ما بين أبوجا النيجيرية وطرابلس الغرب وقبلها أنجمينا وأديس ابابا

أن تجاوبكم اللامعقولة بفعل الضغوطات التي تتلقونها ممن يدعون بأنهم وسطاء أو اللجنة المحايدة كما يقال وتنقلاتكم ما بين أبوجا النيجيرية وطرابلس الغرب وقبلها أنجمينا وأديس ابابا وغدا لا ندري من أين والي أين تنتهي بكم الحال دون نتيجة تذكر . كل هذا انما يدل علي اخلاصكم العمياء لكل من حاول أن ينسيكم مأساة شعبكم ، الشعب الذي يدفع اليوم ثمن كل أخطاء الأمس المتمثلة في تعاملنا بالصدقية التي لا تبررها حتي العقيدة مع من ورثوا الأستعمار . ومن هذا المنطلق فأنني أخشي أن يفوت عليكم الوقت الحقيقي لنشر معاني ( العدل ) وترسيخ قيم  (المساواة) بين من أفتقروا اليها طيلة الخمسين عام الماضة . أخشي أن تتكرر ذات الأخطاء ان لم تتجنب خطاكم مواطئ خطأ الطرف الذي لم يعترف حتي هذه اللحظة ولو بمجرد انسانيتكم ناهيك عن حقكم في السلطة والثروة اللتين قد تعرف تماما الطريق اليهما قواتنا الباسلة هذا ان أتخذت المنظمة الدولية موقفا أكثر حياديا وأعترفت الأتحاد الأفريقي بأن شعبا قد أبيد وألغاما زرعت بأسم العروبة المصنعة خلف أسوار المؤتمر الوطني . والحديث عن اللجنة المحايدة أمر فيه شئ من المبالغة ذلك لان شعبنا السوداني وفي هذه المرحلة من التاريخ منقسمة الي فئتن :

الفئة الأولي وتضم المنتفعين من جراء ما يجرى من أهوال وجرائم ترتكب ضد المدنيين العزل
الفئة الثانية وتضم المستهدفين من قبل النظام الجائر وأعوانه بغرض ابادتهم وتسخير من نجا من الأبادة لخدمة الفئة الأولي !
فليس هناك فئة ثالثة حتي تسمي نفسها بالمحايدة اللهم الا دور المنظمة الدولية الغير قادرة الي الان علي القيام بدورها الاساسي في حماية المدنيين وتوقيف مشروع زراعة الالغام والتي نفذ منها نسبة 90% أي كل أنحاء دارفور فيما عدا الاجزاء الجنوبية الشرقية الغير قابلة لزراعة الالغام نسة لأعتبارات عرقية بحتة .. وبالتالي أري أن لاتضيعوا الوقت مع من قدموا من الخرطوم بحجة أنهم وسطاء دون يزوروا ولو مجرد دقائق من زمنهم المشحون بالعار ويقفوا علي أطلال دارفور التي ينتمي اليها جميع من رأيتهم بالفندق الكبير . ولا أقصد بذلك أننا أغلقنا كل أبواب الحوار ولكن المقصود هنا أن نري أعترافا صريحا وواضحا من كل المشتركين في أعمال التطهير العرقي وهذا ما لا نتوقعه طبعا  لأنهم امتهنوا المراوغة فترة ليست بالقصيرة. وبالتالي ونسبة لخطورة الوضع وعدم قابلية المجرم للاعترف بجرائمه فأن تصريحاتكم يجب أن تتضمن بيانا أشد حزما وأكثر صرامة لأن دارفور هذه المرة لن تغفر لأحد ابدا سودانيين كانوا أم تشاديين ، رؤساء ام وزراء ، ملوك أم سلاطين عرب أم أفارقة ، رعاة أم مزارعين ، ملائكة كانوا أم شياطين لطالما هذه التسميات لا تعني شيئا عندما يكون الأمر ضد ارادة الله  ولن تغفر حتي لشعبها لأنهم أهملوها وتركوها عرضة للأغتصاب عرضة للدمار ، عرضة لشتي أنواع الهلاك . فعليكم أخوتي بتدارك جدية الموقف وعظمة المسئولية الملقاة علي عاتقكم . مسئولية جعلت منكم الأمل الوحيد للألاف المشردة في احدي من كبري صحاري العالم منذ أكثر من عامين ، يصبحون علي أصوات طائرات الموت ويمسون عليها .. يتحسسون الام جراحهم العميقة ليبكوا سرا علي العهود التي مضت وهي مكبلة بسلاسل الأخلاص للمستعمر الوارث ، بكاءا صامتا وبعيون ساخرة  تترقب ساعة الثأر ثم الثأر للوطن المخروق بالخيانة ، لدماء الزنجية المهدورة ،  للأعرض المهتوكة ،  لجماجم الطيبين المتناثرة ، للطفولة الضائعة ، لرموش الأمومة المغبرة ، للشباب الراحل صوب العدم ، للذين يتقيأون ألما خلف أسوار السجون ،للشيخوخة المهجرة قسرا ،  للأرامل المغتصبة ، للصحراء المثقلة بالألغام ، للشهداء المخلصين ، لمن واروا الثري تحت وطأة الغدر ، لصرخات الجياع المنسية ، للمساجد للمدارس المهجورة ، للقري المحروقة ، لخلاوى القران المدنسة بالمبيد ،  للكائنات المفجوعة ، لله  وللأنسانية وللتاريخ !
 
                  جمال عبد الرحمن محمد أحمد
                  [email protected]
                  [email protected]
                       طرابلس الغرب