بو بكر القاضي - الممثلة انجيلا جولي شاهدة عيان
على فظائع دارفور!
[email protected]
السيد كوفي عنان استحق جائزة نوبل للسلام بجدارة بسبب مواقفه الصلبة تجاه حماية شعب
دارفور من القصف الجوي الحكومي بطائرات انتينوف وقنابل الملتوف البليدة للقرى
الآمنة‚ هذا الغطاء الجوي الذي وفر الحماية لمليشيات الجنجويد لحرق القرى في دارفور
وتهجير الاهالي وتركهم هائمين تحت قبة السماء بلا مأوى وبل غذاء‚ بعد قتل الاطفال
الذكور واغتصاب البنات - واخيرا اعترف صلاح غوش مدير الامن بهذه الحقيقة - ان
الحكومة قامت بتسليح القبائل في دارفور وانها لن تكرر هذه الغلطة في شرق السودان‚
يشارك كوفي عنان في هذا الشرف رجلان آخران‚ هما كولن باول وزير خارجية اميركا‚
والفا عمر كوناري سكرتير الاتحاد الافريقي‚ الشعب السوداني شعب وفي ويعرف للرجال
قيمهم ويحفظ لهم مواقفهم ولا يتعامل مع العالم على اساس اللون او الجنس او الدين‚
لذلك تجد عندنا شخصا اسمه غاندي‚ رغم ان غاندي هذا هندوسي‚ ولكننا لا ننظر اليه من
هذه الناحية وانما نرى فيه قيمته الوطنية كقائد تحرير‚ نرى فيه وجه الازهري‚
وباندونغ فهو الاب الروحي الذي ولد مانديلا‚ فالتحية لكل قلب خفق رحمة وشفقة لما
يجري في دارفور‚ تحالف «انقذوا دارفور» يضغط على عنان لوقف الفظائع سنقدم في هذا
المقال افادات شهود العيان من الذين ذهبوا الى دارفور وشاهدوا الفظائع من حرق القرى
واغتصاب النساء‚ ولكن قبل ذلك يتوجب عليّ ان اسجل ادانة للجامعة العربية‚ والدول
العربية التي وقفت بجانب حكومة الخرطوم المتسببة في هذه الفظائع - واعترفت اخيرا
بغلطتها بتسليح القبائل‚ وغلطتها الكبرى انها فشلت في معالجتها للقضية عندما كانت
صغيرة والامور كلها بيدها‚ ولكنها عالجت القضية من منظور امني ضيق الافق فقررت عدم
الاعتراف بالقضية ووصفت المتمردين بأنهم «لصوص وقطاع طرق»‚ وقررت حسمهم عسكريا‚
وفات عليها
ان الحكومة حين تقوم بقصف شعبها فانها تفقد شرعيتها وتفتح الباب واسعا للتدخل
الخارجي الآن وبعد عام ونصف العام اعترفت بأن القضية سياسية وفتحت في ابوجا ملف
المفاوضات السياسية وعرضت الفيدرالية في طرابلس على لسان رئيسها‚ والادانة شاملة
كتاب الاعمدة العرب وائمة المساجد الذين تحدثوا عن المجاهدين في كابول والجبال‚
والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان وفلسطين والعراق ولكن بكل اسف لم نسمع منهم
ادانة لحكومة الخرطوم وفظائعها في دارفور‚ بعد هذا الاستطراد اعود لتحالف «انقذوا
دارفور»: فهو تحالف يضم قطاعا كبيرا من مؤسسات المجتمع المدني الاميركية يتكون من
100 منظمة للاغاثة وحقوق الانسان وهي منظمات ذات طابع ديني في اميركا تشن حملة لوقف
اراقة الدماء في دارفور فقد بادر 10 اعضاء من هذا التحالف بمقابلة السيد كوفي عنان
الامين العام للأمم المتحدة يوم الاربعاء الماضي للضغط عليه بشأن الابادة الجماعية
في دارفور‚ وطالب الوفد الامم المتحدة باتخاذ المزيد من الاجراءات في دارفور
والقيام بالاحصاء اليومي لاعداد القتلى‚ بعد الاجتماع قال دكتور انطونيوس كيريو
يولس من المجلس الوطني للكنائس «انها ابادة جماعية بطيئة ‚‚ انها تجري بينما نحن
نتحدث»!! وتقدر الامم المتحدة عدد القتلى شهريا في دارفور بـ 10 آلاف من الاطفال
والعجائز والاعمار المختلفة بسبب الامراض وسوء التغذية! وقال طالب عبد الرشيد امام
مسجد الاخوة الاسلامية في هارلم: افضل شيء هو دعم الاتحاد الافريقي الذي يرسل
مراقبين الى دارفور واضاف: هذه قضية ساخنة جدا كما يمكن ان تتخيلوا في المجتمع
الأفرو - اميركي» اما السيد إيلي ويفرل الحاصل على جائزة نوبل للسلام فقد ناشد
الامم المتحدة القيام باحصاء يومي لعدد القتلى في غرب السودان‚ الممثلة انجيلا جولي
شاهدة عيان على فظائع دارفور الممثلة انجيلا جولي زارت بنفسها منطقة دارفور
واستغرقت زيارتها ثلاثة ايام واطلقت شهادتها للامم المتحدة ورويترز وللملأ الادنى
والاعلى ثم ذهبت انجيلا بجلالة قدرها الى دارفور بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة
بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين‚ مدفوعة بحسها الانساني الرفيع‚ قالت في شهادتها
ان الازمة في دارفور «فظيعة الى حد لا يصدق» قالت انها زارت بلدانا عديدة في مهام
انسانية مشابهة لقضية دارفور ولكنها قالت «ان دارفور صدمتها باعتبارها اسوأ ما رأت
بسبب استمرار انتهاكات الحقوق واعمال العنف وانه لا يوجد مكان آمن بها‚ وقالت
بالحرف «يمكنني القول ان هذا اسوأ موقف شاهدته على الاطلاق وان ما يحدث للناس
هناك‚‚ فظيع الى حد لا يصدق ‚‚ الحقيقة ان هذا واحد من اسوأ الاشياء التي وقعت لبشر
على كوكب الارض!!»‚ التحية للمبدعة جولي لمبادرتها الكريمة بزيارة دارفور واستنشاق
الهواء هناك‚ ولتقريب الصورة اقول ان بعض رجال الاعمال العرب تعذر عليهم الذهاب
للخرطوم لانهم لا يجدون هناك فنادق عالمية تناسبهم‚ تخيلوا ان جولي ذهبت الى دارفور
وليس الخرطوم‚ ذهبت حيث يموت
شهريا عشرة آلاف شخص حسب افادة الصحة العالمية‚ ان الهواء في دارفور عرضة للتلوث
حيث يقضي الناس المرعبون حوائجهم في الطبيعة حول معسكرات النازحين لأن الانسان لا
يأمن على نفسه على بُعد نصف كيلو متر فقط‚ انجيلا جولي زارت المنطقة وقابلت المرضى
والاطفال الذين هم هياكل كل عظمية من المرض والجوع وادلت بشهادتها للتاريخ ارجو ان
تلهم هذه الشهادة الشعراء والكُتاب والمسرحيين والتشكيليين العرب والسودانيين
والمبدعين في كل انحاء العالم بتوظيف الفن والسينما والمسرح من اجل خدمة هذه القضية
الانسانية‚ ومن اجل اعادة السلم الاجتماعي في دارفور هذا وقد وعدني الفنان محمد
السني دفع الله بالرد على مناشدتي للفنانين والمسرحيين في توظيف المسرح من اجل خدمة
قضية دارفور‚ وانا في انتظار رده‚ متمردو دارفور يرفضون الدولة الدينية وعلى صلة
بحملة الابادة الجماعية التي تسببت فيها حكومة الخرطوم بحرق القرى بالقصف الجوي‚
وبالميليشيات القبلية التي سلحتها الحكومة باعتراف السيد صلاح غوش مدير الامن فان
الحكومة المركزية بهذه الافعال قد فقدت مشروعيتها الدينية وبرهنت على ان صنم السلطة
اعظم عندها من انسان دارفور المسلم الذي حرمة دمعة اعظم عند الله من احجار الكعبة
واستارها! في ابوجا يوم الجمعة الماضية تناول المفاوضون من الطرفين الحكومي
والمتمردين الجانب السياسي فطالب متمردو دارفور بالفصل بين الدين والدولة‚ فقد صرح
السيد محجوب حسين قائلا وهو يتحدث عن مطالب حركة تحرير السودان: «سنبدأ باعلان
المبادئ ونحن نريد الفصل بين الدين والدولة ‚‚ في الوقت الحالي تفضل الحكومة في
السودان الاسلام على حساب الديانات الاخرى وهذا ما لا يجب ان يكون عليه الحال»‚
واضاف «على الرغم من كوني مسلما‚ فاننا نريد ان يكون الدين شأنا خاصا وان يكون كل
مواطن حرا في ممارسة الدين الذي يؤمن به»‚ لم تجد حكومة الخرطوم ردا سوى الدفع بأن
اتفاقية مشاكوس الموقعة بينها وبين حركة قرنق تنص على ان
الشريعة الاسلامية تطبق في الشمال‚ واقليم دارفور يقع في شمال السودان‚ تعقيبا على
هذه المسألة افيد بالآتي:
1 - ان اتفاقية مشاكوس 20/7/2002 لا تصلح كأساس لرفض مطالب اهل دار فور لان اتفاقية مشاكوس هي ثنائية ملزمة لاطرافها فقط‚ ومن ثم لا تلزم حركات التحرير في دارفور‚
2 - ان اضعف حلقة في اتفاقية مشاكوس هي مسألة الدولة الدينية الاسلامية في شمال السودان لان ثمن هذه النقطة في الكفة الاخرى هو موافقة الحكومة على تقرير المصير‚
3 - ان مسألة حق تقرير المصير في حد ذاتها ليست مشكلة ولكنها تكون مشكلة حقيقية مع وجود نص في الاتفاقية وفي الدستور يجعل الدولة في الشمال دولة دينية اسلامية‚
لان هذا الوضع يجعل حق تقرير المصير مرادفا
للانفصال لان شعب جنوب السودان لم يدفع كل هذا الثمن من النضال المسلح ليأتي في
النهاية ليكون جزءا من دولة اسلامية وبمحض ارادته‚ ان معاملة دولة المركز لشعب
دارفور المسلم بهذا الاسلوب وبلا رحمة تقفل الطريق امام اي شعب من شعوب السودان
بالتصديق بأن الاسلام هو دين الرحمة لقد سبق لاهل جبال النوبة ان طالبوا بعدم تطبيق
الشريعة في منطقة جبال النوبة‚ كان هذا الطلب بالاجماع في مؤتمر كاودا الذي انعقد
في عام 2002 أعني بالاجماع موافقة المسلمين وغيرهم من ابناء جبال النوبة الذين
شاركوا في المؤتمر‚ ان الشريعة الاسلامية في عهد
الانقاذ لا تعني دين الله الحنيف السمح‚ دين الرحمة والعدل والاحسان وانما تعني فقط
استخدام الدين بواسطة النخبة النيلية في احتكار السلطة والثروة
وابادة كل من يعترض على احتكار احفاد تجار الرقيق للسلطة والثروة والتعامل مع غيرهم
بذات عقلية آبائهم الجلابة‚ والحريق والابادة لكل من يتحدى سلطتهم تجربة دارفور
التي شهدت عليه الممثلة انجيلا جولي خير مثال وخير دليل‚ على الجميع تبرئة دين الله
من ممارسات الانقاذ‚ والشعب السوداني مؤتمن على دينه ووطنه ووحدته‚