الجامعة
العربية تنحاز لشعب دارفور وليس
للحكومة
ليس عيبا ان تتعلم الجامعة العربية «الحجامة في قفا اليتامى» اعني بذلك تقريرها العادل الموضوعي الذي اعده وفدها الرسمي برئاسة سمير حسني رئيس ادارة افريقيا وتوصل فيه بعد الزيارة الميدانية وتقصي الحقائق على الطبيعة على قاعدة ليس من رأى كمن سمع وبعد تجاوز وفد الجامعة العربية المعلومات المضللة الصادرة من تليفزيون جمهورية السودان والذي يعبر عن رؤية احادية تمثل وجهة نظر الحكومة السودانية وحدها ودون غيرها‚ توصل تقرير وفد الجامعة العربية الى وجود انتهاكات لحقوق الانسان في دارفور وتجاوزات من جانب الادارة السودانية المحلية كما اشار التقرير بشكل صريح الى انتهاكات القبائل العربية في دارفور بشنها هجمات على القبائل المحلية‚ اما اليتامى فهم السودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر وموريتانيا وقد احسن الرئيس الاريتري اسياس افورقي ببلده من الدخول في زمرة اليتامى حين تأفف من دخول نادي العرب الذين فقدوا شهادة «مازن» ونجدتها التي اشار اليها شاعرهم بقوله: لو كنت من مازن لم تستبح إبلي‚‚ لقد استبيحت اراضينا واعراضنا في العراق وفلسطين- غزة ورفح- استبيحت اعراضنا ونساؤنا واطفالنا ولا حياة لمن تنادي‚ نعم تحركت الجامعة العربية للتحري والتحقيق حول انتهاكات حقوق الانسان في السودان في دارفور وتركت وراءها سجون القاهرة المليئة بعشرات الآلاف من سجناء الضمير وبالقطع لا تجرؤ الجامعة العربية يوما في المدى القصير لارسال وفد الى السعودية او سوريا او ليبيا وهي اقرب الدول الى مقرها بالقاهرة ولكن في مطلق الاحوال نثمن غاليا اهتمامها بالسودان وارسال وفد الى دارفور خاصة واني شخصيا عبرت عن استيائي لغياب الدور العربي في الشأن ا لسوداني‚ إدانة الجامعة تمهد لإدانة الامم المتحدة‚ ادانة الجامعة العربية للسودان تمثل القولة «وشهد شاهد من اهلها» لهذا السبب انزعجت الحكومة السودانية‚ وهذه الادانة على كل حال تضمنت تبرئة «العرب- الصح صح» من تصرفات عرب دارفور- الجنجويد- التي لا تمت الى الاسلام ولا للعروبة بصلة‚ والاخطر من ذلك ان إدانة الجامعة لحكومة السودان بشأن التطهير العرقي في دارفور تمهد الطريق لصدور ادانة قوية لحكومة السودان من اللجنة الدولية تعرب عن واقع الحال في دارفور دون ان تخشى اللجنة الدولية من اتهامها بانها ضد الاسلام او الحكومة الاسلامية في الخرطوم‚ لهذا السبب سارعت الحكومة السودانية ممثلة في سفيرها في تونس اسماعيل احمد بالتحفظ ازاء ما ورد بتقرير الجامعة كما اعلن السفير المذكور ان د‚مصطفى عثمان اسماعيل سيعقد مؤتمرا صحفيا في هذا الخصوص‚ ان الجامعة حين توصلت الى هذا التقرير الذي يدين حكومة الخرطوم لم تكن متآمرة مع اي قوة دولية وليست متهمة في هذا الخصوص وانما كانت امينة مع نفسها وانتصرت لنفسها لو بإقامة الحد على الضعيف كما تفعل حكومة الخرطوم‚ الجامعة تنحاز للشعب وليس للحكومة‚ انحياز الجامعة العربية لشعب دارفور بقول الحقيقة كما هي ينطوي على ادانة صريحة لحكومة الانقاذ‚ باختصار الجامعة حسبتها صح فاختارت بين ان تكون متفرجة على فظائع حكومة الانقاذ في دارفور ام تكون شاهدا على هذه الاحداث وترسل وفدا رسميا لتقصي الحقائق فاختارت ان تكون شاهدا ثم اختارت الجامعة بين ان تكون شاهد زور فتشهد لصالح حكومة الخرطوم بالباطل ام تكون شاهد عدل فتقول الحقيقة كما هي‚ فاختارت ان تكون شاهدا عدلا رغم علمها بان مثل هذه الشهادة ستضعها في خانة قناة الجزيرة في مهنة المتاعب وتفتح عليها نيران حكومة السودان وتتسبب في تخفيض مستوى تمثيل السودان في اجتماعات القمة في تونس‚ باختصار حسبتها الجامعة صح فاختارت بين الانتصار للحق الذي مع شعب دارفور وهو دائم والدائم الله وبين حكومة السودان فاختارت الانحياز لشعب دارفور وبذلك رفعت من مصداقيتها امام الشعوب الافريقية كلها في سودان المليون ميل والتعدد العرقي والثقافي الامر الذي سيفتح لها الابواب لتلعب بحيادها دورا في السودان الجديد‚