بسم الله الرحمن الرحيم

 

محلية الهجليج  تتبع ولاية الخرطوم اداريا

 

عبدالغني بريش/الولايات المتحدة الامريكية       [email protected]

 

الهجليج منطقة كردوفانية تقع في ولاية غرب كردوفان وهي غنية بالثروة النفطية (ابار ابو جابرة)وتبعد 600 كيلو تقريبا من الخرطوم.وقد ظهرت حركة مسلحة ضد حكومة الخرطوم في هذه المنطقة تطلق على نفسها اسم(شهامة)بزعامة احد ابناء مجموعة المسيرية الرعوية يدعى موسى محمدين.وقد اعترفت الحكومة بهذه الحركة الآ انها قالت انها حركة معزولة ولا تجد سندا من مواطني كردوفان.واوضح والي غرب كردوفان السيد سلمان سليمان الصافي ان زعيم هذه الحركة احد اعضاء المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي.واضاف ((نحن نعلم لماذا خرج موسى علي محمدين.مضيفا ان اتصالات مع زعيم التمرد الجديد بدات لثنيه عن مسعاه لتكوين الحركة))واكد ان موسى علي محمدين موجود مع اعداد محدودة من انصاره في منطقة أرورو في بحر الغزال.جنوب السودان.واعتبر ان مساعيه ستبوء بالفشل في ايجاد مساندين باعتبار بطلان الدعاوي التي يستند اليها وفي مقدمتها قضية التنمية ...

اولا.. نحن لا نعرف شخصية موسى علي محمدين .ومعرفته لايهمنا كثيرا على الاطلاق قدر ما يهمنا مطالب هذه الحركة لان الحكومة كعادتها اتهمتها بالتمرد والخروج على القانون دون توضيح ما هي دعاويها التي وصفتها بالباطلة حتى يقف الشعب على الحقائق .

ان حمل السلاح ليس (is not fun)لكنه وسيلة من وسائل تحقيق المطالب والاهداف خاصة المشروعة منها وقد استطاعت مجموعات ثورية كثيرة جدا. منها حركات التحرر الوطنية تحقيق غايتها بهذه الوسيلة.وبما ان هذا الاسلوب  قد تقلص وانحسر اليوم بفعل تطور مفهوم الحقوق. واعتراف معظم الدول بحق المواطنة كأساس للتعايش السلمي.الآ ان هذا الاسلوب مازال يقع في المربعات الاولى في دول العالم الثالث عامة وفي السودان خاصة . فمثلا عندما قامت الحركة الشعبية لتحرير السودان وصفتها الحكومة بانها حركة معزولة عنصرية خارجة على القانون تسعى لزعزعةالاستقرار والامن في الجنوب دون ان تبذل ولو قليل من الجهد(كحكومة)لمعرفة مطالبها ودعاويها  ودون ان تفتح معها خطوط اتصال.هكذا بدات الحركة تنمو بسرعة مذهلة حتى بلغ قواتها     في فترة قصيرة عشرات الآلاف وبدأت توجه ضربات مؤلمة ضدها.وعندها اخذت الحكومة تبحث عن وسطاء لفتح حوار معها . وعندما باءت مساعيها بالفشل جربت استخدام (الدين والعروبة)وعندما لم تنجح هذه الوسيلة هي الاخرى بدات بالسباب واطلاق ابشع الاوصاف ضد الحركة.استخدم نفس الاسلوب ضد الحركات الثورية التي ظهرت قبل اكثر من عامين في اقليم دارفور وكان حل المشكلة يبدو في متناول الحكومة مع هذه الجماعات .الآ ان الحكومة كعادتها وصفتها بانها حركات نهب مسلح.وقطعان طرق تعمل لزراعة الفتنة.ومرتبطة بدوائر اسرائيلية .وبسذاجة وحماقة وتخلف الحكومة خرجت مشكلة دارفور من اطارها المحلي الداخلي الى الاطار الدولي والتهمتها الوحوش الدولية من سماسرة وصعاليك وقراصنة. ولاول مرة يزور السودان هذا العدد الكبير من المسئوليين الغربيين(حكومتنا هي المسئولة عن هذه الهرولة الدولية)

ان الكارثة التي وقعت على دارفور سببها اهمال الحكومة لمطالب الحركات الدارفورية وهي مطالب معقولة ومشروعة. ورفضت الجلوس معهم والاستماع اليهم .وكانت النتيجة موت اكثر من 75 الف مواطن دارفوري جوعا او بنيران جنجويدية وتشريد اكثر من مليوني اخرين الى الجارة تشاد.

ان حركة(شهامة) الكردوفانية تبدو صغيرة ومعزولة وينتمي زعيمها الى المؤتمر الشعبي كما تزعم الحكومة على لسان ممثلها في غرب كردوفان السيد سلمان سليمان الصافي.لكنها اي شهامة قد لاتختلف عن بقية الحركات التي بدات صغيرة لكنها استطاعت ان تفرض نفسها سودانيا.خاصة اذا نظرنا الى ان زعيم هذه الحركة ينتمي الى مجموعة المسيرية المهمشة جدا وقد تنتشر بسرعة كبيرة لتعم ولاية غرب كردوفان وربما جزء من دارفور مناطق وجود المسيرية.ان المنطق والعقلانية يقولان ان حملة السلاح ليسوا بمجانين.او فاقدي عقول.او محبي لسفك الدماء.او غير متحضرين كما تدعي حكوماتنا دائما.واذا افترضنا كذلك لماذا فاوضت الحكومة ثوار الجنوب في نيفاشا وتفاوض اليوم ثوار دارفور في ابوجا.نعم انهم اصحاب قضية مشروعة ومقدسة ..

ان الحكومة حسمت امرها مع حركة شهامة بقولها ان دعاويها باطلة دون توضيح للشعب السوداني عام وللكردوفانيين خاص ما هي هذه الدعاوي الباطلة مع العلم ان احد مطالبها هو التنمية في المنطقة وهو مطلب كل الحركات المسلحة في السودان .

ان قضية التنمية شعار كل الحركات المسلحة في السودان ومنها حركة شهامة. فمثلا محلية الهجليج التي تقع في ولاية غرب كردوفان الغنية بالنفط ويوجد فيها ابار ابوجابرة تتبع اداريا ولاية الخرطوم التي تبعد 600 كيلوتقريبا بمعنى ان تعيين الموظفين.والعمال وحتى الحراس(الخفرة) يتم تعيينهم مباشرة من الخرطوم وهذا يعني(ان ناس المنطقة الذين لديهم رغبة في العمل لابد ان يتحصلوا على تراخيص او تاشيرة عمل من ولاية الخرطوم عاصمة السودان.هذه هي الحكومة التي تتحدث عن التنمية والعدل والمساواة في الوقت الذي تحتكر او تحتفظ بمناطق انتاج النفط لنفسها)هل لنا ان نلوم اي حركة مسلحة ظهرت ورفضت الهيمنة والاحتكار والظلم ونصفها بانها معزولة ولا سند شعبي لها.ونقول انها غير حضارية وعنصرية وتسعى لزعزعة الاستقرار والأمن والتنمية.. اي تنمية هذه وابناء المنطقة ليس لهم الارادة في تدبير شئون منطقتهم(حالة الهجليج)بل هم تحت رحمة ولاية الخرطوم التي توجه ثروات المنطقة شمالا ويمينا.ان ادارة النفط في هذه المنطقة لابد ان تعود لادارة ابناءها. حينها فقط سيعرف الشعب قيمة تقسيم السودان الى ولايات..

اننا نطالب حكومة(الجعليين والشايقية)الجلوس مع حركة شهامة والاستماع اليها لان تجاهلها يعني المزيد من الفوضى وعدم الأستقرار في كل انحاء اقليم جبال النوبة الذي ستتبع له ولاية غرب كردوفان بعد التوقيع النهائي على برتوكولات نيفاشا .

ان اقليم جبال النوبة عانى بما فيه الكفاية من عدم الأستقرار والتدمير والخراب بفعل السياسات الخاطئة.فان ابناء الأقليم الحقيقيين سوف لم ولن يتركوا مجالا للعابثين ان يعبثوا بثروات المنطقة((وعلى هؤلاء الذين يصدرون اوهام الانقاذ وسمومه الى المنطقة ان يطهروا انفسهم قبل ان تنتقل السلطة الى ابناء المنطقة الحقيقيين ... وعلى الذين اياديهم ملطخة بدماء الأبرياء من العجزة والنساء والشيوخ والاطفال ان يستعدوا للمحاكمة لان العدالة ستلاحقهم اينما ذهبوا(JUSTICE WILL PREVAIL) ))

على الاخرين الذين يعتمدون على جهات خارج المنطقة لمساعدتهم وانقاذهم ان يعلموا انها كانت تفعل ذلك   اي هذه الجهات الخارجية  لمصلحتها الخاصة (مش عشان سواد عيون اهالي المنطقة) وعلى هؤلاء الاخرين التعاون مع معشر النوبة للنهوض بالمنطقة.لان النوبة دائما معروفين بتقديم يد العون والمساعدة خاصة للاجئيين او(البدون).

اننا نشجع اللقاءات التشاورية التي بدات بين قيادات الحركة والقيادات المحلية لقبائل المسيرية(مسيرة حمر المجلد ومسيرية زرق لقاواة) ..

و حقيقة نشيد بموقف رئيس وفد المسيرية الزرق السيد(خميس كوكو قدوم)الى كاودا وقوله ان فشل السياسات السابقة هو سبب تدهور الاوضاع في المنطقة وطرح الحركة هو الحل النهائي للمنطقة ..

كما اننا نثمن على كلام رئيس وفد المسيرية الحمر المجلد السيد( محمد سليمان قور )الى كاودا .قائلا كنا بدلا من ان نحارب مع النوبة حاربناهم لان المركز خدعنا. والاعتراف بالذنب فضيلة وهو موقف بالطبع سيؤدي الى فتح افاق جديدة وبجهود كافة الاطراف سيتحقق الازدهار والرخاء في المنطقة انشاءالله.