ثوره الهامش 1
مدخل....
الحريه حق للانسان مستمد من انسانيته وهى حق لا يجوز التنازل عنه ،اوسلبه او تقييده الا وفقا للقانون العادل الذى يراعى المصلحة العامه .
فالحريه تمنع قيام المتالهين فلا بعبد الشعب الا الها واحدا ولا يخاف الا من اله واحد .
بذلك المنطق ساناقش الشان السودانى بصفه عامه والوضع الراهن خاصه لخطورته.
ظل السودان كما هو  الان بحدوده الجغرافيه الحاليه كيان سياسى واحد منذالعام 1916 عند سقوط دوله الفور فى يد المستعمر كاخر منطقه سودانيه تسقط فى يد الانجليز .
وبخروج بريطانيا التى بذرت لكل مشكل سودانى بممارسه سياسه الستار الحديدى فى عده مناطق اصبح السودان متباينا كليا، اجتماعيا،وسياسيا،واقتصاديا ، بالاضافه الى تباينه الثقافى والبنيوى الكبير.
ومنذ اول حكومه سودانيه { من تلك التى تعرف بالوطنيه} فى 1/1/1956 وحتى الان والسودان يدار  بالنخب او الصفوه التى خلفها الانجليز  وهى نخب تنتمى فى مجملها للقبائل التى تعاونت مع المستعمر منذ الاستعمار التركى الى التركى المصرى الى المصرى الانجليزى .
اعتمدت هذه النخب نظام السيطره التامه سياسيا واقتصاديا وامنيا وذلك باعتماد بظام تنميه بشريه قاصره عليها لضمان استمرار هذه السيطره.
وللتسويف اتاحت تنميه بشريه محدوده الابناء الزعماء فقط فى كل انحاء الهامش  الكبير.
وهذا ما يفسر على حد تعبير احد الاصدقاء {تجد فى الشمال وبعض الوسط اشخاص حبوباتهم اى جداتهم بروفسيرات ونادر ان تجد الهامش شخص واحد ابوهو درس جامعه}.
هذا القول البسيط ينطبق على الواقع بنسبه كبيره مضاف اليه ،وان وجد ذلك الشخص فهو ابن زعيم او سلطان او ملك قبلى.
وينطبق هذا الوصف على الكليه الحربيه وكليه الشرطه .
ونلاحظ انه مهما كان التغير السياسى منذ ذلك التاريخ تبقى سيطرة هذه النخبه،مع ظهور بعض الرموز فى الهامش الكبير للتمويه.
ولعل اهل الهامش الجنوبى ادركوا ذلك منذ عده عقود الارنباطهم باكنيسه التى اتاحت لهم التعلم باكرا او الان المستعمر استغلهم  لابقاء السودان عاجزا كما يفسره البعض ،وايا كانت السباب تبقى حقيقه ان الهامش الجنوبى هواول من تصدى عسكريا لسيطره  نخب المستعمر.
فكانت حركه مسلحه تلو اخرى فى حرب نالت لقب اطول حرب فى افريقيا. وجدت النخبه او الصفوه هذا الوضع المتمرد فى الهامش الجنوبى منذ اول ايام سيطرتها على السودان،وكان لابد من مواجهته ومحاوله احتوائه خشيه تمدده.
قامت باستغلال الهامش {المسلم} فى تلك المواجهه،ونتيجه الجهل والفقر والبطاله  اصبح هوالقوه الاساسيه فى الجيش السودانى، وبذلك تصدى الهامش {بجهل} لثورته وحد من اثارها ولمدة اربعين عاما تقريبا.
ولعل استغلال النخبه للمشاعر الدينيه لمسلمى الهامش يفسر تصديهم المستمر لثورتهم ،بل تصديهم لاى ثوره حتى وان كانت منهم،على سبيل المثال المواجهة الشرسه لمحاوله المهندس داؤد بولاد الذى اعدم على عجل وبدون محاكمه دون ان تثير
هذه المخالفه الجنائيه للقانون اى مشاعر رافضه او ساخطه،فى خضوع عجيب .
وهذا ما يسميه البعض خطورة المشاعر الدينيه .
نخلص الى ان الانظمه السياسيه التى تعاقبت على حكم السودان خضعت لسيطرة هذه المجموعه بصوره متطرفه كما فى الانظمه العسكريه، وبصوره شبه تامه كما فى الانظمه الحزبيه اوالديمقراطيه.
وظل الهامش الكبير وانسانه تحت رحمه هذه النخبه او الصفوه الاستعماريه.

مخرج....

كل سالب للحريه تصيبه لعنه هى لعنه الحريه التى تجعله يظن كل شبح رجل وكل حديث مؤامره وكل همسه تثير فيه الرعب.

ونلتقى بمشيئه الله....

مجدى محمد مصطفى - بلجيكا
[email protected]