بسم الله الرحمن الرحيم
الي من (في الواجهة ) وضيفه والي احدي الولايات الشمالية
إليك الإجابة يا من في الواجهة لسؤالك الذي تكرره دائما ولكل من يسال نفس السؤال من المتذاكين علي المهمشين. والسؤال الذي نعنيه هو: هل وجدت في الشمالية مناطق أكثر تهميشا من دارفور؟؟
لقد دأب مقدم برنامج ( في الواجهة) في التلفزيون السوداني , وهو معروف بأنه احد كبار المسئولين في جهاز امن الدولة خاصة الحكومة القائمة في السودان, دأب علي إلقاء أسئلة تحمل في ظاهرها العفوية وخلوها من شئ من المكر والخبث, ولكن في باطنها وعند تفحصها يظهر جليا ما تحمله من خبث ومكر ومحاولات يائسة لإقناع المشاهدين بان الحكومة هي وحدها علي حق وان ما تفعله هو الصواب, وكل الآخرين علي باطل وعلي خطا.
ففي برنامجه الممجوج هذا مساء الجمعة المنصرم, وجه نفس السؤال إلي ضيفه والي الولاية الشمالية, والمعروف هو الأخر بانحطاطه في أدب الحوار والخطاب عبر أجهزة الإعلام, فأجاب بان منطقته وقريته أكثر نموا وتنمية وخدماتا من الشمالية,بل وذهب مستشهدا بمقولة لوزير الطاقة الذي قال انه (أي وزير الطاقة) لا خدمات في قريته, وهكذا قال النائب الأول من قبل ومن قبله وزير الخارجية,وظل يقولها معظم أبناء الشمالية الذين سنحت لنا الفرصة وناقشناهم في مشكلة الأقاليم المهمشة, وكان هناك اتفاق من الجهات العليا علي أن هكذا يجب أن يكون الحوار مع أبناء دارفور عند طرح ما يجري علي الساحة علي بساط الحديث والنقاش.
ولكن الإجابة في غاية البساطة والوضوح : وخذها يا من ( في الواجهة) ومن في خلف الواجهة وراء الكواليس : وهي :
1- أولا: إذا رضي هؤلاء بالظلم والتهميش الواقع عليهم, فهذا ليس بمبرر علي أن يتحمل الآخرون هذا الظلم والتهميش, خاصة بعد أن صبروا طويلا واستنفذوا كل الوسائل السلمية لأخذ حقوقهم,إلي أن استفزهم رئيس الجمهورية بان الحكومة لا تفاوض إلا من يحمل السلاح.
2- ثانيا: إذا فشل هؤلاء الوزراء من تنمية مناطقهم وقراهم التي يدعون أنها مظلومة ومهمشة, فكيف بالله ينتظر منهم الآخرون في الشرق والغرب والجنوب بان يقيموا العدل والتنمية فيهم؟
3- ثالثا, وهذا هو الأهم, أرجو من السائل أن يضيف إلي سؤاله هذا السؤال التالي,لتكتمل الصورة ,والسؤال هو:هل رأيت ظلما أو احتكارا لأبناء الشمالية لمقاعد السلطة من وزارات وإدارات مؤسسات الدولة وقيادات الشرطة والجيش وهلم جرا؟إذ انه دائما ما يغفل أخونا (في الواجهة) وأمثاله طرح موضوع السلطة واحتكارها وعدم عدالة قسمتها وغيرها من المواقع الفاعلة في لفاءاتهم ومنابرهم ومحاورهم, وكان المشكلة هي تنمية وخدمات فقط.
فيا من ( في الواجهة) , عليك أن تعلم أن برنامجك ذا الاتجاه الواحد هذا لا يمكنه أن يساعد في حل مشاكل البلاد, إنما يزيدها تعقيدا لما تقدمه فيه من إذكاء للعنصرية ,ولما فيه من محاولات يائسة لطمس الحقائق التي بات يعرفها جميع سكان المعمورة حيث صار اسم دارفور علي لسان أطفال الشرق والغرب وحتي الاسكيمو باتوا يشاهدون ضحايا التطهير العرقي والابادة الجماعية علي شاشات تلفزيوناتهم .
اما لضيفك الغير كريم هذا ,نقول له ,ردا علي ترهاته وهطرقته,بان علي امثالك وجنجويدك ومن لا زلت تدخرهم من فرسانك(ونحن نعلم ان معظم اهلنا من القبائل العربية في دارفور ليسوا معك) والغافلين والمستغلين من جنود حكومتك ان يلاقوا ثوار دارفور الاشاوس في منطقة خالية من المواطنين الابرياء ,وعندها ستجد الاجابة الشافية.
د.محمد احمد موتسو