الحكم الذاتي في دارفور الآن ‚‚ قبل تقرير المصير غدا

أبو بكر القاضي

[email protected]

من فضل الله على أهل دارفور - أهل القرآن‚ الذين دعموا مشروع الانقاذ في عهوده الاولى بكل حسن ظن - من فضل الله عليهم انفتاح أبواب العالم في وجوههم بعد ان مارست فيهم حكومة الخرطوم سياسة الارض المحروقة‚ حيث عملت على قلعهم من جذورهم واستبدالهم بالجنجويد - عرب تشاد تحت لافته (العروبة) ضد الزرقة وهم الفور والزغاوة والمساليت وغيرهم من القبائل الزنجية الزراعية في دارفور الكبرى - نعم فتح العالم أبوابه لهؤلاء الذين يتعرضون للتطهير العرقي في دارة الافريقية هذه الارض الاسلامية التي جاءها الاسلام من غرب افريقيا وعبر رواقتهم في الازهر‚ قبل ان يأتي العرب المسلمون للسودان ووادي النيل ويصاهروا القبائل الزنجية والحامية ويخرجوا جيلا عربي الثقافة ينتمي ثقافيا الى مكة والمدينة وبغداد والبصرة والكوفة ودمشق والقاهرة نعم فتح العالم صدره للقيادات الشابة الجديدة قيادات السودان الجديد ويتمثل هذا الانفتاح في تحركات قيادات دارفور في الدول المجاورة اريتريا وأوغندا وتحركاتهم في اوروبا وتحديدا في المانيا حيث قابلت قيادات حركة العدل والمساواة وزير خارجية المانيا والمجموعة الاوروبية في قمة بروكسل‚ ومخاطبة ابناء دارفور لقادة الدول الاسلامية والعربية‚ وتجيء هذه المخاطبة في الوقت الذي طلب فيه كوفي عنان من العقيد القذافي التدخل لحل او المساهمة في حل قضية دارفور‚ وافي ‚‚ وافي ‚‚ يا كوفي كوفي عنان ‚‚ السكرتير العام للامم المتحدة ‚‚ يعمل بقاعدة (مالا يدرك كله ‚‚ لا يترك كله)‚ بمعنى انه اذا لم يستطع ان يوفر الحماية للمدنيين في فلسطين المحتلة حيث الفيتو الاميركي بالمرصاد فان بامكانه ان يعمل الكثير من اجل حماية المدنيين من بني جلدته في دارفور ‚‚ وبهذا يكون قد حقق اكبر مكسب لافريقيا بتوليه هذا المنصب الرفيع باسم الشعوب الافريقية التي انتهكها الجهل والمرض - الايدز - والحروب الاهلية واطولها حرب جنوب السودان ذي المليونين وازيد من الضحايا من النفوس الافريقية في جنوب السودان! نقلت وكالات الانباء يوم 2004/5/18 عن «انترناشيونال كرايزس غروب» ان الامم المتحدة ستتخذ قرارا تهدد فيه السلطات السودانية باستخدام القوة في دارفور بغرب السودان اذا استمرت الحكومة في استهدافها للمدنيين في هذه المنطقة وسوف يدين القرار الجديد الحكومة السودانية على (انتهاكها القانون الدولي واستهداف المدنيين من دون اي تمييز ومنع وصول المساعدات الانسانية ومواصلة دعم الميليشيات شبه العسكرية المعروفة باسم الجنجويد)‚ ويفيد بيان الامم المتحدة انها (ستفرض حظرا على شحن السلاح وتدعو لعودة النازحين وتخويل فريق دولي عالي المستوى للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في دار فور‚ هذا وسوف يقدم الامين العام للامم المتحدة خلال ثلاثة اسابيع تقريرا لمجلس الامن حول دارفور‚ الحكومة السودانية ورزق اليوم باليوم مصيبة الحكومة السودانية انها ادركت نهايتها - غير المأسوف عليها - وان اهون طرق نحرها هو ان توقع اتفاقية مع الحركة الشعبية تشمل المناطق الثلاث المهمشة (ايبي - جبال النوبة - النيل الازرق) على ان تكون هذه الاتفاقية نموذجية في شقها المرتبط بالمناطق الثلاث على الاقل بحيث يكون النموذج قابلا للتطبيق في دارفور وكردفان وشرق السودان‚ وشمال السودان في شكل حكم ذاتي حقيقي موسع‚ ان حكومة الخرطوم تدرك ان البديل في حال فشل مفاوضات السلام في نيفاشا هو السيف على خرطوم الفيل‚ وقد اعلنها الدكتور قرنق صراحة في خطابه بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لقيام الحركة حين قال بالحروف (انهيار محادثات السلام يعني تفكيك السودان‚ وقيام حرب في الجنوب والغرب والشرق ولن تستثني الخرطوم) باختصار لقد ادركت حكومة الخرطوم ان زوالها شيء حتمي سواء وقعت اتفاقية سلام في نيفاشا ام لا‚ وتجدر الاشارة الى ان التهديد بدخول الخرطوم لم يأت من قرنق وحده وانما جاء ايضا من الوجه الجديد للسودان الجديد عبدالواحد محمد نور كما سنبين ادناه‚ الحكم الذاتي في دارفور الآن ‚‚ قبل فوات الأوان في لقاء مطول اجرته جريدة «الحياة» بتاريخ 2004/5/17 مع الوجيه الجديد - عبد الواحد محسن نور - رئيس حركة تحرير السودان - تحدث فيه عن لقاءاته الخارجية وعلاقات حركته بالتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان ولقائه مع الدكتور جون قرنق اكد عبد الواحد على مطلب الحكم الذاتي لدارفور‚ وكل اقاليم السودان الاخرى المهمشة وقال بالحرف - نحن مع مواثيق التجمع الوطني التي تدعو الى الفصل بين الدين والسياسة والدين والدولة وندعوا الى عاصمة قومية خالية من التشريعات الاسلامية لتكون لكل السودانيين باديانهم وثقافاتهم دون حجر او تمييز لفرد اما قضية دارفور فهي مشابهة لنموذج المناطق الثلاث‚ ونطالب بالحكم الذاتي لكل اقاليم السودان لان ذلك حق مشروع وطريق للانفكاك من هيمنة الدولة المركزية وحان الوقت للحكومة للتنازل للمهمشين عن حقوقهم كما نطالب بنصيبنا في قسمة الثروة‚ غدا ‚‚ سيكون الانفصال المر اليوم مشاكل دارفور - رغم كل هذه الاوضاع - بسيطة مقارنة بالذي يمكن ان يحدث غدا‚ ان حل المشكلة الآن يتمثل في حكم ذاتي موسع وتطبيق نموذج المناطق الثلاث‚ ومواثبة السلام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية‚ و توفير الخدمات التعليمية والصحية لانسان دارفور مصيبة حكومة المركز انها لا تتعلم من اخطاء الماضي‚ ففي عام 1954 - 1969 كانت مطالب الجنوبيين حتى مؤتمر المائدة المستديرة تتمثل فقط في الحكم الفيدرالي وفي عام 1972 قبل الجنوبيون بالحكم الذاتي الا ان خيانة ابناء المركز ونقضهم للعهود قد دفعت بالجنوبيين للحرب مرة ثانية قبل 21 سنة فصارت مطالبهم الآن الكونفدرالية وتقرير المصير‚ لقد استهانت حكومة رزق اليوم باليوم بالخرطوم التي تفكر بالعقلية الامنية اللحظية‚ استهانت بالتمرد في دارفور واختارت الطريق الخطأ الحسم‚ وهيبة السلطة‚ غير مدركة لحكم الوقت والظروف الدولية‚ والعالم المكشوف الذي تحول الى قرية صغيرة عن طريق الموبايل - العالم بين يديك‚ ونحن نقرب المسافات - واضاعت على نفسها فرصا ذهبية لاحتواء القضية وحل المشكلة داخل البيت بتقديم تنازلات حقيقية لأهل دارفور لقفل الجبهة الغربية ولكنها بكل اسف اختارت الطريق السهل - حسن ظنها بحسم قضية دارفور عسكريا‚ وجعلهم عظة وعبرة لغيرهم - وقد خاب فألها‚ قضية دارفور تهدد الاستقرار في المنطقة صدق حدس الحكومة الفرنسية حين هرعت للتدخل في القضية الدارفورية على اعتبار ان تفاقمها سوف يؤثر حتما على مصالح فرنسا في كل غرب افريقيا واول خطوة في اتجاه تأكيد مخاوف فرنسا هي المحاولة الانقلابية التي جرت في انجمينا في الاسبوع الماضي وقد كان السبب خلفها هو احداث دارفور وموقف حكومة انجمينا منها‚ لديّ قناعة كبيرة بأنه ما لم تحل قضية دارفور في الحين فإنها ستؤدي حتما الى اسقاط الحكومات في الخرطوم وانجمينا وسوف تؤثر على الاوضاع في ليبيا وافريقيا الوسطى واريتريا لأن هذه دول جوار لها مصالح حقيقية في السودان وتؤثر الحرب الاقليمية على امنها واقتصادها وسوف تكتمل الصورة اذا عرفنا ان الحرب الاهلية في دارفور - في جذورها - لها صلة كبيرة بالحرب الاهلية في تشاد والنزاع السابق بين تشاد وليبيا على شريط اوزو‚ لقد اعلن القائد عبدالواحد نور في لقاء الحياة المشار اليه انه في حال استبعاد حكومة الخرطوم لحركته في المفاوضات فان حركته ستواجه الحكومة عبر كردفان وشرق السودان وسوف تتحول المعركة الى الخرطوم‚ لن تحتاج أميركا إلى دول الجوار لاسقاط حكومة الخرطوم ان هدف اميركا في اسقاط الدولة الدينية في الخرطوم لا يحتاج لتقديم حيثيات كانت أميركا في الماضي تستخدم دول الجوار وقانون سلام اميركا‚ ولكن‚ بعد بروز حركات التحرير المسلحة في دارفور‚ وحركات الشرق الواعد‚ لم تعد اميركا بحاجة لدول الجوار الا في حدود اجر المناولة والعبور - الترانزيت- باختصار‚ المهمشون وحدهم قادرون على اسقاط الخرطوم‚ بتحالفهم ضد المركز‚ الكارثة الكبرى هي ان شكل السودان ومستقبل السودان يتحدد الآن‚ وبناء على رد فعل حكومة ضيقة الافاق اصبح يعنيها فقط سلامة رقاب قادتها والبقاء في الكرسي بأي ثمن لليوم التالي‚