الكسوة السوداء

صباح  الخير يا أبي الهول

محيط الأسبوع  الماضي  ،لم يكن هادئاَ  أبداً ، أن بالنسبة لقراصنة العصر أو بالنسبة لمرتزقتهم  في العالم ومنهم العنصريين  النافذين في السودان . لأولئك  المتسكعين في  مدريد و  لهؤلاء  السفاكين  والجنجويد ، لم يرق لهم بتاتاً   بروز  لمسات إبداعية  لربابنة  سود  في خضم  القيادة  و دوران  الكرة  الأرضية . بل  منهم  من  شرد  بعيداً  ليثرثر  :  أنه  عملية  تسلل  منسق   لزعامة  سوداء  من جديد  !  صباح  الخير  يا  أبي  الهول ..فالمسألة  برمتها ،  لا  يمكن  فهمها  إلأ  في  إطارها  البغيض ..  إنها   دائرة  العنصرية ،  فالمحاولات  الجريئة  و الناجحة للسود  في  العالم ، لكسر   شوكة  تلك  الدائرة  وتوابعها  المتحاملة ،  يتم   مواجهتها  بفشل  مريع    و مخزي  من  قبل  الأرهابيين   العنصريين. فدائرة  العنصرية  حالياً  ،  تدور   حول  أعناقهم  المتطاولة ، اللاهثة كالكلاب  المسعورة . ليس  سهلاً  عليهم  ،  أن  يروا  هزيمة  الطغيان  والشيطان  و الزور  و البهتان  الذي  مارسه  النازيون  عبر  القرون  على  الأحرار  و  الشجعان  ، تماماً  كما ينفذها  جماعة   منسلخة  مدعية  بالعروبة  و  الإسلام في السودان .  وجميعهم  وقعوا  في  الخطيئة  مرتين ،بمخالفتهم    حكم البصر  و  رؤية  البصيرة .. كيف  كان  الهيجان  المسعور في  مدريد،  حينما  أذهلهم  تقنية  صمويل  إيتو   بالهدفين التاريخيين  في  مبارة  القرن ! كان  كذلك  العويل  الغير  مسؤول  من  فم  الشبطان  في  الخرطوم،  عندما  أصابهم  الخيبة  في الصميم ، لسؤء  تقديراتهم  السياسية ،  فلقد  أنتصر  جورج  ووكر بوش  القادم  من عمق  النفوذ  الأمريكي  فهو   أبرع  ممثل  في  مسرح  العمل  السياسي ، لعصر  العولمة ، الموجهة  بسلاح  الأعلام.  ومشكلة  النظام  معه ، هي  أن  بوش  هو  أرفع  مسؤول  سياسي ، يتهم  النظام  التعريبي  برعاية  وحماية  الجنجويد . وهي  تهمة على  مستوى  تهمة  إبادة  الأكراد  ،  التي  أودت  الى  فناء  رمز  العرب  الأخير. وبطبيعة  الحال ، بمقدور آخر  من  يهوى  السياسة  أن يعرف  هذة  :  ليست  ثمة  مراهنة  مابين  بوش  و  كيري ،  و لكن  أستراتيجيتهم  كالفرق  مابين  الأنبياء  و  الرسل .  و لعدم  فهمهم  لهذة  البديهية ،  جاؤونا  بفتاوي  مناورات  الصوم  في   صيف  الحرب  على  الأرهاب .. و  كانت  نتيجة  الرؤية  غداة  فوز  بوش ،  هي  زيادة  حدة  الخناق ،  و العاقبة  الأخرى  ، كانت   جزية  سياسية  قاسية ،  وتمت  النكسة  الكبرى ،  بطلعة   كندوليزا  رايس  ،  محل  جنرال  القرن  !  و غني  عن  القول  ،  إنها  السيدة  الأولى  في  نساء  العالم  تمكنت  من  إنتزاع  لقب  (  المرأة  الحديدية )  من  السيدة  تاتشر  .

مهاجم  القرن  :ـ 

من  قرن  إلى  قرن  ، تألق    صمويل  إيتو  في  قيادة    (مبارة  القرن )  ، ترك  المستهجنين  بدوا  و  كأنهم  بلهاء  فاغري  الأفواه ، تماماً  كما  بدوا  الرؤوس  الشريرة  للجنجويد  في  قصر  الرئاسة  عشية  الوصول  المباغت  للسيدين /  كوفي  عنان  و كالن باول ،  خصيصاً  للوقوف  على  محرقة  دارفور .  تلك  النزول  المهيب ، هزت  أركان  النظام  الآثم  والسودان  سلباً  وإيجاباً  على  التوالي ، و سجلت  زغرودة  ( الدارفورية)  الأبية  لإستقبال  الأولياء  الأفارقة  ، إيذاناً  في  السودان  لنهاية  زمن  (اليتامى  السود) .

لم يزل  الوقت  مبكراً ،  لتروا  النجوم  السوداء  ، ولكنها  أخذت  تلوح  وتلمع  شيئاً  فشيئاً  ،  رغم  أنف  العنصريين .  وهذة  الأجواء    تذكرنا  بعبقرية  عنترة ..  لا يمكننا  أن  نتصور  أبداً  منذ  الآن،  أن  اللون  الأسود  هو  رمز  للشؤم  كما  لُقّنا  عربياً ..  أن  اللون  الأسود  هو   لون  الهيبة  والحكمة و  الأمان ،  وعلى  هذا  يمتدح  القائد  عنترة  والدته  :  عجوزٌ  من  بني  حام بن نوح ** كأن جبينها  حجر  المقام (  الحجر  الأسود )  في  بيت الله . وهذا  لا يدهشنا  عندما  يقول  العنصريون  مرغمون  ،  أن  الصفة  محرّفة  من  (الأسعد ) !  فلينتزعوا  تلك  الكسوة  السوداء  المطرزّة  ذهبياً  ، بأخرى  بيضاء .. وريثما  يحدث  ذلك ،  تبقى  تلك  الكسوة السوداء  هي  العلامة  الفارقة  ! و  كما مابين  العمق  والسطحية  والجلال  و  البراءة  ... يبقى  سيدنا  آدم  ،هو  ..أبو  الأنبياء . والقائد  عنترة  هو  أبو الأحرار  القائل  :  أنا  أبن  سوداء الجبين كأنها * ضبع ترعرع  في  رسوم  المنزل . .. والثغر  من تحت الثام كانه * برق تلألأ في الظلام  المسدل . و إبتدأً  من الآن  سنفهم  أن  العنترية ، ليست ديماغوجية .. أنها بناء  و أرث  ثوري نفيس  ووثبة للإرادة  تباً  للمستحيل. إنها  تخطي و تجاوز  لحاجز  المحدودية  وسقف العبودية المفروضة قهراً ، انها  إنتصار  على  العزلة  و  الغربة  و النفي  و السجون  والتحقير و الإذلال  والنكران والإستغلال  بجميع  صوره  و  الوانه .. فيا  حجر  المقام ، سيحار  فيك الأنام . انه  مضمار  الأحرار ، لسباق  طويل  وشاق  مع تحديات  المجتمعات  العنصرية  و الغازية والخائبة . ولكن  القائد  عنترة إستطاع  ببطولة  قدرية و  إستثنائية  في  تحويل  عقارب  الزمن لتسير  وفقاً  لمشيئته  وليس  العكس !  ففي  أدق  لحظات  تاريخ  العروبة   أجمع  العرب  على  قيادة  عنترة  لجيوش  العربية  لمواجهة  الموت  القادم  من  الشرق  على  رأس  جيوش الروم .  البطولة  السوداء  تبرهن  عن  نفسها   فطرياً ، تماما كما كان  في  عاصفة  الصحراء سنة 1990م  فيها  تم تنصيب   الجنرال  باول  لقيادة ( حرب القرن) فيه تم  إستخدام  أكثر  الأسلحة  تطوراً  و تعقيداً  في  تاريخ  البشرية .  كان  الهدف  المعلن  للحرب  هو   صون  الحرية والديمقراطية في  العالم  وعملياً  في  تحرير  الكويت  ..  الملفت ، أن القيادتين تبنتا  عقيدة  هجومية  ضد  العدوانية  والعبودية ودفاعية تماماً  لحماية  الحرية والديمقراطية  ..التي هي  رفض  صارخ للإملاءات  الفكرية  والسياسية ، وخاصة  المستوردة  منها . وبجملة واحدة  ،كانت  تلك  الحروب  هي  إفتتاح  لأول صفحة  لصفحات  نظام عالمي  جديد ! أما  لقب  (جنرال القرن) فلقد  كان  من حظ  الجنرال  السياسي  كالن باول ،  وذاك  ليس عفواً  عندما يقول  الجنرال  نورمان شوارتزكوف  عنه .. حينما  نواجه  في  البنتاغون  موقفاً عصيباً وعويصاً  ، نلتجأ  إلى  حكمة  الجنرال  باول  أنه  رجل  شجاع  وحكيم  . أما  الصحافة  الأمريكية   تقدمه  للقرآء  بلقب (  البطل  الحقيقي لإمريكا )   .. و من  قبل  تمكن  القائد  عنتر أن  يكرس  للبشرية  نهجاً خالداً  لنيل  الحرية و أستقلالية المصير  والهوية  ، فعرف  ب( فارس  الأزمان ) ، مضيفاً  الى المعجزات  الأفريقية  مجدا جديدا بإعتباره  رمزا   وعنوانا   للبطولة  والقوة  والتحدي .. بطولة  بدون  منازع  على مدى  التاريخ !  ويبقى  شهرلاته  منتصباً  و متأهباً كأبي  الهول  لمواجهة   المزيفيين  ولدعم  المقهورين  ، فهو  القائل معتزا  بلإهرامات : أيّا عزنا  لاعز في  الناس مثله* منذ عهد  ذي  القرنين  لم يتهدما . و  ذو القرنين  هو  قائد  كوني ، ويعد  أحدى  المعجزات  القيادية  في  التاريخ .  و بعض الروايات  تقدمه  على  أنه  الاسكندر  المقدوني  ،  إلأ أن  الأرجح  هو    قائد  أفريقي ؟  فهناك  تقاليد  أفريقية  ولاسيما  في  شعب  النوبة  وهي  بقايا  أمة  قديمة ،  تمر  الآن  بمرحلة  مخاض  عصيب  للتحررمن  روح  الهزيمة ، جراء  فقدانها  عرش  السلطة  العالمية  ،  وسخرية القدر ،فالآن  تسمى  قبيلة النوبة  .,. ولكنها  الرائدة  في  وضع  قرني  ثور  على  رأسها  في  المهرجانات  الاستعراضية ،  رمزا  للقوة  والجسارة .  ويقول  وهبة بن  منبه  من رواة  التاريخ  الغابر  .. ثمة  ثلاثة  أنبياء  سود  هم  لقمان  الحكيم  و ذو القرنين  و  صاحب  الأخدود ... كانوا  جميعاً  خطاً  مستقيماً  في  الصدق  والحكمة  و الشجاعة . و  من  منظار  آخر  خط  هجوم  لشبونة  ، كان  الخط  الصاعق  للخط  الذهبي  في  زيدان  وبيركام  و رولندو  هجوم  مدريد  المعروف  في  مبارة  القرن  .. ويقول  رفعت  النجار    أن  قيادة  صمويل   ورولندينو  والأسود  الهولندي   لمبارة  القرن   ، تعني  أن  هؤلاء الثلاثة  إذا  إتفقوا  في شيء  آخر  غير  الجرأة  و  الذكاء فذلك  الشيء  هو  لونهم  الأسود .  ولكن  تلك  المخططات الإبداعية  لفتى   أفريقيا  الذهبي   ورفاقه  لم  تعجب   العنصريون  في  مدريد  ، فأعلنوا  إفلاسهم  بالخروج  عن  قواعد  اللعب  و اللياقة  الحضارية .كما  أن  تجربة  البطولات  متشابهة  ،  فأن  تجارب  الإنحطاط   متطابقة  تماماً  . و  الأمر  كما  خرج  الجلابة  بالجنجويد  لتعامل  مع  ثوار  خارطة  الحرية   في دارفور .  وقديما  ، تعامل  يهوديا  مع  سيدنا  لقمان  الحكيم  بذات  السلوك  ،  عندما  سأله  ،  أولم  تكن  عبداَ  ترعى  غنم  فلان  وكيف  بلغ  بك  ما  بلغت  ؟ فرد  سيدنا  لقمان  بسلاحه  المعتاد    الرادع  الذي  لا  يرد ، مجاوباً  ، صدق  الحديث  وترك  ما  لا يعنيني  ..  صفات  ذهبية  ضد  النفاق  والخيانة  والتزييف  و التطفل  . و ترك  ما  لا  يعنيني  ،  تعني  الكثير  ولكن  بالنسبة  لنا  بالدرجة  الاولى  هي  ترك  كل  شئ  لا  تعبر   عنك   ، وبعد  عدة  قرون  من  المعاناة  المفروضة ،  أدركنا  أن  العروبة  لا  تعبر  عنا  بصدق  .  ولإولئك  الذين  يعوون  ليل  نهار في  النظام  العنصري  ،  إنهم  يتورطون  أكثر  فأكثر  في  الهذيان ،  عندما  يربطون  ما  بين  قضية  دارفور  والعراق  و فلسطين  ، فالشئ  الوحيد  الذي  يجمع  بين  هذة  القضايا  المختلفة  هو  البحث  عن  الحرية  من العبودية  الاسرائيلية  و الامريكية  و  التعريبية .. لذا  عندما   سًأل  الجنرال  السياسي  / باول  كيف  التعامل  مع  العنصرية؟  بكلمة  ..تفكيكها . في  العراق  قالوا  الانفكاك  من  الاحتلال  الامبريالي  وفي  فلسطين ،  تفكيك  الاستيطان  ،  أما  في  السودان  فحرياً  بنا  أن  نجاهر  بتفكيك  النظام  التعريبي  و معها  تفكيك  كل  التعقيدات  والعقد  التي  زرعها  السلطة  التعريبية  العنصرية  في  مجتمع  السوداني  بمساندة  حليفها  الاستراتيجي  الجامعة  العربية  التي  لاينظر  اليها  الجيل  العربي  الجديد  إلأ  كشئ بالي  و مبتذل . ولنا  لقاء  في  أرض  بلا ذل

 

بقلم/  كيسر  أبكر مصطفى

[email protected]