مرحبا بحليفنا شافيز زعيم المهمشين في أميركا الجنوبية
أبو بكر القاضي:  
[email protected]



مرحبا بالرئيس الفنزويلي شافيز زعيم المهمشين في أميركا الجنوبية. فالقاسم المشترك بيننا كمهمشين في السودان بقيادتنا الجماعية د. جون قرنق.عبدالعزيز الحلو. وحجّار. دينق اللور. د. خليل. عبدالواحد. منى اركوني. ولن ننسى الغائب الحاضر يوسف كوة. من طرف وبين الرئيس الفنزويلي شافيز هو قضية التهميش. ولولا اني خشيت البدع لحملت أعلامي ووقفت في طرف حديقة البدع بكرنيش الدوحة لاستقبال وتحية موكب قطب المهمشين في أميركا الجنوبية والتي كانت في الأزمان الغابرة امتدادا طبيعيا لافريقيا فمرحبا بالرئيس شافيز في قطر. التحالف الدولي للمهمشين هو مشروع ثقافي: في الورقة التي قدمتها في مؤتمر فلوتو 27 ــ 29/8/2004 بألمانيا بعنوان (تحالف المهمشين .. الطريق لسودان جديد) كان هنالك فصل تحت عنوان (تحالف المهمشين . من الجنينة .. زالنجة كاس .. الى كركاس). وقد وجد هذا الفصل استحسانا من الحضور. فالرئيس شافيز قد وصل الى قمة السلطة وحافظ على سلطته بسبب عطائه وانحيازه للمهمشين في فنزويلا. وقد انتصر في الصيف الماضي على خصومه رغم ان اميركا تقف من ورائهم ظهيرا. فشافيز الذي تتكون جينات عظمه من طينة أميركا الجنوبية وأهلها الاصليين في مقابل خصومه احفاد تجار الرقيق ــ جلابة اميركا الجنوبية من البيضان ــ قد نال ثقة الجماهير ليس لأسباب عنصرية تتعلق بالتهميش الثقافي فحسب. وانما لأسباب اقتصادية تتعلق بقسمته العادلة
للثروة. حيث ذاقت الجماهير المهمشة لأول مرة طعم البترول. وذلك من خلال سياساته المنحازة للجماهير. مرحب مرة أخرى بقطب المهمشين في أميركا الجنوبية فنحن كنا معك. وفي قلب معركتك. التي هي معركة المهمشين. وقد كان انتصارك انتصارا لنا. لانه يعطينا الأمل. واليقين بان وعي الجماهير بقضيتها هو اقوى سلاح في معركة الاصلاح والتغيير. والعدل والمساواة. فزيارة الرئيس
الفنزويلي شافيز لقطر الاسبوع الماضي تتزامن مع احتفالنا باعادة الاعتبار للكتاب الأسود. هذا الكتاب الذي بدأ ينداح في العقول. ولن تعيده طائرات الميغ التي اشترتها حكومة الخرطوم بـ 300 مليون دولار. وهو مبلغ كاف لإتمام طريق الانقاذ الغربي وحل مشكلة المياه والكهرباء في دارفور الكبرى. فالرئيس شافيز هو نموذج وتمثال العدالة التي يتطلع اليها المهمشون في مشروع السودان الجديد الذي بقيت منه أيام معدودات. لقد كشف الكتاب الأسود عن اختلال الميزان (في السلطة والثروة) خلال الخمسين سنة الماضية بما في ذلك عهد الانقاذ الاسلامي رغم تلاوتهم لقوله تعالى «واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان»!! ما ينتظره شعب السودان من قادة السودان الجديد وفي مقدمتهم الدكتور جون قرنق هو تحقيق العدل. وذلك بمنح المناطق المهمشة اقتصاديا وتنمويا الأولوية القصوى في التنمية. واعادة تأهيل مشروعات التنمية التي حولها أهل الانقاذ الى خراب ويباب مثل مشروع الجزيرة والمناقل والرهل والسوكي ودلتا طوكر والقاش وهبيلة والزراعة الآلية ومشاريع النيلين الأزرق والأبيض ..الخ. وعلى الحكومة المركزية ان تبتعد عن المتاجرة باسم الدين والاسلام بصورة خاصة. فأهل الطينة وقريضة وقرية يسى ليسوا على استعداد لسماع ابواق الدعاية الانقاذية أو غيرها من أهل المركز باسم الشريعة الاسلامية وقد تم قذفهم بالقنابل من طائرات انتينوف من الخرطوم عاصمة الشريعة قبل ان تكون عاصمة للثقافة العربية في 1/1/2005 ولنا جولات قادمة حول هذا الموضوع. نريد من قادة السودان الجديد فقط ان يكونوا اولا بلد «زرقة». بعيدين من رائحة الفساد الكريهة التي تفسد أجواء الخرطوم. نريدهم قادة من نوعية شافيز. ينشرون العدل في ارجاء السودان. ولا يحملون قداسة دينية ولا يدعون قيادة ملهمة. فالتحالف الدولي للمهمشين ليس قضية جهوية او عنصرية وانما هو قضية مقاومة للعنصرية والظلم. والذي يبدأ بالتهميش الثقافي أولا باعتباره أخطر انواع التهميش لانه الغاء لهوية الشعوب ومن ثم فهو ابادة جماعية من الجذور. ثم التهميش السياسي والاقتصادي. إذن التحالف الدولي للمهمشين هو تحالف من اجل البقاء. انه تحالف من أجل الوجود والخلود. نعي للسودان القديم .. ومرحب بدولة السودان الجديد: دولة السودان الجديد على الاعتاب .. في أو قبل 31/12/2004 حسب الالتزام الثنائي امام مجلس الأمن في اجتماعه النادر في 18 ــ 19 نوفمبر 2004 بقيادة دانفورث في نيروبي. المواعيد هذه المرة نهائية. والوعيد فيها مبطن خالص. وظاهر الأمر جزرة. تماما كما فعلت اميركا مع ايران في الملف النووي. وقد صدقنا جميعا بان ايران قد تخلت طواعية واختيارا عن برنامجها والاستثناءات المطلوبة. لقد أدركت الدولتان الأصوليتان (سنة + شيعة). ان الرئيس الأميركي بوش بعد اعادة انتخابه اصبح حرا من قيد الناخب. بل لأول مرة يشعر بانه مفوض حقيقة من الشعب الأميركي لتكريس الحروب الاستباقية. وبالطبع في قمة الدول المستهدفة السودان وايران. بعد ان أخرجت ليبيا ــ بشطارة العقيد القذافي ــ من محور الشر بعد ان دفعت الفدية. وزيارة الرئيس الفرنسي الأخيرة هي اكبر دليل على اخراج ليبيا لنفسها من النفق المظلم والاندماج والتكيف مع النظام الدولي الجديد. ولم تعد دولة مستهدفة الاستهداف السلبي. وانما ينظر اليها كشريك جار ملاصق لأوروبا يملك كل من الطرفين حق الشفعة والأولوية القصوى. سوف توقع حكومة الخرطوم تحت التهديد المبطن من مجلس الأمن. لعلمها ان العواقب ستكون وخيمة وبالطبع لا ينتظر ان توقع بمنتهى الرضا. لأن التوقيع يعني انها ستموت موت الاشجار وهي واقفة. التوقيع يعني تسليم 50% من الثروة
للجنوب. والقبول بشراكة حقيقية في السلطة المركزية من الجنوبيين. وسوف تترجح كفة المهمشين عندما يتقاسم اهل دارفور السلطة من حصة الشمال. لقد اكتشفنا في دارفور منذ عام 1965 ان القاسم المشترك بين أهل دارفور وأهل الجنوب أكبر من القاسم بين دارفور والخرطوم. فالعلاقة بين دارفور والجنوب هي علاقة نضال مشترك من اجل تحقيق العدالة لجميع المهمشين. اما العلاقة بين دارفور والخرطوم فهي علاقة استعمار وقاطرة ومقطورة. لقد مارس أهل دارفور مع اهل الجنوب مشروع تحالف المهمشين حتى داخل السودان وداخل حزب المؤتمر الوطني في حمى الانتخابات بين الدكتور الشفيع احمد محمد والدكتور غازي صلاح الدين في المنافسة على منصب أمين عام المؤتمر الوطني وقد نجح هذا التحالف فعليا وان كانت النتيجة المعلنة فوز د. غازي. وسوف يبقى الدرس قائما. لقد اكتشف اهل دارفور ان المركز يخدرهم بالاسلام ولا يعطيهم شيئا. وان تحالفهم مع الجنوب والشرق هو السبيل لإحداث التغيير. وتداول السلطة بعدالة. وبتوقيع بروتوكولات نيفاشا نهائيا في او قبل 31/12/2004 نقول رحم الله دولة النخبة النيلية .. نعي اليم .. ومصاب جلل. فسوف تنتقل السلطة للمهمشين بمجرد دخول الدكتور جون قرنق القصر الجمهوري كنائب اول بصلاحيات (فيتو). ويتزامن التغيير في السودان مع التغيير في العراق عبر صناديق الاقتراع حيث ستؤول  السلطة للشيعة. ويكتسب الأكراد وضعا مميزا. فالذين يرفضون الانتخابات بأساليب مبطنة تحت مظلة المقاومة او المطالبة بالتأجيل للانتخابات انما يخشون مجيء الشيعة للسلطة عبر صناديق الانتخابات بعد افول دولة السنة بقيادة المستبد صدام حسين. أرجو ان تقوم الانتخابات في العراق في يناير 2005 لتبدأ مسيرة الديمقراطية قوية من العراق بعد سقوط النظام الاستبدادي. بالطبع هذا الوضع لا تريده الحكومات العربية التي عجزت عن التصالح مع
شعوبها. وان تقدم مشروعا اصلاحيا مقننا بالدستور يوافق عليه الشعب. ويصبح عهدا ملزما للشعب والقيادة. انما تتمنى هذه الحكومات فشل المشروع الأميركي في العراق. ليس حبا في شعب العراق وانما خوفا على ذات المصير المحتوم بنجاح الديمقراطية في العراق ومحاكمة صدام حسين رمز استبداد السلطان العربي الذي فقد مقدرته على التواؤم مع الأمر الواقع في عهد بوش وكوندوليزا رايس.
التجمع وارهاصات العهد الجديد .. تبرئة الترابي وحزبه الشعبي .. واطلاق سراح عبدالعزيز خالد: اننا لا نحلم ولا نتمنى. ولكنا نقرأ المستقبل. ليس تنجيما وانما من خلال الارهاصات والمقدمات التي تؤدي الى النتائج الصحيحة. من حقنا ان نتطلع الى سودان جديد بوصول الدكتور قرنق في الربع الأول من عام 2005 بالتزامن مع عودة السيد محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الذي يجري مشاوراته مع الإدارة الأميركية في واشنطن حول الترتيبات النهائية لانطلاقة سودان السلام والتنمية والحرية وحقوق الإنسان. لقد وقف التجمع موقفا حازما ضد اكذوبة الانقلاب المفبرك الذي نسبته الحكومة للترابي وحزبه الشعبي. فقد أعلنت الحركة الشعبية بقيادة قرنق رفضها لهذه الاكذوبة كما اصدر تجمع القاهرة بيانا مماثلا وللحقيقة وللتاريخ فقد وقف التجمع المعارض بالدوحة موقفا مبدئيا صريحا ضد أكذوبة انقلاب الشعبي. ووصّل التجمع رسالته الصريحة عبر الاستاذ مهدي ابراهيم نائب رئيس المؤتمر الوطني. بالسفارة السودانية بالدوحة وبمنزل السفير عمر حيدر. قيل له بالحرف: محاكمة الترابي هي محاكمة للنظام. لم تجد حكومة الخرطوم بدا من إعلان براءة الترابي وحزبه الشعبي من تهمة الانقلاب. وعلى صلة بذات الموضوع فقد وقف التجمع الوطني موقفا نبيلا من مسألة تسليم العميد عبدالعزيز خالد للحكومة السودانية. فمن المرجح ان تصدر الحكومة السودانية عفوا عاما عن الجميع بما في ذلك متهمو دارفور تنفيذا لبنود الاتفاق الأمني المبرم في أبوجا. كما تطلق سراح عبدالعزيز خالد والشيخ الترابي قبل توقيع اتفاقية السلام كبادرة حسن نية. وقبل وصول الدكتور قرنق للخرطوم. لقد تجاوز التجمع عن خلافاته مع الترابي وعبدالعزيز خالد. ووقف موقفا مبدئيا يبشر بسودان التسامح وقبول الآخر مهما كانت درجة الاختلافات معه. هذه هي عقلية مانديلا التي تبني وطنا في حجم قارة. وهذا هو السودان الجديد.