جامعة الدول العربية .. والمهمة المفقودة

تعد جامعة الدول العربية اكبر تجمع عربى يدافع عن حقوق العرب فى كل ارجاء المعمورة، وخاصة فى العالمين العربى والاسلامى. ومن اهم القضايا القومية التى تهتم بها جامعة الدول العربية هى قضية الفلسطينيين وارضهم المحتلة. اذ تقدم جامعة الدول العربية كل امكانياتها لدعم الشعب الفلسطينى فى محنته. وعلى الرغم من ان جنوب السودان جزء لايتجزا من العالم العربى، الا ان جامعة العربية فقدت مهمتها فيها، ولا تحظى قضية شعب جنوب السودان باى اهتمام عربى مثل القضية الشعب الفلسطينى. وفى مقالى هنا اسرد المقارنة بين القضيتين العربيتين وموقف الدول العربية تجاهما وعلى القارىء الكريم ان يحكم بالعدل فى هذا الموقف العربى تجاه شعب جنوب السودان ان كان سلبى او ايجابى فى رايه الشخصى.

اولا.. الموقف العربى فى القضية الفلسطينية على الصعيد السياسى

تتولى جامعة الدول العربية اهتماما كبيرا فى القضية الفلسطينية اعتبارا منذ بداية الازمة فى اواخر الاربعينات من القرن المنصرم، حيث تعتبر جامعة العربية قضية الشعب الفلسطينى بانها اكبر مشكلة القومية على وجه الارض. لذلك بذلت الدول العربية مجهودات عديدة وجبارة لتاييد ومناصرة الشعب الفلسطينى فى محنتهم. ودعمت جامعة العربية الفلسطينيين سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا ومعنويا..والخ.كما اوفدت الوفود الى العالم  لشرح ابعاد الازمة الفلسطينية، وانعكاساتها السلبية على المنطقة الشرق الاوسط. وذلك لكسب التاييد الروساء وملوك العالم لدعم الفلسطينيين فى  الحصول على حق تقرير المصير، واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف،وحتى تتمكن الفلسطينيين من استرداد كرامتهم وحقوقهم المغتصبة.

ثانيا.. الموقف العربى فى القضية الفلسطينية على الصعيد الانسانى

تهتم كافة الدول العربية باستضافة اللاجئين الفلسطينيين وتكفل لهم حرية الاقامة والسكن والعمل والتعليم والعلاج. كما خصصت جامعة الدول العربية صندوق مالى خاص لدعم الفلسطينيين فى قطاع غزة، وذلك لاعادة بناء مادمرته الات الحرب الاسرائلية. وتساهم منظمات العربية والدول الاسلامية والعربية فى امداد الفلسطينيين بالغذاء والدواء والكساء.ولاتمر اسبوع  بدون ان تعلن وسائل الاعلام العربية عن عبور عربات محملة بالاف طن  من المواد الغذائية والادوية لدعم الفلسطينيين لمواجهة  الحصار الشارونى. وتدخل هذه المساعدات الى قطاع غزة عن طريق ممر رفح من مصر التى تربطها  النيل بجنوب السودان. وتوجد تعاطف عربى كامل مع الفلسطينيين ، ويدين العرب بشدة اى عملية  تستهدف الابرياء فى قطاع غزة من جراء غارات جوية شارونية عليهم. ويتحدثون نيابة عن الفلسطينيين فى الموتمرات الدولية لتاييد العالم حق تقرير المصير لهم.

 اولا.. الموقف العربى فى القضية الشعب جنوب السودان على الصعيد السياسى

توجد اجماع عربى على عدم تاييد قضية جنوب السودان، وعدم الاعتراف بماساة شعبه مهما كانت الظروف. ويرفضون اى مساعى لاقرار حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، كما توجد اتفاق عربى لتشوية قضية جنوب السودان فى وسائل الاعلام العربية وتصويرها بانها مشكلة القومية تقف وراءها القوى الامبريالية المسيحية الغربية والصهيونية الاسرائيلية. وينكرون مطالب شعب جنوب السودان، ويقولون ان الاستعمار البريطانى المسيحى هى التى وضعت هذه المطالب الجنوبية. كما امنت الدول العربية وجامعتها بالعقيدة الشمالية السودانية الزائفة، وهى عقيدة وضعتها الفئة الحاكمة فى السودان. وتقول هذه العقيدة ان الشماليين فى السودان يدافعون عن القومية العربية التى تهددها الجنوب الافريقى المسيحى الوثنى، وان الجنوبيين ما هم الا صناعة اسرائيلية بالنطقة لتهديد الامن القومى المصرى السياسى والمائى، وكذلك العالم العربى والاسلامى. وكل هذه الادعاءات الشمالية  والتى تجد سندا عربيا  واسلاميا ما هى الا لتبرير الدعم العربى  للشماليين ضد الجنوبيين واهدار حقوقهم. وبسبب هذه السياسة دعمت جامعة الدول العربية  الحكومة الشمالية سياسيا واعلاميا  علنيا ودعمتها عسكريا خفيا. وحتى لاتحصل الجنوبيين على حق تقرير المصير او اقامة دولته المستقلة.

ثانيا.. الموقف العربى فى  القضية الشعب جنوب السودان على الصعيد الانسانى

 عانت منطقة جنوب السودان اكبر كوارث انسانية فى العالم مثل الحرب الاهلية الممتدة منذ1955 الى1972 ثم من 1983 الى 2004م.كما تعرضت لاابشع انواع المجاعة فى الارض،ناهيك عن الاوبئة الخطيرة.وبسبب هذه المعاناة قامت المنظمات الدولية بتوجيه نداء انسانى الى كافة دول العالم،وذلك من اجل انقاذ شعب جنوب السودان . وقد استجابت على النداء الدول الاوربية والمنظمات المسيحية والكنائس، بينما رفضت جامعة الدول العربية ومنظمات الاسلامية بتلبية النداء. وبررت موقفها بان ما يحدث فى جنوب السودان ليست تقديم الاغاثة للجوع، وانما هنالك اجندة خفية لتلك المنظمات  وهى  اشاع الكراهية فى  وسط الجنوبيين ضد الشماليين والعرب والمسلميين، وتقديم السلاح والمؤن للحركة التمرد الجنوبى لاحتلال الجنوب واعلان الاستقلال عن العالم العربى. واجتاز شعب جنوب المجاعات المتتالية منذ عام 1985و 1988 و1994 و1998م وكان هذه بغياب العون العربى والاسلامى. ولم تفكر جامعة العربية فى عقد موتمر عربى لبحث اغاثة شعب الجنوبى، كما لم تدين اى غارات جوية حكومية ضد المدنيين فى الجنوب. ولم تفكر فى الوساطة لانهاء الرق والاختطاف التى تمارسها القبائل العربية فى الجنوب، بالرغم من ان الرق والاختطاف ليست جزء من الثقافة العربية العريقة ولا من الحضارة الاسلامية السمحة. وعندما جاء السلام فى الجنوب  اعلنت جامعة الدول العربية عزمها لعقد موتمر عربى فى مدينة جوبا الجنوبية،وذلك لبحث اعمار الجنوب ومعرفة فرص الاستثمار فيه. كما خصصت الدول العربية مبلغ 200 مليون دولار لدعم جنوب السودان. وهذا التحرك العربى الايجابى جاء متاخرا وبعد فوات الاوان، وكان بامكان العرب ان يعقدوا الموتمر فى جوبا ايام الحرب والمجاعة. فالحكومة والحركة الشعبية كانا مستعدتان لاعلان وقف اطلاق النار فى الجنوب خلال فترة ايام الموتمر العربى فى جوبا ،من اجل انقاذ الشعب الجنوبى. كما ان هذا المبلغ كافى لانتشال الجنوب من المجاعة اذا اراد العرب ذلك بحسن النيئة. وبامكاننا فى الجنوب ان نوصف موقف العربى فى الجنوب بانه موقف الانحياز للشماليين ضد الجنوبيين،وبامكاننا ايضا ان نوصف سياسة جامعة العربية بانها سياسة الكيل بمكيالين لصالح الشمال. ونوصف الجهود العربية بعد السلام بانها ليست نابعة من حسن النيئة اومحبتهم للجنوبيين. وانما هى لهدف كسب الجنوبيين لتاييد الوحدة فى الاستفتاء القادم، وهذه العلاقات العربية الجنوبية الطيبة ستنتهى فقط بمجرد اعلان فوز وحدة السودان فى الاستفتاء الشعبى الجنوبى، وبعدها ستعود علاقة الانحياز للشمال وتجميد المساعدات العربية للجنوب.واختم مقالى بهذا السؤال (اذا كنت مريضا فى المستشفى ولم يقوم شقيقك بزيارتك، ولم يقوم باى مجهود لاعلاجك،فى وقت كان الغرباء يسهرون يوميا لعلاجك، وكنت جائعا ولم يقوم باطعامك،ثم تماثلت للشفاء العاجل بمجهود الغرباء وقدرة الله،فكان شقيقك اول من بعث لك برقية التهنيئة  من اجل الشفاء ثم قام بزيارتك فى المنزل،فهل تصدق ان شقيقك يحبك ويتمنى لك الحياة فى الدنيا مثل الاخرين؟.) هذا هو الموقف جامعة الدول العربية تجاه جنوب السودان وشعبه . وهو موقف لايستند الى نيئات الطيبة والاخاء،مهما كانت الادعاءات والمجاملات السياسية.

كوات وول                                                     kuot wol

 

[email protected]