لماذا فشل نظام الإنقاذ فشلا ذريعا في سياساته تجاه إقليم دارفوربصفة خاصة والسودان بصفة عامة؟؟؟

 

 

ما يثير الدهشة والإستغراب أن ما يجري في أقليم دارفور حاليا من تقتيل وتشريد هو هجوم عنصري بغيض ضد إنسان دارفور والنظام إستخدم كل وسائل الفتنة لتدمير النسيج الإجتماعي في دارفور وما زالت الدراما المأساوية التي تتواصل فصولها المحكوم بسلطة القهر والجنجويد فقد عادالمستعمريين الجدد بمهاجمة قرى دارفور رغم وقف إطلاق النار...  فإستخدام الإنقاذ مليشيات الجنجويد كسلاح لتأجيج وتأليب قبائل علي قبائل وترحيل و توطين قبائل مكان قبائل أخري علما بأن هذه القبائل المراد توطينها هي في واقع الأمر قبائل دخيلة علي دارفور والسودان.... ولا ندري هل النظام أراد بيع دارفور أم ماذا يريد أن يفعل بأهل دارفور وكان الأولي أن يهتم النظام بالإنسان الدارفوري لأن قيمة الإنسان أغلى و أقوي من أي شعارات ترفع أن تكون إما بتذويب ثقافات الآخرين أو التبعيةلهم لذلك نري ما من شعار رفعته الإنقاذ إلا سقط ودفن في مهده فأين قانون التوالي السياسي واين المشروع الحضاري وأين أناشيدالدبابين أما إذا تحدثت عن شعارات الإنقاذ فحدث ولا حرج ( نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ) وأنا أقول ونضحك مما نسمع وأيضا أين شعار (أو تراق كل الدماء) فهذه هي القليل من أطروحات وشعارات الإنقاذ التي أصاب الشعب السوداني بالغثيان ودمر الإقتصاد السوداني وجلب للسودان العداء لعلاقاتها الخارجية وبل وصل النظام في أوج غرور وإستعلائه في إيوائه للمجموعات الإرهابية وشارك بعض عناصر أمن النظام في محاولة لإغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك أمده الله في عمره وشفاه وأنا لا أشك إن تم تفتيش دارفور تفتيشا دقيقا لربما يوجد في وسط الجنجويد مجموعات أرهابية علما بأن الجنجويد أنفسهم هم جماعات أرهابية دخلت الي دارفور لأجندة محددةو للإختفاء وبعد أن إنكشف أمرها قامت بتنفيذ أجندتها السرية في دارفور  ,ايضا إذا تم فحص أطراف جبال (كارقو) لوجدو فيها أسلحة مدفونةأما إذا تحدثت عن الإغتيالات الجماعية التي أرتكبت في مناطق مختلفة من دارفور فالعالم سوف يتفاجأ من هول الجريمة والفاجعة فوادي صالح وجبال (بيلا وبيجا) في غرب دارفور ومحرقة شوبا ومذبحة كتم في شمال دارفور  ومجزرة سنقتا في جنوب دارفور  لهي أدلة دامغةو كافية لإدانة النظام.

... والعالم اليوم يراقب بإهتمام شديد لقضية دارفور ومن السهل تفسير أسباب هذا الإهتمام وأولها أن النظام العالمي الجديد لن يقبل بالأنظمة التي ترهب مواطنيها أو ترعى الإرهاب لذلك لا بد من محاربتها إذا فشلت الطرق الدبلوماسية ثانيا القضاء علي الإرهاب وإجتثاث جذوره أو عمل طوق للانظمة التي ترعى الأرهاب وتدعمه ثالثا هو عدم رضاء الإمريكان والأوربيون من سياسات النظام الغير واضحة التي توصف بأنها مغلفة بأجندة دينية وعدم قبول الآخر رابعا الأنظمة التي تستخدم سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية وضرب مواطنيها بالأسلحة المحرمة أو إمتلاك الأسلحة الكيمائية  والتمييز الديني ضد شعوبها لابد من محاربتها .

ولذلك نري قبل أن ينسى العالم فضائح وإنتهاكات حقوق الإنسان في روندا تسارع الولايات المتحدة الي دارفور بقوة دبلوماسياوإنسانيا لحل قضية دارفور ثم لنري  ماذا يكون نتيجة زيارة كولن باول لدارفور خاصة والسودان بصفة عامة وبالتأكيد زيارة باول لدافور قد تكون لها مؤشرات إيجابية مما قد يؤدي الي ضغط الحكومة للإعتراف بقضية دارفور والدخول في مفاوضات أو قد تأتي بثمار لأهل دارفور أو يتم تغيير في الموازيين ولربما تضع النظام في خانة الإعتراف بالجرائم التي أرتكبت أم النظام يتمادى في المراوغةوالدوران وعلما بأن عصا أمريكا الغليظة قد لا يتحملها الإنقاذ فهل يا تري نشاهد طائرات إمريكية محملة بالأغذية تهبط في مطارات الفاشر ,نيالا ,الجنينة أم نشاهدها في سماء دارفور لردع النظام أم يرجع النظام الي رشده وصوابه ويقر بواقع دارفور لنري ما تخفيه لنا الأيام من مفاجأت و لربما يكون هناك تدخل دولي عسكري إذا فشلت كل المحاولات الدبلوماسية والإنسانية لمحاسبة الذين إنتهكوا حقوق الإنسان   

 

والحقيقة أن قضية دارفور قد تم إعدادها إعدادا قويا وجيداوظهر الدور العالمي إنسانيا وإعلاميا...أما تحركات مثقفي وسياسي دارفور أوروبيا وإمريكا له دافع قوي فعلي سبيل المثال زيارة السيد أحمد إبراهيم دريج ومقابلته للإمريكان له مدلول ومردود إيجابي تجاه قضية دارفور وزيارة دكتور شريف عبد الله حرير لأوربا له صدى طيب وزيارة رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد لدولة ألمانيا له فلسفته ومعناه وتحرك دكتور خليل رئيس حركة العدل والمساواةلبعض دول أوربا يجعل قضيةدارفور في أجندة دول أوروبا... أيضا زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للسودان قد يكون له إيجابياته التي ترمي الي مصلحة دارفور,  ولربما الأمريكان يطرحوا فكرة عن مبادرة إمريكية أو التدخل عسكريا وهذا ما نتمناه لوقف العبث والإنتهاكات التي ترتكب ضد أبرياء دارفور .

وما يهمنا هنا هو هل النظام يكون صادقا في تجريد السلاح من الجنجويد أم يتماطل لكسب الوقت ويدخل في صراع دولي ربما يجلب للنظام ضربات قوية وفي الصميم مما يؤدي بهم إلى مزبلة التاريخ.

والحقيقة المرة ولا أحد يجادل فيها أن الإنقاذ قد فشل فشلا ذريعا في سياساته تجاه دارفور ولم تقم بمشروع تنموي واحد في دارفور أما الذين يدعون ويتشدقون بأن النظام أنشأ جامعات في دارفور فالنظام فقط إستبدل المدارس الثانوية وحل مكانها الجامعات الوهمية التي تعاني من نقص في المعامل مثل كلية البيطرة (بجامعة نيالا ) وكلية الطب(جامعة الفاشر) ونقص في المعلمين والخريج يأخذ تسعة سنوات لكي يتخرج ولكن النظام قام بمشروعه الأضحوكة(طريق الإنقاذ الغربي ) الذي صار سخريةوضرب مثل لأهل دارفور يقولون فيه( شنو يا زول مشروعك عامل زي مشروع طريق الأنقاذ الغربي الفلم المحروق) والنظام فشل علي مستوي السودان سياسيا وإقتصاديا لأنه إستخدم ورقة الشريعة التي تلاعب بها الإنقاذيون وأنقسموا علي أنفسهم سياسيا وأخلاقيا وزج التلاميذ أستاذهم في سجن كوبر وأهملوا كرامة الإنسان السوداني ولم يعدلوا بين المواطنيين في أقاليم السودان المختلفة ...وكان من الأفضل لهم إخراج الشريعة من السياق السياسي لأن الذي يريد أن يلعب بورقة الشريعة مخادعا مصيره الفشل والخسران وكان الأجدي والأفضل التعامل بها بصورة إنسانيةو مع المقاصد التي ترمي إليها الشريعة كالمساواة بين المواطنيين وقبول الآخر وإحترام كرامة الإنسان وحقوق الإنسان في العيش الكريم أما سياسة النفاق بإسم الدين فمصيره الحتمي الفشل علما  بأن نميري نفسه لعب بورقة الشريعة وذهب غير مأسوف عليه فكيف يكون مصير دولة تقصف مواطنيها بالطيران وتهجم علي قراهم في دارفور أي عدالة هذاوأي شريعةهذا ؟... واليوم الإنقاذيون يقولون ويعترفون إذا إنفصل جنوب السودان سيضيع السودان كله وبل يتمادون في سحب أذونات بعض من المنظمات في دارفور وسؤالي إذا إنفصل جنوب السودان من سيكون المسئول عن إنفصاله؟  ومن سيكون المسئول عن ضياع السودان ؟ فالتاريخ والأجيال سوف تحاسب الإنقاذيون لا محالةعاجلا أوآجلا .

حسن أدم كوبر

عضو التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني

القاهرة 25/6/2004

   

   

[email protected]