ماذا حدث؟ مؤامرة .. أم مؤامرة؟
كثيراً ما تضطر علامات التعجب!!!!!!!!!!!!!!!!!!! إلى أن تتزاحم لتقف حائرة أمام كثير مما يكتب وينشر أو يعرض ويشاهد في وسائلنا الإعلامية المعاصرة وأكثر ما يثير العجب هو إتفاقها على أننا نحن في السودان بل وبالأخص في دار فور نعيش جحيم التخلف.. والفقر.. والجوع... ولو لا هذه الشرارة .. والفتنة .. لما برزت هذه الحقائق بمعانيها الحقيقة القبيحة .. مما أستدعى منظمات العالم أجمع للوقوف بالأدانة والشجب والوعود بأرسال لجان التحقيق والأغاثة والتي تماطلها الحكومة بالمنع ثم بالوعود إلى منح التصاريح بالدخول إلى مجاهل أفريقيا حيث تلك البقاع المنسية من العالم.
لا وبل حتى التهميش في المفاهيم الدينية من الحياة والفكر والسلوك، وإقصاء المشاعر الروحية من النفوس، فمفهوم الوطنية والمواطنة والحلال والحرام لم يعد يشغل مكانه الصحيح، ولا يؤدي دوره المطلوب في تصرفات الكثير من الناس اليوم... حتى عاد مفهوم قتل النفس بغير حق حلال وضاع الحرام.
هذا فيما إذا كان الأمر قد بانت حرمته وإتفق على النهي عنه كما يحدث اليوم في كثير من مناطق دار فور من حرب وتشريد، أما المسائل التي فيها من الخلاف (أستولدت نسق من المفاهيم التساؤلية الأخرى... وحتى لا تضيع الحقيقة بين هذا الكم الهائل من الأسئلة... كما تاه المتحدث باسم البيض الأبيض.. عن تسمية هذه الحرب.. فإننا نعود ونتسائل هل هذه الحرب هي خلاف دار فوري دار فوري؟ كما أراد المركز أبراز صورة الصراع الغير حضاري لأهل دار فور الذين لا يستطيعون أن يحكموا أنفسهم فكيف لهم غداً بالسودان أجمع.. أم هو خلاف ما بين المركز ونخبة دار فورية.. ليستسهل المركز رميهم بالتهم الجزافية .. وتسهل معها مهمة الزج بأرتالهم إلى غياهب السجون .. وليمكن نعتهم بأنهم طلاب سلطة وقطاع طرق ويعيثون في الأرض فساداً ؟.. أم أن جوهر الصراع هو الكامن في ظلم أهل الشمال لأهل دار فور!!؟!!) وأبعاد من حاول الإقتراب منها بشتى الوسائل .. بحرق رموز دار فور الوطنية .. ومن ثم عدم العودة بالمطالبة بالحقوق مثل حق المشاركة في السلطة وحق صناعة القرار (وليس حق تقرير المصير) والذي لا يُعد شيء يسيراً كما أختصره بعض المسئولين السودانيين (تحت دائرة الضوء) والذين تنقصهم معظم المعلومات في تحليلهم لمشكلة دار فور وتصويرها على أنها صراع رعاة ومزارعين أو صراع خارجين عن القانون مع متواطئين مع النظام الإنقلابي...
وهذا ما أراده الجهويين الجدد برسم الدائرة الجهنمية للصراع القبلي بين أثنيات دار فور (الزرقة ضد العرب أو العكس) ـ ولو مما يعتبر ـ فذلك يعني لدى البعض إنفراط الحال الأمني والبعد الوجداني والحسي عن أدب الخلاف في رؤية روية للوجهة الثقافية السودانية، فإن إتساع الأمور إلى حد يبدو معه الأمر وكأنه متفق على تفريغ دار فور من قاطنيها ومن ثم إعادة عرب الشتات إلى تشاد أو إلى من حيث أتوا وحتى يستطيب المقام للأفريكانية من بني الزنج ليعيثوا تلك الخلاعات تحت أقدام فتوات الأمم المتحدة وحماتها ..فعن أي خلاعات تلك النخب المتثوقفة تتحدث وعن أي عرب في تشاد تتحدثون وأنتم أدري بأن الإسلام هو الموروث والمكون الثقافي لهذا المجتمع المبني على الأخوة الإسلامية الحقة المبنية على الإيثار وحب الخير وأن البناء الإقتصادي السليم لا يستقيم إلا بالزراعة والرعي ...
ولما كانت سنوات الجدب والقحط العجاف أدت بالرعاة إلى دخول تشاد حول بحيرة تشاد .. ودابا في أفريقيا الوسطى .. وصرف المركز النظر المتعمد عن المشكلة الحقيقية التي يعانيها الرعاة.. من نقص في المياه والمرعى.. كانت هناك روابط أسرية ما بين عرب تشاد (جاد كما يحلو لهم أن يسموها) وأنجمينا وأم التيمان على حد ما أعتقد مسميات عربية وكانت أنجمينا أقصى نقطة غرب أفريقيا يبلغها جيش الأنصار.
ومن ثم فإن الرأس مالية المهيمنة على مقاليد الأمور أو الجهويين الجدد لا يستطيب لهم مقام في وجود أي منافس تتوفر لديه معظم المقومات إلا بدس السم على الدسم والتفريق بين أبناء دار فور وحلحلة النسيج الإجتماعي المتشابك للمجتمع الدار فوري أو قل الغرابة عموم ..
تلك الدسائس التي يراد لها أن تفرق بينهم ... فإن أهل دار فور يعلمون يقيناً بذكائهم الفطري الموهوب ويعون تماماً معاني (أخوة الكتاب) والتي رسخوا معانيها بالتزاوج ويفخرون بها.. ولا يستعيروها وهي تلك التي نشأ عليها مجتمع الغرابة عموم.. فكم من تشابك في نسيج إجتماعي تصعب معه فك وحلحلة طلاسمه بين بني العمومة من بطون قبائل مختلفة وعاشوا ردحاً من الزمان لا يكدر صفو حياتهم إلا تلك الخلافات التي تخرج كالنبت الشيطاني بين الرعاة والمزارعين.. والتي كان بإستطاعت أي عمدة أو شرتاي أن يفصل فيها كأفراد برضاء تام وتعود المياه إلى مجاريها... دون تدخل نظار وعمد ومشائخ وشراتي.. من الأطراف الأخرى.
ماذا حدث لتصبح دار فور أتون حرب تأكل فقراءها بعد هجرها متعلميها ومثقفيها بحثاً عن المعايش... والحقيقة هي أنها ظاهرة وواضحة جلية للعيان، فهي الإهمال.. فأن مجرد الدخول إليها يعني التهمة جاهزة ومفصلة على قدر المقاس على عينة العنصرية والتقوقع وذاك هو مبعث الحياء من نقاشها على الملاء بين كافة أبناء الغرب.. والحشمة من نقاشها ويعني الرجعية والرضي بالهجمنة (هجوم+هيمنة)؟
ماذا حدث لتتزاحم الأقلام المتثوقفة ذات المعاني الفاضحة..؟ وماذا حدث لفتيان.. وفتيات.. ورجال.. ونساء.. وشيوخ.. وعجزة.. وأغنياء.. وفقراء دار فور حتى لا تتجاوز همومهم آلام المعاناة التي نحياها في كيفية رسم خطانا و التخطيط لمستقبلنا .. وكسب لقمة العيش الشريفة .. ومقاومة الدوامة التي تدور حول المستقبل الذي أرادوها لنا.. لا الذي نريده والذي نخشاه على أبنائنا .. وفرص العمل الغير متوفرة .. إلا كعمال لقيط للقطن .. ومناجم الطوب والفحم .. والسكن على الكمبوهات وزقلونا على أقاصي المدن البعيدة.. هل لدينا حيلة أو طريقة مميزة أخرى لفلذات أكبادنا أم نتركهم وشأنهم لمغازلتهم للفتنة والتي هي أشد من القتل.. فالشهوة إلى ولوج المصير المحتوم بين المنطقة المحرمة في طلب العدالة في السلطة وحق المساواة في التنمية رعوياً.. وزراعياً.. وصناعياً.. وطرق الربط مع الآخرين في الحقوق والواجبات ليس إلا؟ حسب نظرة البعض بفن الممكن.. لا بالكيف.. وهذا على أعتقد جوهر الخلاف.. بين الغرابة.
لماذا هرب مثقفونا ووقفوا موقف المتفرج ينظر بعضهم إلى بعض .. هل هي الحقيقة من إكتشاف هول المفاجأة .. أم أن نظرة اليأس في التعايش السلمي بين أهل دار فور قد ولت إلى غير رجعة.. هل هي مشكلة المركز مع الأطراف .. أم أنها مشكلة تصادم الثقافات ما بين الزرقة والعرب.. وحينما ندور في دوامة المعاني الفاضحة تخبرنا هموم الزمان بأن ما يجري في دار فور هو عجز الإستبداد والطغيان في كيفية المقدرة على إستيلاد أنساقٍ من الفكر المعافي الذي يقود البلاد من الركون إلى الهجمنة الجهوية وينجي العباد من شر وويلات الموت والدمار والإقتتال الذي أكل وسيأكل كل من تبقي من الأحياء في دار فور من حيوانات والتي تهم المركز أكثر من البشر.. أين أنتم يا مثقفوا دار فور .. أين أنتم من مناقشة هذه القضية .. حرااااااااااااااااام هل هرب المثقفون.. أم هي علامات الرضي بغض الطرف عن الحرام.. أديموا النظر في بلاد عفا عليها الزمان، وكما تعلمون أن لفتة النظر إلى المساكين رحمة و بنظرات عاتبة نفهم منها بلغة العيون عبارة (ثم ماذا).
ثم ماذا.. وكيف.. وإلى متى.. ستظل بعض المفاهيم الشرعية غائبة عن حياتنا فهماً وتطبيقاً، فلم يعد هناك مكان ـ إلا ما رحم ربي ـ للورع والتقوى وإتقاء الشبهات وسد للذرائع ودرء للمفاسد. ولم يبق ما هو صالح للتطبيق إلا ما إتفقت عليه الأمة على حرمته ولم ينازع فيه أحد، هذا إذا لم يطلبه مقص دعوى فقه الضرورة التي أصبحت شماعة يتكئ عليها كل من أراد تحقيق هواه بعد أن منحوا أنفسهم حق وضع حدودها وبناء الحكم الشرعي عليها في زمان لبس فيه الكثيرون عمامة الفتيا أو (ربطة عنقها) إن شئت، وأعني بذلك تلك الشطحات التي يروجها بعض أدعياء التثوقف العلمي باسم الإسلام العصري أو عصرنة الإسلام (أصحاب التوجه الحضاري) والتي تجري مجري النيل لتصب في دلتاه، وإذا كان المنافق يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه ثم قال هش،،، هكذا فطار، فإن بعض الناس في زماننا قد أعجبهم وقوع الذباب على أنوفهم وتلذذوا به ولم يكلفوا أنفسهم مؤونة طرده حيث أرتكبوا الحرام وتفاخروا به ولم يعدوه معصية لله تعالى، وكيف نفهم كلمة (الحرام) عندما نعلم أن بعض المتثوقفين يلجون المناطق المحرمة والتي تستخدمها لإثارة الفتنة، فقتل أهل دار فور بالطائرات والمليشيات حرام، والمكابرة في القتل حرام .. وقطع الأشجار حرام.. وردم الأبار حرام.. وعدم إكتمال طريق الإنقاذ الغربي حرام.. وأكل الأموال بالباطل حرام.. ومنع وصول قطار نيالا إلى العاصمة حرام... والزج بأبناء الغرب إلى غياهب السجون حرام.. والفصل التعسفي حرام.. ورمي التهم جزافاً حرام.. والصدود والتعنت والإستفزاز حرام وصمت القارئ حرام والمنع من إظهار حتى مجرد الإستنكار والإدانة والشجب حرام .. وصب الزيت على النار وتأجيج نار الفتنة بزج هؤلاء البسطاء والفقراء في دائرة الصراع حرام..
فإن كانت الحكومة تريد أن تكون لها يد طولى في دار فور لكي تستطيع أن تنفذ بها سياساتها الأمنية فلماذا لا تستوعب هذه المليشيات في قواتها النظامية، وتضمن لهم مصدر دخل ثابت يتمثل في راتب شهري حتى لا يتحولوا إلى قطاع طرق بعد إنفضاض السامر وحتى تتحمل الدولة مسئوليتها الكاملة أمام المسائلة القانونية إن كانت هناك في بلادنا بعض شيءٍ منها..
وحرام الحرام هو الصدود .. والأمثلة من ذلك كثيرة.. وقوة الحناجر المتمكنة من التلاعب بالألفاظ كذلك موجودة .. كأمثلة الشعارات التي ملأت فضاءات سمائنا وحجبت عنا نور الحقيقة مثل (لا للسلطة ولا للجاه) والتشبث بها بطرق اللا شرعية..
فالأمانة ومعانيها تقود إلى الإخلاص والتفاني.. وتقع في النفوس موقع سويداء الفؤاد .. وبالتالي تؤدي إلى قوة الأداء الرصين الذي يصاحب ربط القول بالفعل ويضيف نغمة سيمفونية قوة الحناجر في ترجيح كفة معاني الحق ضد الباطل وإلغاء معني الباطل ضد الحق.
وإذا كنت قد تساءلت كثيراً في هذا المقال فإنني أجيب فأقول: إن شيوع المنكرات، وغياب الأمر والنهي الكافي لردعها أثمرا إستئناس القلوب بها، الأمر الذي أدى إلى إنسحاب هذا المفهوم في مجتمعنا السوداني، وإليكم جميعاً (أيها القراء الأعزاء) قول الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه حيث يقول لمن جاء بعده من التابعين ((إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من العظائم))
فماذا لو رأى أنس أبن مالك ما نحن عليه؟
أترك لكم الإجابة هذه المرة.. على صفحة الأقلام الحرة.. يا أحرار... يا ثوار ... يا كباررررررررررر ... ياآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ كل شيء...
التعايشي،