25 Nov 2004 05:36:33 GMT

الشرق - قطر 

دارفور .. واللعب بالنار

  

الانباء التي حملتها الوكالات بشأن تصاعد اعمال العنف وتجدد المعارك في اقليم دارفور في غرب السودان، تثير اكثر من علامة استفهام، خصوصا في ضوء ابرام الحكومة السودانية والمتمردين في دارفور اتفاقا امنيا بعد مفاوضات، جرت تحت رعاية الاتحاد الافريقي في العاصمة النيجيرية ابوجا، تعهد فيها الطرفان بوقف كل العمليات العسكرية في دارفور والتعاون مع قوات المراقبة الافريقية التي ستتولى الاشراف على وقف اطلاق النار.

 

ومبعث الاستفهام هو القلق الشديد من عدم احترام الاطراف للاتفاقيات الموقعة، خصوصا بعد اعلان حركة تحرير السودان في دارفور عدم التزامها باتفاقيات وقف اطلاق النار الموقعة مع الحكومة، بل حتى الاتفاقيات الاخرى ذات الطابع الانساني والسياسي والأمني، متزامنة ومستفيدة على ما يبدو من الضغوط الدولية التي تمارس على حكومة الخرطوم بشأن الازمة الانسانية في دارفور.

 

ان حركة التمرد في دارفور التي بادرت بالهجوم والاستيلاء على منطقة طويلة في شمال دارفور انتهكت اتفاق وقف العمليات العسكرية حسبما قال موفد الامم المتحدة الى السودان يان برونك، وهي بذلك تلعب بالنار اعتقادا منها ان الضغوط الدولية ستساعدها في تحقيق مكاسب جديدة على الارض، غير آبهة بما قد يخلفه ذلك من نتائج على العملية السياسية برمتها.

 

خصوصا بعد ان ردت الحكومة السودانية بالمثل واستعادت المنطقة من جديد لتتحول الامور في اتجاه ينذر بالكارثة التي يتضرر منها اولا واخيرا المدنيون الابرياء ويكون الخاسر فيها السودانيون جميعا، حتى وان ظن احد الاطراف انه قد حقق مكسبا ما فإنه سيظل وبكل المقاييس مكسبا محدودا ينم عن قصر في النظر والرؤية.

 

لقد مثل اعتراف الحكومة السودانية بمتمردي دارفور ومن ثم الجلوس معهم على طاولة المفاوضات لانهاء النزاع، تحولا محمودا لحل المشكلة التي تعاني منها كل مناطق السودان الطرفية، وهو موقف ينبغي ان يستثمر بمواصلة العملية السياسية التي تتقدم يوما بعد يوم، لا العمل على وقفها او اعاقتها كما فعل متمردو دارفور بتعليق الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة واعلان استئناف القتال من جديد، وهو امر لن يحقق للطرفين شيئا سوى المزيد من القتلى والمزيد من النازحين واللاجئين وعودة الامور الى المربع الاول.

 

ان مسؤولية تجنب الكارثة الوشيكة تقع على عاتق الطرفين - الحكومة السودانية والمتمردين - ولن يتم ذلك الا بوقف المعارك فورا وتكوين لجنة تضم ممثلين للحكومة والمتمردين والاطراف الاخرى ذات الصلة بالنزاع في الاتحاد الافريقي والامم المتحدة للتحقيق في الخروقات التي جرت فيما يتعلق باتفاقيات وقف اطلاق النار والعمليات العسكرية واعادة الاوضاع على الارض الى ما كانت عليه سابقا قبل تجدد المعارك .

 

كما ان المطلوب ان تتحرك الاطراف فورا باتجاه التحضير للجولة المقبلة من مفاوضات ابوجا المقرر اجراؤها في ديسمبر المقبل لاستكمال الاتفاق السياسي بما يضع حدا نهائيا للمشكلة.


الشرق القطرية 

 نقلا عن البيان الاماراتية