(دارفور ما بين العبادة والابادة )
لعل تفاقم الأحداث الأليمة بولايات دارفور (غرب السودان) والتى تنقلها كل وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة وعبر شاشات التلفزة والفضائيات وعلى صحفات ومواقع الشبكة الالكترونية لم يأتي هذا الاهتمام الزائد من المجتمع الدولي الا لخطورة الاوضاع في دارفور والمأساة التى يمر به انسان هذا الأقليم من حروب ونزاعات وفقر وتجويع وابعاد اصحاب الارض الاصليين من مواقعهم بقتلهم غيلة وغدراً دون تمييز لكبير او صغير رجلاً كان ام أمرءة أبرياء ازهقت ارواحهم ونهبت وسرقت اموالهم وممتلكاتهم واحرقت مساكنهم ودفنت كل مصادر الماء واغتصبت عائلاتهم أمام اعينهم بوحشية واذلال ، اجبرتهم هذه الأنتهاكات أن يكونوا لاجئين في دول مجاورة للسودان ( تشاد) وبعضهم نازحين في داخل المدن طالبين الحماية والامن لكن هيهات لا حياة لمن تنادى ويا اسفاه لمن تشتكي ان كان خصمك هو القاضى!؟
كما تدرون أن أهل هذا الأقليم (ارض القرآن) كان اسلافهم الشرفاء وسلاطينهم الاقوياء عمروها وشيدوا فيها أعظم المملكات الاسلامية بافريقيا الوسطى وأمتدت حتى القرن العشرين لكن السؤال الأهم حول هذا الأمر الموجهة لابناءهم الذين جاءوا من بعدهم .... لماذا كل هذا التهاون والتفريط والمذلة والانهزام ...؟؟؟
أهينت كرامتهم وسلب شرفهم واستبيحت دماءهم أينما كانوا وأصبحوا مستهدفين بالقتل والابادة الجماعية في ارضهم .
الاجابة: ربما لم يدروا ان لكل عصر أمة لها ظروف ومقتضيات تختلف عن سابقتها بل واخلاق الأمم تحكمها قوانيين واعراف تتفاوت من حيث العدالة التى تسود السلطة المصاحبة نحن في وطن غابت عنه العدالة وقول الحق والمساواة في الحقوق والواجبات بسبب تسوس شعبها بداء العنصرية وجور الحكام وغرور السلطة والهيمنة الكاملة لجهة معينة دون مشاركة الآخر حتى ولو أدى ذلك الى ضياع اقليم أو شعب باكمله كما نشاهده اليوم في دارفور نحن في زمان صارت فيه المصالح هي الغاية ولا يهم تحقيق ذلك بأي وسيلة (التهميش - تحريض فئة على فئة اخرى - زرع الفتن بين العناصر - التقليل من شأن الآخر- خلق سياسات هدامة تجاه اقليم دون الآخر... )
عدد من المعطيات اوجدت ازمات تكالبت على الاقليم ولم يسعى النظام الحالي الى حلها بجدية بل عمل على تأجيج الصراعات بالوقوف مع بعص العناصر العربية بالمنطقة ضد العناصر الزنجية الافريقية اصحاب الأرض ، دعم النظام الحاكم فئة من العنصر العربي الخارج عن القانون كما يدعي مادياً وعسكرياً بناءاً على أجندة خفية متفق عليها حسب مصلحة كل طرف على حساب تمزيق دارفور ووأصولها الافريقية . الواقع المرير فرض على ابناء السحنة السوداء داخل وخارج الاقليم الوقوف بصلابة ومواجهة المصير المحتوم اما أن تكون واما أن تباد ، وعندما أيقن بعض من ابناء جلدتهم السوداء وادرك أن الهدف من وراء هذه الجرائم هي (الابادة) عقدوا العزم في أن يدافعوا بكل شراسة عن النفس والارض والعرض والمال واعلنوا الزود والدفاع عن أنفسهم وعن الآخرين تلبية للواجب المقدس أن يكونوا شهداء في الدفاع عن الحق المشروع ومقاتلة الذين اشعلوا نار الفتن في دارفور بهدف ابعاد اصحاب الدار والحواكير والادارة الاهلية ، التحية والعرفان والنصر المعزز لكل الشرفاء بالداخل والخارج ودول المهجر ولهؤلاء الثوار البواسل والمقاتلين في كل ارجاء دارفور الحبيبة نحن معكم وبكم ستعود ارضنا الى سابق عهدها ، أما البعض الأخر أعتكف في (العبادة) وذلك لايمانهم التام ويقينهم الصادق بأن قدرة الله فوق العباد لم يتوانو حفظة القرآن عن تلاوته اناء الليل واطراف النهار ذاكرين الله يبيتون لربهم سجداً وقياماً يكثرون فى الدعاء مؤمنين بالقضاء والقدر وبأن هذا الابتلاء أمر رباني لا يحدث الا للذين يختارهم لفضح المعتدين على الانسانية وهى عظة وعبرة للآخرين لكن بالاستغفار والدعوات الصالحات سوف لن يغيب الله الظن في عباده المستضعفين في الارض .
السواد الاعظم في دارفور وحد صفه وجمع شمل كل (الافارقة الشرفاء) وتناهض ثائراً ضد هذا الخراب والدمار الذي لحق اقليمهم وضد كل جرائم الحرب والعنف بالاقليم وسوف لن تقف الثورة في دارفور حتى يتم القضاء على اخر فلول هذه الفئة الهالكة الضالة الظالمة الجماعة التى لا تعرف الانسانية ولا الرحمة ولا الدين لاتعرف سوى القتل والنهب والحرق والتخريب وهى دخيلة على الاقليم خارجة عن القوانين الإلاهية ولن يستطيعوا في التمكيين بارض الذين يقيمون الصلاة ويخرجون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ابناء دارفور عازمون على المواصلة في مطالبة حقوقها المسلوبة والمهدومة من قبل النظام الحاكم ، الكل يعلم بأن قضية دارفور في طريقها الى التدويل لان الحل الداخلي عن طريق المؤتمرات والحوار والمصالحة باتت غير مضمونة وغير فعالة لأن قراراتها وتوصياتها دائما لاتجد طريقاً للتنفيذ الا بوجود ضغوط دولية مدعومة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية منعاً للخرق والنكوث .
نناشد الاسرة الدولية واللجنة الدولية لحقوق الانسان ومجلس الامن وغيرها من الجهات ذات الاختصاص بقضايا أمن الانسان النظر الى ملف دارفور الجريحة والتعامل معه بمنظور الضمير الانساني بعيداً عن مصالح الدنيا الفانية . الأقليم يحتاج الى أعادة تعمير لكامل البنيات الاساسية وأصحابه في حاجة الى ازالة الغبن والمرارات الكامنة في النفوس ولحل هذه الازمات لابد من مطالبة النظام الحاكم بالتخلي عن هولاء الفئة المجرمة وعدم مساندته لاعمالهم الوحشية تجاه المدنيين الابرياء وذلك من خلال نزع اسلحتهم ومحاكمة قياداتها وتعويض الحكومة لكل المتضررين من جراء هذا الصراع (مادياً ومعنوياً) والاسراع في احتوائها والا ستظل عائقاً يحول دون استقرار الاوضاع في دارفور خاصة والسودان عامة والسعى بالضرورة الى الجلوس مع ابناء الاقليم بمختلف توجهاتهم (من ثوار وسياسين وشخصيات لها نفوذها بالاقليم ومشاركة الوسطاء ) سعياً لحل هذه المشكلة والمصيبة الجلل وندعو من الله أن يعفي الاقليم من شر المصائب التى لا تحمد عقباها ..... كما افادت التقارير الصادرة من هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالة الاغاثة الدولية وجهات اخرى معنية بحقوق الانسان زارت الاقليم أكدت حدوث انتهاكات لحقوق الانسان وبأنها أكبر كارثة في العالم والوضع الحالي تشير الى انتشار الامراض الوبائية بين اللاجئين فى الدول المجاورة والنازحين في المعسكرات المجاورة للمدن الكبرى بسبب سوء التغذية وقلة الادوية وعدم مقدرة منظمات الاغاثة الدولية من الوفاء بتغطية احتياجات النازحين واللاجئين وكذلك المدنيين المتضررين تجاه النزوح الهائل والمستمر بأعداد كبيرة الى المدن الاخري .
الطاهر على الطاهر