لتفادي  الكارثة !   المطلوب حكومة كل الناس 

 

 

الجدل حول  الجريمة التي وقعت  في دار فور يظل يشغل العالم  فترة ليست بالقصيرة ، والسبب في ذلك لا لأن  فقهاء القانون  وقفوا حيارى أمام ما حدث ويحدث  ولكن السبب في أن العالم يعترف بحكومة  تمتهن  المغالطة في كل شيء ،  وتجعل  الجدل  العقيم هو مفتاح المفاتيح في  حل  القضايا الكبيرة .

الحكومة تقول أن ما وقع في دار فور من نوع الفظائع  وليست إبادة  ، ما هي تلك الفظائع وفي أي خانة توضع ؟ الحكومة تماري في أن ما حدث ليست إبادة ، ويجب أن تستمر ما دام هناك  تمرد  حتى يأتي الذين خرجوا عن بيت الطاعة صاغرين تائبين مغتسلين برمال الصحراء !   

إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا  نحتكم  للجان محايدة  من الأمم المتحدة التي  نحن أعضاء فيها ليقوموا بالتحقيق النزيه  ويقولوا كلمتهم ، لماذا نرفض التحقيق؟  

الحكومة تنسى أنها قدمت  ما يقارب الثلاثين اسماً الى المجتمع الدولي بإعتبارهم  مرتكبي الجرائم التي حدثت في دار فور، على أي أساس قدمت تلك الأسماء ؟  ماذا فعلوا ؟ 

الحكومة  حكمت على أناس بالقطع من خلاف وبالإعدام  على حد قولها بعد أسبوع واحد من  تهديد المجتمع الدولي ،  اذا صح هذا القطع وهذه الاعدامات  التي نشك في مصداقيتها فلماذا  قطعت أيديهم وأرجلهم   من خلاف ؟ الناس في دار فور لا  يهللون لمثل هذا القتل والقطع العشوائي الذي  هو نفسه ظلم ،  ولكنهم يريدون أن يعرفوا  :

أولاً :  من قتل من ؟ ومن  أباد من ؟  ومن حرض من ؟ في دار فور

وثانياً : تقديم من أجرم في حق أهل دار فور التائبين الحامدين الشاكرين الركع السجود الى العدالة  الدولية لكي تقول كلمتها بعد أن سيست العدالة في بلادنا .

وفي النهاية تظل الحكومة هي  المتهم الأول في ممارسة  تلك الأفاعيل ما لم تأتي  الناس ببرهان .  العالم لم يطلب غير التحقيق النظيف ، وكذلك أهل دار فور فلماذا ترفض الحكومة ، وتوزع في اتهاماتها  يمناً ويسراً ، الحكومة لا تريد إزاحة الستار عما حدث ، تريدها  سراً من الأسرار  التي يحرم البوح بها  وهذا ما لا يمكن السكوت عنه .

الكل يقول أن  ثمة عقوبات قد تفرض على البلاد ،  يبحثون عن الأسباب التي  أدت الى  هذه الحالة الكارثية  ولا يبحثون عن  الطريقة المثلى لدرء  العقوبات  ، وما ادراك ما عقوبات . . وللناس بعض الحق لأن الكثيرين ضحايا الاعلام الحكومي التي تصور فيها الحكومة  نفسها  وكأنها في حرب مع دولة كبرى  ،  لا يفوز فيها رئيس الا بأصوات أهل دار فور الذين زجت بهم في المخيمات  ،  بوش يحتاج الى اصوات أهل دار فور ، كيري أكثر حاجة  منه ، من يصدق هذه الترهات !!

اذن ما العلاج لتفادي  كارثة العقوبات والتدخل الدولي  الذي كثر الحديث عنهما ؟  الحل يكمن في إنزواء هذه الحكومة التي فشلت في حل أبسط القضايا  ، وتكوين حكومة قومية معافة من الأحقاد   ، حكومة  تجد فيها كل الأقاليم والولايات نفسها فيها . . حكومة  تعمل من دون ضغوط دولية  ،  حكومة  تكون بريئة من دم أهل  دار فور ،  حكومة فيها كل السودان . حينها  تضع حروب  الشرق والغرب والجنوب والجنوب شرق  ودار فور أوزراها ونريح  العالم المشغول في حاله من مؤتمرات  أبوجا والقاهرة ونيفاشا  ونواصل في بناء بلد  عيث فيه فساداً وظلماً وقهراً  . . .

ونواصل حتى نرى تلك الحكومة  المرجوة  والآتية لا محالة .

فانتظروا انا معكم منتظرون .

عبدالمجيد دوسة المحامي .

 

[email protected]