الكتاب الأسود..دعوة للفتنة..أم إفصاح عن المسكوت عنه ؟

 أبو بكر القاضي:                   [email protected]

انعقد اللقاء الأول للمنبر الشهري بمنزل الخليفة احمد محجوب مساء الجمعة 2004/12/3. وتجدر الاشارة الى ان فكرة اللقاء الشهري قد نبعت من حوار عفوي استمر بعد فطور رمضاني سوداني تسامحي نظمه ابناء الاقليم الجنوبي (معظمهم مسيحيون) لقطاع متنوع لأبناء السودان المسلمين للتعبير عن التسامح. وان التعددية الدينية والعرقية والثقافية هي عامل قوة للسودان الوطن الواحد. وقد اتسم اللقاء بالصراحة وتناول الحديث المسكوت عنه وانتهى ذلك المجلس وفي النفوس شيء من «حتى». لذلك اقترح الحضور استمرار هذا اللقاء شهريا. ومن ثم كان هذا اللقاء. استهل اللقاء الخليفة احمد محجوب. وقال: موضوع امسيتنا «الكتاب الابيض» ولا اقول الكتاب الاسود قال الكتاب مهم. وهذا اللقاء سوداني «وردد كلمة سوداني». وقال يجب ان نناقش كل ما يكتب عن السودان. رحب بالضيوف وقدم الاستاذ عبد المنعم محمد محمود أبو تفة لاستعراض (الكتاب الاسود) موضوع الامسية. الأستاذ عبد المنعم ابو تفة يستعرض الكتاب الأسود اذا كان اللقاء الاول عفويا. فان هذا اللقاء يختلف تماما من حيث الشكل والمضمون والاعداد وبالتالي النتائج فقد تم تكليف الاستاذ عبد المنعم باستعراض الكتاب منذ حوالي شهر وتبع ذلك اهتمام واسع بالكتاب الاسود حيث تمت طباعته من الانترنت وتوزيع النسخ المصورة. قام الاستاذ عبد المنعم باعداد ورقة من 12 صفحة لخص فيها الكتاب وقام بتوزيعها على الحضور لتيسير المتابعة نسبة لأن المناقشة كانت حية فقد رأيت ان اعطي المساحة للمناقشة لأن الاستعراض اساسا الغرض منه توفير ارضية المناقشة. فضلا عن ان الكتاب متداول على الانترنت. في استعراضه قال الاستاذ ابو تفة ان الكتاب الاسود من الكتب المحظورة بالسودان. صدر عام 2000 وتم توزيعه سرا وعلى نطاق واسع دون بيان اسم مؤلفه وقد اثار هذا الكتاب الكثير من الجدل. وهو يحتوي على ستة فصول تقوم على رصد الواقع وعرض الحقائق حول اختلال ميزان تقسيم السلطة
والثروة في السودان معتمدا في ذلك على الاحصاءات والبيانات الرسمية. للكشف عن مدى تكريس السلطة لمصلحة نخبة من جهة اقليمية واحدة عبر كافة الانظمة السياسية التي حكمت البلاد منذ الاستقلال سواء انظمة شمولية او ديمقراطية. واستغلالها للسلطة لجعل الاستئثار بها امرا واقعا وما يترتب على هذا الواقع من ظلم وتهميش لاقاليم السودان الاخرى هو الاصل وكل نداء بالتصحيح يوصم
بالعنصرية والجهوية تجدر الاشارة الى ان الفصول الستة للكتاب تقع تحت العناوين التالية: الفصل الاول - التعريف بالسودان. الفصل الثاني- تعريف بالدولة وسلطاتها. الفصل الثالث - صور من اختلال ميزان تقسيم السلطة. الفصل الرابع - صور من اختلال ميزان تقسيم الثروة. الفصل الخامس - الرؤى المستقبلية. الفصل السادس- نتف من حصاد الهشيم. البخيت محمد عيسى : البداية بطرح الكتاب الأسود عمل غير موفق المداخلة الاولى كانت من البخيت وهي اقرب الى نقطة نظام قال: فكرة الحوار صحيحة الا ان طرح الكتاب الأسود عمل غير موفق. كبداية عمل نحن نريد ان نوحد الناس والسودان مستهدف ومن ناحية يجب ان نتجنب القضايا الخلافية. رد عليه الخليفة محجوب: نحترم وجهة نظرك ولكننا نرى البداية موفقة. ويجب طرح القضايا. عقب الاستاذ عبد المنعم ابو تفة قائلا: في الحوار العفوي السابق اتفقنا على ان (المسكوت عنه يجب ان يقال). فما دمنا في الغرب والجنوب وجبال النوبة كل مجموعة تتحدث داخليا مع نفسها دون ان تفصح بما تقوله علنا فنحن ما زلنا لم نكوِّن امة سودانية. عصام إبراهيم جمال الدين .. المناقش الأساسي الاستاذ عصام هو المناقش الاساسي بسبب تخصصه فهو باحث ومتخصص في التخطيط والتنمية الاقتصادية. وقد تناول المسائل التي تناولها الكتاب الأسود في بحث له منشور بمجلة «منارة» - فصلية - عام 1982 بعنوان «التنمية الاقليمية في السودان - العلاقة بين المركز والاطراف». بدأ مداخلته بملاحظات شكلية حول الجلسة نفسها من حيث الانضباط
والزمن ودعوة الحضور مع مراعاة البعد الجهوي. ثم انتقل الى مداخلته حول الكتاب الاسود بدأها ايضا بالمسائل الشكلية فقال اسم «الكتاب الأسود» له بُعد عدائي او تآمري. والكتاب دون بيان لمؤلفه ثم توقيت صدور الكتاب جاء في اطار الصراع بين الشعبي والوطني من أجنحة الحكومة آنذاك مما حول الكتاب الى جزء من الصراع. واعاب على الكتاب التركيز على مسألة السلطة. في صلب الموضوع
تعرض الاستاذ عصام الى البحوث والدراسات المشابهة لفحوى الكتاب الاسود فأشار الى دراسة للدكتور منصور خالد بعنوان «بلاد من؟ ودولة من؟» تناولت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية ووردت فيها هامشية المفارقه حيث رصدت الدولة مبالغ بسيطة لاستيراد ادوات الانتاج من تركترات وسيارات النقل المشترك. مقارنه بمسائل كمالية مثل السجائر والبسكويت ليثبت ان الدولة تصرف على الكماليات التي تخص اهل المركز اكثر مما تصرف على ادوات الانتاج!

كما اشار الى محاضرة اخرى لصديق ام يده حول تكوين جامعة الخرطوم بين اهل الخرطوم واهل الهامش ثم اشار الى دراسته المنوه بها اعلاه تحت عنوان «التنمية الاقليمية في السودان - العلاقة بين المركز والاطراف» قبل حوالي 20 سنة من صدور الكتاب الاسود تناولت ذات الفحوى ولكنه تناول الموضوع كعلاقة بين المركز والاطراف - او ما يقال عنه اليوم محليا وعالميا بالهامش. في حين ان الكتاب الاسود تناول ذات الموضوع ولكن من منظور قبلي وقال: تميز المركز في التنمية مسألة ثابتة ولا ينكرها احد. وضرب مثلا. مؤسسة التنمية السودانية رأسمالها 200 مليون دولار صرفت (132 مليونا) في مثلث الوعي (منارـــ كوستي - الخرطوم) قال كلنا مرتبطون بالخرطوم وأي واحد منا لو خيرته حكومة السودان سيأخذ ارضا في الخرطوم وليس في قريته او مدينته الريفية وقال لم يقدم الكتاب الاسود اسباب خصخصة المشاريع مثل مشروع السافانا. الذي كان يطلق عليه الاهالي (سفسفنا). كناية عن الفساد. ونوه بأن مشاريع النيل الازرق والابيض كل الدراسات تفيد بعدم جدواها الاقتصادية ولكن لا أحد يستطيع تصفيتها وعندما جاء د. عمر نور الدائم (رحمه الله) في حكومة الصادق قام بحلها طبقا للاصول العلمية ولكنه تراجع لأن اهل المنطقة انصار - وقال الحل لمجالس الادارات وليس المشاريع! ثم نوه بأن مراجع الكتاب الاسود غير محددة. عن الحل. قال: كنا نعتقد ان الحكم الاقليمي سيحل المشكلة ثم الحكم الذاتي الاقليمي الآن مطروحة الفيدرالية.

وقال: المشكلة في السياسات ان صفوة الاقليم سيحكمون وأخشى اعطاء الاولوية للصرف البذخي من مكاتب فاخرة وسيارات .. الخ. ثم نوه بأن الشعور بالظلم سوف يؤدي الى المطالبة بتقرير المصير. واقترح نقل العاصمة. ونوه بأن العاصمة يدخلها يوميا عشرة آلاف لا يرجعون!
المهندس البخات رئيس رابطة أبناء المسيرية قال: انا اقول عن الكتاب «رب ضارة نافعة» لقد قرأنا الكتاب ثلاث وأربع مرات. وتساءل: هل الكتاب قصد أن يفرق بين الناس؟ ام هدفه هو ان يطالب الناس بحقهم؟ وقال انه يعتقد أن المشكلة ليست مشكلة الشماليين المشكلة بدأت قبل الاستقلال وقال الاستعمار
ميز المناطق التي لم تقاوم الاستعمار وهي منطقة الشمالية وركز فيها التعليم. وقال بعد استرجاع السودان عام 1899 ان اهل الغرب قاوموا الاستعمار. واهل جبال النوبة (الفكى الميراوى) قاوموا وعثمان دقنة في الشرق قاد المقاومة. والنوير ثاروا. واهل الجزيرة بقيادة ود حبوبة ثاروا. الاقليم
الشمالي لم يقاوم. قال اول من طلب الاستقلال في البرلمان عبد الرحمن دبكه من الغرب. قال انه درس في مدرسة فيها 16 معلما 14 منهم من ابناء الشمالية. وهذه المدرسة خرجت أكبر القادة من ابناء المنطقة. وقال الآن كل اقاليم السودان نالت حظها من التعليم والمثل يقول (ولدك ان كبر خاويه) نحن نشكر الشماليين. الكتاب الأسود يقودنا الى وجود انتهاء الوصاية وكل منطقة تحكم نفسها وقال انه شاهد اليوم في التلفاز افتتاح مستشفى الدبة بمستوى مستشفيات الخليج. والدبة قرية. في حين في الفاشر عاصمة ليس فيها هذا المستوى!
الأستاذ أزهري عبد الرحمن نوه بالبعد السياسي للكتاب كجزء من الصراع داخل الحركة الاسلامية منذ بولاد. ثم مجموعة فاروق احمد آدم وجار النبي الى ان وصل الصراع حول من يخلف الزبير بين علي الحاج وعلي عثمان. ثم ظهر تيار العدل والمساواة. وحزب العدل - أمين يناتي ولام اكول مأخوذ من فحوى الكتاب الاسود. وقال الذين كتبوا الكتاب ونحن نعرفهم هم المسؤولون عن هذه المشاكل عندما كانوا حكاما. من ذلك مشاكل تخطيط العاصمة ومنح اي انسان ارضا في الخرطوم هذا ادى الى الهرولة نحو الخرطوم وضعف قيمة الارض في الريف. فالحكومة كانت تتخذ سياسات همها الترضية السياسية دون دراسة الآثار السالبة ومعالجتها مثل الهجرة نحو الخرطوم ومن ذلك التقسيم الاعتباطي للولايات مما خلق مشاكل في الادارة الاهلية من منظور جهوي.

سليمان عبد الرسول قال: مهما اختلفنا مع هؤلاء الناس الذين كتبوا الكتاب الاسود.نقول لازم نتكلم عن المسكوت عنه والمستور لا بد من وجود حوار ومكاشفة وشفافية. السودان بلد متعدد الثقافات واعتقد الفيدرالية احسن نظام لحكم السودان. نحن سنجعل الكتاب الاسود نقطة انطلاق فاذا هم اكتشفوا الخطأ فما هي رؤيتنا؟ التعدد يجب ان يكون مصدر قوة ولا بد من العدل واتفق مع البخّات. ان ابناء الشمالية سبقونا في التعليم. المشكلة في الوصاية من الشمال على بقية الولايات يجب تقليص صلاحيات المركز لتكون في المسائل السيادية فقط. وقال نحن نتفق مع الحركة الشعبية على السودان الجديد. ليس مهما من يحكم ولكن كيف يحكم السودان. الآن الحكومة ستوزع الثروة في ميزانية 2005 استنادا لاتفاقيات نيفاشا. ونحن نشكر الحركة الشعبية لانها حققت لنا هذا الكسب.

وقال: الجنوبيون لم يكونوا انفصاليين .. لكن دخلت عوامل جديدة .. الحوار عمل طيب. ويجب ان يتوسع لتوصيل رأينا للطرف الآخر. السيد عثمان حماد - رابطة جبال النوبة قال انا اختلف مع بعض الاخوة اذا لم نواجه انفسنا لن نحل مشكلة نحن دائما ندفن رأسنا. الكتاب ليس فيه جديد الكتاب ابرز القضية بالارقام انا لا يهمني من الذي ألف الكتاب هل الارقام الموجودة بالكتاب حقائق ام لا؟ صحيح ان القسمة غير العادلة بدأت منذ السودنة للوظائف لكن الانجليز خرجوا منذ عام 1956. نحن نحتاج لكم سنة للعدل؟ الدراسات موجودة في الاضابير. اتفق مع الاخ سليمان بأن اتفاق نيفاشا يجدد المعالجة لو انتظرنا الحلول من المركز لن نصل الى شيء. الأستاذ عباس عمر علي قال انه عمل ضابطا بالقوات المسلحة وطاف كل السودان وعمل بصورة خاصة في كرتدى بجبال النوبة ومحافظة اروما في شرق السودان وقد رأى نماذج حية عن مشاكل الفساد الاداري في هذه الاقاليم النائية قال الكتاب الأسود ثبت حقائق لأخطاء متراكمة والشخص الذي كتب الكتاب غير مهم. وقال الدراسة يجب ان تكون هل اتت الاخطاء عمدا ام خطأ. وقال السودان كله مهمش وقال اذا اعتبرنا الكتاب الاسود قولة حق اريد بها
باطل فهو من صنع المثقفين وتناول مسؤولية المثقفين وقال ان مشاكل السودان في طريقها للحل. سواء في دارفور او الجنوب او شرق السودان ودعا الى الحوار وتقديم اوراق العمل. والتوثيق وقال يجب ان نشارك في نيفاشا وابوجا. ونحن بحاجة الى نشر ثقافة السلام. عبد الرحمن حسين دوسة كان اكثر الحضور تحاملا على الكتاب الاسود وعلى حركة العدل والمساواة وقال عن الكتاب انه يمثل ابلغ تعبير عن انحطاط التفكير السياسي والثقافي في السودان ولا يستحق ان يطلق عليه اسم كتاب واشار الى توقيت صدور الكتاب اثناء المفاصلة بين طرفي الوطني والشعبي. وقال الكتاب مليء بالاخطاء النحوية والاملائية وطالب في المرحلة المتوسطة لا يمكن ان يقع في مثل هذه الاخطاء واشار الى غياب المنهج ومسألة المراجع وتحديد المصدر والصفحة من ناحية الموضوع الكتاب مبني على فرضية خاطئة الكتاب يعتقدون ان توزيع السلطة والثروة يجب ان يتم على مستوى افقي وهذا خطأ وقال لو اخذنا بدولة الخلافة الراشدة فالخلفاء في المدينة المنورة كلهم من مكة وليسوا من المدينة هل في ذلك ظلم؟ وقال لعمري لم اجد تقسيم الوزراء على اساس الاقاليم في اميركا كل الوزراء يمكن يكونوا من ولاية واحدة. ومن جهة ثالثة قال ان الكتاب نظرته تجريدية بمعنى اسقطوا الاشياء من سياقها الموضوعي صحيح الحكام من الشمالية لم يقل الكتاب لماذا؟. وقال الكتاب يفترض ان الحكام المنسوبين للشمالية يمثلون الشمالية وهذا افتراض خاطئ وقال هؤلاء - يقصد اهل الانقاذ - عصابات والنميري كان عصابة واهل
الشمالية ربما دفعوا ثمنا اكثر وقال الكتاب تم تبنيه من قبل العدل والمساواة ووصفهم بأنهم جناح عن المؤتمر الشعبي عبثوا بمكون الدين فمزقوا السودان الآن يعبثون بمكون الجهوية وسوف يعبثون بمكونات المجتمع ووصف عدم ذكر الاسم بأنه جُبن. واضاف ان الذين كتبوا الكتاب مسؤولون عن الحاصل لكونهم كانوا حكاما لمدة 85 سنة.

خميس قدوم زائر من رجال الادارة الاهلية قال: الانجليز تركوا خدمة مدنية ممتازة وادارة اهلية ممتازة - وتناول المشاكل التي نجمت عن العبث بهذه الادارات. وتناول صورا طريفة من اشكال التسامح في منطقة المسيرية. الشفيع الجزولي قال ان الكتاب تناول تعريف جمال البنا للدولة الاسلامية. ونحن لا نوافق عليه. وأمن على مسألة توقيت صدور الكتاب وصلته بالمؤتمر الشعبي ونعى على الكتاب عدم تحليل الارقام وامن على المسائل التي يتفق عليها مع من سبقه. كان لكاتب المقام مداخلة لم يوردها لضيق الحيز. البخيت تساءل هل هذا المنبر بديل عن السلام والتنمية؟ فكانت الاجابة: لا. تعميما للفائدة سأقوم بإذن الله باستعراض بحث الاستاذ عصام
ابراهيم المنوه عنه في مقال لاحق.