|
حديث المدينة عثمان ميرغني الترابي .. ونقد ..!! |
![]() |
استشراف المرحلة الجديدة يتطلب مزيدا من شد الأحزمة على القلوب وتجاوز الأحن التي تلبدت بها المراحل السابقة .. وهناك قوائم طويلة من الاستحقاقات .. لكن الأجدر القفز فوق كل شيء والانتقال الى صفحة جديدة موسومة بالتطلع الى سودان يعيش بضمير وطني غير معتل ..
وطالما أن السيد النائب الاول لم يأل جهدا في السفر الى كل الفرقاء السودانيين في المهجر وجلس اليهم واستمع وتحدث اليهم وقابل الفريق مهندس عبد الرحمن سعيد في القاهرة ثم الاستاذ فاروق أبوعيسي والتقى قيادة التجمع الوطني .. وزعيمها السيد محمد عثمان الميرغني فالأوجب تمديد الصلات الطيبة الى الدكتور حسن الترابي المعتقل حالياً في سجن كوبر وحزبه المؤتمر الشعبي..
صحيح أن الحكومة صرحت بهواجس تتعلق بممارسات حزب المؤتمر الشعبي خاصة في ملف دارفور .. لكن مع ذلك فلتكن هناك فرصة للمراجعة.. فالحرب في دارفور مهما كانت جذورها ووقودها فإنها لا تنطفيء إلا بتسوية سياسية من الحكمة أن لا يستثنى فيها أحد..
المنعطف المرحلي الذي يمر به السودان حاليا حساس للغاية.. ولا يحتمل الكر والفر والشد الحزبي وهو أمر إن لم تقدره كل القيادات الحزبية والسياسية فإن الماضي بكل آلامه مبشر بمزيد من الاستنساخ في المستقبل .. ولا مهرب من الحال النكد التي نكابدها الا بالوقاية من شح النفس الحزبية والاستعلاء على الأجندة التكتيكية القصيرة ..
من الحكمة أن تمنح الحكومة زخم السلام مزيداً من الخطاب السياسي المتصالح والجامع.. خطاب سياسي قوى يمثل انقلابا على كل توقعات الناس.. وقد يكون مناسباً أن يتم ذلك باعلان اطلاق سراح الترابي ليمثل ذلك أقوى دليل على سعة المسرح السياسي وقدرته على استيعاب اللاعبين بمختلف ألوانهم.. فالترابي يمثل حاليا ابعد نقطة سياسية من الحكومة وحزبها واطلاق سراحه يبين المدى الذي تتطلع الحكومة في الوصول اليه في التعافي السياسي..
اذا كانت الحكومة ترحب بخروج السيد محمد ابراهيم نقد الى الشمس .. وممارسة نشاط الحزب الشيوعي علنا على رؤوس الاشهاد . واذا تمتعت الحركة الشعبية بمساحة سماحة سمحت لها بالاحتفال بذكرى تأسيسها علنا في الخرطوم فإن الأمر يكتمل في بهائه السياسي باطلاق سراح الترابي و زملائه في الشعبي .. وطي صحفة صراع لا طائل منه الا الهدر ..