في الإسبوع الماضي نشرت بعض الصحف السودانية والعربية خبرا مفاده بأن المعارضة في شرق السودان قد إعتمدت اللغة البجاوية (ت بڈاويے) لغة التدريس و اللغة الرسمية في المناطق المحررة و هي خطوة كان يجب إتخذها منذ بداية التحرير حتى يكتمل معنى التحرر من سياسة الإبادة الثقافية linguistic genocide "والجنجويد اللغوي”.
وإذا ما نظرنا إلى عدد الذين يتحدثون بهذه اللغة التى عاشت في المنطقة الممتدة من الجنوب مصر إلى الحدود الأثيوبية والأريترية منذ أكثر من خمس آلآف سنة رغم كل المحاولات التي تمت من أجل القضاء عليها في السودان من القبل الأنظمة المستعربة، نجد إنه عدد لا يمكن الإستهانة به و هو ما يقارب الثلاثة ملايين نسمة في كل من السودان، و إريتريا و مصر.
وربما كان أسوء نظام في معاداته للثقافة و اللغة البجاوية هو نظام كافور محمد نميري، الذي أصدر أمر بمنع التحدث بها في المفاحل العامة و ذلك لأن أهل بورتسودان رحبو به في السبعينات من القرن الماضي بهذه اللغة (إێتنێنه يا نمێرے). لكن ذهب هو نظامه إلى غير رجعة و بقيت اللغة البجاوية صامدة كعادتها منذ آلاف السنين تجابه الغزاة و والأعداء و آخرهم ذلك المسمى بالمشروع الحضاري غير الحضاري ومصيره إنشاء الله سيكون كمصير النميري ونظامه!
والخبر يقول أيضا بأن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام القوميات الأخرى للمطالبة بإحياء لغاتها و مقاومة اللغة العربية، وكأن كاتب المقال يريد أن يقول بأنه يجب مقاومة هذه اللغة حتى لا تقوم القوميات الأخرى بعملية مماثلة و يقول بأن الخرطوم ستواجه هذا المشروع بشراسة، و نسي بأننا قد تعودنا "شراسة الخرطوم" ولم نجد منها غير "الشراسه" منذ ما يسمى بالإستقلال و إلى يومنا هذا ولكن والحمد لله قد تعلم الجميع بأنه لا يفل الحديد إلا الحديد و هكذا فأن خير دواء للشراسة هو الشراسه!! ولذلك سنكون أكثر شراسة من الخرطوم في المضي قدما في هذا المشروع الذي ولد ليعم باقي مناطق الشرق السودان بإذنه تعالى و ليس فقط المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. وهذا المشروع هو فعلا دعوة لبقية القوميات غير العربية كتابة لغاتها و الحفاظ على ثقافاتها وحتى العمل على فرضها كلغات رسمية في أقاليمها و في مدارسها حتي نحافظ على السودان بلغاته و ثقافاته المتعددة.لأن السودان لن يكون سودانا إذا لم هناك من يتحدثون، الحلفاوية، و المحسية، و البجاوية، و الدينكاوية و الشلكاوية و العربية و الفوراويه... و...و...
والآن الدعوة موجهة لحكومة الخرطوم للإسهام في إحياء و كتابة كل اللغات السودان بدل أن تتصرف كالأب الذي يقوم بقتل أبنائه ليقوم أبناء غيره وحتى يشعر الجميع بأنهم جزء من هذا الوطن، وطن يحفظ حقوق كل مواطن بدل أن يكون وطن يفرض ثقافة ولغة قوم على قوميات أخرى ليست لها علاقة بهذه الثقافة أو اللغة.
ثم أخيرا ألا تنص إتفاقيات السلام (على حق الأقاليم المختلفة في إختيار أي لغة محلية إلى جانب العربية والانكليزية لتصبح لغة التعليم والتخاطب الرسمي في الدواوين الحكومية). أم ترى البجا مستثنون من هذه الأتفاقيات؟؟!!!!
محمود كرار
مؤتمر البجا