رد على مقال السيد؛ علي اسماعيل العتباني

وذلك في مقاله بعنوان ؛ دارفور ما بين قيام سلطة وذكرها في مؤتمر -انشاص ـ

انطلاقا من عنوان كتاب الجيد للدكتور منصور خالد - نخب السودان وادمان الفشل ـ
فانني استطيع ان أقول؛ ان بعض مثقفي السودان وادمان الفشل؟
وان هناك أزمة حقيقية لكثير من مثقفي السودان وادمان الخوض في مياه العكرة وسياسة الضلال و التضليل الجمهور بالحقائق الزائفة ولوي عنق الحقيقية.
بغرض مغازلة السلطة أو لأسباب أخرى  القومية الوائدة
وأود أن أشيرهنا الى عدة ملاحظات ـ  على مقال الاستاذ المؤرخ ـ  فيما ورد في مقاله الطويل الذي  يحتوى على موضوعات أثنية تاريخية سياسية استراتيجية والدينية بأعتباره متخصص في كل علوم الدنيا والآخرة بقصد حشد كل الذخائر لاقناع القارىء برأيه أو لحمله على الاقناع بأية وسيلة
أما الملاحظة  الاولى هي ؛  انه ذكر حديث عن رسول الله ص بأنه من تكلم العربية فهو عربي يريد بذلك أن يقول ان جميع أهل السودان وخاصة غرب السودان عربا وبالتالي لا يحق أن يوصف بأن هناك أعمال حربية وابادة جماعية ضد سكان ذوي انتماء غير العربي؟ نحن نرى ان ذكر الحديث في مثل هذا المقام يعتبر من جملة ـ  قول حق أريد به  باطل ـ لأن قول؛  الرسول الله ص ـ جاء من مفهوم الاسلامي للعروبة ـ  ولكن ما يحدث اليوم انطلاقا من مفهوم الجاهلي للعروبة ـ   وشتان ما بين المفهومين ـ الأول للسيد البشرية جمعاء ، والثان للمشيل عفلق ، والساطع الحصري ، والصدام حسين، والخيالة أو الجانجويد في غرب السودان ، وبعض الزاعمين بمثقفي السودان . ـ
ودليلنا على ذلك ؛  ان التكلم بالعربية وحفظ لكتاب الله لم يشفعان عن الأعمال الابادة الجماعية  في كل من  دارفور،  وفي جبال النوبة ، والمسلمون في جنوب السودان  ـ  وكذلك من قبل لم يشفعان  عن أحفاد صلاح الدين الأيوبي في كل من؛  شمال العراق وفي السوريا أمام صمت رهيب للنظام العربي وصحافته الرسمية والقومية ـ
أما الملاحظة الثانية ؛ هي حول قوله ان الملوك في دارفور هم من سلالة عربية ؛ـ  يا أخي من أين أتيت بهذه الحقيقة ؟
واذا كانوا من العرب فمن أي قبيلة أو  أسرة أو بطن من بطون العربية ؟ أ وأي  فخذ حتى؟ واذا كان كذلك  فكيف يتزوج السيد سليمان صولونج هذا من ابنة ملك فور ؟ اذن هناك ملوك قبل قدوم صولونج الى المنطقة؟ واذا كان كل أهل دارفور ينتمون الى الصولونج فأين سكان المنطقة الأصليون الذين كانوا هناك قبل قدوم السيد صولون؟
فمن الأمانة بمكان والمنطق ان الفرد ينصهر في الكل والجماعة تنصهر في المجموعة الكبيرة؟ لا العكس
هل تستطيع أن تقول ان الآلاف السودانيين من  الذين هاجروا الى أمركا وكندا ,  وغيرها ،  بعد  قرن  من  الزمن  سيصبحون هم  سكان الأصليين لهذه البلدان ؟ وان سكان هذه البلدان يصيرون أحفادا لهؤلاء المهاجرين من السودان أم العكس صحيح ؟
بأن ينصهر السودانيون في تلك المجتمعات؟
اذن من هذا المنطلق ان ملوك وسكان دارفور ليسوا عربا ولا علاقة بالعرب الا بحق الاسلام والاسلام دين لله جاء للبشرية جمعاء وان اكرمكم عند الله أتقاكم ـ
أما اشارتكم الى بني هلال وقدومهم الى المنطقة من تونس ؛  فهذه فرية كبرى يقع فيها كثير من المؤرخين ذوي ميول قومية ، والحقيقة ان بني هلال ؛  لم يقدم  الى المنطقة  الا في أذهان هؤلاء  المؤرخين ـ.
أما الذين قدموا الى المنطقة ؛  فهم  مجموعة  من قبائل البربر من الذين  هاجروا من تونس عقب دخول قبيلة من  بني هلال اليها وقيامها بتدمير العاصمة التونسية الزاخرة والعامرة  في آنذاك ـ  في القرون الوسطى وعبثوا في ربوع البلاد الأمر الذي أضطر كثير من أهل البلاد الى الهجرة , الى وسط افريقيا أي منطقة حوض بحيرة تشاد ثم الاستقرار في  منطقة الممتدة  ما بين؛ ـ  كانم ,  ووداي  في تشاد اليوم ـ  و دارفور في السودان اليوم ـ  وهم  أي  هؤلاء المهاجرين يعرفون اليوم في كل من السودان وتشاد بقبيلة  ـ تنجر ـ   
نعم ان  المهاجرين الأوائل قد اختلطوا بسكان الأصليين في مناطق الثلاث هي ؛  الكانم  ـ  و وداي في تشاد ـ ودارفورـ  في السودان منذ قدومهم ـ 
  أما الملحوظة الثالثة هي ؛  حول محاولة انكاره واصراره على الانكار عما جرى ويجري اليوم بدارفور فهو شيء محزن حقيقة ليس فقط من انسان مثقف ومسلم فحسب بل لمجرد احترام قيم ومبادىء والقواعد الانسانية وفطرتها ـ  تقتضي  الفطرة ؛  أن تذكر الحقيقة الواقعة وتنبذ الظلم وتقوم باصلاح  ما يمكن اصلاحه ـ وديننا الاسلامي الحنيف يعلمنا بل يحثنا على ذلك ؛ـ عن طريق حديث شريف عن سيد الثقلين مفاده ؛ ــ  من رأى منكم منكرا فليغيره  بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يسطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ـ صدق رسول الكريم ـ ،  وجاء في حديث آخرى فيما معناه ؛ـ الساكت عن الحق فهو شيطان أخرس ـ
اذن هل يعقل لشخص ما أن ينكر ما هو دائرالآن  من قتل ودمار وهتك للأعراض  و تهجير القصري لمئات الآلاف من الأبرياء  من قراهم تحت أي ظرف من الظروف ؟ وكيف تقابل ربك غدا يا أخي؟
والملحوظة الرابعة هى ؛ـ حول  زج  باسرائيل والصهيونية ,  و ما جرت  من حروب العربية الاسرائيلية من 48 الى 73 ومرورا بال 67في أزمة دارفور الحالية كما كان قد زج في مشكلات جبال النوبة وجنوب السودان  و مشكلات الأكراد وكافة قضايا ما يعرف بأقاليات العرقية واللغوية والدينية في الوطن العربي،والبعد الخارجي لها ـ  فهى من قبيل فلسفة التفسير ـ التآآآآمري ـ الذى يلجأ اليه كثير من القوميين العرب لتغطية وتستر على جرائمهم المكشوفة  التي تفوق حتى جرائم العدو
الصهيوني أو الأمريكي في العراق والافغانستان، ذاته لأن العدو الصهيوني لم يقم بضرب مواطنيه من اليهود ,  بل حتى العرب الاسرائليين بالأسلحة الكيماوي كما حدث في العراق
ولم يقم بدعم مواطنيه من اليهود لابادة الآخرين من غير اليهود كما حدث ويحدث في السودان بالطبع ـ
أما اتهامه لتقرير الجامعة العربية ـ  بوقوعه في فخ اليهودي الصهيوني الامريكي رغم مجيء التقرير متأخر جدا وعلى استحياء ببعد شيء وبعد استكباب اللبن كله رغم ذلك ان الأخ المثقف لا يرضى عنه بمجرد الاشارة الى ان هناك انتهاكات قد وقع دون تحمل الحكومة السودانية التى تدعي بحكمها بما انزله الله ؟ فلا أدرى  اذا لم تحكم بما انزل الله كيف كانت  النتيجة اذن؟
الملحوظة الخامسة ؛ـ  هي  حول قوله بأن غالبية عرب السودان يتكلمون اللهجات؟ ـ يقصد بذلك الدناقلة والفور وزغاوه الخ اني أرى ان هذا ايضا من باب تلقيل بشأن الآخرلدى كثيرين من نخب ومثقفي السودان ان لم يكن كلهم والحقيقة هي ان هؤلاء غير عرب ويتكلمون لغاتهم  وليست ـ  لهجات أو روتانة ـ كما هي متداولة في الثقافة السودانية لأن الفرق بين اللغة واللهجة أو الروتانة معروفة غير قابل للخلط الا عند أولئك الذين يدعون بدونية ثقافة غيرهم بالسودان مقابل رفعة ثقافتهم حيث أن اللهجة أو الروتانة هي فرع من لغة قائمة بذاتها مثل اللهجات العربية في اي دولة العربية تتفرع من اللغة العربيةـ بل تجد في كل اقليم في الدولة الواحدة لهجة مختلفة عن اقاليم الأخرى مثل لهجة التي تتكلم بها سكان القاهرة الكبرى غير لهة أهل الصعيد مصر وكذلك لهجة أهل النجد غير أهل الحجاز بالسعودية ولهجة البقارة والجانجويد غير عرب الجزيرة بالسودان
أما ما يتكلمه الفور أو الزغاوه أو البجة أو الدناقلة والدينكا أو الهوسا فهي لغات قائمة بذاتها مثلها مثل العربية والفرنسية أو الانجليزية من حيث  كلغة بغض النظر عن الجانب الكتابة والحروف الكتابية وهذا ياتي في اطار تطوير للغة أي لغة في العالم ـ
فهذه اللغات السالفة الذكر لها لهجاتها وروتانتها ايضا المتفرعة عنها بحيث لهجة أو روتانة  النوبة والدناقلة في السودان غير لهجة النوبة في مصر مثلا
ـوكذلك لهجة الزغاوة في السودان غير لهجة الزغاوة في تشاد أو الامازيغية في ليبيا أو الجزائر أو المغرب غير الأمازيغية في كل من النيجر والمالي أو موريتانيا
ولكنهم يستطيع التفاهم فيما بينهم مثل التفاهم بين الجزائري واللبناني أو العراقي باللهجاتهم المختلفة ـ
وربما هناك من يقول ان هذه ليست لغات لانها غير مكتوبة ؟
ومن قال ان اللغة تصبح لغة عندما تكتب هل بذلك مثلا اذا كتبت اللهجات العربية ستصبح لغات عربية حسب المنادي بكتابة العامية العربية؟ ان عملية الكتابة كما قلنا تأتي في اطار تطور للغة وليس مكون من مكونات اللغة بحيث اذا فقدت فقدت اللغة  حقيقتها أو ذاتيتها هذا حسب مفاهيم اللغة عند علماء اللغة في كل العالم ـ اللهم الا عند قوميي السودان من الذين لا يعترفون بهذه اللغات بأعتبارها لهجات متخلفة حسب رايهم بالطبع؟ـ
علما ان في كل العالم وفي افريقيا تعترف بهذه اللغات كلغات وليست كلهجات مثلا يقال في كل افريقيا ـ لغة الهوسا ـ فلاته ـ الغرعان ـ الزغاوه ـ برنو أو الكانوري  وهكذا هلم جرا ـ
وأخيرا وليس آخرا نلاحظ ان الأخ الكاتب قد قال ان ـ حركة تحرير السودان بدارفور هي حركة لجون قرنق الذي وصف من قبل الحكومات السودانية ومثقفيها بالعميل الصهاينة والامريكان والجن الأسود والأخضر والأحمر من قبل؟
الآن أصبح هو شريكن في الحكم والثروة والسلاح والبلاد هل ستبصح حركة تحرير والمناوي شريكين في الحكم والثروة والسلاح والبلاد السودانية أوتوماتيكيا بمشاركة العقيد جون قرنق أم هناك ترتيبات اخرى؟ نرجو الاجابة الشافية يا اخ العتباني ـ
أما لأهل دارفور أقول لكم كلمة للتاريخ سمعتها من الشيخ عبد الحميد كشك الله يرحمه واسكنه مع النبيين والرسل والصديقين ـآآآآآآآآآآآمين
انه قال؛ لأهل الخليج وخاصة للدولة الكويتية والسعودية أثناء الحرب الخليج الأول ؛ قال انه من عان الظالم ولسوف الله يسلطه عليه يوما ما ان عاجلا أو آآجلا؟ ـ
فانني مع كل ضحية من ضحايا هذه الحرب اللعينة والقذرة كما كنت مع الضحايا أخرى مماثلة في جنوب السودان وجبال النوبة والرواندا وافغانستان والعراق ومن قبل هذا وذاك في كل من جنوب افريقيا وفلسطين وفي ربوع يوغسلافيا الساقبة وروسيا السابقةواللاحقة ـ فعليكم يا أهل دارفور أن توعوا الدرس جيدا من الآآآآآآآن فصاعدا فمساندة الحكامم الظالمة في كل من تشاد والسودان ضد ضرب الأبرياء الآآآآآآآآآخرين لا ينتج الا  الجزاء من جنس العمل ـ ـ ـ ـ
فأقول لك يا أخي العتاني اني لست دارفوريا ولا سودانيا حتى لا تتهمني جزء من عبد الواحد أو خليل أو جون قرنق أو حتى الترابي انما شخص ضعيف وفقيرالى  الله يزعم بانه مهتم بقضايا الانسانية أولا وأخيرا ضد الظلم الانسان لأخيه الانسان ـ ـ ـ انتهى محمد الشريف   

[email protected]