نواب دارفورهم المهزلة والفضيحة والعار تجاه أهل دارفور....

 

  من يعرف ثمن الحرية والحق يعرف أن يفك قيوده وثمة  فارق جوهري بين نقد للذات يرمي الي تقويمها بما يصوب الخطأ ويشحذ الهمم ويملأ الفراغ وبين إحتقار  لها يضعف قوتها ويهز تماسكها ويوسع حالة الفراغ لديها فتصبح مهيأة لمن يسده من خارجها لتصبح تصحيح مسارفإن لم تغيرنفسك سيغيرك الأخرون أو علي الأقل يسعون الي ذلك والنقد الغائر للذات هو التصرف في الواقع المعاش

     ومن الخطأ أن نتصور أن ما يجري في دارفور بعيد عنا والنيران التي تشعلها الإنقاذ هنا وهناك للأسف يوجد من أبناءنا من يغض الطرف وهو ممثل عنهم سواء كان وزيرا أو واليا أو نائبا عمته حياة البهرجة وركو ب السيارات الفارهة وسكن الفيلات المفروشة وتناسى آلام وأحزان أهل دارفور وبل وصل الغرور ببعضهم يتنكر لأهل دارفور والبعض الآخر صار شريكا أصيلا بسكوته عن المجازر في دارفور ومنهم من يدعو سرا بضرب الثوار وبل عمل ناقلا للأخبار بدلا من أن يكون منصفا لأهله- ومامعني وجود نواب دارفور في المؤتمر الوطني؟

     فنواب الإشارة كان أفضل منهم وهم صاروا اليوم كالتروس تحركهم الإنقاذ أينما يريد وبذلك صاروا دمي في أيدي الإنقاذ وبل ساهموا وشاركوا في تدميرأهل دارفور ويعتقدون ما دامت النيران بعيدة عنهم في الخرطوم فهم آمنون ومن الذي يضمن ألا تشتد النيران ويتسع لهيبها حتى نراها في داخل الخرطوم ؟ فنواب دارفور صار حالهم كحال الفئران التي تختفي في الجحور خوفا من القطط والتخفي والسكوت لن تأتي إلا بمزلة وإهانة وخراب ديار

     وقد آن الآوان لأن ننتقل من الدفاع عن حقوقنا الي الهجوم ضد التلاعب بأرواحنا ومبادئنا وقيمنا الأساسية لمفهوم معنى الإنسان والإنسانية.. وحرية الإنسان غالية لاتباع بثمن وهي التي تجعل الإنسان يبدع ويتطور وأيضا تخلق الشخصيات القوية وتتيح للذات أن تحقق إمكانياتها الكامنة وتستقل مواهبها الدفينة دون خشية من قيد أو خوف من كبت فالأخلاق والعبودية لا يمكن أن يجتمعا وإذا لم تتحرر النفس من قيودها التي تخنقها فمن العبث أن تفهم الواجب والشجاعة في قول الحق فكيف لنا أن نسكت ودماءنا تسفك بفعل المستعمرون الجدد والمرتزقة الجنجويد ولا ننكر أن الحرية دون الإستعداد لها يكون لها الكثير من الضحايا ولكن الثمن يهون إزاء ما يمكن أن يغنم من الحرية

    فالنظام الجاثم علي صدور أهلنا يحاول تبرير جرائمه بدعاوى باطلة والتشبث بالخصوصية الدينية فلا تقدم ولا تنمية ولا ديمقراطية بدون مساهمة حرة خلاقة للأفراد والجماعات ونحن ما خلقنا لنأكل ونشرب فقط ولا المؤتمر الوطني نزل من السماء ولا الإنقاذيون ملائكة نسمع كلامهم أو نتبعهم بل هم بشر مثلنا بأخطائهم وزلاتهم ولا نقبل أن نكون أذيالا لأحد

     وكيف يتسنى لنا أن نسكت عن جرائم لا مثيل لها في العالم ترتكب ضد أهلنا يوميا في دارفوروهذا لا يحرك ساكنا ونوابنا في المؤتمر الوطني ناموا كنوم أهل الكهف ومنهم من سكت صامتا كالأبكم و سكوتهم يعني رضاهم بما يجري في دارفور من حرق وقتل وقصف في قري دارفوروإلا فمامعنى السكوت هنا داخل أروقة المؤتمر الوطني ؟ وما معني وجودهم في برلمانهم المزعوم ؟ وما هو دورهم   فالمطلوب من أبناء دارفور التماسك وسد الثغرات وعدم التراجع ولا بد من مشاركة المثقفين والسياسيين والعسكريين من دارفور أن لا يستجيبوا لمخططات التشكيك والتفريق التي يحيكها حكام الإنقاذ لتفريقنا وتمزيقنا ثم  إلتهامنا والمطلوب من قياداتنا ألا يخيبوا ظننا وآمالنا وأن يجتمعوا علي قلب رجل واحد وأن لا نكون مجرد ظاهرة صوتية وإذا إنهزمت هذه الثورة العظيمة في دارفور فهذه كارثة كبري لنا ولأجيالنا القادمة أما موقف نواب  دارفورفهوموقف هزيل ومخزي ومحزن  وبل مهزلة وعارو فضيحة كبري تجاه أهل دارفوروبئس النواب فكيف يطيب لكم المقام في برلمانكم ودارفور تحترق وتكاد تمحى من الوجود وكيف تضرب القري بالطائرات جوا وبالجنجويد برا وأنتم شركاء في السلطة الجريمة وماذا تفيد التخفي في أزقة الخرطوم ومن منكم ذهب الي مكان الأحداث وأماأن يكون ذهابكم للمدن الكبيرة الآمنة للدعاية للنظام لا يفيدكم ودوركم سلبي تجاه دارفور وإلا ما تفسيركم الحقيقي لغيابكم عن التطورات في دارفور واليوم دارفور مقبلة علي كارثة بيئية حقيقية ومهددة بمجاعة طاحنة وأنتم الخوف والتبعية وحب السلطة أغراكم وأعمى قلوبكم ونسيتم آمال وتطلعات و حقوق  أهل دارفورالمشروعة في الحياة الكريمة

     ولكنني للإنصاف أشيد بدور بعض من النواب الذين قدموا مذكرة للبشير ومنهم من سجن برد فعل المذكرة وبتهم باطلة ومزورة وأشيد أيضا بدور محامي وطلاب دارفور في الجامعات والمعاهد العليا السودانية لدورهم الفعال في إبراز الحقائق للمجتمع الدولي والمحلي وعلي النواب المتحفظين أن يتقوا الله في أهليهم والسكوت من علامات الرضاء والتاريخ أيضا لا يرحم مقصرا والإجيال سوف تحاسبكم عاجلا أو آجلا وكيف لا وأهلنا أصبحوا مشردين ومنهم من صار في عداد المفقودين ومنهم من سجن وقتل وعذب وأختطف وأما أن تكونوا كمبارس وديكورفهذه كارثة جديدة ومصيبة أخري   

      ورغم الظلام الدامس والمؤامرات والأخطار المحيطة بنا فلن نيأس لأننا لم نعد نملك ترف اليأس فاليوم نحن بين أمرين إما أن نكون أو لا نكون وسنكون بإذن الله قوة سلام فاعلة ومؤثرة في عالم الغد

      وندائي الأول والأخير للأمم المتحدة والأتحاد الأوربى والمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي الإسراع و التدخل بكل الوسائل المتاحة ولو إستدعى تدخلا عسكريا لإنقاذ من تبقي من أهل دارفور والي أن يكتمل شمس الحرية نلتقي.

حسن أدم كوبر

عضو التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني

القاهرة 22/5/2004

[email protected]