- أبو بكر القاضي [email protected]
تابع الغلابة والبسطاء من الملايين من أهل دارفور الجريحة عملية القلب التي أجراها السيد توني بلير في الاسبوع الماضي، وشيمة أهل دارفور هي الوفاء والعرفان، فالملايين من أهل دارفور الذين احرقت حكومة الخرطوم بنفسها وعن طريق ذراعها «الجنجويد» قراهم، وصاروا هائمين على وجوههم في سجون مفتوحة اسمها «المعسكرات»، وهي سجون بلا أسوار لأن الفرد لا يأمن على نفسه وهو داخل المعسكر، كما لا يستطيع ان يخرج من المعسكر مسافة كيلومتر خوفا ورعبا من الجنجويد، ان أهل هذه المعسكرات يرجون رحمة الله ويدركون ان السيد توني بلير هو من خلق الله الذين سخرهم لخدمة قضية شعب دارفور وتوفير الغذاء والمأوى له من الفظائع التي ارتكبتها حكومة الخرطوم بعقليتها الأمنية العقيمة قصيرة النظر، تحت مسمى «هيبة السلطة»، لكن فقدت السلطة هيبتها الى الأبد، لأن الحكومة التي تقتل شعبها 50.000 وتروع الملايين تفقد أهليتها وصلاحيتها للحكم، لأنها فقدت شرط بقائها. فالرئيس نفسه اطلق لها العنان وقال انه لا يريد أسيرا ولا جريحا. مغزى زيارة السيد توني بلير؟ السيد توني بلير هو أول من رفع العصا الغليظة على حكومة الخرطوم، حين هدد بارسال قوات بريطانية الى دارفور لايقاف الابادة الجماعية في هذا الاقليم. ثم انه هو الذي صوب سبابته الشهيرة امام البرلمان الانجليزي الذي سبق ان صوت بالتدخل العسكري في العراق لخلع صدام حسين وذريته من الحكم البعثي الدموي، والقاسم المشترك بين صدام حسين وحكومة الخرطوم هو ابادة كل منهما لشعبه، بلا رحمة، وبأسلوب لا يفعله ألدّ أعداء الشعب بهدف الانتقام ومن اجل البقاء في كرسي السلطة. على الرغم من ان بريطانيا كانت ودودة مع حكومة الخرطوم، أثناء مفاوضات نيفاشا، ورتبت زيارة السيد دريج الزعيم الدارفوري الى نيفاشا، إلا ان بريطانيا قلبت ظهر المجن لحكومة الخرطوم عندما شاهدت بنفسها عبر صور الأقمار الصناعية والأدلة الدامغة للإبادة الجماعية في دارفور. زيارة بلير ليست ودية تأتي زيارة السيد بلير بعد صدور قرار مجلس الأمن بتحذير السودان بالعقوبات النفطية، وبعد ان تأكدت حكومة السودان ان كلا من الصين وروسيا يستخدمان ورقة الوقوف بجانب السودان من أجل الحصول على مكاسب من الغرب، وضمان سكوت الغرب على فظائع الشيشان. كما تأتي هذه الزيارة بعد ان زار الدكتور قرنق بريطانيا العظمى وشرح للدبلوماسية البريطانية مراوغة حكومة الخرطوم وكسبها للوقت ومنح الوعود دون تنفيذ. السيد توني بلير قادم لتسخين ملف دارفور بعد ان حاولت الحكومة صرف الأنظار عنه بتمثيلياتها السخيفة وادعاءاتها المكذوبة حول انقلابات حزب الشعبي، هذه المزاعم التي رفضتها المعارضة الجنوبية والشمالية، السيد توني بلير قادم ليحصد ثمار جهود جبارة شارك فيها باستصدار قرار البرلمان الأوروبي بتكييف الأوضاع في دارفور بانها «إبادة جماعية»، الأمر الذي مهد لصدور قرار مجلس الأمن بتهديد حكومة السودان. ولأن حكومة العقلية الآنية في السودان تخاف ولا تستحي، أخيرا وافقت على رفع القوات الافريقية الى 5000، وتطوير مهمتها لحفظ أمن المراقبين وأمن النازحين، وذلك لأن قناعة المواطن العادي في دارفور هي ان الحكومة قامت باخفاء الجنجويد والتستر عليهم وذلك بتعيينهم في شرطة دارفور وأوكلت لهم مهمة حفظ الأمن على قاعدة «حاميها حراميها»، وبذلك وضعت حاجزا نفسيا بين المواطن والشرطة. وهكذا دخلت دارفور تحت الحماية الدولية، وخرجت من يد حكومة الخرطوم، ضيقة الأفق وغير المؤتمنة على أمن وسلامة شعب دارفور، وليس لها هم سوى صنم السلطة، وليتها وافقت على عرض الدكتور قرنق بتكوين قوة حفظ سلام من 30.000، عشرة آلاف من جيش الحكومة، وعشرة آلاف من جيش الحركة الشعبية «وهم سودانيون» بالاضافة الى عشرة آلاف من الاتحاد الافريقي. رسائل بلير لحكومة الخرطوم
1 ــ تهديد حكومة الخرطوم بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم توقع على اتفاقات نيفاشا خلال شهر اكتوبر الجاري لضمان ايلولة السلطة للدكتور قرنق وقوى السودان الجديد في أقصر وقت.
2 ــ اجبار الحكومة على التوقيع على اتفاق مع التجمع في القاهرة ليتزامن هذا الاتفاق مع اتفاقات حركة قرنق لضمان قيام حكومة الوحدة الوطنية، بنزع السلطة من يدي الحكومة ضيقة الأفق.
3 ــ اجبار الحكومة على التفاوض مع حركتي التمرد في دارفور، تجدر الاشارة الى ان الحكومة قد أعلنت أنها لن تفاوض حركة العدل والمساواة بحجة انها كانت مشتركة في المحاولة التخريبية التي فبركتها الحكومة. وهذه حجة جديدة للمراوغة، فحركة العدل والمساواة أصلا رفعت السلاح علنا ونهارا جهارا، فما الذي استجد في أمرها؟
شكرا بلير.. مرحبا بزيارة بوش الابن الموسم هو للحصاد، فقد انصاعت للولايات المتحدة حين نفذت قرارات مجلس الأمن وتراجعت عن قولتها «لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأميركان». أكرر دعوتي للرئيس بوش بزيارة السودان رغم انشغاله بالانتخابات، فإن الوقوف على أكبر كارثة انسانية ليس عملا انصرافيا. شكرا بلير، ولا ننسى جهود السيد جون هوارد الاسترالي ونطالبه أيضا بزيارة السودان لوضع حد لمراوغة حكومة الخرطوم.