التغطية الاعلامية لبعض الصحف السودانية لأحداث دارفور
تشويه للحقائق .. وانحياز لحكومة الانقاذ

كتب : عبدالقادر حمدان
نشرت صحيفة " ألوان " السودانية فى عددها الصادر 7-5-2004 مقالا بقلم المحرر
السياسى تناول فيه موضوع " التورط الالمانى فى حرب دارفور ، وفيما يلى نورد
اهم ما ورد فى نص المقال :
يقول المحرر السياسى : حصلت صحيفته على معلومات مهمة حول تورط الحكومة
الالمانية فى حرب دارفور ، حيث بدأت أولى خطوات قمس الالمان لاصابعهم فى دارفور
خلال الحقبة الأخيرة باستضافة مؤتمر المهمشين بمدينة هتغن فى ابريل 2003 م التى
نظمته مؤسسة AKE
الالمانية التى يديرها احد المعارضين من ابناء دارفور يدعى احمد موسى على والذى
حصل على الجنسية الالمانية ، وتشير المعلومات لوجود ادلة دامغة بدعم المنظمة
المعنية لمتمردى دارفور عن طريق استقطاب المال فى المانيا وخارجها ، وهذه
المنظمة لها صلات وثيقة باريتريا من خلال عضو فاعل يحمل الجنسية المزدوجة
اريترى المانى يدعة ( عبدالقادر حمدان ) ويدير فى الوقت نفسه وكالة انباء القرن
الأفريقى التى وضعت نفسها فى خدمة المعارضة السودانية بالخارج ردحا من الزمان
، وعن طريق هذه الوكالة يتم بث انباء الفصائل المسلحة فى دارفور ، الخ ...
من وقت ليس ببعيد ، التقيت بأحد زملائى من الصحفيين السودانيين فى بون -
بالمانيا ، وقد كان يستعد للمغادرة عائدا الى السودان بعد عقدين من الزمان
كمستشار اعلامى فى السفارة السودانية فى المانيا ، وسألته وقتها " كيف تسير
الأمور فى السودان ؟ وما هى مشاريعه المستقبلية بعد العودة للبلاد ؟ فأجاب
" المشكلات المعتادة .. وهز كتفيه استهجانا ، وطلب منى أن اكف عن تسمية
الحكومة السودانية بــ ( حكومة الجبهة الاسلامية )
وأضاف قائلا :
انه تلقى العديد من الشكاوى ، من قبل المسؤولين فى وزارة الخارجية حول ما
تنشره وكالة انباء القرن الأفريقى عن فصائل المعارضة السودانية بصفة عامة ،
والحركة الشعبية لتحرير السودان خاصة ... وقتها لم تكن هناك أى مشكلة فى "
دارفور " او ما يعرف اليوم بقـــــضية " المهمشين فى السودان " !
لذلك لم افاجأ ! ان يظهر من جديد الزميل حسن ع. باسم أدم خاطر فى وسائل
الاعلام السودانية المختلفة ليتصدر الحملة الاعلامية العنصرية ضد ثوار
دارفور .. وان يصب قضبه ضد كل من يعارض عمليات الابادة الجماعية ،
والتصفية العرقية التى تمارسها قوات الحكومة السودانية ومليشياتها من
الجنجويد فى دارفور .. وان الخط الذى تنتهجه الحكومة السودانية فى تعاملها
مع قضية " دارفور " والذى كان دائما منحازا للقبائل العربية "الجنجويد "
يتبعه بخنوع معظم الصحفيين السودانينن من تحالف " الجعلو الشاقية " فبعد
ايام قليلة من الأوامر التى وجهت من الفريق عمر حسن البشير الى رؤساء
تحرير الصحف السودانية باطلاق صفة " قطاع الطرق " على ثوار دارفور .. بدلا
من ذكر اسم حركة العدل والمساواة - او حركة تحرير السودان ، كما ان القضية
الشائكة المتعلقة بقيام القوات الجوية السودانية بتوسيع عمليات القصف
العشوائية فوق القرى الآمنة فى دارفور ، وهى تتعارض مع اتفاقية وقف اطلاق
النار المبرمة بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة فى دارفور .
ا
انحياز التغطية الاعلامية لزمرة الانقاذ
ليست الحكومة الالمانية .. ولا منظمات المجتمع المدنى .. او وسائل الاعلام فى المانيا وحدها التى تقف مع شعب دارفور المظلوم .. بل ان نظام الفريق عمر البشير يجب أن يأخذ بالحسبان توسع التغطية الاعلامية الاقليــمية ، والقارية ، والعالمية فى دارفور على صعيد الصحافة ومحطات التلفزة ، اضافة الى انحياز كل الشعوب المحبة للسلام تقف مع شعب دارفور .. ليست وكالة انباء القرن الأفريقى وحدها التى تنشر اخبار دارفور .. فان الصحفيين الشرفاء فى كل مكان ، ومن كل الأجناس يحملون على عاتقهم اليوم عبئا ثقيلا ومسؤولية تجاه اهلنا فى دارفور .. واذا ما عدنا الى الوراء .. الى بداية ظهور حسن ع. خاطر .. فى نهاية عام 2003 ، قد اعد تقريرا عن " النزاع " القبلى فى دارفور ، حول ملكية الأرض ، وتحدث عن مزاعم الارث التاريخى لهذا النزاع ، لكن مفهوم الارث ، او المواطنة يختلف بشكل كبير بين فريق وفريق .. فالنسبة للدارفوريين نجده مبنيا على حقائق الأرض ووثائق الملكية ، بينما هو عند القبائل العربية " الجنجويد " يقوم على اساس نظرى .. ان تكون منطقة دارفور ارض العرب . ويستمر الأمر مغايرا للواقع فى وسائل اعلام السودانية التى تسيرها كوارد الانقاذ ، فبعد ان ادرك معظم سكان العالم ان القوات الحكومية تمارس عمليات القتل والابادة الجماعية ضد المواطنين الابرياء فى اقليم دارفور ، ما زال الكتاب السودانيون مثل حسن ع. خاطر ، او ادم خاطر يتحدثون عن عملية السلام فى دارفور " واعادتها الى المسار ، ويكتبون مقالات براقة حول صراحة النائب الأول على عثمان محمد طه ، وخبرة وزير خارجية السودان د. مصطفى عثمان اسماعيل .. ان الصحفيين السودانيين ربما سيقرون يوما كم كان الشعب السودانى مضللا من قبل الصحافة السودانية التابعة لجهاز الأمن الخارجى ، والدرجة التى اوصلهم فيها ذلك الضلال الى تأييد سياسات الانقاذ فى السنوات الــ " 15 " الماضية .