أمراض الآدميين تصيب كياناتهم الاجتماعية الأنظمة والحكومات

حكومة الخرطوم حالة مستعجلة

 

عبد المنعم سليمان

[email protected]

 

 

مدخل:

(( كثير من الأمراض التي تصيب بني البشر في ذوات أشخاصهم، تصيب أشباهها كياناتهم الجماعية وتنظيماتهم. وردة الفعل الصحيحة هي في انهماك الفرد أو الكيان، مثل الدولة، في معالجة لب الأزمة وجوهر الداء بدلاً من الانشغال بالإجراءات وإنفاق الوقت في التدابير الشكلية أو الانصرافية. التصرف بسوى ذلك مدعاة لأن يفقد المرء سيطرته على نفسه وعلى الموقف ويصبح متحكماً فيه وفي استجاباته وأفعاله تحكم "الماتادور" بخرقته الحمراء في الثور الهائج. الاستجابة الصحيحة هي، إذن، الانشغال بمعالجة الأزمة، لا بمعالجة المعالجة، بالمرض لا بالعرض، بالجوهر لا بالإجراءات))  .

إن الفقرة أعلاه  مأخوذة بتصرف من مقال لأحد المستوطنيين الغجر بالسودان يعمل طبيبا ،ويدعى الدكتور غازي صلاح الدين العتباني ، نشرتها صحيفة الصحافة السودانية بتاريخ الأحد 1/أغسطس 2004م . ابن العتبانية هذا كان احد أركان  النظام السوداني الذي نحن يوم بصدد تشخيص مرض قد الم به . وداء اصابه علنا نجد له شفاء أو علاج . ولكن الغجري آثر الخروج أو قل اُخرج عن النظام  لسبب يصدقه مقالنا أدناه.

وفق مقولة ابن العتبانية الطبيب الغجري أعلاه فان الحكومات والأنظمة قد تصاب بالجنون والهستيرية من الأمراض كما يصاب البشر أيضا، وتمس الأنظمة  بالسحر والهرطقة السياسية وانحطاط الشخصية بقدر ما  يصيب الآدميين( لأنها تجمع آدميين) .

يظهر من تشخيص أعراض ذلك الوباء للحالة السودانية أن النظام مصاب بجنون (الحكومات ) كما يقول  الطبيب المعالج الذي يكون دائما هو( الثورة) .

وتشخيص الحالات دائما تعد جزء من مهام الثورات وذلك ليسهل القيام بمعالجتها بطرق علمية وسليمة.

وجنون الحكومات للتعريف: مثل جنون البقر ، وتكون أوضح لو فرضنا أن هناك ( بقرة مصابه بجنون الحكومات)  و (حكومة مصابة بجنون البقر).

إن ما يدور بالخرطوم اليوم  وبالتحديد في القصر الرئاسي يمكن تشخيصه على انه مرض جنون الحكومات المعدي الخبيث : وهي حالة من الجنون واللاوعي والهستيريا والتخبط اللاإرادي  تصيب عادة الكيانات الاجتماعية  كالحكومات والمؤسسات والأحزاب كما يصيب  البشر . ألقى الله  به  في الفئة الصعلوكة الحاكمة في السودان عقابا لها لأفعالها المنافية للأخلاق وسنن البشر في أهل السودان واهل دارفور .

 لقد ظهرت اعرض ذلك المرض في وقت باكر من العام الماضي ، وبالتحديد عند انطلاقة الثورة المباركة في الغرب السوداني. ولكنه أصبح بشكل أوضح  بعد نهاية جولة ابوجا التفاوضية مباشرة في سبتمبر الماضي.

من المعتقد أن الضربات المحكمة المتتالية التي وجهتها الثورة الدارفورية في الصميم قد ساهمت في إظهارها وتفشيها على النحو المنظور. ومنها ضربات ابوجا التفاوضية بالتحديد ،والتي أوجدت حالة من الذعر والخوف  في نفس مفاوضي النظام أولا ، ثم انعكس رعبا واضحا في سلوك اؤلائك المتغطرسين الحاكمين في الخرطوم .

 

شبان ثوار في ابوجا وإفريقيا

لقد تفاجأت العصابة الحاكمة لدى ورود وفدها المفاوض ارض (ابوجا) - بغرض المراوغة-  عندما وجدوا الثوار في انتظارهم . كان هناك شبان قد ظهروا لم يكونوا معرفيين لديهم  من قبل وكانوا دار فوريين!!.  وأربكهم ما يحمله الشبان من فكر متقدم وحلول جريئة  لا لعلاج أزمة إقليم واحد فحسب بل علاج أزمات كل أقاليم السودان ، ولإخراج البلاد كله من سطوة وقبضة إقليم واحد .

 وكان الشبان  الثوار يدركون أن لهم الحق والأهلية الشرعية للحديث والتفاوض عن الحالة السودانية عامة بالإنابة عن أهلهم (المهشمين) والمهمشين ، بقدر  ما يدعيه وفد النظام  من تفويض  شعبي – و كما يخيل إليه - انه الوحيد المخول بالحديث عن سكان بقية أقاليم السودان . والكل يدرك ليس ثمة من فوّض النظام بالحكم أولا أو مده بالشرعية للبقاء ثانيا.

 وقد أعجب الوسطاء الأفارقة والمراقبين الأجانب بأفكار اؤلائك الشبان الدارفوريين الثوار لعقلانيتهم ، وأعجب الأصدقاء لموضعية طرحهم ،.وحسدهم الأعداء مثل مجذوب الخليفة الرجل ذو الابتسامة الواهمة في خبل وبلاهة في تلك اللحظات .

تزامنت ابوجا قبل وبعد ، جولة خاضها  كوكبة من الشبان الثوريين الدارفوريين شملت كل العواصم الإفريقية  تقريبا -جنوب خط الاستواء - بغرض شرح القضية السودانية للإخوة لأفارقة : القادة والمؤسسات ومراكز صناعة القرار بدا بغرب إفريقيا إلى شرقه . وكانت الجولة الثورية في القارة السمراء ناجحة كنجاح ابوجا: الشرح والتجاوب والفهم والحفاوة في الاستقبال من قبل الإخوة الأفارقة.

 وهناك تصور (للجلابة) جليا منظر مستقبل البلاد مع وجود مثل اؤلائك الشبان . وأيقنوا أن الغرابة قادمون لا محالة إلى المشاركة في حكم البلاد مع غيرهم من أهل السودان لحقهم التاريخي والأدبي والأخلاقي . وأيقنت العصابة الحاكمة أنها لا محالة زائلة . وأحس الشماليون أنهم راحلون لا شك.

 

جنون وهستيريا وهرطقة تتفشى في الخرطوم

وهنا تفشى داء الهستيريا وجنون الحكومات بصورته الحالية في أوصال الحكومة العنصرية في الخرطوم، وتجل صورة المرض هلعا وخوفا في مظهر التهمة الموجهة إلى الثورة الدارفورية  بعلاقة عاطفية مع حزب سياسي في الشمال ، وصداقة سرية مع حركة مسلحة في الجنوب ، وبارتباطات شاذة بدول أجنبية وعشق مبطن بدوائر صهيونية.

 

حالات المصاب بمرض جنون الحكومات :هلوسات دائمة ورعب

وكما أنه يصاحب حالات مرضى الهستيريا المجانين من الآدميين حركاتهم عبثا وأقوالهم خبطا .وأنهم يقومون بأفعال غير مفهومة  وافعلا غير منضبطة  فان الهيئات كالحكومات المصابة بالمس والجنون أيضا تصاب بالهرطقة السياسية في الأفعال . والصرعة والخبط في الأفعال  يمثلها :

 فوضى الفريات والأكاذيب المضللة عن  ضبط أسلحة ومتفجرات بالخرطوم ، و إبطال تخطيط لتخريبات، وإحباط محاولات لانقلابات . وتخبط في التصريحات . وجزع يصاحب الأقوال الصارخة ، وفزع ورعب مصاحبين  للأفعال أضحت بلا بمعني . وحركات رياضية غير مفهومة في المشي والجري ، وغير معقولة البتة وخاصة للنظارة العقلاء . وما ذلك إلا  هوسا  ناجم من ضربات متلاحقة خلقتها ابوجا المفاوضات استكمالا لضربات الثورة في دارفور. وأضحت الحالة أشبه ما تكون بمبارة بين (ضب) (حشرة زاحفة )وأطفال. والحكومة هو (الضب) المنقور على رأسه(مثل دارفوري).

و مثلما أن مرضى الهستيريا الآدميين عادة ما يصابون بانفصام في الشخصية كذالك الكيانات الاجتماعية كالحكومات تصاب بجنون العظمة وانفصام الشخصية ،يظهر الانفصام وضوحا في : سلسلة المؤتمرات  الصحفية المتناقضة الأقوال والتصريحات ، والغير مصدقة الروايات المنعقدة في الخرطوم الأسابيع الماضية : بين العنتريات في مؤتمر الشبيه بهيئة الرجل الذي يسمى نفسه رئيسا للسودان ، إلى التعقلات في أحلام  يهوذا بن الشيطان الذي يشغل منصب نائبه الأول في مؤتمريهما الصحفي المسرحي . ابتداء بمؤتمر (الفار الصغير ) الذي يشغل نائب مدير الأمن والذي يعتقد انه (قط كبير) ، مرورا بتصريحات إمامي المغفلين والمدخنيين على التوالي وزيري الداخلية والدفاع عليهما الشفقة والشفاء .  انتهائا بتحليلات وظنون الولاة الديكوريين في البرامج التلفزيونية الموجهة ، وأعمدة الصحف.

 

مرضى الهستيريا من الهيئات والحكومات عادة ما تظهر لهم  الأمور  كلها في شكل هلوسات وأوهام . يرى المريض  كل إشارة من أي هيئة أو فرد - ولو كانت ايجابية - على إنها عمل عدائي ، ويذهب عادة إلى تفسير كل الظواهر التي تحدث في المحيط على إنها  أعمال تصب في قناة الضد. ويسعى لتعامل مع الإشارات والظواهر وفق ذلك الاعتقاد .

استنادا على تلك الهلوسات فان أي انفجار لايطار (ايطارات السيارات )  بالخرطوم  يتشابه له بأصوات مدافع أو فرقعة متفجرات ويتصارخ هلعا. و يستوقف كل السائرين والسيارات للتفتيش مخافة اختباء أسلحة ومتفجرات.

وصوت الرعد يخيل إلي المتهلوس أبدا  بدندنة الصواريخ العابرة . ومن السهل جدا على المتهلوس أن يعد أي (سيرة عرس) حتى ولو كانت مصحوبة ( بالزغاريد والدفوف) على إنها تظاهرات معارضة للنظام  وبالتأكيد تلك مشاريع انتفاضة شعبية. محرم الأعراس والأفراح في عهود حكم المتهلوسين.

كل الأتربة والغبار التي تثيرها الرياح والصفير الهبوب في الاتجاه شمال غربي حي دار السلام بامدرمان تسمع  للمتهلوسين أصوات وغبار سيارات (كروزير) وأصوات محركات ، ويخيل إليهم ارتال آليات الثوار الدارفوريين القادمين إلى الخرطوم للعب المبارة الختامية ، كل الأحياء الطرفية (كحي دار السلام ) والتي هي مخصصة لسكن أبناء غرب السودان - يجب أن تخضع للحصار والتفتيش الدقيق والمنتظم. وكل دارفوري مستوقف لتعرف عن هويته.

 

ومع أن الجمادات مسالمة وعاجزة لكن الحجارة الملاقاة على طرقات أحياء أم درمان - مدينة أولاد الغرب الغير معبدة الطرق - مثلا يراه المتهلوس  كلها تعمل لصالح المعارضة تضامنا مع أحجار جبال مرة ، يجب أن تخضع للمراقبة والمتابعة.  

من المحتمل أن يجد مريض الهلوسات هستيري التصرف في حالتنا المستعجلة - التي هي  حكومة الإنقاذ اليوم - نفسه فاقد للشهية والانسجام العاطفي ، ويعيش حالة من الجزع إلى درجة التبول اللاإرادي و الأرق وعدم النوم ليلا أو نهارا ، وحمى والصداع .

تصرفات واتهامات لا اردي

و يأتي تصرفات مرضى هلوسة الحكومات المتهرطقة وفقا للتشخيص أعلاه جنوني و لا إرادي:  تجده يتهم كل الأشياء المستقيمة والعادلة بأنه سبب في بلائه : الهيئات والأشخاص (الغرابة - كل دار فوري– الحركة الشعبية – المؤتمر الشعبي – تشاد- اريتريا – ليبيا – كل الجنوبيين – النوبة – كل السود و الأفارقة – كل من لم ينحدر من الشمال- أمريكا – إسرائيل- والمنظمات الإقليمية والدولية – كل من يرفع يده- وأشياء أخرى ) .

ويختم قائمة الاتهامات بما بداءه شخصية الدكتور حسن عبد الله الترابي ، والظاهرة الإسلامية الترابية .

وغالبا ما يجد المريض الهستيري التصرف والمصاب بجنون الحكومات متوعدا كل ما ومن هو ضده ، ومهددا بقطع رقاب كل المتهمين ، لا يستثنى رقاب المنظمات الإنسانية التطوعية ،حتى رقبة المنظمة الدولية ليست في مأمن . ولا ينجو كل من يرفع صبابته عليه حتى ناصحا أو مشفقا.

 ويذهب المتهلوس دائما إلى التفسير الخرافي لسبب ظواهر العداء بينه وبين خصومه ، ساقطا ظله وشخصيته على المعاني الحسنة والفاضلة . وطارحا عن نفسه كل معاني تدل على الشر والقبح . ويفسر سبب الخصام على انه حرب ( ضد الشريعة الإسلامية- ضد الإسلام – ضد العروبة –  التامر على السودان - ضد عزته وكرامته- ضد السودان – ضد الوطنية – التآمر على الوحدة – من اجل الموارد – من اجل ثروة البلاد– من اجل النساء الحرائر - بل ضده شخصيا – ويكتم في سره ضد حكم الشمالية).

 ويعتقد منفصم الشخصية الهستيري انه هو الأوحد الذي على الحق المطلق وكل ما عداه على الباطل المطلق ، وانه هو الوحيد الناطق باسم الله والممثل الشرعي للفضيلة والخير والجمال في الكون ولذالك يحسدونه . ويعتقد أن كل ما سواه نقمة وشر ورزيلة في الكون يجب إزالته.

 ويظل مريض الهستيريا الحكومات ليل نهار يستعرض قائمة مطولة من البرامج الواهمة والاستهلاكية على شكل أغاني رنانة المسمع، ومقطوعات موسيقية جزابه المنظر ،لترويح نفسه وفي ذلك عذاء لها :  ( سنقاومهم أبدا – لن نسمح لهم بالبترول – لن نترك الذهب – سنستشهد في سبيل الله – لن نتنازل عن الشريعة – الله ينصرنا عليهم – لن يتقسم السودان – لن تأتي أمريكا – لان يأتي الدخلاء المستعمريين مرة أخرى).

واني ابصم بأصابعي العشرة أن تلك الهيئة الرجولية على راس الحكومة المجنونة والذي يلقب بالرئيس السوداني إن كان يفهم معنا لتلك المعاني : (كالشريعة .الإسلام . السودان . الوطن .العروبة . الوحدة . الموارد ).

ولكنه أي المريض الهستيري  يشعر أن الناس من حوله يدركون انه في حالة غير طبيعية وانه غير مستقر عقليا . ولذالك فان الناس  يتجاهلونه ولا يتجاوبون مع أقواله وحركاته . ولا يصدقون شيء من تفاهاته وتفاسيره للأشياء . وهل يلتفت إلى أقوال كل مجنون ؟  . وعدم التجاوب توجد لديه اضطرابات نفسية حادة ، تجعله يعيش تجربة داخلية مؤلمة . و تشويشا في السلوك ويتجلى في الانقطاع عن الواقع ، الناس في وادي وهو في آخر . لكنه يظل يحاول جرى الناس إلى واديه.

كل تلك الهلوسات والتخبط في حالة مريض كنظام الإنقاذ في السودان  تبين لنا حقيقة واحدة فقط هي : أن أوان العصابة الشمالية العنصرية الحاكمة منذ 50 عاما قد دنى من النهاية. وان حقبة سيطرة الشمال للسودان  قد أذن بالأفول وإلى الأبد .إنها سنن الطبيعة وقوانين الأشياء:  ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ). وحكم وأمثال نقولها في دارفور الحبيبة : (من المحال دوام الحال) . وعلى شهادة  شاعر اندلوسي عربي  يوم  يغادر أسبانيا:

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شهدتها دول من سره زمان ساءته أزمان.

 

 سلوك النظام المريض سيتواصل . وهو الآن في بداية العمل لإنتاج مسلسل جديد ضد شعب دارفور في الخرطوم .و بداية  مسلسل محاصرة أبناء غرب السودان في الخرطوم  وأبناء دارفور بالتحديد  هو بلا شك مواصلة لحلقات المسلسل الإجرامي الذي  يجري فصوله حاليا  في الإقليم  من تطهير عرقي لشعب الإقليم وحفلات الموت الجماعي ومتع الاغتصاب الوحشي والعمل اللانساني . والغرض كله رد الضحية -التي هي الشعب- عن تطلعاته وآماله  ،بأساليب شتى :-

 قتله و تخويفه ( القصف والاعتقال) أو في سياسة (ضرب الغرب بالغرب) أو بالا حرى (ساسة ضرب العبد بالعبد) ، و ازلاله (اغتصاب النساء ) ، وتلفيق التهم جزافا ضده (علاقة بالشعبي و بجون قرنق  و أمريكا و الصهيونية و أجانب ) ، وفرض الحصار عليه (معسكرات اللاجئين )، وتضليله (تصور الثورة على أنها طمع الزغاوة أو بعض القبائل )، والتفريق بين أبناءه (سياسة فرق تسد).

و إنني على يقين أن هذا النظام المريض سيتواصل إجرامه في حق شعب  دارفور أينما كانوا ولان الجنون قد ركب رأسه وألجمه بعد إسراج محكّم ، لكن ذلك لا يثني الشبان الثائرين عن مواصلة النضال. بل يزيدهم قوة وعزم.

 

مسببات  مرض جنون الحكومات:

لكن من ناحية أخرى أليس من حق الذئب الجريح الدفاع عن نفسه حتى وان تأكد أن  نهايته هو الموت ؟  إنهم يدافعون عن أنفسهم وإنهم أشباه بالذئاب الجريحة بعد تلك الإصابات . إن الدفاع على شاكلة الهستيرية  طبيعة المحاصر المهزوم والمنهار.

دعونا نسوق فيما يلي  العناصر  الجوهرية المسببة لأعراض مرض الهستيريا أو جنون الحكومات. ونلامس الجوانب  المؤثرة في صناعة فزع و هلوسات مرض نظام الخرطوم  :

مسبب ثاني:  في الداخل جل شعب السودان تقريبا رافض وغير راضي لبقاء المريضة المجنونة على رأسها في السلطة ، ودليل الرفض وعدم القبول هو: أن ثلثي البلاد خارج سيطرة ،العصابة المجنونة  من شرقه الحدود مع الشقيقة إرتريا حتى الحدود مع الدولة الليبية (الحدود مع ثمانية دولة مجاورة). وهناك منفذ واحد فقط  بقي لها مع النيل شمالا باتجاه الذين نرسل إليهم الحياة (الماء ) ويرسلون إلينا الموات.

فضلا عن أن جيوبا بحالها في منطقة النوبة الجبلية في كردفان والانقسنا في النيل الأزرق في الوسط و في قلب الدولة 

تحت يد الثوار وايما سوداني حتى في الشمال من المخلصين إلا ثائر ومتمرد على النظام . أو ناقم وحاقد أو كاره في صمت .

والبرهان ما يسوقه النظام في إعلامه صباح مساء بعدم استقراره وأمانه مما يسميه مؤامرات.

مسبب ثالث : إن الحصار الذي يتحكم علي الذئاب القذرة  من كل ناحية هي التي صاغة مبرر الجنون لدى النظام، وعصابة الخرطوم تشعر كل يوم بتضييق الفجوة عليها ،  فمنظمة الأمم المتحدة و مجلسه الموقر تعلن الابادة الجماعية في دارفور و بأدلة ومواثيق ، في جلساتها المخصصة و جلستها ال59 لتأسيسها . و ندر تناول موضوع بها كموضوع دارفور بتلك الجلسات.

 في الوقت ذاته يعلنه الإتحادين الأوربي والإفريقي والولايات المتحدة الأمريكية الحقائق ذاتها : توصيف دار فور كارثة إنسانية ،و ممارسة جرائم حرب ضد الإنسانية ، وما يجري ابادة جماعية .

ولم تنسى تلك المؤسسات الديمقراطية المحترمة تحميل المسؤولية للعصابة الحاكمة في الخرطوم.

 

مسبب رابع : وكل تلك العناصر أظهرتها الإعلام  العصري الشفاف مقروءه ومرئيه و مسموعه للناس كافة  إلا  على من لم يملك أسباب العلم بالمعلومة أو يتجاهله عمدا . والفضل خاصة للغربية منها . ولا ننسى دور إعلام النظام نفسه في معرض تشويه لصور الأشياء جعل الشعب يدركها بمعكوساتها.

 

مسبب أخير و أول: إن الشموخ الصادر من قمم جبال مرة الرانية للعدالة وللحرية . وان الوقفات النبيلة في ساحات الوغى في غربي السودان . وان الأقلام الحرة التي ما فتئت تورق ميدان النضال وتكشف ما خبئ من عمل ضد الشعب .وإن ابوجا وما دار بها وما تمخض عنها ، وجولة كوكبة الثورة الإفريقية . وان مجمل القرارات والتصريحات الصادرة من المنظمة الدولية والمنظمات الإقليمية والولايات المتحدة . وان مجمل الغضب المكبوت والحقد الداخلي للشعب السوداني . كل ذلك يحسب فضلا لثورة الدارفورية التي هي التعبير الحر عن الشعب . ويكتب إيجابيا لصالحها نقاط نصر ضد الفئة الطاغية (المتدروشة )في حكم البلاد.

 وتلك المسببات تشكل عصي نقر توجه ضربات ثورية  حادة على راس النظام ، من شانها أن تصيب كل الهيئات والأشكال الفاسدة  بالدوخان والدوار، وتفقدها صوابها  وتفقدها ،الاتزان والثبات في القول والفعل،  وذلك ما يتجلى لنا في أعمال النظام الفاقد للسيطرة على نفسه في هذه الأيام.

 

المؤتمر الشعبي اضعف الأقوياء

و يبقى اقرب الأعداء إليه من الذين يمكن أن يصب عليهم النظام المهوس جام غضبه هو ذلك المخلوق السياسي الواعي جدا والأكثر قدرة على قراءة  ميدان المعركة حاضره ومستقبله ، انه حزب المؤتمر الشعبي، اضعف الأعضاء في سلسلة الأعداء الأقوياء لنظام الخرطوم لسببين:-

أولا:  لأنه- أي الشعبي – ذاته الذي ساهم في إهداء الشعب السوداني ذات يوم أسوى الحكام خُلقا وخِلقة . وكانوا حلفائهم يومها وبما يدركون عن بعضهم البعض من طبيعة وسلوك يرعب النظام لمعرفته موضع ضعفه، ومن هنا يدرك النظام أن الشعبي يجيد تخويف الأنظمة ونظام الخرطوم بالتحديد . محكوم عليه بالغضب و الإبعاد والمطاردة ومصادرة ممتلكاته: الحرية ، الحقوق ، العضوية ، الدور ، النشاط ، الآراء ، الأنصار ، المتعاطفين .

 ثانيا : ولأنه - أي الشعبي - يقوده ذات الرجل الذي كرس جل وقته لتمكين العصابة الطاغية من رقاب أهل السودان بالمال والسلاح والسحر، وهو ذاته الذي أوصل الأقلية الشمالية إلى السلطة بالأمس ، ثم عكف يدافع عن المظلومين والمهمشين في السودان، انه الظاهرة الشيخ حسن الترابي ،وما يعلم عنه المتهلوسين انه ليس شخص لكنه ظاهرة في السياسة والنزال يجيد ترويع الدكتاتوريين، بمثل ما يدركون أن الشعبي ليس حزبا بل مؤسسة تعرف كيف تقلب الساحات على الدكتاتوريين وتفزع الجبابرة . محكوم عليه بالحبس ومصادرة ممتلكاته : حريته ، لسانه ، حقه المدني ، حركاته  قلمه ، وابتساماته، وعائلته وأنصاره.

والخرطوم العصابة المجنونة تعتقد انه- أي الترابي-  وحزبه الشعبي و بما يضم من عضوية ذات الغالبية من غرب السودان والمناطق المهمشه (والمهشمة) ودارفور بالتحديد المسئول الأول في إزكاء نار الثورة ونورها .

 وتعتقد المجنونة الحاكمة أيضا انه - أي الترابي - هو الذي تطوع لكشف خبايا وأسرار الاستعمار الشمالي لأهل السودان ،وهو الذي قام بتعريف المهمشين معنى أن يكون الإنسان مظلوم من أخيه الإنسان . وهي تهم غير منكورة من قبل المتهم وليس الترابي مبرئ  من أي تهمة اليوم في السودان. والترابي متهم أيضا بشرح أفكار ذلك الظلم الإنساني التاريخي الذي  تكرس وترسب لأعوام  في شكل قانون حكم ،ومنهج سلطة (لدى الأقلية الجلابة) الحاكمين  ليأتي أكله فقط ساعة يتنحى الترابية عن الحكم. ونعمة الله أو نقمته على أهل الشمال أن خلق الله شخص مثل الدكتور / الشيخ حسن الترابي في السودان ليجد الجلابة الحاكمين فيه ( شماعة)  لتعليق مصائبهم وبلاويهم ، ودابة لتحميله سيئاتهم و ذنوبهم.

والدكتور الترابي الظاهرة والمؤتمر الشعبي المؤسسة والحالة  تلك حقيقيين بغضب الشيطان عليهم . وجديرين ببغض المجنونة الحاكمة.

الدكتور الترابي وحزبه والحالة  تلك مطالب بدفع أثمان كبيرة ، ثمن تلك الأفكار، ودفع ثمن التأييد العلني لثورة المظلومين في دارفور، ودفع ثمن الانتماء من أبناء دارفور للشعبي نفسه ، بقدر ما يدفعه الدارفوريون من أثمان عظيمة جراء رفضهم  استمرارية تبعية الشمال ، ثمن رفضهم المضي في استمرارية التعبيد للجلابة.

وانه وحزبه  الآن يدفعون ثمن ما يغضب إبليس اللعين وذلك بما يقع على الترابي وحزبه من ابن الشيطان  يهوذا المتقلد منصب نائب الرئيس في السودان ، ولأنه الترابي ذات وقت ساعد إبليس في تربية أبنائه الأبالسة الحاكمين ولذا لا يجد من يبكيه إلا القليل من أهل السودان. 

لكنني ومن منبري هذا وباسم الثورة الدارفورية في الغرب السودان أرسل التحية إلى الترابي الشخص  والترابية الظاهرة  واحي الشعبي المؤسسة الحزبية. تحية نضال وإخاء ووصال.

فالشكر للشعبي والشعبي وحده من استطاع أن يقول  كلمة الحق عند السلطان الجائر. وذكر استعاذة اللعنة على إبليس .   من أعمال النظام الظالم في دارفور - اشكره مع إدراكي من يكون الشعبي - لكنهم يظلون عشاق الحريات التي نعشقها، وطلاب الحق الذي ندعو له. طالما بقوا أعداء النظام الشمال الحاكم الذي نمقته حتى الثمالة، ويظل الشعبيون هم : 

 الذين إذا ما سمعوا من نحونا خبرا    والليل داجي أقاموا الليل ايراقا  

الشعبي يظل رمز النضال ، والراية الوحيدة المرفوعة في وسط بيئة انتشار الظلام ، وفي قلب العتمة الظلماء شعاعا كالشامة البيضاء في  جلد الثور الأسود .

 تلك التحية وذلك الشكر هو أكثر ما يغيظ وكلاء الشيطان المتآمرين على الحق والحرية والوحدة في السودان, وأكثر ما يزرع في نفوس العصابة الحاكمة من حزن وألم . واقتل شيء في نفس الجلابة العنصريين . وبلا شك تلك التحية وذلك الشكر يزيدان  من جنون النظام  وهلوساته وهستيرته.

 

مقترحات علاجية في الختام

 إن عصابة الخرطوم غير مؤهلة بالاستمرار  والبقاء في السلطة بعد تفشي ذلك المرض الخبيث في أوصاله بشكل واضح .. وان على شعب السودان التحرك لإسقاطه بتظاهرة سلمية تنطلق من السوق الشعبي والأحياء الشعبية ، وبالمراكب الشعبية ، ألان  قبل بلوغ الثورة الدارفورية الخرطوم بغرض حضور لعبة (الفاينل) المبارة الختامية في (استاد) باحة القصر الجمهوري وقصر الشعب غدا وبالسلاح .

ولأن الناس جميعا أدركوا مبلغ المرض  وتمكنه من الحكومة المتهلوسة :-

  رئيس مجنون طائش يجهل ما يقوله وما يفعله، ونائبه منفصم الشخصية يكن قدر من الكراهية ضد بعض الشعب ، وبعض الجهات ، وزير دفاع مدمن مخدرات ويديم السكر ، وزير داخلية مغفل وغير واعي بما يدور حتى بمنزله ، وزير عدل ممسوخ يعمل وفق متطلبات شهواته وآمر سيده ، وزير خارجية ناهق خارج القطيع ، وزير دين هجين بين ملاك وشيطان اخرس ، وزير زراعة سياسي أبله ، وزير شئون لا إنسانية يجد سرقة الإغاثات لصالح مجرمين وقتلة  ، وولاة مصابين بالرعشة الجنونية والببغاوية. ووزراء جنس الطحالب والكلاب مهوسيين بالفساد واكل المال العام . وأمين حزب يقال حاكم مصاب بفقر المعرفة ومسكنة العقل . والقائمة طويلة جدا لان كل الهيئة الحاكمة مصابة بالداء  وكل الأفراد المشاركين تفشت فيهم المرض الخبيث .  

وإنني أتقدم باقتراح في خواتيم هذا التشخيص ضمن المعالجة التي تقع مسؤوليتها علي في الثورة بالاتي:

1-  على منظمة الأمم المتحدة أن تعمل على إنشاء مستشفى دولي للأمراض العقلية  (مستشفى المجانيين خاص بالحكومات المجنونة) بجانب إنشاءها للمؤسسات الدولية الأخرى كمحكمة العدل والبنك الدولي .

2-   وعلى المنظمة الدولية الاجتهاد ما أمكنها لإنشاء وتمويل مصحات خاصة تعمل في رعاية  الحكومات المريضة والأحزاب المعتوه  والمتخلفة عقليا  وتقوم بنشرها على غرار نشر مكاتب المنظمة  في وسط المشرق بالتحديد وإفريقيا شمال الاستواء .

3-     وعلي المنظمة الدولية العمل على تجهيز  دار لرعاية الحكومات العجزة  والأحزاب القديمة الخربة.

4-   لكن على المنظمة الدولية أن تراعي أن لا يكون مقر المستشفى الدولي للحكومات المجنونة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا شمال الاستواء لان البيئة المشرقية كلها مصابة بوباء الهستيريا الرئاسية و جنون الحكومات وهلوسة الحكام وفزع الوزراء والولاة السارقين .

5-    وعلى المنظمة الدولية أن تأخذ الحالة المستعجلة الراهنة بالخرطوم بعين الاعتبار ، للإسراع بنقلها في اقرب وقت ممكن لمستشفاها ، لان بقاءها أكثر من ذا سيسبب في كارثة تعم البلاد بحاله والمنطقة بأسرها.

6-     وكما أدعو المنظمات الإقليمية ذات السيادة إلى مساندة اقتراحي.

 

 

صورة للثورة الدارفورية

صورة لمنظمة الأمم المتحدة

صورة لمجلس الأمن الموقر

صورة للمنظمات الإقليمية ذات السيادة

صورة للمؤتمر الشعبي السوداني

صورة للمستوطنين الغجر أو الحلب بالسودان