نخبة دارفور بالدوحة
تدعو للتسامح وتجاوز أدبيات زرقه وعرب:
أبو بكر القاضي
[email protected]
هذا المقال هو محاولة لترجمة ايجابية لتجاوز ثقافة المشافهة المرتبطة بالمجتمع
الدعوي وهي الثقافة التي حذر منها د.حيدر ابراهيم مدير مركز
الدراسات السودانية فالمقال هو توثيق للقاء اجتماعي بحت نظمه كاتب هذا المقال
بمنزله يوم 17/11/2004 على شرف الزميل والصديق عبدالرحمن حسين دوسة القادم من
الامارات للعمل بالدوحة.
اختار ضيوف الشرف بعناية تامة الاعزاء محمد الامين عثمان رئيس رابطة شمال دارفور والمهندس محمد رحمة صابر والاستاذ عبدالمنعم محمد محمود وكلهم مفعمون حتى النخاع بثقافة السلام والتنمية. الحضور اشتمل على جيلين من نخبة دارفور جيل الشباب الذي تفتح على الحياة في عهد الانقاذ وجيل الشيوخ الذي عاصر عهدي مايو والانقاذ. كما اشتمل الحضور من حيث النوعية على نخبة دارفور الكبرى وابناء دارفور بالشتات وهم الذين انتسبوا لولايات اخرى خارج دارفور بسبب خروجهم لمناصرة الثورة المهدية في الخمس الاخير من القرن التاسع عشر. ناظر الحضرة بثقافة دارفور كان الاستاذ محمد الامين عثمان عبدالله لاعتبارات كثيرة ادناها كونه اكبر الحضور سنا واقدمية بالدوحة.
ابتدر الحديث الاستاذ محمد
امين عثمان قائلا ان شعار المرحلة الراهنة هو ترميم النسيج الاجتماعي لأهل دارفور
الكبرى الذين هم شعب مزيج من كل قبائل دارفور وتأكيدا للتمازج القبلي افاد الاستاذ
محمد الامين انه شخصيا من ست قبائل في دارفور. وقال: يجب ان يكون لنا صوت يسمع لقد
تفرجنا كثيرا وكانت النتيجة سالبة ان قوتنا تكمن في اتحادنا ومن خلال وحدتنا نستطيع
ان نرفع صوت الدوحة في الشأن الدارفوري. عبدالرحمن دوسة يروي تجربة رابطة دارفور
بدولة الامارات المحتفى به عبدالرحمن دوسة قال ان ابناء دارفور الكبرى بالامارات
يبلغ عددهم حوالي 700 شخص الا ان العضوية بالرابطة بها فقط 230 شخصا وقد تكونت
الرابطة عمليا من قبائل الزرقه حيث قاطعتها القبائل العربية وحرصا منا على لم الشمل
وتجاوز الاوضاع الآنية جمدنا نشاط الرابطة وقمنا بنشاط اجتماعي تضمن زيارات خاصة
لابناء المجموعة العربية في منازلهم وخلال شهر واحد اعدنا الثقة وقضينا على
الحساسيات. وقمنا بتوجيه دعوات لرموز دارفور السيد ابراهيم سليمان الوالي السابق
كما وجهنا الدعوة للوالي الجديد الذي خلفه والى الدكتور تجاني السيس الوالي الاسبق
في عهد حكومة السيد الصادق المهدي. واضاف أن القضايا التي تشغلهم في دارفور هي
الكهرباء والماء والخدمات. الاستاذ عبدالرحمن دوسة هو ابن قرية الطينة التي تم
محوها من الوجود بالقذف العشوائي بطائرات الانتينوف لذلك فهو ملم بأوضاع اللاجئين
والنازحين واوضاع حركتي التحرير والعدل والمساواة لذلك قدم افادة عن اوضاع الحركتين
من النواحي التنظيمية والقيادية والاوضاع اللوجستية ونقاط القوة والضعف لدى
الحركتين وخلص الى اهمية توحيد الحركتين تحسبا من التصادم بينهما بعد انجاز مهمة
التحرير كما هي تجارب الماضي لدى الآخرين. الاستاذ جميل الله برام جميل الله يرفع
شعار «عفا الله عما سلف» الاستاذ جميل الله من ابناء القبائل العربية قال: نحن منذ
نشأتنا في دارفور طوال عمرنا نحن جسم واحد. وحول المستجدات في ساحة دارفور قال انه
يلوم الحركتين على عدم اشراك كل اهل دارفور وقال: الحركتان لا تمثلان كل سكان
دارفور. لا نريد شق الصف.. دارفور فيها اكثر من قبيلة ولون سياسي يقولون المنطقة
مظلومة.. ما فيها تنمية.. فيها مشكلة عطشى.. نحن ما قادرين نتوحد لنأخذ حقنا من
الخرطوم. حركتا التحرير قطعتا شوطا. وقال فيما معناه ان الاسلحة ليست موجهة لخدمة
دارفور. وتناول الدمار الذي لحق بدارفور والقرى التي حرقت وخلص الى نتائج واضحة
وصريحة نحن ضد (زرقه وعرب) نقول من اليوم (عفا الله عما سلف) ونتوحد جميعا خلف
مطالبنا من الخرطوم. وقال من الآن فصاعدا اي صياغة لمستقبل دارفور يجب ان تكون
بواسطة اهل دارفور جميعا. د.عبدالله بشار: يصعب على أهلنا قبول (عفا الله عما سلف)
د. عبدالله بشار ــ من ابناء قبائل الزرقه ــ يرى ان مشكلة دارفور اقليمية (عرب ضد
زرقه) وان البعد الخاص بصراع الاقليم كله ضد المركز يمثل 30% فقط من القضية وقال
المشكلة لها جذور تعود الى عام 1985 عند ظهور التجمع العربي. ففي ذلك الوقت طرحت
مسألة التجمع العربي في نيالا على طاولة البحث وقدمت مجموعة من
الاوراق خلصت الى ان هذه الروح ستؤدي الى كارثة. وقال في عام 1987 كانت الحرب موجهة
ضد الفور والمساليت ونحن لا نريد العودة للوراء. الآن
هذه فرصة تاريخية كمثقفين لنتجاوز هذه المرحلة لكن المكاشفة ضرورية واهلنا يصعب
عليهم قبول (عفا الله عما سلف) ما لم نتجاوز نحن كمثقفين مرارات الماضي. ونوه
بأهمية الحوار الذي يجري في نيالا وفي الخرطوم في هذه الايام بعد العودة من ابوجا
والذي يدور حول مسألة محاسبة الذين اشعلوا الفتنة من الطرفين.
الاستاذ جبير عبدالشافع: أزمة دارفور في مثقفيها الاستاذ جبيرعبدالشافع استخدم حنكته وخبرته في ترطيب الجو حتى لا يتحول المجلس الى اتجاه معاكس بين (العرب والزرقه) وقد وظف جبير اريحية ناظر الحضرة معه كون انه نديده وزميل فصله منذ مدرسة وادي سيدنا الثانوية تناول القواسم المشتركة بين اهل دارفور نضالهم المشترك ضد المركز ورغم ان تكييفه لقضية دارفور بأنها قضية الهامش ضد المركز الا انه تناول الموضوع بأسلوب مشحون بالطرفة بعيدا عن الاثارة والتحريض. تناول نضالاتهم في شبابهم في اتحاد طلاب ابناء دارفور بالجامعات والمعاهد العليا مع صديق عمره د. شريف مرير احد رموز النضال في قضية دارفور موديل 2003. تناول العقبات التي واجهتهم في بداية عهد مايو عندما ظهرت مجاعة الجنينة آنذاك حيث رفض النميري استقبالهم منكرا وجود مجاعة بالجنينة الا ان بروفيسور النذير دفع الله انقذ الموقف حين استقبلهم بصفته رئيس مجلس الشعب آنذاك ــ رحم الله عالمنا الجليل ــ ثم حكى جبير مجموعة من التداعيات تعكس في جملتها النظرة الاستعلائية لابناء المركز ضد ابناء دارفور جملة دون تمييز بين (عرب وزرقه) وهذا هو بيت القصيد. خلص الاستاذ جبير في تحليله للاوضاع في دارفور الى ان اهلنا بدأوا من حيث انتهى الجنوب مؤكدا ان مرحلة حمل السلاح عند الشعوب تعتبر مرحلة متقدمة من درجات الوعي. وقال ان قبائل الزرقه لم تتشاور ولم تشرك القبائل العربية هذا الوضع اعطى الحكومة ثغرة. واضاف أن حركات التحرير تعتبر مبتورة ما لم تكن حركة دارفور الكبرى وهذه مرارات يجب تجاوزها. وقال بالحرف: ازمة دارفور هي ازمة مثقفين تحت نسيج اجتماعي واحد. وأهلنا البسطاء في دارفور ليست لديهم مشاكل ضد بعضهم. في الديمقراطية الثالثة نحن اتينا بحزب الامة للحكم وحققنا شروطنا في آخر برلمان.
ورد بلطف شديد على د.
بشار قائلا: نعم في عام 1987 حدثت اغتيالات
ولكنها لم تكن عملا منظما. قدم الاستاذ جبير تأصيلا
تاريخيا لكلمة الجنجويد واول من نطق بها هو الرئيس التشادي الاسبق
تميل باي بلغة السارا وتعني المسلم الفوضوي وغير المنظم. الاستاذ عباس صالح
حسين: أبناء دارفور بالشتات لم يقدموا شيئا لدارفور !! الاستاذ عباس من
ابناء كوستي ــ المرابيع ــ مارس النقد الذاتي بشجاعة قال:
جذوري من دارفور وان ابناء دارفور يمثلون
40% من السودان والشمالي. نحن كأبناء دارفور لم نقدم
شيئا لدارفور. ودعا الى البحث عن القواسم المشتركة بيننا كنخب وبين
جميع اطراف النزاع ــ الحركتين والحكومة ــ وعلينا ان نخاطب ونحاور جميع
هذه الجهات. { المهندس احمد رحمة جذوره من دارفور ــ القبائل العربية ــ
ولكنه يقيم بكوستي قال: ما اعرفه نحن كلنا غرابة وارفض التفريق بين اهلنا
على اساس زرقه وعرب. ونوه باستخدام الحكومات بالمركز لابناء الغرب لضرب
ابناء جبال النوبة والجنوبيين والحكومة تستخدمنا لضرب بعضنا البعض. وقال
انه لا يعرف تجمعا عربيا في دارفور. { الاستاذ احمد آدم عيسى من ابناء
دارفور بالشتات بمنطقة القضارف قال: نحن لا نعرف تفرقة بين زرقه وعرب
وقريتنا بها عشرون قبيلة وكلنا تحت زعامة آل بكر ــ من الفور ــ لدينا وعي
بأننا غرابة وكلنا شيء واحد. { الاستاذ عبدالمنعم ابو تفة ــ الفاشر ــ قدم
اقتراحات عملية من بينها نقل روح هذه الجلسة التسامحية الوفاقية الى داخل
دارفور لتأتينا كمشروع من الداخل. كما اقترح توسيع رابطة شمال دارفور
القائمة الآن بالدوحة لتشمل جميع دارفور الكبرى. { ابن قرية الطينة يدعو
للتسامح عندما اشتد الحوار حول ضرورة المحاسبة والجزاء والعقاب طلب الاستاذ
محمد الامين ناظر الحضرة من الاستاذ دوسة المحتفى به ان يحكي تصوره في هذه
المسألة: الاستاذ دوسة حكى للحضور تجربتهم في الامارات. حيث قاموا بدعوة
بعض قيادات الجنجويد واجتمعوا بهم سرا لمدة اسبوع في مكاشفة وصراحة. وعن
مسألة المحاسبة والعقاب قدم الاستاذ دوسة تجربة جنوب افريقيا ــ والقياس مع
الفارق ــ بعد انتصار السود وانتهاء دولة التمييز العنصري حيث انتهت الامور
الى المكاشفة والصراحة ثم التسامح وذهب الجميع لبناء دولتهم. الحديث عن
التسامح من ابن قرية الطينة التي مسحت من الخريطة بالقصف الجوي ارتفع
بالمجلس الى قمة روحية شماء لان التسامح هو قمة في الاخلاق والنبل. اجمع
الحضور على رفض التجزئة بكل اشكالها وقرروا على الفور التعامل تحت كيان
واحد هو رابطة ابناء دارفور الكبرى وتسجيل هذه الرابطة بموجب لائحة الجالية
السودانية بدولة قطر تحت مظلة السفارة السودانية على ان يسهم كل فرد من
ابناء دارفور الكبرى او ابناء دارفور بالشتات في اعادة بناء وتعمير المنطقة
واعادة بناء النسيج الاجتماعي لدارفور.