البعد عن الوجدان الشعبي والحس الوطني هو سبب معاناة أهل دارفور
إن ثقافة الشعوب وخبراتها التاريخية المتراكمة تقول إن موجات التغيير تأتي سريعا ثم تمضي سريعا بشرط توافر القدرة علي المقاومة والجرأة علي المواجهة والشجاعة لدي القيادة أضف الي ذلك لا يمكن تذويب ثقافات شعب كامل بين ليلة وضحاها وإحتمال فرض ثقافة واحدة بالقوة إحتمال ضعيف وحتي إذا تم ذلك يكون مؤقتا وضعيفا وسرعان ما يتلاشى بمرور الأيام ويصطدم بواقع مرير لا يمكن تجاوزه بإي حال من الأحوال....ووقائع الأيام الأخيرة بعد توقيع إتفاق وقف إطلاق النار في أبشي قد أكدت أن العقل الإنقاذي رافض للإستجابة وتغيير خططه وبل تعمد مبدأ الإنتقام ومستعينا بمنهج الإرهاب حربا... وعلي الإنقاذ وجنجويده مراجعة الحسابات وأن تدرك بأن ذرائعها لإستمرار ممارساتها الغير إنسانيه ضد أهل دارفور لن تجدي أما أن تحل قبائل دخيله محل قبائل صاحبة الأرض ويتم إحتلال أراضيها قد باتت مكشوفة للعالم كله وإن سكت وتنكر كل أهل السودان عن الظلم والتهميش الذي لحق بأهل دارفور فالعالم لا يمكن أن يسكت عن فظائع الجرائم والإنتهاكات التي تحدث يوميا في دارفور ولربما تكون هناك سناريوهات جديدة لوقف هذا العبث بقيمة الإنسان ... وفي الوقت الذي الذي يبدد فيه آثار هذه الإنتهاكات تكبر يوميا ككرة الثلج وتتصاعد إنتقادات المنظمات والدول وما تصريحات باول الأخيرة وتكليف العقيد معمر القذافي في مؤتمر دول الساحل بالتدخل في قضية دارفور وإحتجاج دولة تشاد في إختراق أراضيها من قبل طائرات الإنقاذ ومليشيات الجنجويد وأضف الي تصريح بلير الأخير بخصوص دارفور... وما المسيرة الإحتجاجية في بريطانيا الذي قام به أبناء دارفور في الأسبوع المنصرم إلا تعبير صادق ومخلص عن معاناة أهل دارفور والمطالبة بالتحقيق عن الجرائم التي أرتكبت في دارفور والنداء بالتدخل لوقف هذه المجزرة البشرية يخرج إلينا وزير خارجية الإنقاذ مدعيا ونافيا ويصر علي أن ما حدث في ولايات دارفور الثلاثة كانت مجرد إنتهاكات وليس تطهيرا عرقيا وأما سبدرات الذي غائب عنه المعلومة عن قري دارفور ولربما لو سئل عن إسم قرية في دارفور ربما يشطح ويقول هذه القرية من قري البرازيل والدليل واضح من حديثه غير الموفق والذي يدل علي أنه يجيد القانون ولا يعرف جغرافية و سحنات أهل دارفورو يقول عن الصور المخيفة التي عرضت علي شاشة الجزيرة أن هذه الصور من دولة روندا لا أدري هذا الوزير كان في كامل وعيه أم حديثه سخرية بأهل دارفور وتناسي الوزير بأن العالم قد تقدم ويمكن بجهاز فيديو صغير في حجم قلم الرصاص أن تصور أحداث كاملة في حدود ساعتين وخلال متابعتي لحديث سبدرات كان معي شيخ كبير قائلا لي يا أبني سبدرات داه شنو هو سوداني؟ قلت له نعم سوداني وفي درجة وزير قال لي المصائب بتجيب نكت ممكن بكره الراجل ده يقول بأن أهل دارفور أصلهم خواجات سود جاءوا الي السودان بالصدفة .... ومرة أخري تبقي إدعاءات الإنقاذ وتخرج علي السطح بجمل بلاغية منمقة ومرتبة في زيارة البشير لولاية جنوب دارفور داعيا وواهما أهل دارفور بالإعتماد علي أنفسهم في القضاء علي الحركات الثورية في دارفور والمضي قدما في إعادة التعايش السلمي ومشيرا الي أن قضية دارفور هو شأن يهم أهل دارفور أنفسهم ولكن سؤالي أين ذهبت التصريحات السابقة بأن التمرد في دارفور قد ولي وأنتهي أم هذه أسطوانة جديدة تضاف الي سلسلة البيانات والأسطوانات المشروخة أم إختبار لأهل دارفور؟؟؟ فنقول للإنقاذيين إذا وصلتم الي مرحلة الأحباط بأن قضية دارفور شأن يهم أهل دارفور فدعوا أهل دارفور وشأنهم والتصريحات والبيانات والأسطوانات الفارغة لم تزيد قضية دارفور إلا تماسكا وترابطا وتقدما الي الأمام.... أما الإعراب والخشية من تدخل الدول الأجنبية في حل قضية دارفورفهذه محمدة أن يفشل نظام في حماية مواطنيه ويخشي من تدخل دولي لوقف نزيف الدم في دارفو رأم ننتظر لنري المشهد السوداني القادم هل ستأتي بتحولات أو مفاجاءات ؟ أم تعصف بالسودان أم تكون مفاجأة الثوار للإنقاذ في داخل الخرطوم ليكون مكسبا ووحدة وترابطا ونقول لأن البعد عن الوجدان الشعبي والحس الوطني غير موجود لدي الإنقاذيين و نتوقع أي مفاجأة وتحت أي لحظة لأن الإنقاذ منذ مجيئه لم تهتم بمشاكل السودان بل أضافت للسودان مشاكل جديدة وجاءت بشيئين وهما للأسف الأولي : إشعال الحرب في جنوب السودان وتجييش الشعب السوداني( والسحر ينقلب علي الساحر) والثاني : إشعال الحرب في دارفور وتأليب قبائل علي قبائل وبل تم إستيراد قبائل للسيطرة علي أراضي الغير بالقوة وهذا لا يمكن أن يتم أبدا مهما تنكروا بحقيقة الجنجويد وأضف الي الغرور والكبرياء وحب الذات والتسلط بإسم الدين وعدم قبول الآخر ,وختاما ما أعظم ما نتمناه هي وحدة السودان والديمقراطية والعدالة والمساواة والفيدرالية الحقيقية في السودان الجديد الذي يعمه السلام والمحبة والرخاء والوئام وتماذج الثقافات وقبول الآخر.
حسن أدم كوبر
عضو التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني
القاهرة 20/5/2004