إنقلابات الفيتو والمنافستو
تضخمات العروبيا:ـ
سًأل جنرال من ( الكاريبيا) إحيل للتقاعد تواَ ،بماذا تفكر الآن؟ بدون تردد ..أدبر إنقلاب فحسب .هذة سمات نهايات لمنظومات شاخت ( ظاهرة الإنقلابات ) وعلى نطاق واسع هي المسؤولة عن إذدهار الدكتاتوريات و إبادة الديمقراطيات و إنحطاط المجتمعات . وعلى النقيض ، سمات بدايات لمنظومات لاحت (ظاهرة الثورات ) الجديدة ، الداعمة للخصوصيات و إستقلالية القرارات والمرسخة للديمقراطيات . وهنا تكمن نقطة المفارقات مابين الانقلابات والثورات التي تجتاح افريقيا ، بصفة خاصة بتحالف عقليات شابة ودعاة الحريات .فالآن على منظومات الثورة السودانية ، أن تمتلك وتجدد ، تصورات المستقبل وهي في خضم التحولات الكبرى القادمة .. لقد خًدعنا طويلاَ ، بتمجيد الانقلابات ، وكنا نسميها ثورات في السودان ، والحقيقة إنها جرعات للغيبوبة ، تماماَ كالمسكرات و المهدئات و كأسوأ المخدرات! فتضخمت سلطات القهر والتعسفات التعريبية .. و لكن من الإيجابيات أن تخوم العروبيا ، حدودها القصوى هو ( الانقلابات ) .. فلنطو ملف الانقلابات وإلى الأبد ، وذلك بتنشيط ، الآن و بالذات ، ملف استراتيجيات الثورات .
دخول العرب وحق الفيتو :ـ
منذا إن أًعتمد الجملة الانشائية ( دخول العرب السودان) كنقطة ..بداية التاريخ ..لإستحقاقات الهوية والجنسية السودانية ، لنسارع ،لعدم الانجرار وراء هذة الجملة المهينة ، قبل كل شئ لمفهوم التاريخ ! ولكننا لن نمر قبل أن نحمّل هذا التاريخ الكسيح ، مسؤوليات إعاقتنا وتالياَ عدم النضوج ( كأمة مستقلة ) فلم نكبر حتى الآن ، على الأقل إجتماعيا . فقبل مأزق الإنقلابات و الانتفاضات و نزعة العشائريات ، هناك (خراب سوبا الكبرى ) تمارس في عبارات متداولة في الاجتماعيات والمناسبات واليوميات ولا تعتبر من الممنوعات ، بعدم سن قوانين عقوبات وإجراءات . بيد أن منظومة (المكاكي ) توظف مؤسسات عامة لتسخير وترويج وتداول لفظي ( عبيد وخدم ) حتى بات عبارة مألوفة كالآذان في السودان ! .. و لا شئ يحدث ليدك الأرض أو يزلزلها إلأ الانقلابات ..و حتى الديانات أستغّلت من وراء عملاء الغزوات لإقناع الناس ، الرضى بالأمر الواقع والتجاوزات و ترك الإهانات ليوم تنقلب الحكومات الجائرة، والحكم يومئذ لناجز العدلات. ولكن القبول بالإهانات ، تعد مس بالقدسيات ، بل تعديات وإعتراضات مباشرة لمشيئة سبحانه خالق الكون والمخلوقات . ومن هنا تبدأ مشروعية الثورات ، فروح المجاهدات ضد الإهانات هي من أساسيات كل الديانات . وعلى الثوار وهم في ذروة الصراع ألأ يتجاهلوا ، كما تجاهلوا عبر التاريخ ، فعاليات ، طوابير المخدرين ، فهناك مرجفين ( ومقاطيع مثقفين) و مقاولين دمويين ،وهم حتى ، مستعدين في إغواء الزراف أن يرضى بأن يسمى جملا ! ونتسآل لماذا كانت اتفاقية ( البقط) الغير أخلاقية .. ولماذا كانت ( أم دبيكرات ) لأولئك الذين يذكروننا بعهد الخليفة عبدالله التعايشي ،شماتة لمنظومته الشمولية .. كان الخليفة أكثر من ثوري و مجاهد ضد عنصرية العروبيا والتدخلات الأجنبية ، بل أكثر كان يعتقد جزما بتدمير أمبراطورية الباشوات ، العدو السري لإستقلال و إستقرار الثقافات والحريات في السودان وإلأ يفقد المناعات الذاتية والمكتسبة ومن ثم سيادة الشخصيات وحريةالأتجاه و الفضاءات ،للحيلولة دون وقوع أية غزوات وإعتداءات في السيادة والمقدرات. وهذة هي فلسفة ( بعانغي ملك النوبة العظيم ) لحماية إسقلالية بلاد السودان . ومازالت مملكة الباشاوات هي المخططة لكل المؤامرات ومنها انقلابات الفيتو الناجحة دون غيرها في السودان . واليوم ما من أمرء يفقه كيف تجري الأمور مابين ( المصران والسودان ) وكذلك من يعتزم تقديم ( مخطط تنبؤات ) مقنعة بتكهنات مستقبل السودان السياسي إ لأ ويضع على صدارة ( كشف الإحتمالات ) تورط العسكر في اللعبة الدموية والإستغلالية المتداولة مابين أمراء الغزوات وعملاء التكتلات المستعربة وبينهم منافسات حامية لمناقصات وصفقات في تنفيذ مشروع تعريب السودان الذي يتم بالتقتيل في الأقاصي و بالتجهيل في الضواحي وقد قاربت النهائيات ، لولا ( بطولات اليقظة الواعية ) . وثمة بشريات أذاما إيقظتهم لاينامون بعده بتاتاَ ! حذاري من هؤلاء ، ومنهم ( ثوار خارطة الحرية ) هؤلاء المصممين لتحرير العقل السوداني ككل من سيطرة وسلطة التعريب و العروبيا . فلذا منظومة العروبيا تروج في الأونة الاخيرة ، الشائعات تلو الشائعات لترسيخ فكرة (إنقلابات عنصرية محبطة ) وهي بذلك تحاول إختطاف المجتمع السوداني كرهينة يائسة يتم تشويشها وإدخالها في الغيبوبيات مجددا . وبمنطق النظام ، كل الانقلابات الحرة و التي أفشلت هي عنصرية .. لأنها لا تمتلك صلاحيات ( حق الفيتو ) وهو حق لاشرعي مكتسب من مشروع التعريب .. أذن الانقلابات الوطنية هي عنصرية أما انقلابات الفيتو فهي وطنية ! آيات معكوسات وبها يستحوذون على عقول المقهورين وبها يكتسبون الإرتزاقات ، وهؤلاء السحرة والدجالين باتوا مشهورين بنقض البروتوكولات ولآن بدم الدارفوريات ، و نذكر بأنه من يهدره يندم ..أما اكثر السحرة معرفة بإلتواءات السودان فهم ( المصران ) وتخلخلهم قديم . . والجديد فهو كثافتهم الآن بالذات . .. دفاعا عن السد العالي أو عن المماليك والموالي ؟ مخاوف مشروعة فقط ، عند هلول (سودان الحرية) وحتى ذلك ، يجب إلأ يستمر ممارسات إرهاب الترويض والتدجين والدلك والتليين ، بالمسلسلات في ترابنا . إنها أساليب باتت من المخلفات في عصر الفضائيات . وعلى ( المصران) وبلغة سلطان الزمان ( جورج بوش ) أن تختار ما بين أهل التراب ومنهم د. الترابي ، وهو أمر (كتجرع السم ) بالنسبة لهم وما بين الرمل المتحرك والمتهالك والصفصاف المتصعّلك و منهم أبو زيد الهلالي ( رسول تعريب أفريقيا) و مناصريه ، موسى هلال وطيار العريقات (عبدالله صافي الحساب ) بل دخل إلى خانة السالب وجمعهم يعاني من ( عقدة تراجيديا الضياع ) . ونظرا لولوجنا عصر الأندماجات الكبرى ، سيفيقوا في نهاية المطاف ومازلنا نعتبرهم أخوة حقيقيون ، يعانون بشدة من عقدة ( العروبيا ) ولا شك بأنهم في حالاتهم الأكثر خطراَ .. و رغم ذلك التعامل معهم يتم وفقاَ لما يمليه ظروف تقدمهم نحو العودة الى الجذور ، وغير مهم عربيا أو افريقيا ، أنهم وحدهم يدركون عاقبة وجهتهم ! وقبله أن يكفوا تماما عن لعب دور العميل المخرّب ، فالردع الثوري سيكون أكثر من حاسم . لأن كرم الضيافة الزائدة ببساطة مجلبة للتعاسة والرزالة دائما .. ولا شك ، أن سنة تبدل الاحوال ستمر أو يمرر بالسودان والمؤشرات هي إنبثاق الثورات في كافة الجبهات ..فمنذ إن أتخذت الجملة (دخول العرب ) تاريخاَ لميلاد السودان ( فالإنقلابات لاتتم في الثكنات إنما في صالات قاتمة ) كما يقول د. سليم العوا ، شاهد الزورالكبير ( لمحرقة دارفور ) ، يقينا إشارات الانقلابات واردة من (جارة الجارات ) ومن بين كل انقلابات الفيتو ، واحدة فقط كانت ( ضغثة معلم) انها انقلاب الانقاذ بزعامة الترابي ، ولكن إنتقام إ ستخبارات المعلم ، طال د.الترابي لاحقا بإنقلاب البشير عليه وكان مدعوما بلا شك من كل دول العربان . وكراهية المصران ومعظمهم للترابي تفوق أية ضغينة في السودان ! لهذا السبب تحديدا ، سنعيد الحسابات في طموحات هذا الرجل المحبوس ، والسؤال هل لديه إستطاعة جديدة لإستعادة المبادرة . ولكن عليه ان يدرك ، سلفا بأن قواعد اللعب تبدل بأنامل أجيال جديدة ، تؤمن فقط بالثورة الشاملة وبقوة السلاح كأداة فاعلة في المواجهات مع الطغاة . و الثورة تعلم مسبقا بأن للسلطات العميلة والعنصرية خبرة طويلة في ممارسة الخداع و التلوين والتلوث بكل شئ غير نبيل و أصيل متسلطا بإمتيازات العمالة والغزوات . والثورة تعلم أكثر بأن السودان في أكثر المنعطفات حدة ، وهنا يكتظ الانتهازيون والاستغلاليون والمغفلون ، وأكثرهم خبثا هم الجزارون وهنا بالذات هم الطبقة الدموية الحاكمة . وهؤلاء لديهم عدة موازين لإدارة الصراع ، بالتجزئة والتقسيم والقطع والفصل كل هذا شاهده الاطفال والنساء في الجنوب والشرق ودارفور الكبرى ، وهم مستمرون في دعواتهم السرية والعلنية في تمزيق الجغرافيا والتاريخ . وليس عجبا أن يكون الاستاذ / حسين خوجلي ، الشاعر الطموح إماما للمحبطين وداعية القنوت والاحباط ،الذي كان دائما يتبجح بأنه من فئة ( اولاد البحر والبلد ) لقد ألقى اللوم مؤخرا على الانجليز ، كأنهم أسياد السودان على ( مأساة السودان الابدية) ، ويقول رحلوا وتركوا لنا وطنا أكبر لا نستطيع أن نحكمه . في الواقع لن يستطيع كائن من كان من حكم السودان ، لا بالأديان ولا بالنار والدخان ،فالحقيقة هي واحدة لا أثنان ، يحكم بهوية انسان السودان فحسب . في زمن الجهادية السود طردوا من السودان بقطع رأس المستعمر (غردون باشا ) و نلنا الاحترام .. ولكن في زمن العروبيا ، رحلوا بالطمآنينة لأن مهمات المستعمرات تكفل بها العملاء الحاليون . وكلام الخوجلي أستفز ( المصران ) . ماعليكش بي دعوة ..دا الهنود يحكمون قارة ، مش بس دولة بص ديمقراطيا ..ولكن لنعود الى سيمفونيات تعزفها إنقلابات الفيتو ( أنسو الفات فات ) و ما الى هنالك من معزوفات تثير الاستفزاز فعلاَ . ولكن آليات تغيير حكومات المنافستو المشترك باتت مألوفة كالعادة الشهرية ! والمنظومة المتصدعة محتارة الآن لتختار مابين آليات الانتفاضات المحفوفة بالمخاطر الآن ومابين انقلابات الفيتو ،بفيتو وتلك تعد انتهاكات لقواعد حكومات المنافستو ، بل مجازفة حقيقة في زمن حروب تشن حتى الآن بدعوى حماية الديمقراطيات والحريات . ولا شئ يؤرقهم كضمان تأمين ، تغييرا ما للواجهة حتى ولو في وضح النهار ، ليفلت من مواجهة شروط العالم الجديد وإخماد جذوة الثورات التي أصبحت كنار إيران . فخير الاستنتاجات ، هي ان كل الانقلابات العسكرية لا تعبر في نهاية المطاف إلأ عن أطماع فئة أو فئات أو عن شخصية ووريثيات . لذا سنقول كلاماَ كحد السيف : لا لأية عملية إنقلابية إلأ كوسيلة لتغيير جذري في الأديان وفي السودان ، لتبقى الأديان لله رب العالمين والسودان للسودانيين . أما الأسلام فهو دين أممي ونحن جيل الأسلام لن نسمح بإختطاف الإسلام ليصبح كاليهودية ؛ دين لقومية ، وهذة هي محاولات العروبيا المشبوهة ضد الإسلام ، ولذا أيضأ يحذر الداعية الاسلامية / الشيخ حمزة يوسف في قناة ( أم بي سي ) بأن لأسلام دين للعالمين وليس للتعبير عن القومية العربية .
ولنا في فضاء الأممية .
بقلم/ كيسر أبكر مصطفى