ثوره الهامش
مدخل...
الحريه هى ممارستك الانسانيتك دون رقابه او وصايه من احد.
ذكرنا فى الحلقه السابقه نشاه النخبه الحاكمه فى السودان ووراثتها للمستعمر
وبدايه المواجهه مع الهامش الكبير.
وهنا اتناول تجربه الانقاذ الماثله لسببين
1-انها هذه المره ظهرت بمظهر رجل الدين الذى يدعو لدوله الخلافه اى استغلالها
لتيار الاسلام السياسى .
2-ان حركه الاسلام السياسى تعتمد بصوره كبيره على الهامش المسلم
فى الايام الاولى للانقاذ ساد قانون الثوره وفق اوامر تصدرها الثوره بحجه
تامينها,ففى ظل القوانين الثوريه تجد النخبه دائما مناخا مناسبا لتمرير برامجها.
واستمر استغلال النخبه للتيار الاسلامى الذى حشد بدوره كل نفوذه لوقف زحف
الهامش الجنوبى ,الا انه تبدو العلاقه بينهما قائمه على الاستغلال المتبادل
هؤلاء يريدون استمرار سيطرتهم واؤلائك يبحثون عن سلطه تمكنهم من بذر ادوات
التغيير خاصه ان العالم ككل لم يكن يسمح بوصولهم للسلطه وما التجربه التركيه
والجزائريه عنهم ببعيد.
وقد نجح التيار الاسلامى وزعيمه الترابى فى زرع اخطر مهددات شريكه دون وعى من
ذلك الشريك وهى نشر الوعى بصوره كبيره فيما عرف بالثوره التعليميه.
مع اتفاقى التام مع التعليق الذى اطلقه الاكاديميين على هذه الثوره بانها كمن
وضع ملعقه سكر على برميل ماء, الا ان هذا العمل كان له هدف كبير متمثل فى
القضاء على هيمنه النخبه والحزبين الطائفيين الكبيرين الامه والاتحادى على
الهامش وقد كان.
ولقد اتت ثمار العمل ربما اسرع مما توقعه الترابى نفسه بذلك حدث التشاكس ثم
الطلاق المدوى وهو طلاق باين الصفوف وبداء كل من الطرفين جرد حساباته .
وقد خسر الاسلاميين كثير من عضويتهم التى انحازت للنخبه بدوافع قبليه
واقتصاديه, كما خسرت الحركه الاسلاميه العالميه الكثير من اعضائها الذين وفرلهم الترابى الملاذ واسرارها اذ قامت النخبه بكشفها وتسليمهالعدوهم امريكا .
مقابل خساره كبيره للنخبه والحزبين التقليديين تتمثل فى خلخله اركان سيطرتهم
بنشر الوعى فى الهامش وتوعيته.
بذلك بدات مرحله جديده من المراحل السياسيه فى السودان, وهى مرحله لابد لها من
ابعاد اقتصاديه واجتماعيه كبيره.
مرحله عرف فيها انسان الهامش انه بقى مطيه لاربع عقود لقتال نفسه ورضائه
بالفتات.
مرحله عرف فيها ان ذلك المهدى المزعوم ليس بالمهدى المنتظر ولا يحزنون ,وان كل
قبائل السودان تدعى النسب الى سيدنا محمد وسيدنا العباس وليس ذلك الميرغنى
فحسب.
نخلص مما تقدم الى التى:-
-النخبه ارتكبت خطاين قاتلين اولهما التحالف مع الحركه الاسلاميه
مثانيهمامواجهه حركه الرفض فى الهامش المسلم بالقوه المبالغ فيها
-ان هذا الوضع هو الاخطر فى تاريخ النخبه وسيطرتها على السودان اذ تواجه لاول
مره برفض مسلح فى كل الهامش تقريبا
ولعل هذا يفسر القسوه التى تعاملت بها مع الشيخ العجوز الترابي الذى
ادخلها
فى نفق بدايه النهايه.
ولابد انه سعيد بهذه القسوه التى تؤكد له حجم نجاحه
وفى محاولات متردده تحاول النخبه بناء تحالفات مع الاحزاب التقليديه للخروج من
هذا النفق القاتل كما فى القاهره او مع هامش الجنوب كما فى نيفاشا وهذا ما
ساتناوله فى القريب باذنه تعالى
مخرج ..
الكلمه الحره تحتاج الى صحافه حره ,لان حريه الصحافه هى اراده الشعب ولن يستطيع
شعب ان ينال مكانه فى التاريخ وهو مسلوب الاراده.
مجدى محمد مصطفى - بلجيكا
[email protected]