حركات التمرد ومستقبل السودان


        ان الحركات التحررية التى نشات فى السودان مثل الجيش الشعبى لتحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة وجبال النوبة والنيل الازرق والشرق نشاة هذه الحركات نتيجة للظلم التاريخى التى ارتكبتها الحكومات الحزبية والعسكرية التى تعاقبت على حكم السودان. فظلت السلطة فى ايدى الاقلية العربية التى تقطن وسط وشمال السودان فتمسكوا بثروات البلاد وسلطتها ضاربين ارض الحائط بحقوق ابناء الاقاليم الجنوبية والغربية والشرقية..  و حتى اقصى شمال السودان.            
                                                                           
 وعندما جاءت الانقلاب العسكرى تحت غطا الجبهة الاسلامية وباسم ثورة الانقاذ الوطنى ظن الشعب السودانى بان هذه الثورة يمكن ان ترفع البلاد من شفاة الحفرة التى كادت ان تقع فيها الى بر الامان ولكن حدث العكس فقد دفعت حكومة الانقاذ البلاد ورمتها فىحفرة  الجحيم مستخدمة فى ذلك جميع اسلحتها السياسية والعسكرية .ورفعت شعار الجهاد فىجنوب
السودان فدفعت بخيرة ابناء السودان فى محرقة الجنوب وباموال شعبنا كما استخدمت سياسة التفرقة العنصرية فسلحت المجموعات العربية من كردفان ودارفور وبعض الاقاليم الاخرى لكسر شوكة الحركة فى الجنوب .فى عملية اللعب بالنار لتثبيت عرش الحكم وعادة النار تحرق ايدى من يلعب بها .ولاكتساب الحركة الدعم الدولى خافت الحكومة ان تمتد النار الى جسدها فقدمت فىالمفاوضات تنازلات رهيبة قد تخل بالتوازن السياسى مستقبلا فى السودان او قد يؤدى الى تقسيم السودان فمن المسئول حكومة الانقاذ ام الحكومات السابقة  اما الحركتين السودانيتين فى دار فور العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ومن قبلهما حركة داؤد يحى بولاد. اولا حركة داؤد بولاد كان قائد هذه الحركة من رواد الجبهة الاسلامية القومية التى جاءت الى السلطة بثوب الانقاذ الحاكم فى السودان . وعندما وصلت الجبهة الاسلامية فى السلطة كالعادة بدات باقصاء  قيادات ابناء الغرب وخاصة ذوى الاصول الافريقية من تولى حقائب الادارات المهمة فىالبلاد حتى الذين كانوا يتولون ادارة المؤسسات المتخصصة حسب تخصصاتهم  مثل الدكتور ادريس  يوسف مدير مؤسسة السلكية واللاسلكية سوداتل حاليا وهو صاحب فكرة انشاء سوداتل تم اقصاءه لاسباب جهوية وعرقية.
فتمرد داؤد بولاد كان لعدم التوازن فى السلطة داخل اعضا الجبهة الاسلامية الحاكمة. فسحقت الحكومة ذاك التمرد مستخدمة مليشيات عربية من شتى القبائل العربية فى دارفور ووعدت الحكومة هذه القبائل بحوافز سياسية اى حقائب دستورية فى ادارة البلاد  وتغيير اسم الاقليم من دار فور الى اى مسمى اخر. ولكن الحكومة لم تفى بعدها  لانها كانت سياسة فرق تسد. وتم القبض على داؤد بولاد وتم قتله دون محاكمة فى ظل حكومة ترفع شعار الشريعة الاسلامية وحكم العدالة. كان من الطيعى ان تنظرالحكومة الى الاسباب التى ادت الى تمرد بولاد وان تنظر الى حل مشاكل دارفور السياسية الاقصادية ولكنها تم تفعل بل زادتها تفاقما حينما وعدت دارفور بانشاء طريق الانقاذ الغربى فدفعت ابناء دارفور ما يملكون من الاموال الخاصة والعامة لحكومة الانقاذ لانشاء الطريق ولكنهم فوجئوا بعد اربعة سنوات ان اموالهم ذهبت الى جيوب خاصة وغيرها وكما كانت هناك مشاريع تنموية عمدت الى تصفيتها  الحكومة من بينها مشروع السفنا الزراعى - ومشروع ساق النعام الزراعى - ومشروع  جبل مرة الزراعى وكذلك  تدهورت الخدمات الصحية والتعليمية وانقطعت الكهرباء عن المدن الرئيسية فى دارفور مما زاد غضب شعب دارفور فتحرك بعض ابناءها للتحدث مع الحكومة ولكن دون جدوى . والخطاب الحكومى السياسى السىء الامر الذى ادى الى ظهور الحركات المسلحة ولم تتعامل معها  الحكومة
بالواقعية  ولان الذين حملوا السلاح هم من ابناء اغلبية سكان دارفور من قبيلة الفور والزغاة والمساليت وغيرها وهى قبائل ذات اصول افريقة وهى الاغلبية فى الاقليم . عمدت الحكومة الى تسليح القبائل العربية الكبرى ولكنها رفضت لان الحكومة لم تفى لهم بوعدها فى التمرد الاول وهى قبائل البنى هلبة والتعايشة والهبانية والرزيقات وغيرها فرجعت الحكومة وسلحت
القبائل العربية الصغيرة التى لا حواكير لها اى التى لا نفوذ سلطة لها فى الارض وهى تتبع القبائل العربية الكبيرة فىالادرة فسلحتها الحكومة ضد كل القبائل الافريقة التى تمرد ابنائها لا ضد التمرد وحدها فحسب ووفرت لها الغطاء الجوى والعسكرى بصفة عامة فضربوا الاهالى فى القرى الامنة فحرقوا القرى والمساجد وقتلوا الاطفال والشيوخ والنساء وائمة المساجد كما اغتصبوا النساء ووعدتها الحكومة باعطائها ادارات مستقلة فى اراضى هؤلاء وطلبت منها الحكومة ان ياتوها بارض لاشجر فيها ولا بشر .فى الوقت الذى لم تنتصر الحكومة على المتمردين فى الجبال والغابات وكانت رغبة الحكومة تركيع تلك القبائل والعدول عن تمردها او زرع الفتة بين قبائل دارفور لاضعاف التمرد وهى نظرية اشبه بنظرية المستعمر الامر الذى الى ادى كارثة انسانية لم يشهدها العالم فىهذا القرن . وبعدما عرفت الحكومة انها وقعت فى خطا كبير اعترفت بالتمرد وبدات المفاواضات. ولكن السؤال المطروح  كيف تلتقى  هذه المحاور الثلاثة ابوجا - ونايروبى - والقاهرة ومن يتنازل عن مكاسبه للاخر
 لايجاد التوازن العادل ولترسيم سياسة  موحدة للبلا د دون ظلم الاخرين  حتى لاتكون هناك تشققات اخرى........................ 
 
العمدة - محمد ادم شرف- عضو التحالف
الفدرالى الديمقراطى.
 
[email protected]