آن الأوان لان يملك العالم جل الحقائق الذي كان مدسوسة طيلة الفترة السابقة.
ربما أحداث دار فور الذي اشتدت عام 2002م ومازالت مستمرة حتى اليوم وراحت ضحيتها اكثر من عشرة آلف شخص عكست للعالم بعض الفظائع التي كانت تقوم بها حكومة البشير والحكومات السابقة ضد المواطنين بدار فور تفهمها للمجتمع الدولي بأنها مشاكل أهلية .
دار فور شهدت عمليات التطهير العرقي منذ عهد الحكومة الديمقراطية بزعامة السيد الصادق المهدي حيث كانت عمليات التطهير العرقي بنفس الصورة كما هي اليوم مع اختلاف الأوضاع في وقت الحكومة الديمقراطية .
كان لدى المواطنين في دار فور القدرة في مواجهة التصدي لعمليات التطهير لذلك نجد في هذا الوقت ضعف الإعلام الدولي بخصوص هذا الموضوع ولكن حكومة البشير عندما جاءت في الحكم عملت جاهدا في فقد قدرة الأهالي لمواجهة التصدي لهذه العمليات فقامت باتهام آهل دار فور بالتمرد والاستيلاء على ممتلكاتهم بصورة مباشرة وغير مباشرة واستعمال سياسة (فرق تسد) وسط القبائل فنجحت ثم قامت في تنفيذ برامجها التي هي برنامج معظم الصفوة في الشمال .
دار فور التي كانت دولة مستقلة ومعترفة عالميا بمؤسساتها وأجهزتها انضم إلى جمهورية السودان عام 1917م فقدوا أبنائها كل المقومات الأساسية للحياة جراء سياسات الحكومات التي توالت للحكم في السودان واصبح منسيا بقصد من تلك الحكومات، فمنذ الاستقلال عام 1956م إلى فترة الحكومة الوطنية بزعامة الأزهري حتى حكومة الفريق عبود التي انتهت عام 1964م لم يكن هنالك آي تمثيل في الحكم من قبل أبناء دار فور رغم أن دار فور من اكبر أقاليم السودان مساحة وسكانا بينما كان نسبة التمثيل من قبل أبناء الشمال والوسط كانت 79% وإذا رجعنا في النسب السكانية فنجد أن في هذه الفترة نسبة سكان أهل الغرب 32% بينما كان نسبة سكان أهل الشمال 5% ومن هنا نستطيع القول بان بداية الحكم في السودان بعد الاستقلال كان بداية جهوية ، أما في الفترة الديمقراطية الأولى عام 1964م إلى عام 1969م ارتفع نسبة تمثيل أبناء الغرب في الحكم إلى نسبة 6% وذلك نسبة لتحرك أبناء الغرب في تكوين أجسام أساسية لكي يعبر عن صوت الغرب مثل جبهة نهضة دار فور عام 1964م وغيرها من الأجسام ذات اتجاهات مهمشة مثل مؤتمر البجا عام 1958م بشرف السودان واتحاد عام جبال الندية عام 1964م والأحزاب الجنوبية.
ظهور هذه التنظيمات جعلت الصفوة في الشمال تتخوف في السيطرة المستقبلية على الحكم ومن هنا بدأ فرض سيطرة الثقافة العربية بالإضافة إلى إنكار قيمة السودانيين اللذين لا ينتمون إلى العنصر العربي.
فاستمر الوضع على هذا الحال حتى جاء الحكومة العسكرية الثانية بزعامة الرئيس جعفر نميري عام 1969م إلى عام 1985م في هذه الفترة اشتد الصراع الثقافي في السودان وهذا الصراع ساهم في خلق النـزاع داخل المجتمع السوداني فبدا بعض أطراف السودان تحصد ثمرة التهميش ممثلة في فقدان التنمية والمساواة مما أدى إلى ميلاد فكرة التمرد فشهدت منطقة جنوب السودان تمردا من قبل أبناءها لمواجهة المركز مطالبين بإزالة التهميش وبسط روح العدالة والمساواة لكل مواطنين السودان،وفي هذه الفترة كان الوضع في دار فور لا يقل صعوبة عن الوضع في الجنوب والشرق من التهميش وانتهت هذه الفترة وجاءت حكومة أخرى بما سميت بالحكومة الانتقالية بقيادة الفريق سوار الذهب عام 1958م ولم يتغير شيء مما كان في السابق ثم حكومة الديمقراطية عام 86م إلى عام 1989م وفي عهد هذه الحكومة بدأت تنفيذ عمليات التطهير العرقي بدار فور حيث شهد إقليم دار فور خلال هذه الفترة موجة من المواجهات الدامية وتهجير مواطنين دار فور من مناطقهم إلى المدن وكان هذا في غياب وسائل الإعلام وكانت تقوم الحكومة بتضليل العالم بأنها مواجهات قبيلة .
ثم جاءت حكومة البشير عام 1989م لتكمل المسيرة فبدأت بتنظيم وتدريب القبائل العربية في دار فور معتبرة دار فور ارض الأعداء ففعلت ما فعلت من القتل وانتهاك حقوق الإنسان والتطهير العرقي متخيلة بان هذا الأسلوب ممكن أن يقتل إرادة المواطنين ويقبلوا الذل والهوان فكان النتيجة ظهور حركات مسلحة بدار فور لذلك على المجتمع الدولي أن ينظر إلى مشكلة دار فور على كل الزاوية حتى يتمكن لازالة جذور المشكلة نهائيا ويبقى السلام سلاما.
وشكرا
إدريس أرباب
بالقاهرة سابقا.
القاهرة