السودان: بين منصة السلام ونفق الحرب

محمد الحسن أحمد


.. ترى هل تشهد اطلالة العام الجديد بداية مشرفة لسلام السودان، الذي طال انتظاره بعد الدعم الهائل، الذي وجده من مجلس الأمن في اجتماعه الأخير؟ أم يشهد اندلاع حروب اشد وأسوأ مما كان عليه الحال؟!
لعل هذا سؤال يبدو كالصاعقة في اجواء كلها بشائر بميلاد سودان جديد، وغالب اهله يتهيأون للاحتفاء بتوقيع الاتفاقات مع ذكرى عيد الاستقلال وبداية العام الجديد.
لكن واقع الحال، وللأسف يشي، باحتمالات انتكاسات كبرى ارهاصاتها الخطيرة برزت في الجنوب، بينما الغرب لم تتوقف حربه نهائياً بعد، والشرق ليس ببعيد، وحتى الشمال لن يطول انتظاره!
فها هي الحركة الشعبية الشريك الرئيسي للحكومة في اتفاقية السلام تمزقها الخلافات والانقسامات قبل ان تتحول الشراكة من التنظير إلى التنفيذ، وها هي مجموعات جنوبية اخرى ذات اوزان مقدرة تلح في الدعوة إلى مؤتمر جنوبي ـ جنوبي للاتفاق على حصص المشاركة في السلطة، وإدارة الحكم في الجنوب، رافضة استئثار قرنق بكل السلطة، وناقدة له باعتباره تجاهل دعواتها المتكررة للتشاور والتفاهم قبل ابرام الاتفاق وبعده، وهي رافضة نصيبها المتواضع في قسمة السلطة في حكم الجنوب والذي تقل نسبته عن 10%، بينما نصيب حركة قرنق 90%، ناهيك عن ان الحركة نفسها منقسمة على نفسها بسبب هيمنة قرنق عليها، واستفراده بكل المواقع، وهو النائب الأول لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، وقائد القوات. ولا ريب ان هذا الاستفراد هو أحد الاسباب التي دعت نائبه للانقلاب عليه.
واذا كانت قسمة السلطة والاستفراد بها أحد أبرز ارهاصات الانتكاسات للسلام في الجنوب، فإن قسمة السلطة في الشمال وفقاً للاتفاق هي الاخرى مرفوضة من كل قوى المعارضة، لأن الحكومة قدرت لحزبها 52% من نسبة كل السلطة، واختصرت نسب كل القوى السياسية الشمالية الأخرى على 14% فقط. ولا ريب أن نهم السلطة قد جعل الحكومة والحركة ترتكبان هذه الخطيئة، التي لا يمكن ان تغتفر! لكن بلا أدنى شك، فإن المسؤولية عن ارتكاب هذا الخطأ تتعداهما لتقع على رؤوس الوسطاء الذين اشرفوا على هندسة الاتفاق، وأولهم الولايات المتحدة. إذ كان عليها ان ترد الطرفين عن هذه القسمة الظالمة، وان تتنبه الى أهمية الدعوات المتكررة لها في وجوب اشراك الآخرين في مفاوضات السلام حتى يكون اتفاق السلام محصناً بقبول ومشاركة كل الأطراف ذات الوزن في السودان.
والمأمول قبل الأخذ بفكرة المؤتمر الجامع، ألا تتفجر الأوضاع وان تتعامل كل القوى السياسية بروح عالية من ضبط النفس، لأن فرصة السلام الآتي قد لا تتكرر مرة اخرى. وان تدرك القوى السياسية في الشمال على وجه الخصوص، ان أية صراعات تقع بين شرائح في الجنوب ستنعكس سلباً على كل السودان ولا تؤجل سلامه واستقراره وتنميته فحسب، وإنما قد تطيح بوحدته وتتحول إلى حرب أهلية لا يسلم منها أي اقليم من اقاليم السودان. ولهذا يجب ان تكون نظرة الجميع نظرة قومية، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة أو الخصومات السياسية، وان يسدوا كل المنافذ التي قد تقود إلى الانزلاق من منصة السلام الآتي إلى نفق الحرب البادية للعيان!
ترى هل تستفيد القوى السياسية هذه المرة من هذه السانحة النادرة، وتجعل الاحتفالات بذكرى عيد الاستقلال في أول العام الجديد عيداً بميلاد سوداني جديد؟
نأمل في ذلك.

 
التعليــقــــــــــات
misigina
italey
25/11/2004
Now the sudanese problem is any from so much tribes of sudan went to their own goverment and their own rules and this is impossible. The darfur tribes they like their own goverment and southern sudan and east of sudan and I am afraid to sudan secound somalia in this area.