الرقابة الدولية .. مهمة فى الاتفاق السلام القادم

يبدو ان المفاوضات السلام السودانى فى كينيا بات على وشك الانتهاء، لتعلن افريقيا انهاء اطول الحروب الاهلية  واشدها ضراوة فى القارة السوداء. ولكى يكون اتفاق السلام الموقع فى السودان دائم وعادل ، يجب ان يكون هنالك رقابة دولية على الاتفاق لئلا تتجدد الحرب الاهلية مرة اخرى.  وقبول الطرفان الموقعان على الاتفاق بالرقابة الدولية سيزيد اصرارهما على تنفيذ بنود الواردة فى الاتفاق، دون نقض او تنصل وهذا سيودى الى انجاح السلام عن طريق تنفيذ نصوصه على ارض الواقع، كما سيجنب الشعب السودانى تجربة اتفاق اديس ابابا واتفاقية الخرطوم للسلام. وبدون الرقابة الدولية على السلام فسيكون اتفاق الموقع شانه شان الاتفاقيات .السابقه الفاشلة، لعدم وجود ضمانات اقليمية ودولية عليها

والتاريخ السياسة فى السودان يشهد على ان الاخوة الشماليين دائما لايتمسكون بالمواثيق والعهود والاتفاقيات، مما ولد ازمة الثقة بين الجنوب والشمال . وقد بدات ازمة الثقة قبل استقلال السودان وذلك عندما وعد الاخوة الشماليين  بمنح جنوب السودان حمكا ذاتيا، فى اطار السودان الموحد   وان تقوم حكومة جنوب السودان بتطوير  ثقافات ولغات المحلية. وسرعان ما اعلن استقلال السودان تراجع الشماليين عن الاتفاق، وتاكد للجنوبيين ان الاخوة فى الشمال كان هدفهم من وراء قبولهم الاتفاق هو كسب اصوات الجنوبيين فى البرلمان لتاييد الاستقلال والوحدة الوطنية. وهنالك بدات اول بوادر الخلاف الجنوبى الشمالى مما ادى الى اندلاع التمرد المسلح فى الجنوب، حتى انتهت الحرب باتفاقية اديس ابابا1972 بين نميرى وجوزيف لاقو.  وقام نميرى بعد عشرة سنوات من الهدنة بنقض الاتفاق، وقرر تقسيم  اقليم الجنوبى الموحد الى ثلاث اقاليم دون موافقة الجنوب على القرار، ثم قرر تطبيق الشريعة الاسلامية فى كل السودان، مما زاد استياء الجنوبى ضد حكومة نميرى.  وبرر نميرى هذه الانتهاكات لاتفاق بكلمته الشهيرة (ان اتفاق اديس ابابا ليس قرانا ولا انجيلا). وتاسست الحركة الشعبية لتحرير السودان ، وخاضت معارك عسكرية ضد نميرى حتى اطاحت الانتفاضة الشعبية العظيمة بحكومة نميرى. وجاءت حكومة الاحزاب وكادت تصل الى اتفاق السلام مع الحركة الشعبية لو لا المراوغات الحزبية  التى ابداها حزب الامة بعد لقاء كوكادام بين قرنق والصادق. اما الحزب الاتحادى الديمقراطى فقد دخل فى الاتفاق مع الحركة الشعبية، وهو الاتفاق الذى يجد التقدير والاحترم بين الجانبين حتى الان. وفشلت  الاتفاقية الشاملة بين الاحزاب والحركة الشعبية بسبب الصراع على السلطة، اضافة الى التشدد الدينى والطائفى فى الحكومة.  وجاء البشير ليطيح حكومة الاحزاب، وبدا الفاوضات السلام بين الجبهة الاسلامية والحركة الشعبية حتى انشقت الحركة الشعبية فدخلت الحكومة فى اتفاق السلام مع دكتور رياك مشار ولواء كاربينو كوانين واروك طون.  وعرفت هذه باتفاقية الخرطوم للسلام، ووقعت الحكومة ايضا اتفاق السلام مع ابناء النوبة المنشقين عن الحركة الشعبية وعرف باتفاق جبال النوبة للسلام.  ثم اتفاقية فشودة للسلام مع دكتور لام اكول، وعلى الرغم من ان الحكومة هى التى وضعت بنود هذه الاتفاقيات وقامت بصياغتها وفقا لاهدافها المعلنة، الا انها قامت بخرق ونقض الاتفاقيات.  وادى ذلك الى عودة الجنوبيين الموقعين على الاتفاق الى الغابة وزادت ازمة انعدام الثقة بين الجنوب والشمال. والحكومة التى نقضت اتفاقيات الثنائية السودانية هى التى تتفاوض الان فى نيروبى وستوقع على اتفاق السلام، وحتى لاتصب الاتفاق القادم فى بحيرات النقض للمواثيق والعهود يجب ان يكون هنالك رقابة دولية للاتفاق. لان عملية نقض العهد عند الشماليين شىء وارد ودائم فى سياساتهم ،واى اتفاق يعتبرونه حبر على الورق كما ان الهدنة لمدة سنة دون اقتتال ينسيهم ماساة الحرب. ولكى يستطيع الشعب السودانى من اعادة بناء الثقة المفقودة بينهم طوال نصف قرن يجب لجميع القوى السياسية احترام السلام، وانتظار فترة الديمقراطية القادمة.  وهذا سيعيد بناء الثقة ويخلق شعور الوحدة الوطنية، ويكون خيارا  .جذابا للوحدة فى السودان الجديد

كوات وول

[email protected]