دولة السودان فيه مائة ألف زعيم ومائة ألف رأي لا يمكن....

  

 الأفكار مشتته والاراء مختلفة والقوميات متعددة والديانات متعددة وقبائل كثيرة وبالتحديد 753 قبيلة وسؤالي لماذا لا نستفيد من هذا التنوع ؟ ولماذا لم نستفيد من جيراننا وأخواننا وأشقاءنا في الدول العربية والإفريقية وعلي سبيل المثال أخواننا العرب كالمصريون والليبيون وأخواننا الأفارقة علي سبيل المثال جنوب إفريقياوالغابون .. وبالتأكيد لو تم هذا السلام المنقوص غدا سيظهر لنا زعيم آخر وبل قل زعماء آخريين ونحن الآن علي مفترق الطرق ولنا رآيين فقط لا ثالث لهما أولا إما أن نقف وقفة رجل واحد لكي نحافظ علي وحدة الوطن وتراب السودان ثانيا إما أن نترك ضياع الزمن ونقسم السودان الي دويلات(جنوب وغرب وشمال وشرق)  ومثلما ورد في منفستو (أهداف) التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني ( نرجو أن يكون ذلك حافظا لنا للتحرك قبل فوات الأوان حتي لا نجد أنفسنا مجبريين للجلوس مقهورين من أجل إيجاد حلول لقضيانا المزمنة لأننا إذا عجزنا عن ذلك فربما نصحوا يوما لنجد أن السودان قد اختفى وقامت مكانه دويلات متعددة وحينه نتزكر قول الشاعر :( أبنت لهم نصحي بمنعرج اللوى  فلم يستبينوا النصح إلا ضحي الغد- منفستو التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني يناير 1994 صفحة 14) ... ومن فن الممكن سيظهر لنا دويلات أخري من هذه التقسيمات وفي تقديري السودانيون عجزوا علي لمِّ شمل السودان والتعايش السلمي ولجأوا الي البيوتات والتنظيمات التقليدية والمصالح الشخصية التي لا تنفع السودان بل يضر السودان هاهي حالنا اليوم وصلنا إليه وفي تقديري لا يوجد دولة في العالم فيه مائة ألف زعيم وأي زعيم يريد أن يحكم السودان على أفكار شتى مشتته دينيا وطائفيا وحزبيا وقبليا وإلى الأبد ووراثيا هذا شئ عجيب وسوف يوصلنا الي العجب العجاب والآن في السودان عدم إحترام الرأي الآخر وعدم الرجوع للحفاظ علي وحدة التراب السوداني ... القضية السودانية منذ بدايتها مرتبطة بالمصالح الشخصية والقبلية والحزبية الوراثية الضيقة ولو رجعنا الي الوراء قليلا مع التنظيمات والحكومات علي سبيل المثال حكومة حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي وحكومة النميري وإبراهيم عبود والأزهري والإنقاذيين كلها منظومات مبنية علي بيوتات وراثية ليس لهم فكر إخراج السودان من المأزق الذي نحن فيه اليوم و سؤالي إذا كانت هذه التنظيمات والحكومات التي مضت يريدون أن يوحدوا السودان لماذا حصل المأزق الذي نحن فيه لأن نفس الشخصيات نفس التنظيمات ونفس السلوكيات ونفس الأراء موجودة في الخرطوم وفي المعارضة السودانية بالخارج وبالداخل والتجمع الوطني الديمقراطي ومن هذا المنطلق نراه ذهابا وإيابا من الخرطوم الي القاهرة من القاهرة الي الخرطوم وجميع أرجاء العالم..... ما فائدة التجمع وما فائدة المعارضة وما موقع التجمع من الإعراب والسؤال الذي فرض نفسه فلا بد له من إجابة إذا كان علي عثمان محمد طه يتفاوض من أجل الشمال السياسي وجون قرنق يتفاوض فقط من أجل جنوب السودان والنوبه يناضلون من أجل جبال النوبة   وحزبى الأمة والإتحادي الديمقراطي من أجل البيوتات الوراثية لماذا نتفاوض ما دام الأمر محسوم ومعروف.... . ومهما كثرت المفاوضات والإجتماعات التي تصب الي مصلحة الوراثيات والقبليات والبيوتات لا يجدي ولا يحل قضايا السودان علي الإطلاق وبالتالي لا بد أن نقول الحقائق إما أن نصل الي نتائج مرضية أو نصل الي مفترق الطرق .

 أما بخصوص التجمع الوطني الديمقراطي السوداني إذا رجعنا الي مقررات أسمرا المصيرية نجد أن التجمع قد خرج من مقررات أسمرا المصيرية وأصبحت قراراته حبر علي الورق ورجع الي البيوتات الوارثية و السودان القديم وحتي الحركة الشعبية خرج من مقررات أسمرا المصيرية لأن الحركة الشعبية إستفادت من التجمع ولجأ الي مشاكوس ونيفاشا وحتي الأن لم يعترف بأنه خرج من التجمع وبل ترك التجمع في أشعة الشمس ومازال التجمع صامتا لماذا هذا الصمت العجيب ؟ وفي تقديري التجمع فيه( خيار وفقوس) ومن قبل خاطبت التجمع في مكتب الحركة الشعبية بالقاهرة قبل سنتين وكان وزير الدخلية الأسبق في الديمقراطية الثالثة السيد أحمد الحسين ممثل التجمع من الداخل كان حاضرا قلت له بصراحة لا يوجد تجمع ووصفت التجمع بأنه( الحي يفرفر ) والمرة الثانية خاطبت السيد الاستاذ المناضل فاروق أبو عيسى في إجتماع في القاهرة وقلت له أن التجمع في مرحلة (الحي يفرفر)   وأصبح التجمع حقنة تخديرية لنا وسؤالي أين التجمع وما هي أسباب عدم مشاركته في مشاكوس ونيفاشا حتي التوقيع الأخير غير موجود وليس له رأي و بالرغم من أن التجمع كان الممثل الشرعي للحركة الشعبية وكل التنظيمات السياسية المنضوية تحت التجمع الوطني الديمقراطي ومن الطرائف أن قيادات التجمع ليس لهم رأي ثابت ولا كلام ثابت ولا رؤية واضحة علي الإطلاق .

      أما بالنسبة للتجمع في البداية جاء حصان مسرج وملجم والآن فقد القيادة والمنطق والسياسة وصار خبركان وبدا يتخبط في تصريحاته التي لاتجدي ولا تفيد وبدون الرجوع الي القواعد علي سبيل المثال إجتماع الميرغني مع طه في جدة والإجتماع الثلاثي  بين الميرغني وقرنق والصادق المهدي ونحن إذا كنا حقيقة حقا سودانيون نريد مصلحة ووحدة السودان ولنا رأي من أن نخرج من هذا المأزق الذي فيه نحن الآن لماذا الصمت لماذا الصمت ؟ أما لربما هناك قسمة مخفية لقيادات التجمع علي حساب السودانيون المغلوبيين علي أمرهم .أما بخصوص إتفاقية نيفاشا في تقديري إتفاقية منقوصة وغير مرضية للشعب السوداني وبل مقبوله للحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وأقول هذه الإتفاقية خطر لأخواننا الجنوبيين إذا لم ينتبهوا وخطر للسودان بصفة عامة ..... لا يوجد دولة في تاريخ العالم أن تقسم ثرواتها قبل تحديد مصير الدولة نفسها هذه الإتفاقية التجزئية والعاطفية لا ينفع السودان بل يدمره مثل ما قلناه من قبل في إحدي المقالات قبل تحديد النسب نحدد مصير السودان هل السودان يكون أم لا يكون ألا يعقل بلد فيه مليون ميل مربع وسكانه أكثر من 32 مليون ينحصر قضيته بين إقليمين ( الإقليم الشمالي والجنوبي ) لنري ونترك للأيام هل السودان يكون موحدا أم مقسما إلى دويلات؟

 

مصطفي موسي علي

أمين الشئون الاجتماعية والعلاقات العامة

للتحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني

القاهرة 31/5/2004

[email protected]