الخرطوم تحتضر .. وصمة عار فى جبين فارس

قرات  على موقع سودانايل اليكترونى مقال استفزازى للسيد حلمى فارس، هاجم فيه الزنوج والافارقة وبصفة خاصة الجنوبيين واهل دارفور. وقد اثار هذا المقال ردود فعل واسع النطاق من قبل المعتدليين ودعاة الوحدة الوطنية فى السودان، مما دعا فارس يكتب مقال اخر  خفف فيه لغة الاساءة للسود .كما كان  فى مقاله الاول

حيث يشبه مقال الثانى الاعتذار، ولكن فارس لايريد ان يعتذر رسميا عن ما نسب اليه فى المقال الاول بشان الاساءة الى جزء من شعب السودانى.ولعل الاعتذار دائما عند المتطرفين حرام لذلك رفض فارس الاعتذار، وحاول ان يدافع عن نفسه عما كتبه ضد الافريقيين. وقال ان سوء التفاهم  على  مقاصده فى المقال هو السبب الرئيسى فى الهجوم الاعلامى الذى يطارده خلال هذه الايام، ويهدف فارس ومن وراء رفضه الاعتذار لئلا  يقل شانه فى المجتمع .السودانى ، وحتى لايثبت للراى العام انه اساءة للشعب السودانى بقصد

وهنا لااريد ان اذكر المفردات العنصرية التى وردت فى مقال فارس، لانها تمثل اهانة لبعض من ابناء البلد الواحد، كما اننى اشعر بالمرارة ازاء تكرار .مثل هذه الفقرات المعادية للسامية والسلام والوحدة الوطنية المنشودة

 وساكتفى فقط عن ما يقصده فارس الذى ظهر على سطح ، ونحن على اعتاب السلام. وكل القارىء يفهم من خلال مقال فارس  انه لايختلف عن  .الدكتور حسن مكى، مما يرجح انه من تلاميذ مكى وخريج مدرسته

فهما وجهان لعملة واحدة مهما اختلفا فى الاسم ،ويتبنان نظرية واحدة وهى نظرية احادية ضيقة، تهدف لاقصاء الاخرين. ويربطهما قاسم مشترك واحد وهو التطرف الدينى، والتعصب العرقى  رغم بلوغهما قمة التعليم الجامعى. ويوكد مقال فارس ومطبوعات مكى على انهما غير متفائلان بالوضع السودان الحالى والمستقبل، ويتشائمان على الانصهار الافريقى العربى فى السودان. وينبذان التقارب بين الجنوبى والشمالى،ويصران على الابتعاد عن المسيحيين وعدم الاحتكاك معهم، او السكن الى جوارهم. وينظران على التجانس بين المسيحيين او الزنوج سوف يهدد العروبة فى السودان بالانقراض، ويحتجان على ازدياد النفوذ الافارقة السود فى الخرطوم التى يعتبرانها عاصمة عربية خالصة دون غيرها. ثم يدعيان ان العرب هم سكان الخرطوم الاصليين، بينما الجنوبيين وابناء دارفور هم دخلاء وغرباء فقط  وكان الخرطوم ملكا للعرب. والوثائق التاريخية الحقيقية للخرطوم  تثبت ان الزنوج هم الذين توافدوا الى الخرطوم وسكنوها قبل دخول العرب الى السودان، وهو ما ينفى مزاعم فارس الذى يقول ان العرب هم الاصليين فى الخرطوم دون غيرهم . وتقول هذه الوثائق ان سكان مدينة ام درمان قبل  الثورة المهدية ، اى فى العهد التركى المصرى كانت غالبيتها من الدينكا، بينما سكان الخرطوم غالبيتها من الشلك، وتقطن قبيلة النوير جزيرة توتى باكملها حتى بحرى.كما ان الخرطوم كانت جزء من الدولة النوبة المسيحية، وكل هذه الحقائق توكد ان الافارقة الذين يريد فارس ومكى اقصاءهم عن الخرطوم ، هم اوائل الذين سكنوها وعاصروها قبل الجعليين والشايقية والدناقلة وكل ما هو دخيل .وغريب فى السودان

وبسبب القانون الاستعمارى الذى عرف بقوانين المناطق المقفولة، ادى الى اخلاء الزنوج فى الخرطوم. ولولا وجود الزنجى فى الخرطوم لفشلت الثورة المهدية  فى تحقيق اهدافها الرامية الى محاربة المستعمر، فالافارقة الذين كانوا يسكنون الخرطوم  لهم فضل الاكبر فى هزيمة المستعمر التركى .المصرى. فقد ناصروا ثورة المهدى باعتبارها ثورة وطنية  لابعاد الاجنبى

الوحدة الوطنية تتعرض للانهيار بسبب المتطرفين الشماليين الذين لايهمهم شىء فى الوحدة، سوى انهم يسعون لتحقيق دولة عربية اسلامية خالية من العنصر الاسمر، وحتى لو قامت هذه الدولة على مساحة صغيرة تغطى بضعة كيلومترات فى الشمال، دون الاحتكاك مع الافريقيين. ويجب التصدى لمثل هذه الافكار السيئة التى لاتومن بالانصهار والتجانس بين السودانيين،وعلينا ان نعرف ان الوحدة الوطنية لن تتحقق فى السودان ، الا بانصهار العروبة فى الافريقية وبالعكس. وان نخلق لانفسنا هوية سودانية خالصة لاعربية ولا افريقية، وهذه تسمى بالهوية السودانوية. ولتحقيق مثل هذه الهوية التى ستجنب البلاد الفرقة والنعرات العرقية والقبلية، ينبغى علينا محاربة الافكار التطرف والتعصب العرقى واللون فى كل ربوع السودان. ودحر كل من يتبنى افكار حسن مكى وتلميذه حلمى فارس ، حتى نصل السودان الى بر الامان والوحدة والاستقرار. وستبقى مقال فارس وكتاب حسن مكى وصمة عار لايمكن محوها فى جبينهما. والويل لمكى العالم الذى تخلى عن مبادى العلم  واختار ان يكون رائد التطرف وحامل لواها فى السودان ، والويل لكل من يسعى الى بناء الفرقة والشتات بين الشعب السودانى.. والويل والعار لمكى عندما حرض الحكومة على ترحيل النازحين الى خارج العاصمة بدواعى بناء عاصمة عربية اسلامية.. والويل والعار لكل من يدين بالولاء لافكار مكى وحلمى..والتحية الى الشعب السودانى الذى يسعى للاحتكاك والانصهار والتجانس بينهم دون التفرقة..والتحية للسلام السودان القادم والذى بموجبه سيسكن افريقى وعربى ، ومسيحى مع اخيه المسلم فى الخرطوم .وهذا يعد انتصارا ساحقا لافكار  استاذ مكى وتلميذه فارس . وعلينا ان نرسى دعائم الوحدة الوطنية وبناء الثقة فى السودان الجديد

كوات وول

 [email protected]