مبروك لك يا قرنق وهارد لك يا طه
لا ادري لماذا ومنذ فترة طويلة ترابط في دواخلي قناعة بأن الحركة الشعبية ستصل الى
ما تريد بغض النظر عن ماهية تلك الوسائل التي تستخدمها لبلوغ الاهداف التي ترمي
اليها، وتعززت هذه القناعة بعد ذهاب غازي صلاح الدين ومجيء مهندس الانقاذ الحقيقي.
الانقاذ التي تنهي عامها الخامس عشر في الحكم في الثلاثين من الشهر الجاري خمسة
عشر عاما خلت كانت مشحونة بالتجاوزات والتعديات السافرة على الشعب من قبل حملة
المشروع الحضاري الذي دخل القصر الجمهوري عبر النافذة في الربع الاخير من ليلة
الخميس 30 من حزيران 89. منذ ذلك اليوم حزم الفكر الرصين والضمير الوطني حقائبهما
ورحلا من واحة صنع القرار السياسي في البلاد ليحل محلهما التهريج والنفاق وما
ترتب عليهما من معضلات وازمات جمة، وهذا ما استثمرته الفصائل الجنوبية عموما
والحركة الشعبية على وجه الخصوص في تحقيق اختراقات واسعة على صعيد الجبهة الداخلية
في توقيع اتفاقات وخلق تحالفات سياسية هنا وهناك مع الكثير من القوى السياسية
السودانية مما مكنها من تسويق خطابها السياسي لدى قطاع عريض من الشعب، كما فتح
امامها نافذة على الفضاء الخارجي للحصول على الدعم والسند الدولي ولعل قانون سلام
السودان الذي اجازه الكونغرس
الامريكي واحد من تلك المداميك التي تمخض عنها سلام نيفاشا والذي هو بلا شك هو
انتصار تاريخي يحسب للحركة الشعبية وقائدها الدكتور جون قرنق، ويؤكد ان الشرط
الدائم للثورة هو وجود ثوار، لا وجود اوضاع الثورة فقط، والا كان الاحرى بمناطق
اخرى، هي الاولى بالثورة، ومثال على ذلك كردفان الكبرى فهي فقيرة وبائسة برغم ما
يتوفر فيها من ثروات هائلة حيوانية و زراعية وغابية ونفطية و سعة مساحتها ربما
تعادل فرنسا او اكثر والتي هي في تماس مع العاصمة ... ومع ذلك مدينة بور وجبل مرة
عرفتا الثورة قبلها، والانكى من ذلك ان جزءاً عزيزاً منها سيذهب الى الجنوب وذلك
موثق في برتوكولات نيفاشا وان لم نراه حتى الان على الشاشة، طبعا ماكنا سنتحسرأو
نشعر بالغبن لو أننا كنا على ثقة بان ما يجري
الان سيؤدي الى الوحدة وبالتالي يكون الخير لجميع أبناء الوطن. لكن العكس تماما هو
الذي سيحدث واعتقد جازما أن الجنوب قد خرج تماماً من سيطرة حملة المشروع الحضاري
وهنا اقول هنيئاً والف مبروك للجنوب الذي عرف من اين تأكل كتف الانقاذ، كما اقول وا
حسرتاه أننا سنفقد الجنوب وربما أجزاء اخرى بوجود نظام الانقاذ العنصري الرجعي الذي
تعامل مع قضايا الوطن بالقطاعي اذ بدلا من اشراك القوى السياسية السودانية،وثوار
الشرق ودارفور الذين يناضلون ضد الظلم والتهميش لبناء وطن يسوده العدل والمساواة
والحرية والديمقراطية، فعل النقيض و ركب رأسه المشحون باوهام العظمة الجوفاء وهمش
الجميع بل اعتقل و نكل بشيخه. لذلك اعتقد ان الفرقة التي رقصت في باحة القصر
الجمهوري في كينيا وبيدها علم الحركة الشعبية ما كانت ستجرؤ على فعل ذلك لو ان
الاتفاق تم بمشاركة الجميع شمال وجنوب وشرق وغرب. هل رأى أعضاء الوفد المفاوض من
قبل النظام تلك الفرقة الرائعة التي رقصت امامهم وفمهوا ما تنعيه من دلالات ومعاني،
او فهموا ما يعنيه خطاب الدكتور جون قرنق بأن لا مكان بعد اليوم للجوع او المرض او
الجهل بين مواطني الجنوب، انه خطاب محكم يحدد مهام المرحلة القادمة في الجنوب، مرة
ثانية اقول هنيئاً لابناء وطني في الجنوب بهذا القائد الذي يعرف ماذا يريد شعبه وكم
اتمنى أن تخيب توقعاتي وأن تكون الوحدة هي خيار اهل السودان حتى نقطف ثمار فكر هذا
الثائر في مفردات حياتنا اليومية في كل ارجاء الوطن الحبيب لكن كيف مع نظام الانقاذ
الذي يبيد اهلنا في غرب السودان بكل الوسائل رغم ان الملة واحدة واللسان يكاد يكون
كذلك مع ذلك فهم لا مكان لهم بين تماسيح الانقاذ. فاِيما ان يقبلوا بواقع المعاناة
والظلم و يشربوا من ذات الماء الذي تبول عليه كلابهم وحميرهم, وان يلدن نساءهم
كالاغنام وان يكون رفيقهم الفقر طيلة حياتهم حتى القبر، والأ هم قطاع طرق
وبالتالي يجب اِبادتهم عن بكرة اِبيهم ليتمتع الانقاذيون واولادهم بخيرات البلد في
ظل أجواء الدكتاتورية المغلفة بشعارات الاسلام الذي هو منهم بريء وحتى الشريعة التي
يدعون تمسكهم بها سيكنون هم اول من تطبق عليه هذه الشريعة هذا اذا جاء ت يوما ما
حكومة وطنية حرة حتما ستطبق عليهم قانون من اين لك هذا. من غيرهم خرب الاقتصاد،
من غيرهم سرق النفط، من غيرهم افقر الشعب ، من غيرهم سرق الديمقراطية وضيع على
البلاد سنوات غالية من تاريخنا الوطني كنا سنتجاوز مرحلة اعدادي ديمقراطية والسنة
القادمة سندخل مرحلة الجامعة لولا الانقلاب المشؤوم؟ لذلك اقول لكم لن تهنوا بعد
الان، لان شروط الثورة اكتملت في دارفور بجانب الثوار الذين اقسموا على الخلاص
وغدا كردفان الجريحة التي خسرت في عهد الانقاذ اكثر من غيرها. كردفان خسرت جزءاً
عزيزاً بل اجزاء مما سيعجل بنهاية عهد الظلم والعنصرية وانبثاق فجرجديد لهذه
الاجزاء من الوطن سينبثق فجرأً جديد من رحم الثورة والحرب رغم ان الحرب تمتص الهائل
من ثروات البلد وطاقات الانسان في ابداعه واشواقه ورخائه الا أنها تبدو الصوت
الوحيد الذي تستجيب له حاسة سمع الانقاذ، لذلك لم ولن ترضى كردفان بهذا الضيم
فاِيما حياة بعزة واِما موت بشرف، ان عهد الدجل والخداع قد ولى بلا رجعة،لذلك اقول
لقرنق هنيئاً لك وهارد لكم يا( جماعة الظل) الذين طلوا اخيراً علينا بروؤسهم
الحقيقية العامرة بالمكر والدهاء والخيانة بالامس خيانة الماضي واليوم
خيانة للحاضر والمستقبلفالايام حبلى
الطيب الزين
السويد