جنية السودان الجديد..مقابل دينار
الاسلامى
كثرت فى الاونة الاخيرة تساؤلات كثيرة من الاخوة
الشماليين عن اسباب اصرار الحركة الشعبية على اصدار عملة ورقية خاصة بالجنوب
السودان، وهى جنية السودان الجديد. وقد وردت هذه الاسئلة فى موقع صحيفة سودانايل
اليكترونية، ومن بين هذه الاسئلة رسالة خطية موجهة الى القائد دكتور جون قرنق
رئيس الحركة الشعبية. وصاحب الرسالة الى قرنق والذى لااتذكر اسمه يطالب الحركة
الشعبية وقائدها قرنق بتوضيح اسباب اصدار العملة للجنوب. وفى مقالى هذا اريد ان
اوضح الاتى لصاحب الرسالة الموجهة الى قرنق، وللذين اعربوا عن انزعاجهم الشديد
لوجود عملة خاصة بالجنوب.
اولا: الحركة الشعبية لتحرير السودان كحركة قومية
سودانية وتسعى للوحدة الوطنية، لاتمانع ان تكون للسودان عملة قومية سودانية
موحدة. لان الحركة الشعبية هى اول من طالبت فى الاتفاقيات السابقة مع الحكومة فى
كينيا، بالعملة الموحدة التى تعكس وتجسد تنوع السودان. حيث طالبت باعتماد جنية
السودانى والغاء العمل بالدينار المتداول حاليا فى السودان، باعتباره عملة
اسلامية اصدرها النظام الاسلامى الحاكم فى الخرطوم. ولكن هذا المقترح رفضه نظام
الخرطوم الاسلامى وجدد تمسكه بالدينار الاسلامى، حتى لايتهم بانه فقد اول اهداف
المشروع الحضارى الاسلامى الذى قام النظام على اساسه.
ثانيا: اذا عدنا الى اتفاقية مشاكوس فنجد انها
قسمت النظام المصرفى فى السودان الى قسمين، وهو ان يكون النظام المصرفى السائد فى
الشمال هو نظام اسلامى. بينما يكون النظام المصرفى السائد فى الجنوب هو نظام
المصرفى العلمانى او العادى. مع انشاء بنك مركزى موحد وله فرع فى الجنوب. وجاء
هذا التقسيم المصرفى بسبب تمسك الحكومة بنظام المصرفى الاسلامى كاساس لعمل البنوك
والمصارف فى السودان. فى وقت لاتخضع فيه جنوب السودان لاحكام الشرية الاسلامية،
لذلك تبنى الوسطاء حل وسط لمعالجةمشكلة المال والبنوك بين الجنوب والشمال. واذا
كان جنوب السودان معافى من احكام الشريعة الاسلامية ولايتعامل بالنظام المصرفى
الاسلامى،فماذا يمنعه من اصدار عملة ورقية خاصة به؟ وخاصة انه لايعترف بالدينار
الاسلامى كعملة الوطنية للبلاد. فقبولنا فى الجنوب بالتعامل بدينار كعملة القومية
الموحدة للسودان، يعنى استسلامنا للمشروع الحضارى الاسلامى الفاشل. كما يعنى ايضا
اخضاع مصارفنا فى الجنوب للقوانين الاسلامية وتعد هذه بمثابة اعادة تطبيق الشريعة
الاسلامية فى الجنوب. وقبولنا بالدينار يعنى نقض اتفاق مشاكوس الاطارى الذى حدد
مصرف علمانى خاص بالجنوب. واقول للذين انتقدوا العملة الجنوبية عليكم ان تدعو
الخرطوم لانهاء العمل بالدينار الاسلامى والعودة الى جنية السودانى، بدلا من ان
تلقوا اللوم على الحركة الشعبية وقائدها دكتور قرنق. واقول للمتشككين فى وحدوية
الحركة الشعبية وقائدها، بسبب اصدار عملة خاصة بالجنوب ان الوحدة الوطنية لاتعنى
وحدة العملة، وانما تعنى وحدة السياسة والتوجه والاهداف والمبادى، وقبول الاخر
واعتراف بخصوصيته الثقافية والغوية والدينية وغيرها. كما ان وجود عملتين مختلفتين
فى الدولة الموحدة لايعنى انفصالهما عن بعضهما. فكثير من دول العالم تعمل باكثر
من عملة فى دولة واحدة، مثل الصين وتايوان اللتان تعملان بالعملتين مختلفتين
وكلاهما دولة واحدة. ووحدة العملة لاتعنى وحدة الدولة فهاهى دول الاتحاد الاوربى
الخمسة وعشرين دولة تعمل بالعملة يورو الموحدة، وهى دول مستقلة عن بعضها فى
الامور عديدة مثل السياسة الداخلية والخارجية والدفاع واللغة. وعلى الاخوة
الشماليين المعارضين لاصدار الحركة الشعبية عملة خاصة بالجنوب، ان ينظروا اولا
لاسباب اصدار العملة الجنوبية قبل توجية الاسئلة والانتقادات لقادة الحركة
الشعبية. وعليهم ان يدعو حكومة الخرطوم لقبول جنية السودانى، بدلا من السعى فى
المحاولات اليائسة لاخضاع الجنوب الى قبول دينار الاسلامى. لان اصدار جنية
السودان الجديد فى الجنوب هو مقابل اصدار دينار الاسلامى فى الشمال. وجنوب
السودان لن تكون جزء من منظومة الاسلامية باى حال من الاحوال، بل ستظل منظومة
علمانية خالصة محايدة لكل الديانات السماوية والارضية.وهذا هو الهدف الذى قامت
الحركة الشعبية بالنضال طوال عشرون عاما، من اجل الحرية وكرامة الشعب السودان
الجديد. ولاتفريط فى جنية السودان الجديد.
كوات وول
[email protected]