لسان حال الأستاذ الراحل ادم كورتي ( 2)

 

أن تجاوبكم اللامعقوله بفعل الضغوطات التي تتلقونها ممن يدعون بأنهم وسطاء أو المحايدون كما يقال وتنقلاتكم ما بين أبوجا النيجيريه وطرابلس الغرب وقبلها أنجمينا وأديس أبابا وغدا لا ندري من أين والي أين تنتهي بكم الحال دون نتيجة تذكر . كل هذا انما يدل علي أخلاصكم العمياء لكل من حاول أن ينسيكم مأساة شعبكم . الشعب الذي يدفع اليوم ثمن كل أخطاء الأمس المتمثلة في تعاملنا بالصدقية التي لاتبررها حتي العقيدة مع من ورثوا الأستعمار . ومن هذا المنطلق فأنني أخشي أن يفوت عليكم الوقت الحقيقي لنشر معاني (العدل ) وترسيخ قيم (المساواة) بين من أفتقروا أليها طيلة الخمسين عام الماضية . أخشي أن تتكرر ذات الأخطاء ان لم تتجنب خطاكم مواطئ خطأ الطرف الذي لم يعترف حتي هذه اللحظة ولو بمجرد أنسانيتكم ناهيك عن حقكم في السلطة والثروة اللتين قد تعرف تماما الطريق اليهما قواتنا الباسلة هذا أن أتخذت المنظمة الدولية موقفا أكثر حياديا وأعترفت الأتحاد الأفريقي بأن شعبا قد أبيد وألغاما زرعت بأسم العروبة المصنعة خلف أسوار المؤتمر الوطني. وأما الحديث عن اللجنة المحايدة أمر فيه شئ من المبالغة ذلك لأن شعبنا السوداني في هذه المرحلة من التاريخ منقسمة الي فئتين :

الفئة الأولي  وتضم المنتفعين من جراء ما يجري من أهوال وجرائم ترتكب ضد المدنيين العزل .
الفئة الثانية  وتضم المستهدقين من قبل النظام الجائر وأعوانه بغرض ابادتهم وتسخير من نجا من الأبادة لخدمة الفئة الأولي ..!
فليس هناك فئة ثالثه حتي تسمي نفسها بالمحايدة اللهم الا دور المنظمة الدولية الغير قادرة الي الان علي القيام بدورها الاساسي في حماية المدنيين وتوقيف مشاريع زراعة الألغام والتي قد نفذ منها نسبة 90% أي كل أنحاء دارفور فيما عدا الأجزاء الجنوبية الشرقية الغير قابلة للالغام نسبة لاعتبارات عرقية بحتة ...! فبالتالي اري أن لاتضيعوا الوقت مع من قدموا من الخرطوم بحجة أنهم وسطاء دون أن يزوروا ولو مجرد دقائق من زمنهم المشحون بالعار ليقفوا علي أطلال دارفور التي ينتمي اليها جميع من رأيتهم بالفندق الكبير .ولا أقصد بذلك أننا اغلقنا كل أبواب الحوار ولكن المقصود أن نري أعترافا واضحا وصريحا من كل المشتركين في أعمال التطهير العرقي وهذا ما لا نتوقعه لأنهم امتهنوا المراوغة والمماطلة فترة ليست بالقصيرة ..وبالتالي ونسبة لخطورة الوضع وعدم قابلية المجرم للأعتراف بجرائمه فأن تصريحاتكم يجب أن تتضمن بيانا أشد حزما وأكثرصرامة لأن دارفور هذه المره ( لن تغفر لأحد أبدا ) سودانيين كانوا أم تشاديين رؤساء ، رؤساء أم وزراء ، ملوك أم سلاطين ،عرب أم أفارقة ، رعاة أم مزارعين ، ملائكة كانوا أم شياطين طالما هذه التسميات لا تعني شيئا عندما يكون الأمر  ضد ارادة الله . ولن تغفر حتي لشعبها لأنهم أهملوها وتركوها عرضة للأغتصاب ، عرضة للدمار ،عرضة لشتي أنواع الهلاك .. فعليكم اخوتي في حركة العدل والمساواة بتدارك جدية الموقف وعظمة المسئولية الملقاة علي عاتقكم المسئولية التي جعلت منكم الأمل الوحيد للالاف المشردة في أحدي من كبري صحاري العالم منذ أكثر من عامين ، يصبحون علي أصوات طائرات الموت ويمسون عليها ويتحسسون الام جراحهم العميقة ليبكوا سرا علي العهود التي مضت وهي مكبلة بسلاسل الأخلاص للمستعمر الوارث . بكاءا صامتا ، بعيون ساخرة ومترقبة لساعة الثأر ثم الثأر للوطن المخروق بالخيانة ، للذين يتقيأون ألما خلف أسوار السجون ، للأعراض المهتوكة ، لجماجم الطيبين المتناثرة ، للطفولة الضائعة ، للأرامل المغتصبة ، للثكالي ، لليتامي ، للمخلصين الراحلين ، للقري المحروقة ، لخلاوي القران المدنسةبالمبيد ،  للكائنات المفجوعة ،  للأنسانية ،   للتاريخ .
 
      جمال عبدالرحمن محمد أحمد
 
    [email protected]
    [email protected]