ردا على مقال الأستاذ / محمد الحسن احمد بعنوان
دار فور مؤامرة تتجاوز السودان
الواضح من مقال الكاتب المذكور بجريدة الشرق الأوسط العدد 9312 بتاريخ 27 مايو
2004, وبعض مقالاته السابقة عن أزمة دار فور, دفاعه المستميت و المستمر عن وصف
ما ترتكبه الحكومة و مليشياتها الجنجويد من قتل , وحرق القرى , واغتصاد للنساء,
ونهب و تدمير الأموال الممتلكات, و تشريد الأبرياء من القبائل الغير عربية بأنها
جريمة تطهير عرقي, أن عدم وصف لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم
المتحدة في اجتماعها الأخير بجنيف للذي يحدث في دار فور بأنه تطهير عرقي لا ينفى
حقيقة الأمر الحاصل هناك , تعلم جيدا بان هذه اللجنة أخذت معلوماتها من المنظمات
التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى التي حصدت معلوماتها بنفسها من
ارض الواقع بدار فور, إن التكتلات السياسية من بعض أعضاء اللجنة خاصة الدول العربية
و الأفريقية هي التي أعاقت بيان الجنة و استبدلته باختصار وصفها لهذه الفظائع بأنها
انتهاكات خطيرة جدا لحقوق الإنسان. و لكن لكي يكون الكاتب مبرر في دفاعاته هذه
متمسكا بعدم تسمية ممارسات الحكومة والجنجويد المذكورة آنفا بالتطهير العرقي يجب أن
يعرف لنا أولا ما هو التطهير العرقي!؟. ليس بالضرورة أن يكون كل العرب في دار فور
هم مع الجنجويد أو أن لا يوجد أحدا منهم مع الثوار حتى يوصف الذي يرتكب من هؤلاء
فاقدي الضمير الإنساني والوازع الديني هو تطهير عرقي, إن التطهير العرقي يمكن أن
تقوم به فئة من نفس العنصر ناهيك عن عنصر مختلف ضد الآخر طالما الهدف هو إزالة
عنصر معين من الوجود. و إذا لم نسمى الذي يحدث في دار فور تطهير عرقي فما هو
التطهير العرق في نظر الكاتب, ولا أظن بان الأحداث التالية سردها هي خافية عن
المفكر الكبير كاتب المقال, وإلا لماذا الإصرار بإخفاء اخفاقاتنا و سوء أعمالنا
وراء خبث السياسة و اعتماد الحقائق المفبركة, و إليك بعضد الشواهد على التطهير
العرقى في دار فور:
- حرق اكثر من ثلاثة آلف قرية من قرى القبائل الغير عربية وليس بينها قرية
واحدة للعرب, وكثيرا ما تجد قريتين متجاورتين إحداهما محروقة وهى لغير العرب
والأخرى شامخة وتنعم بكامل حياتها وهى للعرب مع الغريب بان الآخرين هم الذين
استضافوا العرب بجوارهم.
- قتل اكثر من عشرة آلف شخص جلهم من المواطنين الأبرياء من كبار السن
والأطفال والنساء واغتصاب الفتيات أمام أعين أقاربهم ثم بعد ذلك قتل أقاربهم, مع
العلم بان كل المجازر التي ارتكبت داخل المدن مثل مدينة كتم و طويلة ومحيط نيالا
وجهت ضد غير العرب.
- جميع التقارير تشير إلى وجود اكثر من مائة وعشرة ألف لاجئ جراء هذه
الأحداث بدولة تشاد وقد شاهدهم العالم اجمع معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن
كلهم من غير العرب وليس بينهم شخص واحد من العرب, وقد لاحقتهم قوات الجنجويد
المسنودة بقوة الجيش الحكومي عدة مرات بمعسكر اتهم بغرض أبادتهم مما خلق خلاف مع
الحكومة التشادية استدعى اعتزار وزير الخارجية السوداني مصطفى
عثمان نيابة عن الجنجويد.
- وجود اكثر من ثمانمائة ألف لاجئ داخل السودان ولم تسجل جميع معسكر اتهم أي
نسبة تذكر بينهم للعرب حتى ألان.
- تقرير الجامعة العربية بعد أن أوفدت وفدها إلى دار فور في الأيام الماضية
رأت بأم عينها الكثير من هذه الفظائع فأشارت إلى وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان
بدار فور, وبما أنها الجامعة العربية وليست المنظمات الغربية أو الأمريكية أو جماعة
داعمة للثوار فان وصفها للتطهير العرقي بدار فور بانه انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان
يعد اعترافا منها بذلك.
- محرقة مدينتي كتم وكرنوي بواسطة طيران الحكومة وقد سمع الكثيرين التسجيل
الذي بثته عدد من وكالات الأخبار العالمية و التي كان القائد الأرضي يعطى أوامره
إلى قائد الطائرة بحرق كامل للقرية بمن فيها, بالرغم من إشارة قائد الطائرة إلى
وجود مواطنين إلا إن الأوامر كانت بالإبادة الجماعية, مع العلم بان جميع مواطني
المدينتين هم من غير العرب, هذا هو واجب الدولة تجاه مواطنيها الأبرياء!؟.
- بيان الأمم المتحدة الأخير الذي يطالب فيه الحكومة السودانية بتجريد سلاح
مليشيات الجنجويد وتسهيل مرور مواد الإغاثة لان الحكومة ما زالت تقتل في الأبرياء
بواسطة الجنجويد وعبر تجويعهم.
يعلم تماما أستاذنا الكاتب بان الغالبية الساحقة من هؤلاء الأبرياء الذين قتلتهم و
شردتهم هذه الحكومة ومليشياتها من الجنجويد هم من البسطاء الذين لا
يعرفون معنى الحكومة والحركة المعارضة وما هي السياسة, فقط يعرفون أن الحكومة
والجنجويد يقتلوهم لأنهم غير عرب وهذا قدرهم و إن الحركة تقوم بحمايتهم و حماية
ممتلكاتهم من الجنجويد المدعومة بواسطة الحكومة . علما بان الجنجويد بدءوا في قتلهم
هذا منذ أوائل الثمانينيات وقد اشتد ذلك في 1999م على سبيل المثال حرق بعض قرى
قبيلة المسا ليت بمدينة الجنينة والعام قبل الماضي حرق قرية (سنقتة) جنوب مدينة
كاس ولاية جنوب دار فور, أي قبل ظهور المعارضة المسلحة العام الماضي.
من ما تقدم ذكره أليس قتل وحرق مناطق إقامة غالبية عنصر واحد من البشر يعتبر إزالة
لهذا العنصر من ذلك المكان وبالتالي يعد تطهيرا عرقيا لهم. أستاذنا / محمد الحسن
وليعلم الجميع من أمثال المفكر الكبير البر وفسر حسن مكي الذي ينتهج نفس نهجكم
(الذي قرأت له مقال مشابه لمقالكم في جريدة الرأي العام السودانية بتاريخ الأحد
23.05.2004 بعنوان مشرع الآخر اتجاه المنطقة..نمو زج دار
فور..الفلوجة..كردستان...واجزاء الصحراء الغربية) في الدفاع عن حرب التطهير العرقي
الذي تمارسه الحكومة ومليشياتها الجنجويد في دار فور وتأويلها إلى مؤامرة إسرائيل
وأمريكا و الآخرين ضد العرب بان قولكم هذا ليس له ما يبرره في ظل معلومة اليوم التي
أصبحت متاحة للجميع وبأقل التكاليف, فان لدار فور قضية و إن قضية ثوار دار فور ليست
قبلية كما سعت لها الحكومة أن تكون, وليست التآمر على العرب فالذي يتابع ويرى دار
فور والسودان اليوم يجد إن القضية فقط في حدود المطالبة برفع الظلم والتهميش
والاعتراف بحق الآخرين في السلطة والثروة بمساواة تامة, إن قضية التآمر على العرب
كبيرة على ثوار دار فور وأهلهم البسطاء جميعا. فلماذا لا نعترف بالحق من أوله و
لماذا نرى أنفسنا في السودان بعين واحدة ونعترف بالحقائق وبالآخر بعد إن نموت
بالمليون و يسلط الآخر سيفه على رقابنا.
محمد احمد عبد الله