حديث المدينة

عثمان ميرغني

Email: [email protected]

افادات خليل ابراهيم ..!!

د. خليل ابراهيم أحد قادة حركة العدل والمساواة في دارفور تحدث الى قناة الجزيرة الفضائية قبل اسبوع في برنامج لقاء اليوم .. وقدم افادات تبدو مثيرة لما فيها من تناقض كبير مع الأخبار التي ظلت متداولة عالميا على نطاق واسع بشأن حقيقة الصراع في دارفور ..

كلمة "الجنجويد" الدالة على عصابات متهمة بانتهاكات واسعة لحقوق الانسان في دارفور .. درج الإعلام العالمي على ربطها بالقبائل العربية .. واصبحت لازمة اخبارية عبارة "مليشيات الجنجويد العربية" .. لكن د. خليل ابراهيم في حواره مع الجزية ينفي هذه الصلة فهو يقول عن الجنجويد بالحرف "ولكن هذه المجموعة مجموعة مُجرمة مجموعة مُنتدبة من التشاد مجموعة مرتزقة ليسوا من عرب السودان ولا من عرب دارفور، عرب دارفور هم بُراء من هذه الممارسات هذه المجموعة خائنة ومرتزقة وهذه المجموعة التي طردتهم حكومة حسين.."

ويقلب د. خليل الطاولة رأسا على عقب في بقية اقواله ويجزم بأن العرب في السودان هم أنفسهم يعانون من الظلم والاضهاد و ضرب مثلا لذلك بقبيلة الرشايدة في شرق السودان.. الذين اعتبرهم الوجه العربي الأصيل في السودان ومع ذلك فهم يقاسون ويلات التهميش والتجاهل.. يقول د. خليل بالحرف " العرب الآن خارج دائرة الحكم وخارج دائرة الثروة، العرب في السودان الآن يخضعون الآن و ينزحون تحت الاستعمار في كل الأقاليم. العرب الآن على ظهور الجمل وعلى ظهور الثيران مع البهائم رحلة الشتاء والصيف ليس لهم ماء ليس لهم تعليم ليس لهم صحة ".

ويمضي د. خليل ابراهيم في افاداته المثيرة فيؤكد ان الذين حملوا السلاح هم انفسهم عرباً باللسان والثقافة والقيم فيقول بالحرف "نحن نتكلم اللغة العربية نحن ثقافتنا ثقافة عربية قيمنا قيم عربية نحن لا نستطيع أن نغيِّر الألوان والأشكال ولكن الثقافة واللسان والفهم والولاء للعرب نحن نعيش هكذا ولكن نحن مضطهدون الآن في هذه البلاد ليس من العرب ولكن نحن مضطهدون من زنوج من قبائل ومن أخلاط من البشر من كل العالم"

ربما يتسق حديث خليل ابراهيم مع الخلاصات التي رصدها هو ومجموعة أخرى في كتابهم الشهير " اختلال ميزان السلطة والثروة " الذي عرف باسم " الكتاب الأسود " والذي صدر في العام 1999 .. إذ ألقوا باللائمة على الشمال في اعتساف حقوق بقية اقاليم السودان .. وحددوا " الشمال " بالمنطقة الجغرافية التي تقع الى الشمال من مدينة "الجيلي" (50 كيلومترا شمال الخرطوم) وحتى وادى حلفا .. وهذه المنطقة لا تحتكرها قبائل عربية فهناك مجموعة قبائل نوبية..

على كل حال لو ظل الأمر في حدود الحوار والتظلم السلمي لما جرح ذلك خاطر نملة لكن المشكلة أنه رغم كل هذه الافادات فإن انهارا من دماء الأبرياء سالت ولا تزال في دارفور .. مما يؤكد ان القضية ليست ظلم ذوى القربي بقدرما هي ظلم "الساسة" المستمر لأهلهم شعب السودان المغلوب على أقداره ..