|
الاثنين17مايو2004 |
تحت الاضوء
«الرأي العام» في وزارة الداخلية.. اللواء عبدالرحيم محمد حسين [2-2]
لم نسلم مستندات ووثائق متعلقة بالإرهاب
حاوره ضياء الدين بلال
ما يميز اللواء عبدالرحيم محمد حسين وزير الداخلية أن الرجل بالغ الصراحة ويمكن لمحاوره أن يمضي معه في كل طرق التساؤل دون أن يتلجلج الوزير أو يتردد في الرد على أي سؤال مهما كانت حساسيته.. وبجسارة طيار ودقة المهندس تكون إجاباته واضحة ومباشرة لا تخرج عن سياق الخط السياسي للحكومة..!!.الدخول لوزارة الداخلية تبدو إجراءاته متشددة رغم ابتسامات السياسي محمد لطيف يضع معنا إطار الحوار قبل الضغط على زر التسجيل.. لكن الوزير أراد للحوار أن يكون مفتوحاً من مستهل إجاباته.. تحركت الأسئلة دون حذر في تحديدات ما بعد السلام.. وماذا يحدث في دارفور.. وإعادة فتح ملف الإرهاب وهل هنالك فرع سوداني للقاعدة؟!!.وكيف يتم التعاون مع الأمريكان في هذا المجال؟ وأسئلة أخرى جاءت من خارج المضابط أخطرها كيف ستتعامل الحكومة مع الجنجويد.. وهل تلقى الوزير تهديدات في جهاز موبايله من قبل المتمردين في دارفور؟!
* ما هو مصير قوات الشرطة الشعبية.. هل سيتم التعامل معها كقوات رسمية؟!.
- الشرطة الشعبية قوة نظامية..
* بمعنى ماذا؟!
- هي قوات تدرب وتؤهل ولهم نمر عسكرية ومرتبات.. الاختلاف أن فردها تحدد فترته الزمنية بسنتين أو ثلاث.. ويطبق عليه القانون اذا أخطأ وفق لوائح الشرطة والقانون.. الفرق أن ليس لهم ترقيات ومرتبهم مرتب ثابت ولا يأخذون معاشاً في نهاية الخدمة.
* هل سيتم إستيعاب ضباط من الحركة الشعبية في المراتب القيادية للشرطة والاجهزة الامنية؟
- هذا سيعتمد على حسب الوضع الذي سيحدد.. مبدئياً ليس هنالك ما يمنع مثل ما حدث بعد اتفاقية اديس ابابا ..
* في موضوع دارفور هنالك قول بأن وزارة الداخلية رفعت يدها عن الوضع الامني هنالك وتركت الامر لجهات أخرى؟
- ليس هنالك من يمكن أن يقول ذلك وزير الدولة بالداخلية ظل مرابطاً ثلاثة أشهر مستمرة هنالك ولي مشاركة واسعة جداً للاحتياطي المركزي.
* وجود الشرطة الكثيف هناك مع وجود إتهامات بانتهاك حقوق الإنسان يدخلها في دائرةالاتهام؟
- التجاوزات التي تحدث بدارفور هي في مناطق القتال.. وليست تجاوزات أثناء الاعتقال أو الحجز.. القتال في حد ذاته تجاوز.. ولا أعتقد أن هنالك تجاوزاً من القوات المسلحة أو القوات النظامية..!.
* الإتهام بأن الحكومة عبر قواتها النظامية تدعم مليشيات الجنجويد وتغض الطرف عن تجاوزاتها؟.
- هذا حديث من وجهة نظر واحدة.. مشاكل دارفور هي وليدة ظرفها حيث تقوم على التنازع بين الرعاة والمزارعين.. وقد تم بين الرعاة أنفسهم.. أكبر المشاكل في دارفور بين الرزيقات والمعاليا وهما قبيلتان عربيتان.. مشاكل دارفور ليست مشاكل قبلية أصلاً.. هنالك مجموعات مسلحة للمزارعين والرعاة.
* المزارعون قواتهم دفاعية؟.
- الرعاة يقولون ذلك بأن قواتهم دفاعية يجب ألا ننقاد وراء الإعلام الغربي لأن له مصالح محددة.. القتال بسبب الماء والكلأ..!.
* السلاح الآن موجه ضد الدولة؟.
- تمرد دارفور بدأ بمشكلة بين أولاد زيد وفرع من قبيلة الزغاوة وتطورات هذه القضية معروفة والهجوم على مراكز الدولة قامت به مجموعات النهب التي تستهدف العربات القادمة من ليبيا.. وكانت ما يميز اللواء تهاجم نقاط الشرطة والجيش للحصول على السلاح..!!.
* لماذا تتهمون المؤتمر الشعبي إذن؟.
- بالتأكيد للمؤتمر الشعبي دور في ما يحدث هنالك؟
- «دا موضوع ما فيهو كلام نهائى»..!!
* ما هو دليلكم على ذلك؟!!
- «الدليل سليمان جاموس القاعد هناك داك وأبوبكر حامد».
* قالوا إنهم يمثلون أنفسهم لا الحزب؟!.
= بشيء من الغضب =
- «كيف يعني يمثلوا أنفسهم»؟!! إنت ربنا أعطاك عقل ونحن أعطانا كذلك.. هل سمعت بياناً واحداً من المؤتمر الشعبي أدان ما يحدث في دارفور؟!.
* أنت كوزارة تتحمل المسؤولية أيضاً.. فالنزاعات التي تحدث بين الرعاة والمزارعين وتطورها نتيجة لضعف الوجود الأمني هنالك؟!.
- هذا نتاج متراكمات.. واحدة من أسبابها الأساسية حل الادارة الأهلية في السبعينات كانت واحدة من ضوابط الوضع هنالك.. ثم انتشار السلاح.. بالاضافة لمواسم الجفاف والتصحر التي دفعت بالرعاة للتحرك جنوباً أكثر من السابق وتبقى لفترة أطول..
= مقاطعة =
* ولكن مع هذا هنالك ضعف للوجود العسكري والأمني هنالك؟!.
- أرجع لزمن الاستعمار.. قوات الشرطة الموجودة الآن تضاعفت عشرات الأضعاف لكن الفراغ الذي ترك بحل الادارة الأهلية فراغ واسع جداً.. أنت تسمع بعمدة باريس.. هذا نظام أهلي قديم وكذلك عمدة نيويورك.. هذه أنظمة أهلية تطورت عبر إدخال الإنتخاب وغير ذلك من القوانين.. أوربا لم تحل النظام الأهلي الموجود مثل ما فعلنا.. والنظام الأهلي في السودان كان يمكن أن يطور ولا يحل.. وفي دارفور يجب أن تعود الادارة الأهلية وفي مناطق أخرى؟!.
* هنالك اتهام للإنقاذ بأنها حاولت السيطرة على تلك المناطق وتغيير الولاءات لصالحها.. فجاءت بقيادة أهلية بديلة تخدم أجندتها؟!.
- تلك الإدارة لم تكن مصنوعة.. ولكن ما حدث هو تكرار لتجربة مايو فمنظمات تطوير الريف واللجان الشعبية هؤلاء زاحموا أهل الادارة الأهلية في نفوذهم.. لسوء الحظ كان علينا أن نعيد دور الإدارة الأهلية منذ البداية ولا نستعيض عنها بأشكال أخرى من الإدارات.. ونعمل على تطويرها.. نحن الآن نسير في هذا الإتجاه قانون السلطة القضائىة الجديد أعطى رئىس القضاة صلاحية نقل سلطاته القضائىة درجة أولى وثانية وثالثة لأي أشخاص.. والقصد بها الادارة الأهلية.. نحن بدأنا حصر الإدارة الأهلية في دارفور.. وسنجلس مع الولاة لنحدد الصلاحيات التي ستمنح لهم وسنعد لائحة لضبط الأمر.. وتحديد المخصصات المالية لهم..!.
* سعادة الوزير لم تعد الإدارة الأهلية بهيبتها القديمة.. هنالك أجيال لا يحملون لها اعتباراً.. والدليل ما حدث للشرتاي آدم صبي الذي اعتقل من قبل شباب المتمردين واستهزيء به؟!
- الادارة الأهلية لن تعود كما كانت، سيكون لها حراس للعمدة والناظر ودار شرطة يأمرهم فيطيعون..!.
* هذا قد يحدث نزاعات اخرى نتيجة لتعدد الجهات؟
- المسميات موجودة الى الآن الناظر والعُمدة ولكنها مسميات بغير صلاحيات..!.
* هل الشرطة قادرة على فرض سيطرة على الجنجويد إذا فرض عليها ذلك وفق الاتفاق القادم؟
- الحديث يجب أن يكون عن المليشيات والجنجويد معاً يجب ألا تحل المشكلة بطرف واحد.. هنالك إعادة لتدريب قوات الشرطة بشكل كامل ووفق تدابير جديدة!!.
* كانت هنالك بيانات من بعض الذين قالوا إنهم يتحدثون باسم قبائل محددة.. شنوا هجوماً عنيفاً عليك.. هل اطلعت على هذه البيانات؟
- لم أطلع عليها.. نحن ليس لنا شيء شخصي مع أية قبيلة أو أشخاص.. أنا لي علاقات مع كل القبائل في دارفور.. ولي علاقات واسعة مع أعضاء المجلس الوطني في كل القبائل!!.
* قيل إنك كنت تتلقى تهديدات في الموبايل من قبل المتمردين؟!
- هذا لم يحدث أبداً.
* كانت هنالك تصريحات لوزير العدل بأن الحكومة سلمت المملكة السعودية بعض المطلوبين في قضايا الإرهاب.. هذا الخبر إذا قُرن بخبر القبض على مجموعة عربية كانت تتدرب في غرب كردفان.. ينطرح سؤال.. هل لا يزال هنالك مجموعات في السودان خارج دوائر الرصد بالنسبة للحكومة السودانية مرتبطة بتلك الأنشطة؟
- نحن الآن نقدر نؤكد لا وجود لأىة شبكات إرهابية داخل السودان.. ولنا وسائل رصد وكلما وجدنا أي شخص حامت حوله الشبهات سنتخذ الاجراءات اللازمة في حقه.. ولا نتردد مطلقاً في التعاون مع دول الجوار والمجتمع العالمي في مكافحة الإرهاب.
* وماذا عن تسليم السعوديين؟
- هذه مجموعة دخلت بطريقة عادية جداً كما يزور السعوديون عادة السودان ووصلوا الى الخرطوم.. ووصلوا الى منطقة غرب كردفان بدأوا يتدربون وتم إلقاء القبض عليهم واتصلنا بالسلطات السعودية.
* هل لهم علاقة بالقاعدة؟
- نحن لم نعمل معهم أي إجراء.
* وماذا عن تصريحات وزير العدل الأخيرة حول تسليم السعوديين؟
- هؤلاء من أتحدث لك عنهم..!
* لماذا تأخر التسليم؟
- لم يتأخر سُلموا منذ فترة..!
* تصريح وزير العدل تصريح حديث له أيام؟
- الوزير يتحدث عن شيء قديم.. ويتم التسليم بالإجراءات القانونية بتبادل المجرمين..!
* هل هنالك احتمال لوجود فرع سوداني للقاعدة؟
- لا احسب هذا.. لأن الشعب السوداني أصلاً ليس شعباً متطرفاً.. والتطرف شاذ ونادر.
* هنالك عدد من السودانيين اعتقلوا في غوانتناموا..!
= مقاطعة =
- أعداد السودانيين لا يقارن بأعداد دول أخرى.. هذه مجموعات كانت في باكستان لأغراض مشروعة..!
* طيب لماذا أعدت الحكومة قانوناً لمكافحة الارهاب؟
- القانون جاء للردع وهو واحد من وسائل الوقاية والمنع.. في السودان مجموعات تكفيرية ولكنها محدودة العدد والنشاط..!
* قيل إنكم قمتم بتسليم من إئتمنتموهم على أنفسهم في فترة من الفترات لأجهزة دول لتعرضهم للقتل؟
- لم يحدث ذلك.. نحن في فترة من الفترات جعلنا دخول العرب والمسلمين للسودان دون تأشيرة في 1991 - 1992م.. كلهم أنذرناهم وقلنا لهم إن هنالك ترتيبات أخرى.. ولن نسمح لأي شخص موجود في السودان أن يمارس أي عمل ضد أية دولة من دول الجوار أو الدول الأخرى.. أبعدنا عدداً كبيراً جداً من الذين لم يلتزموا بالتوجيهات.
* والى أين؟
- كل واحد على حسب ما يريد أن يذهب.. بن لادن كان معنا واختار أن يذهب لأفغانستان.. بعد التحذيرات قلنا لهم أي شخص سيمارس نشاطاً سنسلمه الى بلده.
* وكيف كان تعاونكم مع الأمريكان بعد 11 سبتمبر؟!
- التعاون مع الإدارة الأمريكية بدأ قبل عام ونصف العام قبل 11 سبتمبر.. في ذلك الوقت أوضحنا لهم بأننا لا نملك قواعد للإرهاب وليس هنالك وجود لمعسكرات.. فقد كانوا يشكون بوجود معسكرات لإرهابيين.. وظلت هنالك علاقات بيننا والأمريكان وزيارات متبادلة قبل 11 سبتمبر رفعت العقوبات عن السودان.. كان ذلك بعد تأكد أمريكا من خلو السودان من الأنشطة الارهابية.
* تأكد أم تعاون في كشف ملفات؟
- تأكد..!
* وقيل إنكم سلمتم معلومات وملفات عن الشبكات الإرهابية؟
- لم يطلب منا ذلك.
* هل طلبوا منكم تبرئة ذمة فقط؟
- نعم.. معلوم أن بن لادن كان موجوداً في السودان.. العالم كله كان يعلم ذلك.. وأوضحنا لهم أن بن لادن خرج من السودان خروجاً كاملاً..!.