة بالرياض ، ليلة الخميس الموافق 2 /12/2004م

ولم تكن معاناة اهلنا في الخاطر بقدر تصارعهم بوضع اللمسات الاخيرة لطموحهم السياسي الجارف ...

عجبي لبني هذا الوطن ..!! فتحت مأساة دارفور شرعة تجارة ووكالات للطيران الخاص الى عواصم الاقليم المنكوب ومعرض واسع لبيع التصريحات والصور !!! كل شي بثمن فبعض
المتحذلقين يفصَلون تصريحات الصباح والبعض الاخر يحيك ما يتراجع عنه عند المساء .

وفي دول المهجر تقفز القطط الجنجويدية من مأدبة الى اخري متاجرة بالقضية ..طمعا بالمزيد من اللحم وقليل من العظم فمنهم من شيد منزلا فخما وسيارة فارهة وبعض عقار من مساهمات
الغلابة .. فلنتحسس كم قطة جنجويدية نملكها داخل روابطنا وجمعياتنا الخيرية ....

**** 

أخشى من مقبل الايام ... فالسماوات تلبدت بغيوم سوداء تنذر بمطر سوء ... الحكومة تعيش أضعف أيامها ، قد إستنفدت ما لديها من تنازلات وانبطاح مذل بكل الأوجهة ..ورهنت البلاد
والعباد للإنتداب الأممي .... الاحزاب السياسية الواهية ، سرحت منتسبيها من أبناء الغرب للإلتفاف على ثورة الغلابة والنهش من جسمها الغض الطري ، حتى لا تستقوى شجرة وارفة
متأصلة الجذور . والثورة غرتها هذا العرس العالمي البهيج فانصرفت في زينتها ...لاتبصر للتنظيم مسلك متبع أو نهج قويم .

إن القطط التي تقفز هنا وهناك ... حتما سوف تقلب المائدة بما عليها من وليمة وببرتوكولات هشة ... وبعض غنائم لم تعد ..!! 

*******

همس الوداع :

الروابط والجمعيات الخيرية هي الملجأ والملاذ الاسري الآمن لمختلف الاتجاهات السياسية والفكرية فحزارى أن ندنسها برجس السياسة .

التيارات السياسية والفكرية ابوابها مشرعة والاجتهاد فيها مشاع ، فلماذا لا نسعى اليها بلبوسها ، ونصون محراب روابطنا من الغلغلة.‏ ‏  

 
أحمد الحسكنيت

Email: [email protected] 

04/12/2004م

الرياض

المملكة العربية السعودية