السلام هو خيار عقلاني ولكن  المصيبة إن جاء ناقصا.....

 

     لا ننكر إطلاقا أن جنوب السودان عاني كثيرا من مآسي الحرب منذ عام 1955 بسبب أخطاء النخب الشمالية التي حكمت السودان منذ الإستقلال 1956 وجاءت الإنقاذ في عام1989 وأضافت بعدا دينيا صارخا وأعلنت ضد الجنوب حربا جهاديا كان لا معني لها وماذا كان يحدث إذا وقعت الإنقاذ إتفاقا في أول أيامها ؟ ومن الذي يتحمل الأخطاء التي حصلت في عهد الإنقاذ مما أدي الي مقتل أكثر من مليوني سوداني  واليوم لا يوجد منزل في السودان إلا فقد إبنا من أبنائه  أو صارمقعدا أو معوقا بسبب أخطاء الإنقاذ ولربما الإنقاذ تكرر أخطاءها لتزيد علي ما عليه اليوم في إقليم دارفور من معاناة وكل التوقعات والمؤشرات تدل علي أن الإنقاذ سوف تنقل كل آلياتهاوعتادها العسكري و مليشياتها من الدفاع الشعبي وبقايا جنوده من الجنوب الي دارفور وشرق السودان وبذلك يكون الإنقاذ قد أطفأت  حربا مدمرا واحدا في جنوب السودان وساعدت وساهمت في إشعال حروب جديدة الأولي في أقصي غرب السودان (دارفور) والثانية في أقصي شرق السودان (البجا) ولربما تكون الثالثة في شمال السودان أو وسطه ... وكم يكون جميلا ومنطقياوحلا شاملا إذا تم مشاركة كل القوى السياسية السودانية وكل الحركات المسلحة التي تحمل السلاح في دارفور وشرق السودان  أما أن يكون الحل ثنائيا فهذا هو مربط الفرس و لربما تعقد الأمور الي أسوأ ويدخل السودان في دوامة جديدة

وحروب جديدة ولا نعلم مداها ولا ندري الي أين ترسي سفينة الإنقاذالملغومة بالألغام .  ويكون بذلك سنة سيئة ويصبح مقولة البشير بأننا لا نفاوض إلا من حمل السلاح طريقا مفروشا بالورود والشوك لتقسيم السودان الي دويلات ومن يعرف ماذا تخفي لنا الأيام من المفاجأت .... و أضف الي ذلك بأن الإنقاذ تعلن عن مفاجآت للمعارضة السودانية يا تري هل التجمع يعود للسودان مكسور الجناح أم يحدث للتجمع إغتصابا سياسيا أم يستسلم التجمع لسياسات الإنقاذ ؟ أم تكون المفاجأة بحل مشكلة  دارفور عسكريا فحواء والده ودارفور قد  تكون بذلك صدمة جديدة للإنقاذيين أم ينتهج الأنقاذيين سياسة الغدر بالجنوبيين أم يعيدوا أخطاء إتفاقية أديس أباباويكون بذلك مفتاحا ومدخلا خطيرا لتقسيم السودان الي دويلات ؟  .... وأنا أعلم جيدا أن السلام هو خيار عقلاني ويترتب عليه مشاركة الشعب في تقسيم السلطة والثروة ولا أعني بمعني منافع السلام بالمنافع الفردية والرفاهية بل ما أعنيه هو تعزيز الأمن الشخصي للإنسان وتحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية والفيدرالية الحقيقية وتحقيق الأقتصاد وإحترام الثقافات والديانات والمعتقدات وقبول الآخر. والثمن الحقيقي لتحقيق السلام هو كيفية الحفاظ علي السلام وفي كيفية تقديم التنازلات ومشاركة الآخرين أما أن يكون السلام ناقصا فالمهددات كبيرة و التوقعات كثيرة و تقول بأنه سيكون هناك ردود سلبية إذا لم يعطى الحقوق الكاملة للإنسان و يشارك الجميع في حل مشكلة السودان وأيضا هناك ما يفسد السلام من سوء إدارة السلطة وعدم إحترام حقوق الإنسان فكيف نثق في الإنقاذ والأنقاذ بالأمس تهاجم علي قري تايبت ودارالسلام في دارفور وتقوم بالإعتقالات وما الضمانة الحقيقية في الحفاظ علي وحدة السودان فأهل دارفور أبدا لم يكونوا لقمة سائغة للإنقاذيين ولربما يكون نهاية الإنقاذيين بأيدي أهل دارفور إذا تمادوا في ضرب قري دارفور أو فكروا في تركيز كل قواهم لضرب دارفور فأبناء دارفور في كل السودان وكل دول المهجر سوف يهبوا جميعا لمساندة الثوار في دارفور ...... وكل المؤشرات تدل علي أن الإنقاذ تخطط و تتجه اليوم نحو دارفور لحسم قضية دارفور عسكريا بقوة السلاح فيجب علي الإنقاذيين أن يأخذوا العبرة والعظة والدرس من قضية جنوب السودان وإلا سوف تحل كارثة جديدة بالإنقاذيين و السودان بسبب سياسات الإنقاذ الجائرة ولسوف نري في الأيام القادمة أخطاء الإنقاذ تتكرر في دارفور وشرق السودان وإلي أن يكتمل شمس الحرية نلتقي.

حسن أ دم كوبر

عضو التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني

القاهرة 30/5/2004

[email protected]